الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 20 سنة 20 ق – جلسة 22 /11 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 103

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1951

القضية رقم 20 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطى خيال بك وسلمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك و أحمد العمروسي بك المستشارين.
نقض. حكم ابتدائي قضى بإلزام مصلحة الضرائب بتقديم دفاتر الممول وإلا تلزم بغرامة تهديدية. حكم قاض بعدم جواز استئناف ذلك الحكم. الطعن فيه استقلالاً بطريق النقض قبل الحكم في الموضوع. لا يجوز (المادة 378 مرافعات جديدة).
إذا كان الحكم المطعون فيه حكماً قطعياً فرعياً قضى بعدم جواز استئناف حكم ابتدائي فصل في نزاع أثير أثناء نظر الدعوى، وهو ما إذا كان يجوز أولاً يجوز إلزام مصلحة الضرائب بتقديم الملف الفردي للممول، وقضى بالإلزام مع غرامة تهديدية في حالة عدم التنفيذ، فهو – والحالة هذه – لم ينه الخصومة الأصلية أو جزء منها، وإنما قضى بإجراء فيها. واحتواؤه على الغرامة التهديدية ليس من شأنه أن يجعله هو أو الحكم الاستئنافي المطعون فيه حكماً وقتياً في معنى المادة 378 من قانون المرافعات، ومن ثم فإنه – وقد صدر بعد العمل بقانون المرافعات الجديد – لا يجوز، عملاً بالمادة المشار إليها، الطعن فيه استقلالاً بطريق النقض قبل الحكم في الموضوع.


الوقائع

في يوم 2 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 24 من نوفمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 17 سنة 5 ق تجارى – وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبقبوله شكلاً وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 7 من فبراير سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 21 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن – ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً.
وفي 15 من مايو سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم بجواز الاستئناف وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 8 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة…. إلخ.


المحكمة

… من حيث إن الوقائع تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 312 سنة 1948 على مصلحة الضرائب بالطعن في قرار لجنة التقدير الصادر عن تقدير أرباحه في السنوات 1940 ومن 1941 إلى 1946 أمام محكمة طنطا الابتدائية – وفي أول يونيو سنة 1948 قررت المحكمة ضم الملف الفردي للمدعى فامتنعت مصلحة الضرائب عن تقديمه فطلب الحكم بإلزامها بأن تودع ملفه الفردي ضمن أوراق الدعوى مستوفياً كافة الإقرارات والأوراق و المستندات وبالجملة كل ما له صلة بتحديد مركزه المالي وأرباحه لتتاح له المرافعة موضوع الدعوى وذلك في ميعاد أسبوعين من تاريخ النطق بهذا الحكم وإذا لم تقم المصلحة بإيداعه في الميعاد المذكور تلزم بأن تدفع إلى خزينة المحكمة غرامة قدرها 20 جنيهاً تدفع في اليوم التالي لآخر الميعاد المذكور مع إلزامها بإيداع الملف المذكور وبالمصاريف المناسبة لهذا الطلب. فردت المصلحة على هذا الطلب بأنها مستعدة لأن تودع ملف الدعوى وكافة الأوراق المتعلقة بالنزاع المطروح ولكنها لم تقدم الإقرار لجنة التقدير المطعون فيه – وفي 25 من نوفمبر سنة 1948 نصت المحكمة بإلزام المدعى عليها (الطاعنة) بإيداع الملف الفردي للممول بجميع محتوياته عن المدة القائم بشأنها النزاع وذلك في مدى شهر من تاريخ النطق بالحكم وإلا تلزم بغرامة تهديدية يومية قدرها 100 مائة قرش عن كل يوم من أيام التأخير تبدأ من اليوم التالي لانتهاء المهلة المحددة في هذا الحكم وحددت لنظر الموضوع جلسة 28/ 12/ 1948 فاستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم فدفع المستأنف عليه بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه عن حكم تحضيري. وفي 24 من نوفمبر سنة 1949 قضت محكمة الاستئناف بقبول هذا الدفع وبعدم جواز الاستئناف لرفعه عن حكم تحضيري. فقررت مصلحة الضرائب الطعن بالنقض في هذا الحكم.
ومن حيث إن سبب الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز استئناف الحكم الابتدائي الصادر بإلزام الطاعنة بتقديم الملف الفردي للمطعون عليه بجميع مشتملاته وإلا تلزم بغرامة تهديدية عن كل يوم من أيام تخلفها عن التنفيذ تأسيساً على أن الحكم المستأنف هو حكم تحضيري في حين أنه حكم قطعي فرعي مما يجوز استئنافه استقلالاً أخطأ في تطبيق القانون ولا يرد على هذا بأن الطاعنة قد كيفت الحكم المستأنف بأنه تمهيدي ولم نشر إلى أنه قطعي فرعي – فإن ذلك لا يحول بينها وبين أن تتمسك أمام محكمة النقض بالتكييف الصحيح لأن الأوصاف القانونية لا تتحدد بمشيئة الخصوم والدفاع القانوني البحث الذي لا يخالطه عنصر واقعي مثل تكييف الحكم المستأنف بأنه قطعي فرعى وليس تحضيرياً ولا تمهيدياً هو مما يجوز طرحه لأول مرة أمام محكمة النقض متى كان متعلقاً بأمر كان مطروحاً دفعاً ورداً أمام محكمة الاستئناف خصوصاً وأن هذا الدفع هو من النظام العام وكان للمحكمة أن تقضي فيه من تلقاء نفسها.
ومن حيث إن النيابة العامة طلبت قبول الطعن ونقض الحكم استناد إلى أن الحكم المطعون فيه هو حكم قطعي صدر في خصومة تعتبر قائمة بذاتها وأنه مع التمشي مع وجهة نظر محكمة الاستئناف بأن الشطر الأول من الحكم المستأنف القاضي بإلزام الطاعنة بإيداع الملف الفردي هو حكم تحضيري مع أنه في الواقع حكم تمهيدي إذ فصل في النزاع الذي قام بين الطرفين بشأن هذا الإيداع، فإن هناك صلة وثيقة بين الحكم بالغرامة وهو حكم وقتي وبين الحكم بإلزام الطاعنة بإيداع الملف الفردي بحيث لا يمكن للمحكمة عند نظر في الطعن على الشطر القطعي الوقتي من الحكم الخاص بالغرامة إلا أن تتناول الشطر الآخر وفي هذه الحالة يتناول الطعن الشطر الثاني تبعاً لارتباط كل منهما بالآخر ارتباطاً وثيقا دون التقيد بالقيود الخاصة بحالة الطعن فيه منفرداً وقد أغفل الحكم المطعون فيه وصف الحكم الابتدائي فيما قضى به من غرامة – تهديدية مع أن الاستئناف كان عن ذلك الحكم بكامل أجزائه، ومتى تبين أن استئناف الحكم الابتدائي كان جائزاً فإن الحكم الاستئنافي المطعون فيه بوصفه حكماً قطعياً صادراً بعدم جواز استئناف حكم ابتدائي وقتي مستقبل بموضوعه يكون قد أخطأ في القضاء بعدم جواز الاستئناف ويكون الطعن فيه بطريق النقض جائزاً وفقاً للمادة 378 من قانون المرافعات (الجديد).
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه هو حكم قطعي فرعي قضى بعدم جواز استئناف حكم ابتدائي فصل في نزاع أثير أثناء نظر الدعوى وهو ما إذا كان يجوز أم لا يجوز إلزام الطاعنة بتقديم الملف الفردي للمطعون عليه وقد قضى هذا الحكم بالإلزام مع الغرامة التهديدية في حالة عدم التنفيذ فهو والحالة هذه لم ينه الخصومة الأصلية أو جزء منها وإنما قضى بإجراء فيها مع احتوائه على الغرامة التهديدية فليس من شأنه أن يجعله هو أو الحكم الاستئنافي المطعون فيه حكماً وقتياً في معنى المادة 378 من قانون المرافعات – ومن ثم كان الطعن فيه بالنقض استقلالاً – وقد صدر بعد العمل بقانون المرافعات الجديد غير جائز قبل الحكم في الموضوع عملاً بالمادة المشار إليها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات