الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 197 سنة 19 ق – جلسة 22 /11 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 87

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1951

القضية رقم 197 سنة 19 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطى خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
( أ ) إثبات. مبدأ الثبوت بالكتابة. قصاصات ورق مجموعة بعضها إلى بعض بطريق اللصق. اعتبارها بقايا ورقة واحدة لأسباب مسوغة. ثم اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة. لا خطأ في تطبيق القانون.
(ب) شرط استرداد العين المبيعة. لا يلزم أن يكون ثابتاً بعقد البيع نفسه.
1 – إذا قدمت في الدعوى قصاصات ورق مجموعة بعضها إلى بعض بطريق اللصق على أنها تضمنت شروط استرداد العين المبيعة فاستدلت المحكمة منها ومن ترتيب العبارة الواردة بها وخصوصاً ما يتعلق منها بالعين ومقدارها وحق استردادها، مع اتحاد الخط والحبر والورق ووجود توقيع بصمة ختم المشتري على إحداها استدلت من ذلك على أن هذه البقايا هي أجزاء لأصل واحد، فاعتبرتها – لا ورقة ضد كاملة – بل مبدأ ثبوت بالكتابة أكملته بما استخلصه من شهادة الشهود والقرائن التي أوردتها، وبناء على ذلك قضت بأن العقد وإن كتب في صورة عقد بيع بات هو في حقيقته يخفى رهناً فذلك ليس فيه خطأ في تطبيق القانون.
2 – ليس صحيحاً القول بأن شرط استرداد العين المبيعة يجب أن يثبت بعقد البيع نفسه وإلا اعتبر وعداً بالبيع، فإن المادة 339 من القانون المدني القديم تجيز للبائع أن يثبت بكافة الطرق ومنها البينة والقرائن أن العقد لم يكن بيعاً باتاً وإنما هو على خلاف نصوصه يستر رهناً حيازياً، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذا هي اعتبرت تلك البقايا من الورقة المشار إليها فيما سلف مبدأ ثبوت بالكتابة واستخلصت من شهادة الشهود والقرائن ما يثبت أن العقد وإن كتب في صورة عقد بات هو في حقيقته يخفي رهناً.


الوقائع

في يوم 3 من ديسمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 26 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 4 سنة 23 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 7، 18 من ديسمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 22 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 12 من يناير سنة 1950 أودع المطعون عليه الثاني مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم يقدم المطعون عليه الأول دفاعاً. وفي 31 من مارس سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 8 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

من حيث إن مجمل الوقائع هو أن مورث المطعون عليهما أقام الدعوى على الطاعن وجاء بصحيفتها أنه يملك 16 س 19 ط 3 ف المبينة الحدود والمعالم بها وأنه افترض من المدعى عليه – الطاعن – مبلغاً من المال على ثلاث دفعات ورهن له تأميناً لهذا الدين جزء من أطيانه وذلك بمقتضى ثلاثة عقود رهن في صورة بيع، الأول مؤرخ في 28/ 11/ 1928 عن 20 س 9 ط 1 ف نظر مبلغ 190 جنيه والثاني مؤرخ في 11/ 10/ 1930 ومصدق على توقيعات الطرفين فيه في 13/ 10/ 1930 عن 20 س 20 ط 1 ف نظير مبلغ 187 جنيه والثالث مؤرخ في 22/ 1/ 1931 ومصدق على توقيعات الطرفين فيه في 28/ 1/ 1931 عن 13 ط نظير مبلغ 62 جنيهاً وطلب تثبيت ملكيته إلى هذه الأطيان وكف منازعة الطاعن والتسليم وبطلان هذه العقود. قضت محكمة أول درجة ببطلان عقد البيع الصادر في سنة 1928 لأن المدعى عليه أقر بأنه وفائي ولأنه في حقيقته يخفي رهناً حيازياً ورفضت الدعوى فيما يتعلق بالعقد المصدق على توقيعات الطرفين فيه في 13/ 10/ 1930 بمقولة إنه عقد بات وأن قول المدعى بأنه عقد بيع وفائي وبأنه يخفى رهناً لا يقوم عليه دليل وأن ادعاءه بأن قصاصات الورق المقدمة منه والمجموعة بعضها إلى بعض بطريق اللصق هي عبارة عن ورقة تآكلت بفعل الزمن وأنها تضمنت شروط استرداد هو ادعاء غير مقبول وأنه ظهر أن تلك القصاصات ما هي إلا بقايا ورقة وربما عدة أوراق ممزقة فضلاً عن أن ما ظهر من كلماتها لا يهدي إلى معاني محددة كما أن المدعى عليه لم يوقع عليها وأن ختم المدعى عليه جاء على قصاصة صغيرة منفصلة عن القصاصات الأخرى وفيما يتعلق بالعقد المصدق على توقيعات الطرفين فيه في 28 يناير سنة 1931 فإن هناك إقراراً من المدعى عليه يكمل العقد ويضفي عليه وصف البيع الوفائي وأحالت الدعوى على التحقيق ليثبت المدعي أن العين بقيت في حيازته كمستأجر. استأنف الطرفان هذا الحكم، فقضت محكمة استئناف أسيوط بعد ضم هذين الاستئنافين أحدهما للآخر بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة إلى العقد الصادر في 28 نوفمبر سنة 1928 ثم تناولت أسباب الحكم الابتدائي عن العقد الصادر في 11 من أكتوبر 1930 فلم تقرها واعتبرت الورقة مبدأ ثبوت بالكتابة و أحالت الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليهما أن قصاصات الورق إنما هي أجزاء ورقة ضد ولينفي الطاعن ذلك، وبعد سماع الشهود قضت في 26 من مايو سنة 1949 ببطلان العقد المذكور فقرر الطاعن الطعن بطريق النقض في هذا الحكم فيما قضى به من بطلان عقد أكتوبر سنة 1930.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق القانون وتأويله إذ قضى ببطلان عقد البيع الصادر له من مورث المطعون عليهما عن 20 س 20 ط 1 ف والمسجل في 15/ 10 سنة 1930 مع أنه عقد بيع بات مستوف لأركانه القانونية وذلك تأسيساً على قصاصات مجموعة من عدة أوراق لا تصلح لاعتبارها ورقة ضد إذ الورقة الضد أركان وشروط قانونية ويبين من وصف الحكم لهذه القصاصات عدم توافرها بها ومع ذلك فقد أقام الحكم قضاءه على اعتبارها ورقة ضد مخالفاً للقانون وينعى بالسب الثاني على الحكم التناقض والتخاذل في أسبابه إذ بعد أن أثبت أن هذه القصاصات وإن بدت غير متكاملة الوضع ولا واضحة التركيب بحيث لا يصح الاستدلال بها على أنها ورقة ضد مستوفاة حررت بصدد هذه العين بالذات بسبب ما طرأ عليها من التآكل الحاصل في بعض أجزاءها عاد واعتبرها صالحة لتكون مبدأ ثبوت بالكتابة لأسباب تتجافى مع هذا الذي سبق أن قرره عنها.
ومن حيث إنه جاء بالحكم التمهيدي الصادر من محكمة الاستئناف في 10 يونيه سنة 1948 والذي اعتمد الحكم المطعون فيه أسبابه "أن تلك القصاصات وإن بدت غير متكاملة الوضع ولا واضحة التركيب للدلالة على أنها ورقة ضد مستوفاة ناطقة تحررت بصدد هذه العين بالذات لسبب ما طرأ عليها من التآكل الحاصل في بعض أجزائها إلا أن ما تبقى من كيانها من أجزاء ظاهرة الوضوح ومن الترتيب المشاهد الملموس في العبارات الواردة بتلك الأجزاء وبخاصة ما ورد فيها خاصاً بالعين ومقدارها وحق استردادها والاتساق الموجود بين مدلولها والأجزاء الباقية منها وكونها مكتوبة بحبر واحد بقلم واحد على ورق متماثل متشابه مما لا يدع مجالاً للشك بأنها أجزاء لأصل واحد لو ثبت انعقاده لكان كفيلاً بأن يجعل دفاع جرجس بطرس قريب الاجتماع مما ترى معه هذه المحكمة أن تلك القصاصات وإن كانت لا تصلح بذاتها لأن تكون ورقة ضد سليمة مستوفاة ناطقة بذاتها إلا أنه لا معدي عن أنها صالحة لاعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة خصوصاً وأن على أحد أجزائها توقيعاً لبصمة ختم محمد على الأزرق المشتري والذي اعتاد أن يقرض المستأنف نقوداً".
ومن حيث إنه ليس في هذا الذي جاء بالحكم خطأ في تطبيق القانون أو تناقض في أسبابه إذا لم يستند في قضائه إلى اعتبار بقايا الورقة المقدمة من المطعون عليه ورقة ضد وإنما استدل من بقاياها الظاهرة وترتيب العبارة الواردة بها وخصوصاً ما يتعلق منها بالعين ومقدارها وحق استردادها مع اتحاد الخط والحبر والورق ووجود توقيع بصحة ختم الطاعن على إحداها ما يقطع في أنها أجزاء الأصل واحد ومن ثم اعتبرها لا ورقة ضد كاملة كما يقول الطاعن وإنما مبدأ ثبوت بالكتابة أكمله بما استخلصه من شهادة الشهود والقرائن التي أوردها، ومن ثم يتعين رفض السببين الأول والثاني.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم مخالفة القانون إذ لو صح وجود ورقة بحق استرداد العين المبيعة بيد المطعون عليه الثاني فإنه لا يكون لها تأثير على عقد البيع البات الصادر من مورثهما للطاعن لأن شرط الاسترداد يجب أن يكون مذكوراً بالعقد نفسه وإلا كان باتاً و إذا اتفق المشتري والبائع عقب تمام البيع بورقة مستقلة على جواز استرداد المبيع في أجل معلوم فإن هذا الاتفاق يعتبر وعداً بالبيع.
ومن حيث إن القول بأن شرط استرداد العين المبيعة يجب أن يثبت بعقد البيع نفسه وإلا اعتبر وعداً بالبيع مردود بأن المادة 339 من القانون المدني (القديم) تجيز للبائع أن يثبت بكافة الطرق ومنها البينة والقرائن أن العقد لم يكن بيعاً باتاً هو على خلاف نصوصه يستر رهناً حيازياً ومن ثم لا تثريب على المحكمة فيما قضت به من اعتبارها بقايا الورقة المقدمة من المطعون عليه الثاني مبدأ ثبوت بالكتابة واستخلاصها من شهادة الشهود والقرائن ما يثبت أن العقد وإن كتب في صورة عقد بيع بات إلا أنه في حقيقته يخفى رهناً.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسب الرابع على الحكم القصور في التسبيب إذ خلا من ذكر وقائع الدعوى مكتفياً بالإحالة فيها على الحكم التمهيدي في حين أن بيان هذه الوقائع في الحكم المنهي للخصومة هو عنصر من عناصر الدعوى الأساسية التي لا يتسنى لمحكمة النقض بدونها أن تراقب تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه وإن كان قد جاء بأسباب الحكم المطعون فيه "أن جميع وقائع الدعوى سبق أن أوضحتها المحكمة بحكمها السابق صدوره بجلسة 10 يونيه سنة 1948 فلا محل لإعادة الخوض فيها" إلا أنه مع ذلك قد اشتمل على بيان العقد المطعون فيه وحكم محكمة أول درجة بشأنه وحكم محكمة الاستئناف التمهيدي وبذلك قد أحاط بذكر وقائع الدعوى على نحو كاف، على أنه لا على المحكمة قانوناً إن هي اعتمدت في أسباب حكمها على ما سبق أن أوردته في أسباب حكم سبق أن أصدرته في نفس الدعوى بين نفس الخصوم.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات