الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4 سنة 20 ق – جلسة 06 /12 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 189

جلسة 6 من ديسمبر سنة 1951

القضية رقم 4 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطى خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
أ – نقض. وجه طعن لم يقدم الدليل على سبق إثارته لدى محكمة الموضوع. لا يعتد. مثال. قسمة.
ب – نقض. دليل الطعن. النعي على حكم بأنه أهدر حجية حكم سابق. وجوب تقديم صورة رسمية من الحكم السابق. تقديم صورة رسمية من المذكرة التي أشير فيها إلى هذا الحكم. لا يغني.
1 – إذا اشترى زيد قدراً مفرزاً من الأطيان من وارث ثم باع هذا القدر إلى بكر، ثم رفع وارث آخر دعوى بطلب تثبيت ملكيته لنصيبه شائعاً في التركة اختصم فيها إخوته وزيداً وبكراً، فقضت المحكمة برفض دعواه تأسيساً على أن قسمة حصلت بينهم وأن هذه القسمة ملزمة له ولبقية الورثة لإجازته عقدها وموافقة جميع الورثة عليه وأنه بموجب هذه القسمة يملك نصيبه في التركة مفرزاً، ثم رفع هذا الوارث دعوى على زيد وبكر طلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته إلى القدر الذي اشتراه زيد وباعه إلى بكر تأسيساً على أن هذا القدر يدخل فيما اختص به بموجب عقد القسمة، فدفع بكر هذه الدعوى بأن عقد القسمة باطل لأن بعض الورثة لم يوقعوا عليه ومنهم الوارث البائع لبائعه، فقضت المحكمة له بتثبيت ملكيته لهذا القدر مؤسسة قضاءها على أن عقد القسمة صحيح ملزم لجميع الورثة ومن تلقوا حقوقاً عينية منهم، وأنه على فرض أن الوارث البائع لم يوقعه فإن بكراً كان ممثلاً في الدعوى السابقة و لم يبد اعتراضاً على العقد عندما بحثته المحكمة في مواجهته وأن زيداً حين اشترى من ذلك الوارث البائع كان الوارث مالكاً على الشيوع فكان بيعه متوقفاً على نتيجة القسمة وما دام المبلغ لم يقع في نصيبه فلا يكون لبيعه أثر، فهذا الحكم لا خطأ فيه. أما الطعن عليه بمقولة إنه أخطأ إذ اعتبر بعقد القسمة مع أنه لم يكن مسجلاً فلا يجوز الاحتجاج به قبل من تلقوا حقوقاً عينية من الورثة بعقود مسجلة وبأنه لم يلق بالاً إلى أن هذه القسمة باطلة بالنسبة إلى بكر لأنها قد حصلت في غيبته هو وزيد البائع له، فهو طعن مردود، ما دام كل ما أثاره بكر من منازعة لدى محكمة الموضوع في عقد القسمة انحصر في أنه لم يوقع عليه الوارث الذي باع لزيد الذي باع له فهو غير ملزم له، وما رد به الحكم على هذه المنازعة كاف ولا خطأ فيه، أما ما عدا ذلك مما لم يقدم دليل على سبق التمسك به لدى محكمة الموضوع فلا يعتد به.
2 – إن النعي على الحكم بأنه أهدر حجية حكم سابق لا يعتد به ما دام الطاعن لم يقدم صورة رسمية من ذلك الحكم. ولا يغني عن هذه الصورة تقديم صورة من مذكرته التي أشار فيها إلى هذا الحكم إذ هذه المذكرة هي من قوله المجرد الذي لا يصلح للمحاجة.


الوقائع

في يوم 11 من يناير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 26 من مايو سنة 1948 في الاستئناف رقم 231 سنة 18 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 17 و18 و26 من يناير سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 30 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم – وفي 6 من فبراير سنة 1950 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وفي 7 من مارس سنة 1950 أودع الطاعنون مذكرة بالرد – ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً وفي 16 من سبتمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفى 22 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

… من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق المقدمة في الطعن تتحصل في أن مورثي المطعون عليه الأول توفيا من تركة مقدارها 100 ف و6 ط و14 س وعن خمسة أولاد هم المطعون عليه الأول (توفيق يس العارف) وطاهر إبراهيم وهاشم وعبد المجيد وكان الأول عنهم قاصراً مشمولاً بوصاية الأخير – وفي 10 من يونيه سنة 1920 – وقيل بلوغ المطعون عليه الأول سن الرشد – باع هاشم يس العارف إلى أحمد محمد حسن غنيم (المطعون عليه الرابع) و2 ف و13 ط مفرزة بعقد سجل في 20 من يونيه سنة 1920 وفي 19 من يناير سنة 1921 أقام المشتري (أحمد محمد حسن غنيم) الدعوى رقم 901 سنة 1921 كلي أسيوط على البائع إليه وإخوته عدا المطعون عليه الأول بطلب الحكم له بتثبيت ملكيته إلى 10 ف و13 ط من ضمنها الأطيان موضوع النزاع بحجة أن أخوة البائع إليه ينازعونه في وضع يده عليها – وفي 25 من مارس سنة 1922 قضى له غيابياً بطلباته – وفي 27 من يونيه سنة 1922 تنازل المشتري عن هذا الحكم – وفى 31 من أكتوبر سنة 1923 حكمت محكمة أسيوط في المعارضة التي أقامها إبراهيم وعبد المجيد وطاهر بإثبات هذا التنازل – وفي 15 من سبتمبر سنة 1922 حرر عقد قسمة بين ورثة يس بك العارف وزوجته واختص فيه توفيق (المطعون عليه الأول) بمقدار 18 ف و17 ط و16 س مبينة الأحواض والمعالم بالعقد المذكور – وفي 3 من يناير سنة 1931 باع أحمد محمد حسن غنيم 2 ف و13 ط السابق مشتراها من هاشم يس العارف إلى همام محمود حسن عويس مورث الطاعنين بعقد سجل في 10 يناير سنة 1931 ثم أقام توفيق يس العارف دعوى أمام محكمة أسيوط الابتدائية قيدت بجدولها تحت رقم 390 سنة 1930 كلي اختصم فيها أخوته وآخرين من بينهم أحمد محمد حسن غنيم وهمام محمود حسن عويس (مورث الطاعنين) وطلب فيها القضاء له بتثبيت ملكيته إلى 22 ف و1 ط و7.5 س شائعة في تركتي والديه – فنازعه المدعى عليهم في تلك الدعوى بحجة أنهم اشتروا من المدعى وإخوته قطعاًًً مفرزه وقالوا "بأن هذه التصرفات صحيحة لحصول القسمة بين الورثة وموافقتهم عليها جميعاً" – وقد بحثت المحكمة في تلك الدعوى ما إذا كان المدعي (المطعون عليه الأول) أجاز القسمة الحاصلة في 15 من سبتمبر سنة 1922 أم لم يجزها وقطعت في أسباب حكمها في أنه قد أجازها استناداً إلى أنه تصرف بالرهن في بعض ما اختص به وإلى أنه "وضع يده على ما تخصص له في عقد القسمة بدليل عقود الإيجار الصادرة منه إلى آخرين" وخلصت إلى أنه يملك نصيبه معيناً مفرزاً – وفى 18 و22 من يناير سنة 1940 أقام المطعون عليه الأول الدعوى رقم 128 سنة 1941 كلي سوهاج على المطعون عليه الرابع ومورث الطاعنين وإبراهيم يس العارف طلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته إلى 2 ف و13 ط وكف منازعة مورث الطاعنين له فيها وتسليمها إليه وقال شرحاً لدعواه أن هذا القدر يدخل ضمن الأطيان المخلفة عن والده والتي اختص بها بموجب عقد القسمة المؤرخ في 15 من سبتمبر سنة 1922 وإن المدعى عليهما الأولين (مورث الطاعنين والمطعون عليه الرابع) ينازعانه في ملكيتها على أساس أن المطعون عليه الرابع كان قد اشتراها من أخيه هاشم يس بعقد تاريخ 10 من يونيه سنة 1920 ومسجل في 20 منه وأنه باعها بعد ذلك إلى مورث الطاعنين بعقد في 3 من يناير سنة 1931 ومسجل في 10 منه مع أنه (المطعون عليه الرابع) سبق أن تنازل في 27/ 6/ 1922 إلى أخيه هاشم عن عقد تمليكه وعن حكم الملكية الصادر له في الدعوى رقم 91 سنة 1921 كلي أسيوط – وقد دفع مورث الطاعنين دعوى المطعون عليه الأول بأن عقد القسمة المشار إليه باطل لأن بعض الورثة لم يوقعوا عليه ومن بينهم هاشم يس العارف البائع إلى أحمد محمد سن غنيم وإن تنازل هذا الأخير لا يسري عليه لعدم تسجيله وأنه قد اشترى بحسن نية من المالك الظاهر والذي كانت الأطيان مكلفة باسمه وقت الشراء ووضع يده عليها من ذلك التاريخ – وبعد أن أنهت محكمة أول درجة سماع الدعوى قضت في 25 من مارس سنة 1943 بتثبيت ملكية المطعون الأول إلى 2 ف و13 ط وإلغاء التصرفات الحاصلة على هذا القدر وكف منازعة مورث الطاعنين وتسليم الأطيان للمطعون عليه الأول مؤسسة قضاءها على أن عقد القسمة الحاصل في 15 من سبتمبر سنة 1922 هو عقد صحيح وملزم لجميع ورثة العارف ومن تلقوا حقوقاً عينية عنهم ذلك لأن الحكم الصادر في الدعوى رقم 30 سنة 1930 كلي أسيوط قد حاز قوة الشيء المحكوم فيه فيما جاء بأسبابه التي تضمنت أن هاشم يس البائع للمطعون عليه الرابع قد أقر عقد القسمة المذكور وأنه على فرض عدم توقيعه عليه فإن مورث الطاعنين كان ممثلاً في تلك الدعوى ولم يبد منه أي اعتراض على العقد عندما بحثته المحكمة في مواجهته ويبدو أنه كان يسلم بصحته إلى ما بعد رفع الدعوى الحالية بدليل أنه دفع بجلستي 15 من سبتمبر سنة 1941 و24 من مايو سنة 1942 بعدم جواز نظر الدعوى الحالية لسبق الفصل فيها في القضية رقم 290 كلي أسيوط سنة 1930 ثم قالت عن عقد شراء المطعون عليه الرابع من أحد الورثة "إن المدعى عليه الأول (المطعون عليه الرابع) قد اشترى الأطيان المتنازع عليها من هاشم يس في وقت كان لا يزال فيه هذا البائع مالكاً على الشيوع مع إخوته فمثل هذا العقد يكون متوقفاً على نتيجة القسمة فإذا وقع العقار المبيع في حصة البائع كان نافذاً وإلا فإن العقد يلغى ولا يكون له أثر بل أن الإلغاء يتناول العقد منذ إنشائه وقد ثبت أن العين المرفوعة عنها هذه الدعوى قد وقعت في نصيب المدعي (المطعون عليه الأول) طبقاً لعقد القسمة المؤرخ في 15 سبتمبر سنة 1920 فالعقد الصادر إلى المدعى عليه الأول (المطعون عليه الرابع) يصبح لاغياً وكان لم يكن وتزول معه جميع الحقوق التي اكتسابها المدعى عليه المذكور على أساسه وبذلك لم يعد هناك أهمية لتسجيل التنازل الصادر منه بتاريخ 27 يونيه سنة 1921 لأن هذا التنازل ثمن حجز قد زالت جميع آثارها و اعتبرت كأن لم تكن بمجرد تحرير عقد القسمة". ثم قالت ردا على دفاع مورث الطاعنين بأنه كسب الملكية بشرائه من المالك الظاهر بحسن نية وبتسجيل العقد المذكور وبوضع يده على الأرض مشتراة "إن المدعى عليه الثاني (مورث الطاعنين) ليس له من الحقوق أكثر مما كان للمدعى عليه الأول (المطعون عليه الرابع) وهو البائع له وقد وضح مما تقدم أن حق الملكية قد زال من المدعى عليه الأول من تاريخ القسمة الحاصلة في 15 سبتمبر سنة 1922 ولم يكن له أن ينقل هذا الحق إليه عندما باع له بتاريخ 3/ 1/ 1931 ولا يقبل من المدعى عليه الثاني أن يقول أنه اشترى من المالك الظاهر الذي كانت الأطيان مكلفة عليه لأنه فضلاً عن أن المدعى عليه الأول لم تكن له مظاهر الملك وقتئذ فلم يكن واضعاً يده على هذه الأطيان في تاريخ البيع بعد أن كان قد تنازل عنها طبقاً لإقرار التنازل المؤرخ في 27/ 6/ 1922 فإن المدعى عليه الثاني عندما اشترى منه كان يعلم بأن الأطيان مخلفة عن المرحوم يس العارف و إن كل تصرف فيها يخضع لنتيجة القسمة وليس أدل على علمه بذلك من اشتمال عقده على بيان المصدر الذي تملك منه البائع له وهو المدعى عليه الأول بل أن هذا البيان ينفي ما يزعمه المدعى عليه الثاني من حسن النية" ثم قالت عن تمسك مورث الطاعنين بوضع اليد" بأن المدعى (المطعون عليه الأول) واجهة مورث الطاعنين بنمر القضايا التي رفعها المدعى عليه المذكور ضده مطالباً بالريع على اعتبار أنه مغتصب لهذه الأطيان وقد أوقفت لقيام النزاع على الملكية". فاستأنف مورث الطاعنين هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 231 سنة 18 ق استئناف أسيوط وفي 26 من مايو سنة 1948 قضت محكمة الاستئناف بتأييده لأسبابه وأضافت إليها "أن وضع يد المستأنف (مورث الطاعنين) لم يكن مستوفياً شرائطه القانونية بدليل القضايا رقم 3468 سنة 1932 جزئي سوهاج و1992 سنة 1935 جزئي سوهاج و163 سنة 1936 جزئي سوهاج وكلها ناطقة بعدم وضع يد المستأنف على العين وإلا لما طالب المستأنف عليه الأول وهو المالك الحقيقي لها بالريع وقد نازع فيها المستأنف في الملكية فأوقفت ريثما يتم الفصل في الملكية" فقرر ورثة همام محمود حسن عويس الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب حاصل أولها خطأ الحكم في تطبيق القانون من وجهين – الأول – إذ قرر أن محكمة أسيوط بحثت في القضية رقم 390 سنة 1930 عقد قسمة 15 من سبتمبر سنة 1922 في مواجهة مورث الطاعنين وإنها اعتبرته عقداً صحيحاً ملزماً لجميع ورثة العارف ومن تلقى الحقوق العينية عنهم، مع أن الدعوى المشار إليها لم تكن تتسع لأكثر من مناقشة الأسباب التي أبداها المطعون عليه الأول والتي كان يستند إليها للقول بعدم قيام عقد القسمة المذكور وبالتالي عدم سريانه عليه ولم يكن داخلاً في نطاقها بحث سريان هذا العقد على الأغيار الذين تلقوا حقوقاً عينية من الورثة، ومع أن عقد القسمة لم يكن مسجلاً وبالتالي لا يجوز الاحتجاج به قبل من تلقوا حقوقاً عينية بعقود مسجلة لمجرد ثبوت أن العقد صحيح في ذاته بالنسبة لعاقديه يستوي في هذا أن يكون تصرف المشتاعين سابقاً على حصول القسمة أو لاحقاً لها وأن الحكم إذا أقام قضاءه على الأساس السالف الذكر ولم يلق بالاً إلى أن القسمة باطلة بالنسبة إلى مورث الطاعنين لأنها حصلت في غيبته وفي غيبته البائع له وبدون موافقتهما قد خالف القانون – والوجه الثاني إذ قرر أن الحكم الصادر من محكمة أسيوط في القضية رقم 390 سنة 1930 قد حاز قوة الشيء المحكوم فيه بالنسبة لورثة العارف ومن تلقوا حقوقاً عينية عنهم مع أن التمسك بقولة الشيء المقضي يقتضي وحدة الموضوع ولم يكن سريان عقد قسمة 15 من سبتمبر سنة 1922 على مورث الطاعنين محل بحث في الدعوى المشار إليها بل كان البحث فيها مقصوراً على حصول القسمة بين الورثة أو عدم حصولها.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود بأن الطاعنين لم يقدموا إلى هذه المحكمة دليلاً على أنهم تمسكوا لدى محكمة الموضوع بعدم تسجيل عقد القسمة وما يرتبونه على ذلك من آثار كما أنهم لم يقدموا ما يدل على أنهم تمسكوا لديها ببطلان عقد القسمة لحصولها في غيبة مورثهم أو البائع له بل الثابت من أوراق الطعن أن ما أثاره مورثهم من منازعة لديها في عقد القسمة انحصر في أنه لم يوقع عليه هاشم يس العارف البائع للبائع له فهو غير ملزم له وقد رد الحكم على ذلك بأن مورث الطاعنين والبائع إليه (المطعون عليه الرابع) كانا ماثلين في الدعوى رقم 390 سنة 1930 كلي أسيوط التي أقامها المطعون عليه الأول بطلب بتثبيت ملكيته إلى نصيبه شائعاً في تركة والديه فقضت المحكمة في 19 من نوفمبر سنة 1930 برفض دعواه تأسيساً على أن عقد القسمة المحرر في 15 من سبتمبر سنة 1922 ملزم له ولبقية المورثة لإجازته إياه ولموافقة جميع الورثة عليه وعلى أن نصيبه في التركة لا يتعدى المقدار الذي اختص به بموجب عقد القسمة المشار إليه الذي يشمل الأرض موضوع النزاع، ورتب على ذلك أن هاشم الذي باع الأطيان موضوع النزاع للمطعون عليه الرابع الذي باعها بدوره لمورث الطاعنين لم يكن يملك ما باعه إذا لم يقع في نصيبه بمقتضى القسمة وهذا الذي رد به الحكم على دفاع مورث الطاعنين لا خطأ فيه وفيه الرد الكافي على دفاعه، ويبين من ذلك أن هذا السبب بوجهيه غير مقبول لعدم سبق التمسك لدى محكمة الموضوع بما ورد به من عدم تسجيل عقد القسمة ومن بطلانها لحصولها في غيبة مورث الطاعنين والبائع له.
ومن حيث إن السببين الثاني والثالث يتحصلان في أن المحكمة إذا اعتبرت أن وضع يد مورث الطاعنين لم يكن مستوفياً لشرائطه القانونية استناداً إلى الأحكام والمستندات التي قدمها المطعون عليه الأول. أخطأت في القانون وخالفت الثابت بأوراق الدعوى ولم ترد رداً سائغاً على دفاع مورثهم في هذا الخصوص إذ قدم إليها الأحكام الصادرة في الدعاوى رقم 461 سنة 1932 كلي أسيوط و2951 سنة 1934 جزئي سوهاج و1485 سنة 1933 جزئي أخميم وكلها تقطع في وضع يد مورثهم على العين المتنازع عليها في المدة من 10 من ديسمبر سنة 1931 إلى آخر أغسطس سنة 1934، كما خالفت دلالة الحكم الصادر في الدعوى رقم 461 سنة 1932 كلي أسيوط القاضي بتثبيت ملكية مورث الطاعنين إلى الأرض موضوع النزاع وأخطأت إذ استندت في قولها أن الأرض المتنازع عليها لم تكن في وضع يد الشيخ أحمد حسن غنيم وقت أن باعها إلى مورث الطاعنين – استندت إلى التنازل الصادر منه في 27 من يونيه سنة 1922 مع أن وضع اليد وهو فعل مادي لا يثبت قانوناً إلا بالتحقيق فضلاً عن أنه لا مانع من أن يكون الشيخ أحمد حسن غنيم هو واضع اليد الفعلي والظاهر بمظهر المالك الأطيان بالرغم من هذا التنازل.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان أولاً بأن الطاعنين لم يبينوا فيهما ما يقصدونه من التمسك بوضع اليد. فإذا كان قصدهم من ذلك أنهم تملكوا الأطيان موضوع النزاع بوضع اليد عليها المدة الطويلة فإنهم لم يتمسكوا بهذا الدفاع لدى محكمة الموضوع ومن ثم لا يجوز لهم أثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة – وإذا كانوا يقصدون به أنهم كسبوا الملكية بالتقادم القصير بالسبب الصحيح بفرض أن البائع لمورثهم لم يكن يملك ما باعه، وهو ما يستفاد من أوراق الطعن، فإن الحكم المطعون فيه قد ناقش هذا الدفاع ونفى بالأدلة السائغة التي أوردها حسن نية مورث الطاعنين في وضع يده – ومردودان ثانياً بأن ما استطرد إليه الحكم بعد ذلك من القول بعدم توافر ركن الحيازة في وضع يد مورث الطاعنين للأسباب التي استند إليها إنما كان منه تزيداً بعد أن نفى حسن نيته وبذلك انهار دفاعه الذي استفاد منه تمسكه بكسب الملكية بالتقادم الخمسي – ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا الخصوص من خطأ في الإسناد بمقولة أنه استخلص من الأحكام المشار إليها في سبب الطعن ما ينفي وضع يد مورثهم على الأرض المتنازع عليها مع أنها لا تؤدي إلى هذا الفهم هو نعي غير منتج – ومردودان أخيراً بأن ما ينعاه الطاعنون على الحكم من أنه أهدر حجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 461 سنة 1932 كلي أسيوط فلا دليل عليه إذ لم يقدم الطاعنون صورة رسمية منه ولا يغني عن ذلك تقديم صورة من مذكرتهم التي أشاروا فيها إلى هذا الحكم إذا هي من قولهم المجرد الذي لا يحاج به.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن بجميع أوجهه على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات