الطعن رقم 1099 لسنة 47 ق – جلسة 25 /03 /1982
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 325
جلسة 25 من مارس سنة 1982
برئاسة السيد المستشار/ سليم عبد الله سليم نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: رابح لطفي جمعة، عبد المنعم رشدي عبد الحميد، مصطفى زعزوع ومحمد عبد المنعم جابر.
الطعن رقم 1099 لسنة 47 القضائية
(1، 2) حوالة "حوالة الحق".
لمشتري العقار ولو بعقد غير مسجل ثمار المبيع م 458 مدني. حقه في اقتضاء الثمار
قبل مستأجر العقار. شرطه. أن يكون قد سجل عقده أو أحال البائع إليه حقه في ذلك وقبل
المستأجر هذه الحوالة أو أعلن بها.
القضاء برد وبطلان حوالة البائع لمشتري العقار بعقد ابتدائي باقتضاء الثمار من
المستأجر. الحوالة الصادرة من هذا المشتري للمشتري منه. ورودها على غير محل.
1 – لئن كان مؤدى الفقرة الثانية من المادة 458 من القانون المدني – وعلى ما جرى به
قضاء هذه المحكمة – أن من آثار عقد البيع نقل منفعة المبيع إلى المشتري من تاريخ إبرام
العقد، فيتملك المشتري الثمرات والثمار في المنقول والعقار على السواء ما دام المبيع
شيئاً معيناً بالذات من وقت تمام العقد، ما لم يوجد اتفاق أو عرف مخالف، يستوي في بيع
العقار أن يكون العقد مسجلاً أو غير مسجل لأن البائع يلتزم بتسليم المبيع إلى المشتري
ولو لم يسجل عقده، إلا أن حق المشتري بعقد غير مسجل في اقتضاء ثمار العقار لا يكون
إلا قبل البائع ولا يجوز له أن يتمسك به قبل المستأجر من هذا الأخير، ذلك أن مفاد ما
تقضي به المواد 146، 604، 605، 606 من القانون المدني – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه
المحكمة – أن أثر الإيجار لا ينصرف لغير الخلف الخاص، ولا يعد المشتري خلفاً خاصاً
لبائع العقار إلا بانتقال الملكية إليه بالتسجيل، أما قبل التسجيل فهو ليس إلا دائناً
عادياً للبائع ولا تربطه علاقة مباشرة بمستأجر العقار مع البائع، فلا يستطيع الرجوع
عليه بشيء بالطريق المباشر إلا إذا أحال البائع إليه حقه في الأجرة وقبل المستأجر هذه
الحوالة أو أعلن بها [(1)].
2 – لما كان الثابت في الأوراق أن مورث الطاعنة والبائع له يستندان إلى عقدي بيع ابتدائيين،
وكان قد قضى برد وبطلان الحوالة الصادرة من البائع للبائع لهذا المورث وكانت الطاعنة
لم تنع على هذا القضاء بأي مطعن، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في فهم الواقع
أو خالف القانون، إذ انتهى إلى أن الحوالة الصادرة من البائع لمورث الطاعنة قد وردت
على محل معدوم لأن الحق المحال به لم يؤل أصلاً للبائع حتى يتصرف فيه بحوالته إلى هذا
المورث.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث
الطاعنة والمطعون ضدهم من الثانية عشر وحتى الأخيرة، أقام الدعوى 1167 لسنة 1971 كلي
جنوب القاهرة على مورث المطعون ضدهم العشرة الأولى، بطلب الحكم بإخلائه من الڤيلا المؤجرة
إليه بالعقد المؤرخ 1/ 8/ 1960 الصادر من……… الذي باع الڤيلا بعقد ابتدائي مؤرخ
25/ 5/ 1962 إلى…….. الذي باعها بدوره إلى المورث رافع الدعوى بعقد ابتدائي مؤرخ
18/ 1/ 1966 وإذ تخلف المستأجر عن دفع الأجرة المستحقة فقد قام والبائع له بإخطاره
بالبيع وبحوالة عقد الإيجار وبالتنبيه عليه بسداد الأجرة، وذلك بإنذارين مؤرخين 25/
10/ 1966، 25/ 1/ 1967، ولما لم يذعن فقد أقام الدعوى، وبتاريخ 16/ 10/ 1971 قضت المحكمة
بالإخلاء والتسليم. استأنف مورث المطعون ضدهم العشرة الأول بالاستئناف 3939 لسنة 88
ق القاهرة وإبان نظره طلب المطعون ضده الحادي عشر قبول تدخله خصماً منضماً للمستأنف
في طلباته، وادعى بتزوير العبارة الواردة بعقد الإيجار والمنسوب صدورها إلى المؤجر…….
والتي تفيد حوالة العقد إلى…….، وفي 9/ 11/ 1974 قبلت المحكمة طلب التدخل، وندبت
قسم أبحاث التزييف والتزوير لتحقيق الواقعة المدعى بها، وبعد أن قدم تقريره، قضت في
9/ 12/ 1976 برد وبطلان العبارة المدونة بعقد الإيجار والمنسوب صدورها إلى……، ثم
حكمت في 12/ 5/ 1977 – بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم
بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم -، وإذ عرض الطعن على
المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل النعي بسببي الطعن، أنه لما كان عقد البيع الابتدائي يرتب كافة أثاره
عدا نقل الملكية، وللمشتري منذ تمام العقد وطبقاً للمادة 458 مدني ثمر المبيع ونماؤه،
فيكون من حق مورث الطاعنة – وقد ابتاع عقار النزاع بعقد ابتدائي – أن يتقاضى الأجرة
من المستأجر دون حاجة لحوالة عقد الإيجار هذا إلى أن البائع لمورثها – وكان من حقه
اقتضاء الأجرة باعتباره مشترياً للعقار بعقد ابتدائي – قد أحال إليه حقه في تحصيل الأجرة،
فتكون الحوالة قد صدرت من أصيل وتنفذ في حق المستأجر دون توقف على رضائه وإذ انتهى
الحكم المطعون فيه إلى أن البائع لم يحل حقه في عقد الإيجار للبائع حتى يتصرف فيه بحوالته
إلى مورثها، فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع في الدعوى وخالف القانون، كما أن الحكم
المطعون فيه إذ أغفل تحقيق طلبها بإدخال الحراسة العامة خصماً في الدعوى لتقديم ملف
البائع للبائع، وقد أقر فيه بملكية مورثها لعقار النزاع، فإنه يكون مشوباً بالقصور
فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه ولئن كان مؤدى الفقرة الثانية من المادة 458 من
القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن من آثار عقد البيع نقل منفعة
المبيع إلى المشتري من تاريخ إبرام العقد فيمتلك المشتري الثمرات والثمار في المنقول
والعقار على السواء ما دام المبيع شيئاً معيناً بالذات من وقت تمام العقد، ما لم يوجد
اتفاق أو عرف مخالف يستوي في بيع العقار أن يكون العقد مسجلاً، أو غير مسجل لأن البائع
يلتزم بتسليم المبيع إلى المشتري، ولو لم يسجل عقده، إلا أن حق المشتري بعقد غير مسجل
في اقتضاء ثمار العقار لا يكون إلا قبل البائع ولا يجوز له أن يتمسك به قبل المستأجر
من هذا الأخير، ذلك أن مفاد ما تقضي به المواد 146، 604، 605، 606 من القانون المدني
– وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – أن أثر الإيجار لا يتصرف لغير الخلف الخاص،
ولا يعد المشتري خلفاً خاصاً لبائع العقار إلا بانتقال الملكية إليه بالتسجيل، أما
قبل التسجيل فهو ليس إلا دائناً عادياً للبائع ولا تربطه علاقة مباشرة بمستأجر العقار
من البائع، فلا يستطيع الرجوع عليه بشيء بالطريق المباشر إلا إذا أحال البائع إليه
حقه في الأجرة وقبل المستأجر هذه الحوالة أو أعلن بها، لما كان ذلك وكان الثابت في
الأوراق أن مورث الطاعنة والبائع له يستندان إلى عقدي بيع ابتدائيين، وكان قد قضى برد
وبطلان الحوالة الصادرة من البائع لهذا المورث، وكانت الطاعنة لم تنع على هذا القضاء
بأي مطعن، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في فهم الواقع أو خالف القانون إذ
انتهى إلى أن الحوالة الصادرة من البائع لمورث الطاعنة قد وردت على محل معدوم لأن الحق
المحال به لم يؤل أصلاً للبائع حتى يتصرف فيه بحوالته إلى هذا المورث، كما أن الحكم
المطعون فيه إذ رفض طلب الطاعنة إدخال الحراسة خصماً في الدعوى لتقديم ملف البائع للبائع
على قوله "أن مقطع النزاع في الدعوى ليس هو البحث في واقعة تسليم الحراسة الفيلا لمورث
المستأنفين وإنما يدور حول سند هذا المورث في مطالبة المستأجر بأجرة الفيلا وأحقيته
بالتالي في طلب إخلائه منها لعدم الوفاء بالأجرة، مما لا ترى معه المحكمة محلاً لإجابة
هذا الطلب" وكان مؤدى ذلك أن ما تضمنه ملف البائع غير منتج في النزاع – هذا صحيح –
فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور والإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.
[(1)] الطعن رقم 88 لسنة 50 ق – جلسة 22/ 11/ 1980.
