الطعن رقم 131 سنة 19 ق – جلسة 29 /11 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 129
جلسة 29 من نوفمبر سنة 1951
القضية رقم 131 سنة 19 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
( أ ) نقض. تقديم صور عرفية لتأييد وجه طعن. لا يقبل. لا اعتداد إلا بالصور الرسمية.
(ب) قضاء مستعجل توافر شرط الاستعجال. مسألة موضوعية.
(ج) قضاء مستعجل. الأخذ بشهادة مكتوبة في تبرير الحكم بالإجراء المؤقت. لا تثريب في
ذلك.
1 – إذا كان الطاعن لم يثبت أنه تمسك لدى محكمة الموضوع بالدفع بعدم الاختصاص لعدم
توافر شرط الاستعجال فلا يقبل منه أن يثير ذلك أمام محكمة النقض. ولا يقبل منه في الاستدلال
على تمسكه بهذا الدفع ما يقدمه من صور عرفية لما يزعم أنه محاضر جلسات محكمة الموضوع
إذ لا اعتداد إلا بالصور الرسمية.
2 – أن توافر شرط الاستعجال الذي يبرر اختصاص القضاء المستعجل هو من الأمور الموضوعية
التي يستقل بتقديرها القاضي المستعجل. فمتى كان الحكم قد عنى ببيان أوجه الاستعجال
وكان ما يبينه من ذلك يبرر الاختصاص فلا تجوز إثارة ذلك أمام محكمة النقض.
3 – لا تثريب على القاضي المستعجل إذا هو اعتمد في قضائه على ظاهر ما يقدم إليه من
مستندات، فلا عليه إذا هو استند – لتبرير حكمه في الإجراء المؤقت – إلى شهادة مكتوبة
يقرر الموقع عليها وقائع معينة. ولا يعترض عليه بمخالفة القانون في ذلك بمقولة أنه
أخذ بشهادة شاهد وهى خالية من ضمانة اليمين والمناقشة والمواجهة. كما لا يصح أن يسند
إليه أن في أخذه بهذه الشهادة قضاء في موضوع الحقوق، إذ هذا لا يعدو أن يكون إقامة
قضاء بإجراء مؤقت على ما يبدو أنه ظاهر الرجحان، وهو بعد ليس من شأنه أن يمس حقوق الخصوم
التي تظل كما هي يناضل عنها أربابها أمام محكمة الموضوع.
الوقائع
في يوم 6 من أغسطس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الإسكندرية
الابتدائية الوطنية بهيئة استئنافية الصادر في 2 من يوليه سنة 1949 في القضية المدنية
رقم 314 سنة 1949 س وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الإسكندرية الابتدائية للفصل فيها
مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 11 من أغسطس سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وفي 21 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل
من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. وفي 10 من سبتمبر سنة 1949 أودع المطعون
عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 25 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد.
وفي 27 من مارس سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وفي 15 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.
المحكمة
من حيث إن وقائع الدعوى تتحصل كما يبين من الأوراق في أن والد طرفي
الخصومة وقف أعياناً جعل النظر عليها للطاعن فأقام المطعون عليهم دعوى قسمة أمام محكمة
الإسكندرية الشرعية ولما طالت إجراءات القسمة لجئوا إلى هيئة التصرفات طالبين إقامة
ناظر مؤقت لأن ناظر الوقف عمل وما زال يعمل لتعطيل سير المادة عنتاً وحرصاً منه على
بقاء أعيان الوقف تحت إدارته واستندوا في دعواهم إلى المادة 53 من القانون رقم 48 سنة
1946 فقضت هيئة التصرفات بإقامة المطعون عليه الأول ناظراً مؤقتاً. فأستأنف الطاعن
هذا الحكم، فقضت المحكمة العليا الشرعية في 24 من إبريل سنة 1949 بإلغائه تأسيساً على
أن إقامة ناظر الوقف منوطة بأمرين – الأول أن يكون ذلك أثناء نظر هيئة التصرفات في
التصرف نفسه والثاني أن يظهر لها من الظروف والملابسات ما يحمل على الاعتقاد بأن في
استمرار يد الناظر على الوقف إلحاق الضرر به أو الخوف على استحقاق المستحقين والإساءة
إليهم، وأن هذين الشطرين متغيبان لأن هيئة التصرفات قد قضت بالقسمة وانتهت ولايتها
بشأن الموضوع برمته ولأن طالبي تعيين الناظر المؤقت لم يدعوا أن ناظر الوقف قد أساء
في إدارته بسبب طلبهم القسمة أو أن مصلحة الوقف والمستحقين ستتعرض للخطر ببقائه واضعاً
اليد على أعيانه، بل بنوا طلبهم فقط على أنه سلك في مادة القسمة مسلك الخصم المعاند
الذي لا يبغى سوى المماطلة والتسويف وأن هذا على فرض حصوله لا يصح وحده سبباً لغل يده
عن إدارة شئون الوقف إلا إذا ترتب عليه ضرراً بالوقف وحقوق المستحقين وأنه حتى مع إمكان
اعتباره سبباً يبرر إقامة ناظر مؤقت فإن ذلك لا يستقيم إلا إذا كان غل يده يترتب عليه
زوال صفته مع أن الناظر الحالي مستحق وطرف في دعوى القسمة وسيبقى فيها بصفة أخرى وهى
صفة المستحق – بعد ذلك أقام المطعون عليهم الدعوى الحالية طالبين إقامة حارس قضائي
على الوقف وذلك حتى يفصل في دعوى العزل التي رفعوها على الناظر لسوء إدارته وعدم أمانته
فقضت محكمة أول درجة بصفة مستعجلة بإقامة الطاعن والمطعون عليه الأول حارسين وقالت
أن حكم المحكمة العليا الشرعية لا يعتبر فصلاً في الدعوى لأن المدعين فيها أقاموها
على أساس مطاعن لم تعرض على المحكمة العليا الشرعية استأنف الطاعن هذا الحكم كما استأنفه
المطعون عليهم فقضت المحكمة بتعديل المستأنف وإقامة كل من الطاعن والمطعون عليه الأول
حارساً على بعض أعيان الوقف مستقلاً أحدهما عن الآخر إلى أن يقضي نهائياً في مادة العزل
– فطعن الطاعن في الحكم بطريق النقض.
وحيث إن السبب الأول بني على أن القضاء المستعجل غير مختص بالنظر في الدعوى لأمرين
أولهما لعدم توافر الاستعجال وثانيهما لأن محكمة الأمور المستعجلة تولت سلطة محكمة
الموضوع في إجراءات المحاكمة وبقبول الطاعن بياناً للوجه الأول أنه دفع بعدم اختصاص
القضاء المستعجل بنظر الدعوى لعدم توافر شروط الاستعجال في جلسات عدة ولكن المحكمة
لم تلق بالاً لهذا الدفع الذي يقوم على أن الوقائع المنسوبة إليه و التي هي أساس الدعوى
هي وقائع موضوعية قديمة تلتها محاكمات موضوعية، فضلاً عن أنه ليس فيها شيء من الخطورة
– ويقول بياناً للوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه اعتمد في ثبوت الوقائع التي تبرر
الحراسة على شهادة مكتوبة وعلى ذلك يكون القضاء المستعجل قد أجاز لنفسه تحقيق الدعوى
موضوعاً وأسبغ على نفسه اختصاصاً ليس له وهو سماع الشهود وإجراء التحقيقات فضلاً عما
في قضائه من خطأ في الأخذ بشهادة مكتوبة مع خلوها من ضمانة اليمين والمناقشة.
وحيث إن الوجه الأول مردود بأن الطاعن لم يثبت أنه تمسك لدى محكمة الموضوع بالدفع بعدم
الاختصاص توافر شرط الاستعجال ولا يقبل منه في الاستدلال على هذا ما قدمه من صور عرفية
لما يزعم أنه محاضر جلسات محكمة الموضوع إذ لا اعتداد إلا بالصورة الرسمية، على أن
توافر شرط الاستعجال الذي يبرر اختصاص القضاء المستعجل هو من الأمور الموضوعية التي
يستقل بتقديرها القاضي المستعجل وقد عنى الحكم المطعون فيه ببيان أوجه الخطر التي تهدد
حقوق المستحقين من استمرار يد الطاعن على أعيان الوقف وقرر أن في تحقيق هذا الخطر ما
يبرر اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى.
وحيث إن الوجه الآخر مردود بأنه لا تثريب على القاضي المستعجل إذا هو اعتمد في قضائه
على ظاهر ما يقدم إليه من مستندات فلا عليه إذا هو استند لتبرير حكمه في الإجراء المؤقت
– إلى شهادة مكتوبة يقرر الموقع عليها وقائع معينة ولا يعترض عليه بمخالفته القانون
بمقولة أنه أخذ بشهادة شاهد وهى خالية من ضمانة اليمين والمناقشة والمواجهة، كما لا
يصح أن يسند إليه أن في أخذه بهذه الشهادة قضاء في موضوع الحقوق – إذ هذا لا يعدو أن
يكون إقامة قضاء بإجراءات مؤقت على ما يبدو أنه ظاهر الرجحان وهو بعد ليس من شأنه أن
يمس حقوق الخصوم التي تظل كما هي يناضل عنها أربابها أمام محكمة الموضوع وهو ما عنى
بتوكيده الحكم المطعون فيه.
وحيث إن السبب الآخر يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإقامة حارس على الوقف قد
أخل بحجية الحكم النهائي الصادر من المحكمة العليا الشرعية في 24/ 4/ 1949 والذي قضى
برفض تعيين ناظراً مؤقت وذلك لاتحاد الخصوم والموضوع والسبب وأن قوة الأمر المقضي لا
تتأثر من جراء عدم إثارة وسيلة من وسائل الدفاع كانت في متناول الخصم عند نظر الدعوى
أمام المحكمة الشرعية.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن الدعوى الحالية تختلف موضوعاً وسبباً عن الدعوى الشرعية،
إذ أقيمت تلك الدعوى أمام هيئة التصرفات بطلب تعيين ناظر مؤقت حتى تتم القسمة – استناداً
إلى أن ناظر الوقف (الطاعن) يعمل على تعطيل سير دعوى القسمة عنتاً وحرصاً منه على بقاء
الوقف تحت إدارته ومن ثم جاز تعيين ناظر مؤقت وفقاً لما يقضى به نص المادة 53 من القانون
رقم 48 سنة 1946 وقد رأت المحكمة العليا الشرعية رفض تلك الدعوى لأنه لا ولاية لهيئة
التصرفات في تعيين ناظر مؤقت متى خرجت مادة القسمة من ولايتها – كما كان الحال في تلك
الدعوى – كما أن وقوف الناظر في دعوى القسمة موقف من يبغي تعطيل سير الدعوى لا يكفى
مسوغاً، لتعيين ناظر مؤقت، لانعدام الجدوى من هذا الإجراء. ذلك لأن الناظر مستحق في
الوقف ورفع يده كناظر لا يحول دون استمراره في الدعوى كخصم فيستطيع بهذا الوصف أن يحقق
ما يبغي، أما الدعوى الحالية فموضوعها تعيين حارس على الوقف حتى يفصل نهائياً في دعوى
العزل أي لا علاقة لها بالقسمة – وسببها الخطر الذي يهدد حقوق المستحقين والوقف من
سوء إدارة الناظر لأعيانه وما يرتكبه من خيانات. فلا شأن لها بموقف الناظر في دعوى
القسمة.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
