الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 23 لسنة 61 ق – جلسة 08 /06 /1995 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 46 – صـ 856

جلسة 8 من يونيه سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد القادر سمير، حماد الشافعي، إبراهيم الضهيري وسمير عبد الهادي نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 23 لسنة 61 القضائية

(1، 2) تأمينات اجتماعية "عمال المقاولات" "اشتراكات التأمين".
خضوع عمال المقاولات لأحكام قانون التأمين الاجتماعي. لا يشترط في صاحب العمل أن يتخذ من العمل الذي يزاوله العامل حرفة أو مهنة له وإنما يكفي أن يستخدم عاملاً من الخاضعين لأحكام هذا القانون.
استخدام المطعون ضده عمالاً في بناء عقاره. اعتباره صاحب عمل بالنسبة لهم. التزامه بسداد الاشتراكات المقررة عليهم إلى هيئة التأمينات الاجتماعية. مخالفة ذلك. خطأ في تطبيق القانون.
1 – يدل النص في المادة الثانية من القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي على أن عمال المقاولات يخضعون لأحكام قانون التأمين الاجتماعي سالفة البيان سواء كانت علاقاتهم بصاحب العمل منتظمة أم مؤقتة وإنه لا يشترط في صاحب العمل أن يتخذ من العمل الذي يزاوله حرفه أو مهنة له وإنما يكفي أن يستخدم عاملاً من الخاضعين لأحكام هذا القانون.
2 – لما كان ذلك وكان الالتزام بسداد الاشتراكات يقع وفقاً للمادة 129 من القانون سالف الذكر على صاحب العمل بصفة أصلية فإن مالك البناء يعتبر صاحب عمل بالنسبة لعمال المقاولات الذين يستخدمهم في أعمال البناء ويلتزم بسداد الاشتراكات عنهم إما إذا عهد بهذه الأعمال إلى مقاول وأخطر الهيئة باسمه وعنوانه وبياناته عن العملية قبل بدء العمل بثلاثة أيام انتقل هذا الالتزام إلى المقاول وإذا تخلف عن الأخطار فإنه يعتبر متضامناً مع المقاول في الوفاء بالالتزام ومؤدى هذه المسئولية التضامنية المقررة قانوناً أن المشرع أعفى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية من إثبات أن الأعمال إنما تمت عن طريق عمال استخدمهم صاحب العمل وليست بعمال المقاول لما كان ما تقدم وكان الثابت في الأوراق أن المطعون ضده استخدم بنفسه عمالاً في تشييد البناء المملوك له فإنه يعد صاحب عمل بالنسبة لهم ويلتزم بسداد اشتراكات التأمين المقررة عنهم إلى الهيئة الطاعنة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببراءة ذمته من هذه الاشتراكات بمقولة أنه لا يعتبر صاحب عمل فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة – الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – الدعوى رقم 996 سنة 1988 مدني بني سويف الابتدائية بطلب الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 1854.663 جنيهاً وقال بياناً لدعواه أن الطاعنة طالبته في 9/ 2/ 1988 بأن يؤدي إليها مبلغ 1854.663 جنيهاً قيمة اشتراكات تأمين على العاملين الذين استخدمهم في تشييد العقار المملوك له ولما كان هؤلاء العالمين من الحرفيين وقد عهد إليهم بالعمل كل في حدود حرفته دون أن يكونوا تابعين له أو يعملون تحت إشرافه وبالتالي لا يعتبر صاحب عمل بالنسبة لهم ولا يلتزم بالتأمين عليهم فقد اعترض على تلك المطالبة لدى لجنة فحص المنازعات وإذا انتهت اللجنة إلى رفض اعتراضه فقد أقام الدعوى وبتاريخ 31/ 1/ 1989 حكمت المحكمة له بطلباته استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 124 لسنة 27 ق وبتاريخ 7/ 11/ 1990 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول أنه من المقرر قانوناً أن صاحب البناء يلتزم بالتأمين على العمال الذين استخدمهم في إقامة البناء باعتباره صاحب عمل إلا إذا أخطر الهيئة باسم المقاول الذي عهد إليه بالبناء إذ في هذه الحالة الأخيرة يلتزم المقاول بسداد الاشتراكات المقررة على هؤلاء العمال وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببراءة ذمة المطعون ضده من قيمة الاشتراكات المطالب بها على سند من أنه لا يعتبر صاحب عمل بالنسبة للعمال الذين استخدمهم فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة الثانية من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 على أن "تسري أحكام هذا القانون على العاملين من الفئات الآتية: – أ – …….. ب – العاملين الخاضعين لأحكام قانون العمل الذين تتوافر فيهم الشروط الآتية: – 1 – …….. 2 – أن تكون علاقة العمل التي تربط المؤمن عليه بصاحب العمل منتظمة…….. ويستثنى من هذا الشرط عمال المقاولات….." والنص في المادة الخامسة من ذات القانون على أن: "في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد أ – …….. ب – ……. جـ – ….. د – بصاحب العمل: كل من يستخدم عاملاً أو أكثر من الخاضعين لأحكام هذا القانون…." والنص في الفقرة الثالثة من المادة 152 المضافة بالقانون رقم 25 لسنة 1977 على أن: "ويجب على من يعهد بتنفيذ أية أعمال لمقاول أن يخطر الهيئة باسم ذلك المقاول وعنوانه وبياناته عن العملية قبل بدء العمل بثلاثة أيام على الأقل ويكون مسند الأعمال متضامناً مع المقاول في الوفاء بالالتزامات المقررة وفقاً لأحكام هذا القانون في حالة عدم قيامه بالأخطار" يدل على أن عمال المقاولات يخضعون لأحكام قانون التأمين الاجتماعي سالف البيان سواء كانت علاقاتهم بصاحب العمل منتظمة أم مؤقتة وإنه لا يشترط في صاحب العمل أن يتخذ من العمل الذي يزاوله العمل حرفه أو مهنة له وإنما يكفي أن يستخدم عاملاً أو أكثر من الخاضعين لأحكام هذا القانون. لما كان ذلك وكان الالتزام بسداد الاشتراكات يقع وفقاً للمادة 129 من القانون سالف الذكر على صاحب العمل بصفة أصلية فإن مالك البناء يعتبر صاحب عمل بالنسبة لعمال المقاولات الذين يستخدمهم في أعمال البناء ويلتزم بسداد الاشتراكات عنهم أما إذا عهد بهذه الأعمال إلى مقاول وأخطر الهيئة باسمه وعنوانه وبياناته عن العملية قبل بدء العمل بثلاثة أيام انتقل هذا الالتزام إلى المقاول وإذا تخلف عن الأخطار فإنه يعتبر متضامناً مع المقاول في الوفاء بالالتزامات المقررة ومؤدى هذه المسئولية التضامنية المقررة قانوناً أن المشرع أعفى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية من إثبات أن الأعمال إنما تمت عن طريق عمال استخدمهم صاحب العمل وليست بعمال المقاول. لما كان ما تقدم وكان الثابت في الأوراق أن المطعون ضده استخدم بنفسه عمالاً في تشييد البناء المملوك له فإنه يعد صاحب عمل بالنسبة لهم ويلتزم بسداد اشتراكات التأمين المقررة عنهم إلى الهيئة الطاعنة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببراءة ذمته من هذه الاشتراكات بمقولة أنه لا يعتبر صاحب عمل فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ولا يدحض ذلك ما أورده الحكم من أن مناط أعمال المادة الثانية من القانون رقم 79 لسنة 1975 سالف الإشارة إليها أن يكون من سن المؤمن عليه 18 سنة فأكثر وأن الأوراق قد خلت من دليل على توافر هذا الشرط في العمال الذين استخدمهم المطعون ضده ذلك أن النص في المادة الأولى من قانون الإثبات على أن: "على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه" يدل على أنه يكفي الدائن إثبات نشأة الالتزام وعلى المدين إثبات براءة ذمته ومن ثم فإنه إذا ادعى المطعون ضده تخلف الشرط سالف الذكر ابتغاء إسقاط التزامه بالسداد الذي يفرضه القانون وبراءة ذمته فيكون عليه عبء إثبات ذلك ولما كان المطعون ضده لم يتمسك بهذا الدفاع ولم يقدم ما يفيد أن العمال الذين استخدمهم يقل سنهم عن 18 سنة فإن التزامه بالتأمين على أولئك العمال يكون قائماً على النحو السابق وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد نقل عبء الإثبات عن عاتق المدين إلى عاتق الدائن على خلاف ما تقضي به قواعد الإثبات بما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 124 لسنة 27 ق بني سويف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات