الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 154 سنة 19 ق – جلسة 29 /11 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 135

جلسة 29 من نوفمبر سنة 1951

القضية رقم 154 سنة 19 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
( أ ) إثبات. نزاع على أطيان. انتهاء المحكمة من الأدلة والقرائن التي أوردتها إلى أن سبب ملكية المطعون عليها هو الميراث والشراء ووضع اليد. دفاع الطاعن بأنه تملك هذه الأطيان بوضع اليد. رد المطعون عليها بأن وضع يده كان بصفته وكيلاً. تعرض المحكمة لبحث صفة الطاعن في وضع يده وانتهاؤها من ذلك إلى تقرير عجزه من إثبات صفة الملك في وضع يده. لا مخالفة في ذلك للقانون.
(ب) إثبات. استخلاص المحكمة من عزل الطاعن عن الوكالة ومما أوردته من قرائن أن يضع يده لم يكن بصفته مالكاً وإنما كان بصفته وكيلاً. لا مخالفة في ذلك.
1 – إذا كانت المحكمة قد انتهت من الأدلة والقرائن التي أوردتها في حكمها إلى أن سبب ملكية المطعون عليها للأطيان محل النزاع هو – فضلاً عن الميراث والشراء اللذين أشارت إليهما في حكمها – وضع اليد المدة الطويلة من مورث المطعون عليها وورثته من بعده، ثم كانت بعد ذلك – في سبيل الفصل في دفاع الطاعن بأنه كسب ملكية هذه الأطيان بالتقادم، وفي رد المطعون عليها بأن وضع يده لم يكن بصفته مالكاً وإنما كان بصفته وكيلاً عن الورثة – قد بحثت صفة الطاعن في وضع يده فتعرضت للوكالة التي أدعتها المطعون عليها وقالت بقيامها، فإن ذلك كان لزاماً على المحكمة للتحقق مما إذا كان وضع يد الطاعن هو بصفة الملك فيكون دفاعه صحيحاً أم بصفة الوكالة فيكون رد المطعون عليها هو الصحيح. فإذا هي انتهت بناء على الأدلة والقرائن التي أوردتها في حكمها إلى تقرير عجز الطاعن عن إثبات صفة الملك في وضع يده فليس في هذا الذي أجرته أية مخالفة للقانون.
2 – إذا اتخذت المحكمة من عزل الطاعن عن التوكيل بإعلام شرعي قرينة أضافتها إلى الأدلة والقرائن الأخرى التي أوردتها في حكمها واعتمدت على كل ذلك في أن وضع يد الطاعن على الأطيان محل النزاع لم يكن بصفته مالكاً و إنما كان بصفته وكيلاً عن المطعون عليها وبقية الورثة، فلا مخالفة في هذا القواعد الإثبات.


الوقائع

في يوم 2 من سبتمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكمي محكمة استئناف أسيوط الصادر أولهما في 3 من مارس سنة 1943 وثانيهما في 13 من يونيه سنة 1949 في الاستئناف رقم 171 سنة 17 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكمين المطعون فيهما وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وفي 12 من سبتمبر سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن، وفي 19 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 12 من أكتوبر سنة 1949 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها أولاً – عدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للحكم الصادر في 3 من مارس سنة 1943، وثانياً – رفض الطعن بالنسبة للحكم الصادر في 13 من يونيه سنة 1949 وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وفي 16 من سبتمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أولاً – بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للحكم الصادر في 3 من مارس سنة 1943، وثانياً – برفض الطعن بالنسبة للحكم الصادر في 13 من يونيه سنة 1949 وإلزام الطاعن بالمصروفات وفي 15 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة…. إلخ.


المحكمة

من حيث إن وقائع الدعوى الصادر فيها الحكمان المطعون فيهما تتحصل حسبما يستفاد منهما ومن سائر الأوراق المقدمة في الطعن، في أن المطعون عليها أقامت في 5 من فبراير سنة 1941 على الطاعن الدعوى رقم 1987 أسيوط الجزئية سنة 1941 وقالت فيها أن والدها المرحوم محمد محمد حسن كان يملك فدان و20 قيراط و4 أسهم بناحية الوليدية مركز أسيوط بموجب مستخرج رسمي من مديرية أسيوط يفيد تكليف هذه الأطيان باسمه وأنه توفى بالسودان في 15 من نوفمبر سنة 1908 عنها وعن بقية الورثة المبينة أسماؤهم في الإعلام الشرعي الصادر من محكمة الخرطوم الشرعية في 13 من إبريل سنة 1909 وأنها ورثت عنه 6 قراريط و12 سهماً واشترت من بقية الورثة فدان واحد و7 قراريط و4 أسهم مما ورثوه بموجب عقد بيع صادر منهم في 23 من أغسطس سنة 1939 فصار مجموع المملوك لها فدان واحد و13 قيراطاً و16 سهماً طلبت الحكم بتثبيت ملكيتها إليها وكف منازعة الطاعن لها فيها. وأحيلت هذه الدعوى على محكمة أسيوط الابتدائية لاختصاصها بنظرها وقيدت بها برقم 115 كلي أسيوط سنة 1942 ودفعها الطاعن بأن الأطيان المشار إليها لم تكن مملوكة لمورث المطعون عليها وإنما هي مملوكة له ولوالده من قبله بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية بدلالة قيامه بدفع الأموال المقررة عليها بموجب أوراد المال التي قدمها عن المدة من سنة 1920 حتى سنة 1941، وردت المطعون عليها على هذا الدفاع بأن وضع يد الطاعن على هذه الأطيان كان بصفته وكيلاً عنها وعن بقية الورثة في إدارتها نظراً لإقامتهم في الخرطوم حيث كان يقيم مورثهم بأنهم عزلوه من هذه الوكالة على ما يبين من الشهادتين الصادرين من زوجتي المورث أمام محكمة الخرطوم الشرعية في 27 من يناير سنة 1940 – و3 من إبريل سنة 1941 فقضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لتثبت المطعون عليها أن وضع يد الطاعن على الأطيان موضع النزاع كان بطريق الإنابة ولينفى هو ذلك ويثبت أن وضع يده كان بصفة الملك وذلك بأي طريق من طرق الإثبات. استأنف الطاعن هذا الحكم فقضت محكمة استئناف أسيوط في 3 من مارس سنة 1943 في الاستئناف رقم 171 قضائية بتأييده على أن تكلف المطعون عليها بإثبات ملكية مورثها لهذه الأطيان بحيث إذا ثبتت هذه الملكية فيكون على الطاعن أن يثبت أن وضع يده عليها كان بصفته مالكاً لا نائباً عن المطعون عليها وبقية الورثة وبعد أن تم التحقيق قضت محكمة أسيوط الابتدائية في 25 من مايو سنة 1943 بتثبيت ملكية المطعون عليها إلى أل 1 فدان و13 قيراط و16 سهماً وكف منازعة الطاعن لها فيها مع إلزامه بالمصروفات. استأنف الطاعن هذا الحكم فقضت محكمة استئناف أسيوط في الاستئناف رقم 171 سنة 19 قضائية بتأييده. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، فقضت محكمة النقض في الطعن رقم 14 سنة 17 قضائية بنقضه وإحالة الدعوى على محكمة استئناف أسيوط. وهذه قضت في 13 من يونيه سنة 1949 بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه ولأسباب أخرى أضافتها، فقرر الطاعن طعنه الحالي في الحكمين الصادر أولهما في 3 من مارس سنة 1943 في الاستئناف رقم 171 سنة 17 والصادر ثانيهما في الاستئناف رقم 171 سنة 19 في 13 من يونيه سنة 1949.
ومن حيث إن المطعون عليها دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة إلى الحكم الأول لرضاء الطاعن به كما يستفاد من طعنه السابق.
ومن حيث إنها لم تقدم ما يثبت هذا الرضاء فيكون الدفع المشار إليه عارياً عن الدليل.
ومن حيث إنه لم كان الطاعن لم ينع في تقرير طعنه الحالي عيباً معيناً على الحكم الأول فيكون طعنه فيه غير مشتمل على أسباب مما يكون معه غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطعن بالنسبة إلى الحكم الثاني الصادر في 13 من يونيه سنة 1949 قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن هذا الطعن قد بني على أربعة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون كما شابه القصور من وجهين (أولهما): إذ تعرضت محكمة الدرجة الأولى إلى الوكالة التي ادعت المطعون عليها بصدورها إلى الطاعن في إدارة الأطيان المتنازع عليها واتخذت منها – بناء على ما شهد به الشهود في هذا الصدد – أساساً لقضائها وإذ أقرت محكمة الاستئناف هذا الأساس مع أن المادة 44 من القانون المدني (القديم) جعلت للملكية أسباباً قانونية مبينة لم تقم كل من المحكمتين قضاءها على واحد منها – وأن الحكم الاستئنافي الصادر في 3 من مارس سنة 1943 استبعد الوكالة المشار إليها وألقى على عاتق المطعون عليها عبء إثبات ملكية مورثها إلى الأطيان المذكورة، كما خول الطاعن في حالة ثبوت هذه الملكية حق إثبات أن وضع يده كان بصفته مالكاً – وبذلك تكون المحكمة قد أغفلت حكم القانون الذي يوجب بناء الملكية على أحد مصادرها القانونية كما خرجت عن النطاق الذي رسم للتحقيق هذا فضلاً عن أن الأسباب التي أضافتها محكمة الاستئناف تقصر عن إسناد الملكية إلى مورث المطعون عليها إذا هي في شطر منها لا تخرج عن كونها ترديداً لبعض عبارات جمعتها المحكمة من نواح شتى من دفاع الطاعن دون أن تستخلص منها نتيجة وفي حين أنها لا يمكن أن تؤدى إلا إلى أنه هو المالك للأطيان بوضع اليد وإذ هي في شطرها الآخر لا تزيد على أن التحقيق أثبت أن الأطيان كانت مملوكة لمورث المطعون عليها ثم آلت من بعده إلى ورثته دون بيان لسبب هذه الملكية (والوجه الثاني) إذا ترتب على خروج المحكمة عن النطاق المرسوم للتحقيق أن خالفت قواعد الإثبات بأن أجازت إثبات الوكالة المدعاه بالبينة – مع أنها عقد تزيد قيمته ما هو ثابت بالدعوى على نصاب البينة – ومع تمسك الطاعن بهذا الدفاع أمام المحكمة فإنها لم تعره التفاتاً.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقيم على أسباب الحكم الابتدائي وأسباب أخرى أضافتها إليها محكمة الاستئناف وتتحصل هذه الأسباب جميعاً في أنه يبين من المستخرج الرسمي المقدم من المطعون عليها والمؤيد بأوراد المال المقدمة من الطاعن عن المدة من سنة 1920 حتى سنة 1941 أن الأطيان موضوع النزاع مكلفة باسم مورث المطعون عليها منذ أمد بعيد وهو ما يفيد ملكيته لها، وأنه يؤيد هذه الملكية ما جاء في الإعلام الصادر من محكمة الخرطوم الشرعية في 13 من إبريل سنة 1909 أي قبل إثارة النزاع بين الطاعن والمطعون عليها بزمن طويل إذ لم يقتصر على إثبات وفاة المورث وتعيين ورثته بل اشتمل كذلك على حصر مفصل لجميع أملاكه. ومن بينها الأطيان المذكورة، وأن أخوي الطاعن شهدا في التحقيق بأن هذه الأطيان كانت مملوكة لمورث المطعون عليها وآلت من بعده إلى ورثته وكان يديرها لحسابهم أخوه الحاج محمود حسن إلى أن توفي فسافر الطاعن إلى السودان واستصدر منهم توكيلاً لنفسه وضع بمقتضاه يده عليها وأدارها لحسابهم من ذلك الوقت وكان إبراهيم ونجيب أخوا المطعون عليها يحضران من السودان من حين إلى آخر ويحاسبان الطاعن على غلتها وهذه الشهادة من أخوي الطاعن تؤيد ملكية المورث للأطيان كما تثبت أن وضع يد الطاعن عليها لم يكن بصفاته مالكاً وإنما بصفته وكيلاً عن ورثة عمه المرحوم محمد محمد حسن، وأنه يبين من الإعلامين الصادرين من زوجتي المورث أمام محكمة الخرطوم الشرعية في 27 من يناير سنة 1940 و3 من إبريل سنة 1941 أنهما عزلتاه من التوكيل السابق صدوره منهما إليه بموجب التصديق رقم 133 محكمة الخرطوم الشرعية سنة 1917 يضاف إلى ذلك ما شهد به أخوا الطاعن من أنهما نظرا التوكيل المذكور بيده عقب عودته من السودان الأمر الذي يثبت صفة الوكالة في وضع يده، وأن الطاعن قد عجز عن إثبات وضع يده على الأطيان بصفته مالكاً، إذ شهد فريق من شهوده بعدم معرفته سبب وضع عليها أما الفريق الآخر فإنه وإن كان شهد بأن وضع يده كان بهذه الصفة إلا أنه لا يمكن التعويل على هذه الشهادة لأن النية أمر معنوي تتعلق بذات الشخص ولا يستطيع الغير إدراكها من مجرد الحيازة المادية وذلك ما لم يحصل تصرف أو عمل ظاهر ينبئ عن هذه النية وهو الأمر الذي لم يقدم الطاعن دليلاً عليه ولا على تغيير صفة وضع يده على الأطيان من وكيل إلى مالك، وأنه مع دفاع الطاعن في مختلف مراحل الدعوى بأن هذه الأطيان مملوكة له ولوالده من قبله بوضع اليد فإنه لم يوضح كيفية أيلولتها إليه مع بقائها إلى الآن مكلفة باسم عمه المتوفى في سنة 1908 ولو أنها كانت مملوكة لوالده كما يزعم بوضع اليد أو غيره من أسباب التملك لما اختص بها وحده دون بقية ورثة والده الأمر الذي يفيد عدم صحة هذا الزعم ويؤيد ملكية مورث المطعون عليها للأطيان ملكية مستفادة من تكليفها باسمه ومن التحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى وأنه لذلك ولعجز الطاعن عن إثبات وضع يده على الأطيان بصفة الملك ولما استندت إليه المطعون عليها من أن جزءاً منها آل إليها بالميراث عن والدها وأنها اشترت الجزء الآخر من بقية الورثة تكون محقة في طلباتها.
ومن حيث إنه لما كان يبين من هذه الأسباب أن المحكمة، فيما قررته من ثبوت ملكية المطعون عليها للأطيان موضوع النزاع، قد اعتمدت على تكليفها باسم مورثها منذ أمد بعيد وعلى إدراجها ضمن أملاكه في الحصر الوارد بالإعلام الشرعي الصادر في 1909 عقب وفاته في 1908 قبل إثارة النزاع الحالي بزمن طويل وعلى ما شهد به أخوا الطاعن من أن هذه الأطيان كانت مملوكة لمورث المطعون عليها وآلت من بعده إلى ورثته فوكلوا عمهم في إدارتها إلى أن توفي وعلى أن وضع يد الطاعن عليها لم يكن بصفته مالكاً وإنما بصفته نائباً عنهم وعلى القرائن الأخرى التي أوردتها تأييداً لذلك وعلى أن المطعون عليها ورثت جزءاً منها واشترت الجزء الآخر من بقية الورثة، وهذا الذي اعتمدت عليه المحكمة يفيد أن سبب الملكية التي قضت بها هو فضلاً عن الميراث والشراء المشار إليهما وضع اليد المدة الطويلة من مورث المطعون عليها وورثته من بعده – وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف بعد أن بحثت ملكية المطعون عليها للأطيان المذكورة وقررت ثبوتها أعقبت ذلك ببحث دفاع الطاعن وقررت عجزه عن إثبات صفة الملك في وضع يده وبذلك تكون المحكمة قد التزمت الحدود التي رسمها للتحقيق الحكم الصادر في الدعوى في 3 من مارس سنة 1943 في الاستئناف رقم 171 سنة 17 قضائية وكان يبين كذلك من أسباب الحكم أن المحكمة وإن كانت قد تعرضت إلى وكالة الطاعن عن المطعون عليها وبقية الورثة في إدارة الأطيان فإنما كان هذا التعرض للفصل في دفاع الطاعن بأنه كسب ملكيتها بالتقادم وفي رد المطعون عليها على هذا الدفاع بأن وضع يده عليها لم يكن بصفته مالكاً وإنما كان بصفته وكيلاً عن الورثة، وبذلك كان لزاماً على المحكمة أن تبحث صفة وضع اليد على هذا الأساس للتحقق مما إذا كان بصفة الملك فيكون دفاع الطاعن صحيحاً أم بصفة الوكالة فيكون رد المطعون عليها هو الصحيح وقد انتهت المحكمة بناء على الأدلة والقرائن التي أوردتها إلى تقرير عجز الطاعن عن إثبات صفة الملك في وضع يده، وليس في هذا الذي أجرته أية مخالفة للقانون – لما كان ذلك وكانت الأسباب التي اعتمدت عليها المحكمة في قضائها كما سبق بيانها فيها الرد الكافي على دفاع الطاعن ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها يكون هذا السبب بوجهيه على غير أساس.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم خالف قواعد الإثبات – ذلك أن المحكمة استندت إلى الإعلام الصادر أمام محكمة الخرطوم الشرعية في 3 من إبريل سنة 1941 بعزل الطاعن من التوكيل المصدق عليه برقم 133 سنة 1917 – مع أنه يشترط قانوناً لقبول الدليل قبل الخصم أن يكون صادراً، منه حقيقة أو حكماً ونظراً لأن الإعلام المذكور قد صدر من غير الطاعن فإنه لا يصح الاحتجاج به قبله واتخاذه دليلاً على أنه كان وكيلاً عن المطعون عليها ولاسيما أنها لم تقدم أصل التوكيل الذي أشير إليه فيه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما يبين من الحكم من أن المحكمة اتخذت من عزل الطاعن من التوكيل الذي أشير إليه بالإعلام الشرعي قرينة مضافة إلى الأدلة والقرائن الأخرى التي أوردتها على أن وضع يد الطاعن على الأطيان موضوع النزاع لم يكن بصفته مالكاً لقواعد الإثبات وإنما كان بصفته وكيلاً عن المطعون عليها وبقية الورثة وليس في هذا مخالفة.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في الإسناد والاستدلال ذلك أن المحكمة اعتمدت في قضائها على أن الطاعن لم يبين كيفية أيلولة الأطيان موضوع النزاع إليه وعلى أنه لو كانت هذه الأطيان مملوكة لوالده بوضع اليد أو غيره من أسباب التملك لما اختص بها وحده دون بقية الورثة وعلى أن الإعلام الشرعي الصادر في 1909 اشتمل على حصر أملاك مورث المطعون عليها ومن بينها هذه الأطيان – مع أنه ثابت بدفاع الطاعن أنه استند في ملكيته للأطيان المذكورة إلى وضع يده عليها المدة المكسبة للملكية وهذا منه بيان كاف لمصدر هذه الملكية – و أن انفراده بها دون بقية ورثة والده لا يمكن اتخاذه دليلاً على نفي ملكيته لها ولا اعتباره عيباً يشوب وضع يده عليها إذ مرجعه في الوقائع هو أن والده ترك أطياناً أخرى اختص بها ورثته الآخرون مقابل اختصاصه هو بموافقتهم بالأطيان موضوع النزاع وأن الإعلام الشرعي المشار إليه لا يصح قانوناً الاعتماد عليه لما هو مقرر من أنه لا يجوز الشخص أن يخلق دليلاً لنفسه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن القرائن المشار إليها هي قرائن سائغة ومنتجة في الدعوى والجدل فيها أمام هذه المحكمة لا يعدو كونه جدلاً موضوعياً.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور – ذلك أنه على الرغم من ثبوت وضع يد الطاعن على الأطيان موضوع النزاع فإن محكمة الاستئناف اكتفت في نفيه بالقول بأنه عجز عن إثباته بالشروط المكسبة للملك وهذا منها تسبيب مبهم خلو من بيان ما يشوب وضع يده كما أنها من ناحية أخرى أسبغت على المطعون عليها صفة الملك بلا سند مبرر مع أن الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم التمهيدي كلفها بادئ ذي بدئ بإثبات ملكية مورثها.
ومن حيث إن هذا السبب ليس إلا ترديداً للسبب الأول الذي سبق الرد عليه.
ومن حيث إنه بناء على جميع ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات