الطعن رقم 114 سنة 19 ق – جلسة 29 /11 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 117
جلسة 29 من نوفمبر سنة 1951
القضية رقم 114 سنة 19 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
( أ ) نقض. دفع. قضاء محكمة الدرجة الأولى برفض دفع. تأييده بالاستئناف. اعتماد الحكم
الاستئنافي في ذلك على غير أسباب الحكم الابتدائي. توجيه أسباب الطعن إلى ما ورد بالحكم
الابتدائي. لا يقبل.
(ب) نقض. تقرير قانوني خاطئ لا تأثير له على النتيجة التي انتهى إليها الحكم. لا نقض.
مثال في دعوى شفعة.
(جـ) شفة. إنذار الرغبة. عدم توجيه إلى جميع البائعين. الدفع بسقوط الحق في الشفعة
بناء على ذلك. رد الشفيع على ذلك بأسباب مبررة وعدم اعتراض المشفوع منه عليها وعدم
تقديمه الدليل على عدم صحتها. الأخذ بهذه الأسباب في رفض هذا الدفع. لا خطأ فيه قانوناً
ولا عيب في الاستدلال.
1 – إذا كان المطعون فيه قد أيد قضاء محكمة أول درجة برفض دفع (الدفع بسقوط حق الشفيع
في أخذ العقار بالشفعة) ولكنه لم يأخذ بأسبابه بل أورد لذلك أسباباً جديدة، وكان سبب
الطعن وارداً على الحكم الابتدائي دون الحكم المطعون فيه، فهذا السبب يكون غير مقبول.
2 – إن القانون إذ جعل البيع سبباً للشفعة، وجعل حق الشفيع في طلبها متولداً من مجرد
إتمام انعقاد البيع على العين المشفوعة جاء نصه عاماً مطلقاً لا فرق فيه بين بيع خال
من الشروط وبيع مقيد بها ولا بين شرط وشرط. وإذن فالحكم الذي يقرر أن حق الشفعة لا
يتولد عن العقد الابتدائي المعلق نفاذه على تصديق المجلس الحسبي وإنما يتولد عن العقد
المحرر بعد تصديق المجلس الحسبي على بيع نصيب القصر – هذا الحكم يكون خاطئاً في تقريره
هذا. إلا أنه إذا كانت المحكمة مع ذلك قد استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية بأدلة سائغة
أوردتها أن الشفيع لم يكتمل علمه بأركان البيع التي أقرها المجلس الحسبي ومنها الثمن
الذي لا بد من علمه به ليوازن بين ما إذا كان يقدم على الطلب أو يتخلى عنه إلا في التاريخ
الذي حدده في صحيفة الدعوى، فإن ذلك التقرير الخاطئ لا يستوجب نقض الحكم لأنه لم يكن
له تأثير على سلامة النتيجة التي انتهت إليها المحكمة وهى عدم سقوط حق الشفيع في الأخذ
بالشفعة لأن مدة السقوط المنصوص عليها في المادة 19 من قانون الشفعة لا تبدأ إلا من
تاريخ العلم الكامل بأركان البيع وترك الحق لا يكون إلا بعد توافر هذا العلم.
3 – إذا دفع بسقوط حق الشفيع في الشفعة لعدم توجيهه إنذار الرغبة إلى جميع البائعين
فأجاب الشفيع على ذلك بأنه لم يكن يعلم بصفات البائعين إلا عند تحرير صحيفة الدعوى
ولذلك ذكر بها أسماءهم وأماكنهم على حقيقتها وكان الطاعن لم يعترض على هذه الصحفية
بأي اعتراض ولم يوجه إليها أي طعن ولم يقدم أي دليل على عدم صحة هذه الإجابة، فإن أخذ
المحكمة بها لا يكون خطأ في القانون ولا عيباً في الاستدلال.
الوقائع
في يوم 9 من يوليه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 28 من إبريل سنة 1949 في الاستئناف رقم 987 سنة 65 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 10 من يوليه سنة 1949 أعلن المطعون بتقرير الطعن وفي 23 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 8 من أغسطس سنة 1949 أودعت المطعون عليها الأولى مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً. وفي 16 من سبتمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات و15 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة…. إلخ.
المحكمة
… من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق
الطعن تتحصل في أن الطاعن تعاقد في 4 من سبتمبر سنة 1943 مع السيدة حبيبه عبد الحافظ
المطعون عليها الثانية عن نفسها وبصفتها وصية على قصر المرحوم محمد أفندي سليمان ووكيله
عن البالغين منهم على أن تبيع له بصفاتها المنزل موضوع النزاع بثمن مقداره 1650 ج دفع
منه مبلغ 200 ج كعربون والباقي تعهد بدفعه نقداً بعد موافقة المجلس الحسبي على بيع
نصيب القصر والتوقيع على عقد البيع النهائي وذلك في غضون ثلاثة شهور بحيث إذا لم تحصل
هذه الموافقة فإن العقد لا يكون نافذاً بالنسبة إلى البائعين جميعاً البالغين منهم
والقصر على السواء، وفي 16 من نوفمبر سنة 1943 قدمت البائعة طلباً إلى المجلس الحسبي
بالإذن لها بصفتها وصية على أولادها شوقي وباهى وروش بيع حصصهم في المنزل المذكور فصدر
القرار في 15 من مايو سنة 1944 بالإذن لها ببيع هذه الحصص بالمزاد العلني الذي أجرى
في 5 من ديسمبر سنة 1944 بعد النشر عنه بجريدة الأهرام ورسا المزاد على الطاعن بثمن
مقداره 1730 ج اعتمد المجلس البيع فيما يتعلق بالقصر في 11 من ديسمبر سنة 1944، ثم
حرر العقد النهائي بين السيدة حبيبه المطعون عليها الثانية عن نفسها وبصفتها وصية على
القاصرين باهى وروش ولدي المرحوم محمد سليمان وأولاده البالغين ستوته وعباس وشوقي وفاطمة
المطعون عليهم الأربعة الأخيرين بوصفهم جميعاً بائعين وبين الطاعن بوصفه مشترياً –
وفي 24 و27 من يناير سنة 1945 وجهت المطعون عليها الأولى إنذاراً بالشفعة إلى المطعون
عليها الثانية بصفتها وصية على أولادها القصر نبوية وعباس وشوقي وباهى (هكذا ورد بالإنذار)
وإلى المطعون عليها الأخيرة بوصفهم جميعاً بائعين كما وجهته إلى الطاعن بوصفه مشترياً
وفي 13 و20 من فبراير سنة 1945 أقامت الشفيعة دعوى الشفعة ووجهتها إلى الطاعن بوصفه
مشترياً وإلى السيدة حبيبه عبد الحافظ عن نفسها وبصفتها وصية على القاصرين باهى وروش
وإلى المطعون عليهم الأربعة الأخيرين بوصفهم جميعاً بائعين وطلبت الحكم لها بأحقيتها
في أخذ المنزل المبيع بالشفعة مقابل ثمن مقداره 1700 ج أو ما يظهر قضاء أنه الثمن الحقيقي
مضافاً إليه الملحقات القانونية. فدفع المشتري (الطاعن) الدعوى أمام محكمة أول درجة
دفوع ثلاثة: الأول: – عدم جواز الشفعة بناء على أن بيع المنزل المشفوع فيه قد تم بالمزاد
العلني أمام المجلس الحسبي. وأنه وفقاً للفقرة الأولى من المادة الثالثة من قانون الشفعة
لا تجوز الشفعة فيما بيع بالمزايدة أمام جهات الإدارة والقضاء – والثاني – سقوط حق
الشفعة في الشفعة لتنازلها عنه ذلك أنها عنه أخبارها بالبيع الابتدائي أبدت رغبتها
في بيع منزلها المشفوع به وهذا يعتبر تركاً لحق الشفعة – والثالث – سقوط حق الشفيعة
في الشفعة وفقاً للفقرة الثانية من المادة 19 من قانون الشفعة لعدم إظهار رغبتها في
الأخذ بها في ظرف خمسة عشر يوماً من وقت أن علمت بالبيع الابتدائي سواء في تاريخ تحريره
في 4 من سبتمبر سنة 1943 أو أثناء الإجراءات التي تلته من عرض أمره على المجلس الحسبي
إلى النشر عنه بجريدة الأهرام إلى إجراءات المزايدة أمام المجلس الحسبي يضاف إلى ذلك
علاقة الجوار التي يستفاد منها علم الشفيعة بالبيع خلال تلك المدة الطويلة وفي 31 من
يناير سنة 1946 رفضت المحكمة الابتدائية وجه الدفاع الأول وقضت بإحالة الدعوى إلى التحقيق
لإثبات ونفى وجهي الدفاع الثاني والثالث وقبل الفصل في الدعوى تمسك الطاعن في مذكرته
الختامية بدفع رابع هو سقوط حق الشفيعة وفقاً للمادة 14 من قانون الشفعة لعدم قيامها
بإعلان جميع البائعين بإنذار الشفة لأنه يبين من هذا الإنذار أنها أغفلت فيه القاصر
روش وستوته محمد سليمان مع أنهما من البائعين كما أنها أعلنته إلى عباس وشوقي محمد
سليمان في شخص والدتهما المطعون عليها الثانية بصفتها وصية عليهما مع أنهما كانا قد
بلغا سن الرشد قبل ذلك، وبعد أن سمعت المحكمة أقوال شهود الطرفين قضت في 3 من نوفمبر
سنة 1948 بأحقية المطعون عليها الأولى في أخذ المنزل بالشفعة مقابل دفع الثمن وقدره
1730 جنيهاً ومصاريف رسوم تسجيل عقد البيع النهائي مؤسسة قضاءها على ما ثبت لديها من
أقوال الشهود من عجز الطاعن عن إثبات دفعيه الخاص أولهما بالتنازل عن حق الشفعة والثاني
بسقوط حق الشفيعة في الأخذ بالشفعة لعدم إظهار رغبتها خلال مدة الخمسة عشر يوماً المقررة
قانوناً، وعلى عدم قبول وجه الدفاع الرابع لإبدائه بعد أن استنفدت المحكمة ولايتها
بما سبق أن قضت به من قبول دعوى الشفعة. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وأصر على دفوعه التي
أثارها أمام محكمة أول درجة فقضت المحكمة في 28 من إبريل سنة 1949 بقبول الاستئناف
شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف مؤسسة قضاءها على أن "عقد البيع الابتدائي
المحرر في 4 من سبتمبر سنة 1943 لم يكن بيعاً باتاً كاملاً صالحاً لنقل الملكية على
أساسه من البائعة إلى المشتري بل كان بيعاً متوقفاً في وجوده وعدمه على موافقة المجلس
الحسبي على بيع نصيب القصر" وأنه لما كانت موافقة المجلس الحسبي على بيع نصيب القصر
لم تصدر إلا في 11 من ديسمبر سنة 1944 وبناء عليها تم التصديق على العقد النهائي في
17 من يناير سنة 1945 فلا يبدأ ميعاد إظهار الرغبة في أخذ المنزل المبيع بالشفعة بالنسبة
إلى المستأنف عليها الأولى (المطعون عليها الأولى) إلا من تاريخ علمها علماً كاملاً
بهذا العقد النهائي لا من تاريخ علمها بالبيع الابتدائي حتى ولو ثبت أنها كانت على
علم بحصول هذا البيع قبل ذلك" فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بالنقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن على الحكم في الشق الأول من أولهما الخطأ
في الإسناد ذلك أن المحكمة الابتدائية إذ قضت برفض الدفع بسقوط حق المطعون عليها الأولى
(الشفيعة) في أخذ العقار بالشفعة لأنها لم توجه إنذار الرغبة إلى جميع البائعين استندت
في قضائها إلى أنه سبق لها أن قضت بقبول دعوى الشفعة في حكمها الصادر في 31 من يناير
سنة 1946 وأن قضاءها هذا يحول دون النظر في هذا الدفع" في حين أن حكم 31 من يناير سنة
1946 ليس فيه إشارة إلى هذا الدفع وينعى الطاعن على الحكم في الشق الثاني من هذا السبب
خطأ في تطبيق القانون إذ قرر أنه يكفى قانوناً إعلان الرغبة إلى المشتري وحده خلال
المدة القانونية بحجة أن المادة 14 من قانون الشفعة لم تنص على البطلان جزاء لعدم إعلان
البائعين وأن توجيه عريضة دعوى الشفة توجيهاً صحيحاً إلى المشترى والبائعين فيه غناء
عن إنذار الشفعة – في حين أن هذا الإجراء جوهري يترتب على إغفاله بطلان دعوى الشفعة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال في هذا الخصوص "وحيث إنه فيما يتعلق بالدفع الأخير
الخاص بسقوط حق المستأنف عليها الأولى (المطعون عليها الأولى) في الشفعة لاقتصارها
في إنذار الشفعة على إعلان بعض البائعين دون البعض الآخر بحسب الإيضاح السابق بيانه
فإنه بغض النظر عن البحث فيما إذا كان عدم إعلان بعض البائعين بإنذار الرغبة في الشفة
يترتب عليه أولاً يترتب عليه قانوناً سقوط حق الشفعة وكذلك بغض النظر عن البحث فيما
أثارته المستأنف عليها الأولى من سقوط حق المستأنف (الطاعن) في التمسك بهذا الدفع لعدم
طرحه على محكمة الدرجة الأولى في مبدأ الأمر وعلى كل حال بعد أن قضت بحكمها الصادر
في 31/ 1/ 1946 والمؤيد استئنافياً بقبول دعوى الشفعة بغض النظر عن هذا أو ذاك فقد
أجابت المستأنف عليها الأولى على الدفع المذكور بأنها لم تعلم بصفات البائعين إلا عند
تحرير صحيفة الدعوى، ولذلك ذكرت بها أسماءهم وصفاتهم على حقيقتها ونظراً إلى أن المستأنف
(الطاعن) لم يعترض على هذه الصحيفة بأي اعتراض ولم يوجه إليها أي طعن وإلى أنه لم يقدم
في الدعوى أي دليل على عدم صحة هذه الإجابة فلا يكون هناك مانع من الأخذ بها" ثم بينت
المحكمة وجهة نظرها في تحديد معنى العلم الذي يؤاخذ به الشفيع. وانتهت إلى تأييد قضاء
محكمة أول درجة فيما قضت به من رفض هذا الدفع. ويبين من هذا الذي قرره الحكم أنه وإن
أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدفع المشار إليه فإنه لم يأخذ بأسبابه بل أورد
أسباباً جديدة – ولما كان سبب الطعن بشقيه وارداً على الحكم الابتدائي دون الحكم الاستئنافي
– لما كان ذلك – كان هذا السبب غير مقبول.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم في السبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب وفساد الاستدلال أما الخطأ في تطبيق القانون فلأن المحكمة اعتبرت العقد
الابتدائي الحاصل في 4 من سبتمبر سنة 1943 غير صالح لنقل الملك ولا يمكن أن يتولد عنه
حق الشفعة بحجة أنه كان معلقاً في وجوده على موافقة المجلس الحسبي وأن العقد النهائي
الذي حرر في 17 من يناير سنة 1945 على أثر مزايدة رسا فيها المزاد على المشتري كان
بثمن أكثر من الثمن الوارد بعقد 4 من سبتمبر سنة 1943 – وذهبت إلى أن العلم المعتبر
في إسقاط حق الشفعة بالنسبة إلى الصفقة موضوع النزاع هو العلم بالعقد النهائي ورتبت
على هذا النظر الخاطئ اطراح أقوال الشهود الذين شهدوا بعلم الشفيعة بالبيع منذ أكثر
من خمسة عشر يوماً قبل إبدائها الرغبة في الشفعة وبأنها كانت تفاوض في بيع منزلها المشفوع
به بعد علمها بالعقد الابتدائي مما يفيد تنازلها عن حق الشفعة وذلك بحجة أن أقوال هؤلاء
الشهود قد انصبت على العلم بعقد لا يتولد عنه حق الشفعة، وبذلك خالف الحكم القانون
لأن تعليق البيع الابتدائي على موافقة المجلس الحسبي لا يعدو أن يكون شرطاً واقفاً
ومثل هذا البيع تجوز فيه الشفعة، على أنه حتى مع التسليم بأن العبرة هي بالعلم بعقد
17 من يناير سنة 1945 فإنه ما كان يجوز للمحكمة أن ترفض الدفع بسقوط حق الشفيعة بناء
على المادة 14 من قانون الشفعة بمقولة "أنه لم يثبت علمها علماً كاملاً بأسماء البائعين
وصفاتهم الحقيقية وهو علم يوجبه القانون أخذاً بما ورد في الفقرة الثانية من المادة
21 من قانون الشفعة التي تحتم أن يكون التكليف الرسمي الذي يعمل من البائع أو المشتري
للشفيع مشتملاً على اسم كل منهما ولقبه وصنعته ومحل سكنه – ما كان يجوز لها ذلك رغم
ما أقرت به الشفيعة في صحيفة دعواها من أنها "بتاريخ 23 يناير سنة 1945 علمت بأن المعلن
إليهم الخمسة الأول باعوا للمعلن إليه الأخير بعقد عرفي المنزل الكائن بكذا" وهذا الإقرار
صريح في أنها كانت تعلم في 23 من يناير سنة 1945 بجميع تفصيلات الصفقة وبخاصة أسماء
البائعين الذين أعلنتهم بصفاتهم الصحيحة في ذات عريضة الدعوى. مما كان لا يجوز معه
للمحكمة أن تستبعد أقوال الشهود الذين شهدوا بالتاريخ الحقيقي لهذا العلم ولا أن تلتمس
للشفيعة العذر في عدم إعلانها بعض البائعين في إنذار الشفعة الحاصل في 24 و27 من يناير
سنة 1945 بعد التصديق على البيع النهائي الحاصل في 17 من يناير سنة 1945 بحجة أن علمها
بهذا البيع لم يكن كاملاً وقتذاك دون أن تبين تاريخ هذا العلم مع وجوب هذا البيان حتى
يستقيم قضاؤها.
ومن حيث إن الحكم إذ قضى للمطعون عليها الأولى بالشفعة قال "وحيث إنه للفصل في الدعوى
بدفوعها الثلاثة الأخيرة يتعين معرفة التكييف الحقيقي لعقد البيع الابتدائي الذي عقد
بتاريخ 4/ 9/ 1943 بين المستأنف (الطاعن) والمستأنف عليها الثانية بصفاتها الثلاث المشار
إليها (المطعون عليها الثانية).
وحيث إنه يبين بجلاء من مراجعة هذا العقد أنه لم يدفع فيه من الثمن غير 200 ج بصفة
عربون من أصل الثمن وذلك مبلغ ضئيل لا يمكن أن يفيد بأي حال من الأحوال انصراف نية
المتعاقدين إلى اعتبار هذا البيع باتاً في وقت تحريره بتاريخ 4/ 9/ 1943 أنه اتفق
به على أن يكون دفع باقي الثمن أو بتعبير أصح الجزء الأكبر منه وهو مبلغ 1450 ج بعد
موافقة المجلس الحسبي على بيع نصيب القصر الأمر الذي يدل على أن المتعاقدين قصداً ألا
يكون هذا البيع كاملاً إلى عند حصول هذه الموافقة أنه اتفق في بنده السادس على
أنه في حالة عدم موافقة المجلس الحسبي على بيع نصيب القصر لا يكون هناك بالمرة محل
لبيع حصص البلغ ويعتبر هذا العقد كأن لم يكن وهذا اتفاق وصريح على أن مصير البيع حتى
بالنسبة للمبلغ معلق في وجوده وعدمه على ما يقرره المجلس الحسبي فإن وافق على بيع نصيب
القصر كان البيع قائماً وإلا فهو معدوم كأن لم يكن ومما يؤيد ذلك كل التأييد ما
اتفق عليه في العقد من قصر التزام البائعة على رد مبلغ العربون المدفوع دون أي تعويض
في حالة عدم موافقة المجلس على بيع نصيب القصر. وحيث إنه يتضح من ذلك أن عقد البيع
الابتدائي المحرر في 4 سبتمبر سنة 1943 لم يكن بيعاً باتاً كاملاً صالحاً لنقل الملكية
على أساسه من البائعة إلى المشتري بل كان بيعاً متوقفاً في وجوده وعدمه على موافقة
المجلس الحسبي على بيع نصيب القصر" ثم قال: "وحيث إنه ينبني على ما تقدم أن حق الشفعة
المقرر للمستأنف عليها الأولى بصفتها مالكة للمنزل المجاور للمنزل المشفوع فيه موضوع
الدعوى لا يمكن أن يكون قد تولد من عقد البيع الابتدائي المحرر في 4/ 9/ 1943 والذي
كان متوقفاً في وجوده على موافقة المجلس الحسبي على بيع نصيب القصر كما سبق البيان
ولما كانت هذه الموافقة لم تصدر إلا بتاريخ 1/ 12/ 1944 وبناء عليها تم التصديق على
العقد النهائي بتاريخ 17/ 1/ 1945 فلا يبدأ ميعاد إظهار الرغبة في أخذ المنزل المبيع
بالشفعة بالنسبة إلى المستأنف عليها الأولى إلا من تاريخ علمها علماً كاملاً بهذا العقد
النهائي لا من تاريخ علمها بالبيع الابتدائي حتى ولو ثبت أنها كانت على علم بحصول هذا
البيع قبل ذلك.
وحيث إنه يضاف إلى ما تقدم أن الثمن الذي كان متفقاً عليه بعقد البيع الابتدائي وهو
مبلغ 1650 ج قد ارتفع نتيجة المزايدة التي تمت أمام المجلس الحسبي إلى مبلغ 1730 ج
وكان ذلك لمنفعة جميع البائعين القصر والبلغ على حد سواء وهو أكبر دليل على أن البيع
الابتدائي لم يكن له كيان نهائي وقت تحريره وأن العبرة في نظر المتعاقدين كانت بالعقد
النهائي" ثم قال عن الدفع الخاص بسقوط حق المطعون عليها الأولى في الشفعة لعدم مبادرتها
إلى المطالبة بها في ظرف خمسة عشر يوماً من تاريخ علمها بالبيع الابتدائي "إن كل ما
ينسبه إليها المستأنف (الطاعن) وكل ما شهد به شهوده لا يخرج عن إنها هي وزوجها وأخاها
علموا بالبيع الابتدائي عقب حصوله وأثناء الإجراءات التي كانت تتخذ بشأنه أمام المجلس
الحسبي لغاية التصديق على المزايدة وبفرض التسليم بصحة هذا العلم وثبوته بالبينة فإنه
لا قيمة له قانوناً إذ أن العلم بالبيع الذي يترتب عليه سقوط حق الشفعة إذا لم تعقبه
المبادرة بطلبها في الميعاد المحدد هو العلم الكامل بالبيع النهائي وكافة شروطه لا
البيع الابتدائي كما سبق ذكره تفصيلاً ومن ثم يكون العلم المنسوب إلى المستأنف عليها
الأولى عديم الجدوى ولا يجوز قانوناً اعتبار تاريخه مبدأ لسريان ميعاد إظهار الرغبة
في الشفعة. وحيث إنه يضاف إلى ذلك أن هناك فرقاً ظاهراً في الثمن والبائعين بين العقد
الابتدائي والعقد النهائي إذ بينما كان الثمن في الأول 1650 ج إذا به يرتفع في الثاني
نتيجة للمزايدة التي تمت أمام المجلس الحسبي إلى 1730 ج وبينما كانت المستأنف عليها
الثانية هي المتعاقدة الوحيدة مع المستأنف على البيع في العقد الأول وذلك بصفتها الشخصية
وبصفتها وصية على القصر ووكيله عن البلغ دون ذكر أسمائهم بالتفصيل إذا بالمتعاقدين
معه على البيع في العقد الثاني عدة أشخاص هم المستأنف عليها الثانية عن نفسها وبصفتها
وصية على القاصرين باهى وروش محمد سليمان والمستأنف عليهم الأربعة الأخيرين ولم يقدم
في الدعوى أي دليل لا من واقع الأوراق ولا من شهادة الشهود على أن المدعى عليها الأولى
علمت علماً كاملاً بهذه المسائل التفصيلة وغيرها من باقي شروط وأحكام العقد النهائي"
ثم ناقش دفع الطاعن الخاص بسقوط حق الشفيعة لاقتصارها في إنذار الشفعة على إعلان بعض
البائعين دون البعض الآخر وانتهى إلى أن "العلم بالبيع الذي يحاسب عليه الشفيع هو العلم
الكامل بجميع شروط البيع وأسماء المشترين والبائعين". وأنه "إذا كانت المستأنف عليها
الثانية البائعة" عندما تعاقدت مع المستأنف (المشتري) على البيع الابتدائي تعاقدت بصفتها
وصية على القصر ووكيله عن البلغ دون ذكر لأسمائهم أو بيان القصر منهم والبلغ فتكون
المستأنف عليها الأولى (الشفيعة) معذورة إذا لم تستطع الوقوف على حقيقة أسمائهم وصفاتهم
عند إعلان إنذار الشفعة وما أجرته في هذا الإنذار من اعتبار بعض البائعين قصراً في
حين أنهم كانوا قد بلغوا سن الرشد فهو أمر لا يمكن أن يقف على حقيقته إلا أصحاب الشأن
أنفسهم وكذلك إهمالها في هذا الإنذار اسمي القاصر روش وستوته محمد سليمان المستأنف
عليها الثالثة ووضعها بدل أحدهما اسماً آخر هو اسم القاصر نبوية محمد سليمان وجميع
هذه البيانات حتى لو كانت غير صحيحة لا أهمية لها ولا يترتب عليها بطلان الإنذار طالما
أنه لم يثبت علم المستأنف عليها الأولى علماً كاملاً بأسماء جميع البائعين وصفاتهم
الحقيقية وهو علم يوجبه القانون أخذاً بما ورد في نص الفقرة الثانية من المادة 21 من
قانون الشفعة التي تحتم أن يكون التكليف الرسمي الذي يعمل من البائع أو المشتري للشفيع
مشتملاً على اسم كل منهما ولقبه وصنعته ومحل سكنه أما قول المستأنف بأنه كان يجب على
المستأنف عليها الأولى وقد علمت بالبيع أن تبحث عن أسماء البائعين وصفاتهم على حقيقتها
ففي غير محله لأن العلم المسقط للشفعة يجب أن يكون علماً حقيقياً حاصلاً بالفعل ولم
يفترض القانون العلم التقديري الذي يريد المستأنف (الطاعن) محاسبة المستأنف عليها الأولى
على أساسه إلا في حالة واحدة هي حالة مضي ستة شهور على تسجيل البيع".
ومن حيث إنه يبين من هذا الذي جاء بالحكم أنه وإن كان قد قرر أن حق الشفعة لا يتولد
عن العقد الابتدائي المعلق نفاذه على تصديق المجلس الحسبي وإنما يتولد عن العقد النهائي
المحرر في 17 من يناير سنة 1945 بعد أن صدق المجلس الحسبي على بيع نصيب القصر فيه في
11 من ديسمبر سنة 1944 وهذا منه تقرير خاطئ لأن القانون على ما جرى به قضاء هذه المحكمة
إذ جعل البيع سبباً للشفعة وجعل حق الشفيع في طلبها متولداً من مجرد إتمام انعقاد البيع
على العين المشفوعة جاء نصه عاماً مطلقاً لا فرق فيه بين بيع خال من الشروط وبيع مقيد
بها ولا بين شرط وشرط، إلا أن هذا التقرير من الحكم لا تأثير له على سلامة النتيجة
التي انتهى إليها ذلك أن المحكمة استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية بالأدلة السائغة
التي أوردتها أن المطعون عليها الثانية (الشفيعة) أن يكتمل علمها بأركان البيع التي
أقرها المجلس الحسبي ومنها الثمن الذي لا بد من علم الشفيعة به لتوازن بين ما إذا كانت
تقدم على الطلب أو تتخلى عنه – إلا في التاريخ الذي حددته في صحيفة دعواها وهو 23 من
يناير سنة 1945، ولما كان هذا الذي ذهب إليه الحكم يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها
– وكانت أقوال الشهود التي أطرحها منصبه على العلم بالعقد الابتدائي وهو علم ناقص حسبما
استخلصت المحكمة لأن أركان البيع لم تكن قد حددت فيه بصفة نهائية، فإنها بذلك لا تكون
قد أخطأت خطأ يستوجب نقض الحكم لأن مدة السقوط المنصوص عليها في المادة 19 من قانون
الشفعة لا تبدأ إلا من تاريخ العلم الكامل بأركان البيع ولأن ترك الحق لا يكون إلا
بعد توافر هذا العلم أما ما ينعاه الطاعن على الحكم لرفضه الدفع بسقوط حق الشفيعة لعدم
توجيهها إنذار الرغبة إلى جميع البائعين فمردود بما قالته المحكمة في هذا الخصوص من
"أن المستأنف عليها الثانية (المطعون عليها الثانية) أجابت على الدفع المذكور بأنها
لم تعلم بصفات البائعين إلى عند تحرير صحيفة الدعوى ولذلك ذكرت بها أسماءهم وصفاتهم
على حقيقتها ونظراً لأن المستأنف (الطاعن) لم يعترض على هذه الصحيفة بأي اعتراض ولم
يوجه إليها أي طعن وإلى أنه لم يقدم في الدعوى أي دليل على عدم صحة هذه الإجابة فلا
يكون هناك مانع من الأخذ بها" وليس في هذا القول خطأ في القانون أو عيب في الاستدلال.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
