الطعن رقم 7481 لسنة 63 ق – جلسة 05 /06 /1995
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 46 – صـ 846
جلسة 5 يونيو سنة 1995
برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود مكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سيد محمود يوسف، لطف الله ياسين جزر نائبي رئيس المحكمة، يوسف عبد الحليم الهته ويحيى جلال.
الطعن رقم 7481 لسنة 63 القضائية
(1، 2) نقض "الطعن في حكم النقض". حكم. "الطعن في الأحكام". بطلان
"بطلان الأحكام". قضاه. "أسباب عدم الصلاحية".
عدم صلاحية القضاة. ماهيته. المواد 146، 147، 165، 498 ق المرافعات، 75 ق السلطة
القضائية، 247 ق الإجراءات الجنائية، ورودها على سبيل الحصر. أثر ذلك.
أحكام محكمة النقض. عدم جواز الطعن فيها بأي طريق. الاستثناء. الطعن ببطلان الحكم
بسبب من أسباب عدم الصلاحية. م 147 مرافعات. مجرد إحالة الطعن إلى دائرة أخرى لوجود
مانع لدى الهيئة دون بيان هذا المانع لا يدل بذاته على توافر سبب من أسباب عدم الصلاحية.
1 – النص في المواد 146، 147، 165، 498 من قانون المرافعات والمادة 75 من قانون السلطة
القضائية والمادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية – يدل على أن أسباب عدم الصلاحية
المؤيدة لبطلان الأحكام هي أمور بعينها تخيرها المشرع على سبيل الإفراد والتخصيص من
بين حالات شتى من شأن هذه الحالات أن تسمح للقاضي بالتنحي دفعاً لحرجه أو تسمح للخصوم
برده طلباً لاطمئنانهم، وقد راعى المشرع في اختياره ما تتصف به لعدم الصلاحية من تحديد
يسمح باستبعاد سلطة التقدير، وما تتسم به من علانية تجعلها معلومة في الأغلب للقاضي
والخصوم، وما تتميز به من قابلية للإثبات بأدلة قاطعة، فرتب على وجود هذه الأسباب عدم
صلاحية القاضي لنظر الدعوى وبطلان عمله بقوة القانون حتى لو تحقق به العدل أو تم بناء
على اتفاق الخصوم، ولم يُخضع الأمر للسلطة التقديرية للمحاكم المطروح عليها الطعن في
هذا العمل، ولا لوجدان القاضي مصدره ولا لإرادة الخصوم وما يخامرهم من اطمئنان أو إسترابه
وذلك تمكيناً للثقة العامة في القضاء، وضناً بأحكامه أن يعلق بها ما يريب من جهة أشخاص
القضاة. مما لازمه أن صلاحية القاضي لنظر الدعوى، وصحة عمله أو بطلانه تدور وجوداً
وعدماً مع توافر حالة بعينها من الحالات التي بينها المشرع في النصوص سالفة البيان
على سبيل الحصر.
2 – النص في المادة 272 من قانون المرافعات على أنه (لا يجوز الطعن في أحكام محكمة
النقض بأي طريق من طرق الطعن) قد جاء عاماً مطلقاً ولم يستثن المشرع من هذا الأصل إلا
ما جرى به نص المادة 147 من قانون المرافعات – سالف البيان – وهو استثناء مقصور بصريح
عبارة النص على أن الطعن لا يجوز إلا إذا كان مبناه توافر عدم الصلاحية المؤسس على
أحد الأحوال المتقدم ذكرها. لما كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على أن أي من
السادة المستشارين الذين نظروا الطعنين 4273، 4594 لسنة 62 ق قد قام به سبب من أسباب
عدم الصلاحية ولم يدع الطاعن حالة بعينها من إحدى الحالات التي بينها المشرع تحديداً
وحصراً في النصوص سالفة البيان وهو ما لا يدل عليه مجرد تقرير المحكمة بجلسة 16/ 6/
1991 إحالة الطعن 3057 لسنة 60 ق لدائرة أخرى لوجود مانع لديها دون بيان لهذا المانع
وما إذا كان يتعلق بأحد أسباب عدم الصلاحية ومن ثم يكون الطعن غير جائز.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام الدعوى 13364 لسنة 1985 مدني شمال القاهرة بطلب الحكم على المطعون ضدها الأولى
في مواجهة الثاني. باعتبار عين النزاع محل عقد الإيجار المؤرخ 6/ 11/ 1983 خالية وبرد
الأجرة الزائدة، فأقام المطعون ضدهما على الطاعن دعوى فرعية بطلب إخلائه من العين ذاتها
لانتهاء عقد إيجارها مفروشة وإلزامه بالأجرة المتأخرة والتعويض. ومحكمة أول درجة حكمت
للطاعن بطلباته، استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئنافين 8381 لسنة 105 ق، 10886
لسنة 106 ق القاهرة وبتاريخ 13/ 6/ 1990 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف الأول ورفض
الثاني والتأييد، طعن المطعون ضدهما في هذا الحكم بالطعن 3057 لسنة 60 ق وبتاريخ 3/
11/ 1991 نقضت المحكمة الحكم وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف التي قضت بتاريخ 26/
5/ 1992 بالتأييد، فطعن المطعون ضدهما في هذا الحكم بالطعنين 4273، 4594 لسنة 62 ق
وبتاريخ 20/ 6/ 1993 نقضت المحكمة الحكم وحكمت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى الأصلية
وأحالت الدعوى الفرعية، طعن الطاعن في هذا الحكم بصحيفة قال فيها وفي المذكرة المقدمة
لجلسة 19/ 12/ 1994 أن السادة المستشارين….. و…… و……، كانوا أعضاء في الدائرة
التي نظرت الطعن 3057 لسنة 60 ق بجلسة 16/ 6/ 1991 فأحالته لوجود مانع لديها دون بيان
لهذا المانع ولا شخص من تعلق به. مما مفاده أن المانع قائم في حق أعضاء تلك الدائرة
جميعاً، وإذا اشترك المستشارون الثلاثة في إصدار الحكم المطعون فيه فإنه يكون باطلاً
ولا يغير من ذلك أنهم قدموا في الطعن الراهن بجلسة 5/ 6/ 1994 مذكرة سجلوا فيها أنه
لم يقم بأي منهم مانع يحول دون نظر الطعنين 4273، 4594 لسنة 60 ق بل أن هذه المذكرة
ذاتها التي قدمت بغير طلب تدل على علمهم السابق بالدعوى ومتابعتهم لها على نحو ينفي
حيادهم وإذا عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره. وقدم كل من
الطاعن والمطعون ضدهما مذكرة بدفاعه وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول
الطعن.
وحيث إن النص في المادة 146 من قانون المرافعات على أن (يكون القاضي غير صالح لنظر
الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال التالية: 1 – إذا كان
قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة. 2 – إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة
مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته. 3 – إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية
أو وصياً عليه، أو قيماً أو مظنونة وراثته له، أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة
الرابعة بوصي أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة أو
بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى. 4 – إذا كان له، أو
لزوجته، أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه، أو وصياً،
أو قيماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة. 5 – إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم
في الدعوى، أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً
أو خبيراً أو محكماً، أو كان قد أدى الشهادة فيها). وفي المادة 147 من قانون المرافعات
على أن (يقع باطلاً عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم.
وإذا وقع هذا البطلان في حكم صدر محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة
نظر الطعن أمام دائرة أخرى). وفي المادة 165 من قانون المرافعات على أن (إذا رفع القاضي
دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده بلاغاً لجهة الاختصاص زالت صلاحيته للحكم في الدعوى
وتعين عليه أن يتنحى عن نظرها). وفي المادة 498 من قانون المرافعات على أن (يكون القاضي
غير صالح لنظر الدعوى من تاريخ الحكم بجواز قبول المخاصمة). وفي المادة 75 من قانون
السلطة القضائية على أنه (لا يجوز أن يجلس في دائرة واحدة قضاة يبنهم قرابة أو مصاهرة
حتى الدرجة الرابعة بدخول الغاية كما لا يجوز أن يكون ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم
أو المدافع عنه ممن تربطهم الصلة المذكورة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى..) وفي
المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية على أن (يمتنع على القاضي أن يشترك في نظر
الدعوى إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه شخصياً، أو إذا كان قد قام في الدعوى بعمل مأمور
الضبط القضائي أو بوظيفة النيابة العامة أو المدافع عن أحد الخصوم أو أدى فيها شهادة
أو باشر عملاً من أعمال الخبرة. يمتنع عليه كذلك أن يشترك في الحكم إذا كان قد قام
في الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة أو أن يشترك في الحكم في الطعن إذا كان
الحكم المطعون فيه صادراً منه). يدل على أن أسباب عدم الصلاحية المؤدية لبطلان الأحكام
هي أمور بعينها تخيرها المشرع على سبيل الإفراد والتخصيص من بين حالات شتى من شأن هذه
الحالات أن تسمح للقاضي بالتنحي دفعاً لحرجه أو تسمح للخصوم برده طلباً لاطمئنانهم،
وقد راعى المشرع في اختياره ما تتصف به هذه الحالات لعدم الصلاحية من تحديد يسمح باستبعاد
سلطة التقدير، وما تتسم به من علانية تجعلها معلومة في الأغلب للقاضي والخصوم، وما
تتميز به من قابلية للإثبات بأدلة قطعية الدلالة فرتب على وجود هذه الأسباب عدم صلاحية
القاضي لنظر الدعوى وبطلان عمله بقوة القانون حتى لو تحقق به العدل أو تم بناء على
اتفاق الخصوم، ولم يُخضع الأمر للسلطة التقديرية للمحاكم المطروح عليها الطعن في هذا
العمل، ولا لوجدان القاضي مصدره، ولا لإرادة الخصوم وما يخامرهم من اطمئنان أو إسترابه
وذلك تمكيناً للثقة العامة في القضاء، وضناً بأحكامه أن يعلق بها ما يريب من جهة أشخاص
القضاة. مما لازمه أن صلاحية القاضي لنظر الدعوى، وصحة عمله أو بطلانه تدور وجوداً
وعدماً مع توافر حالة بعينها من الحالات التي بينها المشرع في النصوص سالفة البيان
على سبيل الحصر. لما كان ذلك وكان النص في المادة 272 من قانون المرافعات على أنه (لا
يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن) قد جاء عاماً مطلقاً ولم يستثنى
المشرع من هذا الأصل إلا ما جري به نص المادة 147 من قانون المرافعات – سالف البيان
– وهو استثناء مقصور بصريح عبارة النص على أن الطعن لا يجوز إلا إذا كان مبناه توافر
عدم الصلاحية المؤسس على أحد الأحوال المتقدم ذكرها. لما كان ذلك وكانت الأوراق قد
خلت مما يدل على أن أي من السادة المستشارين الذين نظروا الطعنين 4273، 4594 لسنة 62
ق قد قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية ولم يدع الطاعن حالة بعينها من إحدى الحالات
التي بينها المشرع تحديداً وحصراً في النصوص سالفة البيان وهو ما لا يدل عليه مجرد
تقرير المحكمة بجلسة 16/ 6/ 1991 إحالة الطعن 3057 لسنة 60 ق لدائرة أخرى لوجود مانع
لديها دون بيان لهذا المانع وما إذا كان يتعلق بأحد أسباب عدم الصلاحية ومن ثم يكون
الطعن غير جائز.
