الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 178 سنة 19 ق – جلسة 29 /11 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 144

جلسة 29 من نوفمبر سنة 1951

القضية رقم 178 سنة 19 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وعبد العزيز سليمان بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
نزع الملكية للمنفعة العامة. تقدير التعويض عن العين المنزوعة ملكيتها. أساسه. الاستيلاء على جزء من عقار. طلب الحكومة أن تراعى في تقدير التعويض ما عاد من فائدة على باقي الأرض بسبب المشروع الذي نزعت من أجله الملكية. دفاع جوهري. وجوب الرد عليه. حكم. تسبيبه.
إن المادة 14 من قانون نزع الملكية للمنفعة العامة إنما تقرر حكماً عاماً في تقدير التعويض تقضي به قواعد العدل والإنصاف بغض النظر عما إذا كانت الحكومة قد اتبعت الإجراءات القانونية في نزع الملكية أم لم تتبعها. ويسرى هذا الحكم سواء أكان العقار المستولى عليه جزءاً من أرض مبنية أو معدة للبناء أو جزءاً من أطيان زراعية تتأثر قيمة باقيها زيادة أو نقصها بتنفيذ المشروع الذي نزعت الملكية من أجله. وإذن فإذا كانت الحكومة قد بنت بدفاعها، أمام الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة لتقدير قيمة التعويض وكذلك أمام محكمة الاستئناف سواء في عريضة استئنافها أم في مذكرتها، على أن باقي أطيان المطعون عليه قد عادت عليها فائدة عظمى من جراء مشروع تحويل ري الحياض إلى ري دائم وهو المشروع الذي استولت الحكومة بسببه على أرض المطعون عليه وأنه يجب أن يقام لهذه الفائدة وزن في تقدير التعويض المستحق للمطعون عليه. فإنه يكون لزاماً على المحكمة أن ترد على هذا الدفاع الجوهري، وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور واجباً نقضه.


الوقائع

في يوم 6 من أكتوبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 13 من يونيه سنة 1949 في الاستئناف رقم 129 سنة 23 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنات الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 11 من أكتوبر سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 25 منه أودعت الطاعنات أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهن. وفي 8 من نوفمبر سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنات بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 22 منه أودعت الطاعنات مذكرة بالرد. وفي 19 من إبريل سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف أسيوط للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 15 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

… من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه أقام على الطاعنات الدعوى رقم 389 سنة 1945 ك أمام محكمة سوهاج الابتدائية بطلب إلزامهن بمبلغ 1718 جنيهاً و300 مليماً من ذلك مبلغ 912 جنيهاً قال أنه ثمن أطيان له مقدارها 3 فدان و15 قيراطاً و13 سهماً نزعت ملكيتها تنفيذاً لمشروع تحويل ري الحياض بمركز أخميم إلى ري دائم و806 جنيهاً و300 مليماً فوائد هذا المبلغ من تاريخ الاستيلاء على أرضه من سنة 1935 حتى سنة 1945 إلى أخر طلباته. نازعت الحكومة في تقدير الثمن والتعويض مقدرة ثمن الفدان بمبلغ 60 جنيهاً فقط، فقضت المحكمة الابتدائية في 18 من فبراير سنة 1946 بندب خبير زراعي حكومي لتقدير قيمته الأطيان في تاريخ الاستيلاء عليها في سنة 1935 وقيمة ريعها في تلك السنة حتى سنة 1945 فقدم تقريراً انتهى فيه إلى تقدير الثمن الأطيان بمبلغ 409 جنيهاً و715 مليماً والريع عن المدة السالفة الذكر بمبلغ 369 جنيهاً و929 مليماً، فطعن الطرفان في هذا التقدير وقدم المطعون عليه تقريراً الخبير استشاري قدر فيه ثمن الأطيان بمبلغ 791 جنيهاً و864 مليم والريع بمبلغ 530 جنيهاً و602 مليماً، فرأت المحكمة إزاء هذا الاختلاف في التقدير ندب خبير مرجح وأصدرت في 21 من يناير سنة 1947 حكماً تمهيدياً بذلك فقدر الخبير الأخير ثمن الأرض بمبلغ 558 جنيهاً و34 مليماً والريع بمبلغ 477 جنيهاً و850 مليماً وفي 20 من فبراير سنة 1948 اعتمدت هذا التقدير وقضت على مقتضاه بانية حكمها على "أن المدعى عليهم (الطاعنات) لم يحضروا عقب تقديم التقرير الأخير لتقديم ما عسى أن يكون لديهم من اعتراضات عليه والمفهوم ضمناً أن غيابهم دليل على التسليم بصحة التقرير الأمر الذي يتعين معه اعتماده". فاستأنفت الحكومة هذا الحكم طالبة رفض الدعوى فيما زاد على مبلغ 218 جنيهاً و854 مليماً وكان من ضمن الأسباب التي بنت عليها استئنافها أن فائدة عظيمة عادت على أطيان المطعون عليه بسبب مشروع الري الدائم ورفع المطعون عليه استئنافاً فرعياً طالباً الحكم له بما لم يقض له به ابتدائياً و13 من يونيه سنة 1949 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً و برفضهما موضوعاً وتأييد الحكم الابتدائي أخذاً بأسبابه، فقررت الطاعنات طعنهن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله بطلان الحكم لمخالفته القانون نزع الملكية للمنفعة العامة ولقصوره في التسبيب ذلك أن القانون نص في المادة 14 منه على أنه "إذا زادت أو نقصت قيمة الجزء الذي لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة فيجب مراعاة هذه الزيادة أو هذا النقصان" وأن الطاعنات تمسكن أمام محكمة أول درجة وكذلك لدى محكمة الاستئناف سواء في عريضة الاستئناف أم في المذكرة المقدمة إليها بأن الخبير الذي اعتمدت محكمة أول درجة تقريره لم يراع فيه هذه القاعدة وبالرغم من ذلك قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي أخذاً بأسبابه دون أن يرد على هذا الدفاع مع أهميته في الدعوى.
ومن حيث إن المطعون عليه رد على هذا السبب بأن محله أن تكون أطيانه قد نزعت ملكيتها بالطريق القانوني لا أن تكون الحكومة قد استولت عليها دون مراعاة الإجراءات الواجب إتباعها، كما هو الحال في الدعوى، ومن ثم كانت المحكمة على صواب في اعتبار فعل الحكومة غصباً وتقدير التعويض المستحق له عن هذا الغضب، وفضلاً عن ذلك فإن الخبير الأخير والذي سبقه أثبتا في تقريرهما أن ما تبقى له من الأطيان لم يعد عليه نفع ما، و باعتماد الحكم تقرير الخبير الأخير يكون قد رد ضمناً على دفاع الحكومة المشار إليه، على أن الحكومة لم تستأنف الحكمين التمهيديين الصادرين من محكمة أول درجة وهما اللذين حددا مأمورية الخبير وبذلك صار نهائيين.
ومن حيث إن سبب الطعن في محله ذلك أن المادة 14 من قانون ونزع الملكية للمنفعة العامة إنما تقرر حكماً عاماً في تقدير التعويض تقضى به قواعد العدل والإنصاف بغض النظر عما إذا كانت الحكومة قد أتبعت الإجراءات القانونية في نزع الملكية أم لم تتبعها، وتسرى هذه القاعدة سواء أكان العقار المستولى عليه جزءاً من أرض مبنية أو معدة للبناء أو جزءاً من أطيان زراعية تتأثر قيمة باقيها زيادة أو نقصاً بتنفيذ المشروع الذي نزعت الملكية من أجله ولما كانت الحكومة قد بنت دفاعها أمام الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة لتقدير قيمة التعويض وكذلك لدى محكمة الاستئناف سواء في عريضة استئنافها أم في مذكرتها ما على أن باقي أطيان المطعون عليه قد عادت عليها فائدة عظيمة من جراء مشروع تحويل ري الحياض إلى ري دائم وهو المشروع الذي استولت الحكومة بسببه على أرض المطعون عليه وأنه يجب أن يقام لهذه الفائدة وزن في تقدير التعويض المستحق للمطعون عليه – لما كان ذلك كان لزاماً على المحكمة أن ترد على هذا الدفاع الجوهري، أما وهى لم تفعل فإن الحكم يكون قد عاره بطلان جوهري يوجب نقضه لقصور أسبابه – أما ما جاء برد المطعون عليه من أن كلا الخبيرين ذكر في تقريره أن الأرض الباقية لم تعد عليها فائدة من تنفيذ المشروع فلم يقدم المطعون عليه دليلاً عليه. وأما تحديه بعدم استئناف الحكومة الحكمين التمهيدين فمردود بما نصت عليه المادة 362 من قانون المرافعات (القديم) من أن "استئناف الحكم الصادر في أصل الدعوى يترتب عليه حتماً استئناف جميع الأحكام التحضيرية أو التمهيدية التي سبق صدورها في الدعوى ما لم تقرر المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف أن طالب الاستئناف قبل تلك الأحكام قبولاً صريحاً" وهو ما لم تقرره المحكمة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات