الطعن رقم 187 سنة 19 ق – جلسة 22 /11 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 83
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1951
القضية رقم 187 سنة 19 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطى خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
بيع. ملحقات المبيع. بيع أعيان مؤجرة. النص في عقد الإيجار على أن ما يحدثه المستأجر
في هذه الأعيان من إصلاحات أو إنشاءات يكون ملكاً للمؤجر. هذه الحقوق تنقل إلى المشترى
باعتبارها من ملحقات البيع. المستأجر مسئول قبل المشترى بتعويض الضرر الناتج من فعله
غير المشروع بتلك الأعيان.
متى كان عقد الإيجار منصوصاً فيه على أن كل ما يحدثه المستأجر في الأعيان المؤجرة من
إصلاحات أو إنشاءات يكون ملكاً للمؤجر، ثم باع المؤجر هذه الأعيان، فكل الحقوق التي
كسبها المؤجر قبل المستأجر من هذا العقد تعتبر من ملحقات البيع فتنتقل بحكم القانون
إلى المشتري وتبعاً لذلك يكون للمشتري حق مطالبة المستأجر بتعويض الضرر الناتج عن فعله
غير المشروع بتلك الأعيان.
الوقائع
في يوم 9 من نوفمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 30 إبريل سنة 1949 في الاستئناف رقم 256 – سنة 64 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات، وفي 14 و16 من نوفمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 28 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 19 من ديسمبر سنة 1949 أودعت المطعون عليها الأخيرة مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم يقدم المطعون عليهم الخمسة الأولون دفاعاً. وفي 31 من مارس سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات وفي 8 من نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة…. إلخ.
المحكمة
… حيث إن واقعة الدعوى تتحصل، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه
وسائر أوراق الطعن، في أن الطاعن استأجر من الشركة العقارية المصرية في أغسطس سنة 1935
دكانين بملك مدكور باشا بالجيزة. كذلك استأجر منها في سبتمبر سنة 1940 غرفة واقعة خلف
المحلين المذكورين. ونص في كل من عقدي الإيجار على أن كل ما يحدثه المستأجر في العين
المؤجرة يكون ملكاً للشركة ولا يجوز له نقله أو إزالته. وفي يوليه سنة 1937 استأجر
الطاعن من الشركة كذلك سطوح الدكاكين المجاورة للدكانين السابق له استئجارهما منها.
ونص في هذا العقد على أن جميع الأعمال التي يحدثها المستأجر بالسطوح المذكورة من أخشاب
أو بلاط أو أدوات صحية أو غيرها تكون ملكاً له، ويحق له نقلها في نهاية مدة الإيجار.
وفي أكتوبر سنة 1941 عقد بين الطاعن والشركة عقد إيجار جديد عن جميع المحال المؤجرة،
نص فيه على أن كل ما يحدثه المستأجر فيها من إصلاحات أو إنشاءات يكون ملكاً للشركة.
وفي نوفمبر سنة 1942 اشترى المطعون عليهم من الشركة الأعيان المؤجرة، وأخبرت الشركة
الطاعن بحصول البيع، ونبهت عليه بالإخلاء والتسليم، وذلك وفقاً لبند خاص أدرج بعقد
إيجار أكتوبر سنة 1941. فبادر الطاعن إلى نزع الأخشاب والأسقف والأرضية التي بالأعيان
المذكورة. فأقام المطعون عليهم عدا الأخيرة الدعوى رقم 444 مستعجل مصر سنة 1943 لإثبات
حالة الأعيان وما أصابها من تخريب بفعل الطاعن وتقدير مبلغ التعويض اللازم لإعادة الحالة
إلى أصلها. ثم أقاموا الدعوى رقم 2068 سنة 1943 أمام محكمة مصر الابتدائية طالبين الحكم
بإلزام الطاعن بأن يدفع إليهم مبلغ 1000 جنيه باعتباره مقابل التكاليف الحقيقة لإعادة
الحالة إلى أصلها، ومبلغ 500 جنيه مقابل ما فات عليهم من استغلال الأعيان المذكورة
بسبب تخريبها. وفي 28 من مايو سنة 1946 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون
عليهم عدا الأخيرة مبلغ 050 مليم و739 جنيه وهو ما قدره خبير دعوى إثبات الحالة كافياً
لإعادة الحالة إلى أصلها. فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد
استئنافه برقم 256 سنة 64 ق. وفي 30 من إبريل سنة 1949 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف
وإلزام المستأنف (الطاعن) بأن يدفع للمستأنف عليهم (المطعون عليهم) مبلغ 267 مليم،
396 جنيه فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبين: حاصل أولهما، خطأ الحكم في تطبيق القانون إذ قضى للمطعون
عليهم بمبلغ التعويض الذي قدره، مع أنه ليس ثمة رابطة قانونية بين الطاعن وبينهم، تجيز
لهم قانوناً مقاضاته، فقد نقل الطاعن أشياءه من الأعيان المؤجرة في إبريل سنة 1942،
والمطعون عليهم لم يشتروا تلك الأعيان إلا في نوفمبر سنة 1942 – ولا عبرة في هذا الشأن
بما قرره الحكم من أن شراء المطعون عليهم وقع على أساس أن عقد الإيجار قد حول إليهم
من الشركة البائعة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره الحكم من أن المطعون عليهم اشتروا العقارات من
الشركة بما عليها من المنشآت والتحسينات التي أوجده المستأنف (الطاعن) في مدة الإيجار
وحلوا محل الشركة في جميع حقوقها قبل المستأنف ومن ثم يكون لهم الحق في مقاضاته على
أساس عقود الإيجار التي كانت بينه وبين الشركة وحولت لهم. فضلاً عن أنه يؤخذ من الشكوى
المقدمة من حسن محمد كمال النحلاوي أحد المشترين أن المستأنف قام بهدم بعض المباني
والأدوات الصحية ونقلها بعد أن أرسل إليه المشتري أخطاراً بالإخلاء وهذا الذي قرره
الحكم لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أن الحقوق التي كسبتها الشركة قبل الطاعن من عقد
الإيجار تعتبر من ملحقات المبيع، ومن ثم فهي تنتقل معه إلى المشترين بحكم القانون وتبعاً
يكون للمطعون عليهم حق مقاضاة الطاعن وطلب الحكم بإلزامه بتعويض الضرر الناتج من فعله
غير المشروع.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني قصور الحكم في التسبيب لتناقض أسبابه، ذلك لأنه بعد أن
قرر أن عقد أكتوبر سنة 1941 لا يسري على المنشات التي يكون الطاعن قد أقامها على السطوح
المستأجرة بمقتضى عقد يوليه 1937 عاد وقرر أن الطاعن غير محق في هدم ونقل باقي المنشات
الموجودة داخل الدكاكين والغرفة الخلفية طبقاً لنصوص عقود الإيجار الخاصة بذلك. وهو
تناقض يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن ما قرره الحكم في هذا الخصوص لا تناقض فيه. ذلك أنه
إذ قرر أن ما أنشأه الطاعن على سطوح الدكاكين يكون ملكاً خالصاً له وفقاً لما اتفق
عليه في عقد يوليه سنة 1937، وأن ما أحدثه عليها من منشآت بعد أكتوبر سنة 1941 يكون
ملكاً للشركة المؤجرة وفقاً لعقد أكتوبر سنة 1941، وإذ قرر أن الإصلاحات والتحسينات
التي أجراها المستأجر في الأماكن الأخرى تكون ملكاً للشركة المؤجرة أياً كان تاريخ
إنشائها، فإنه يكون قد أصاب، إذ تفسيره عقود الإيجار على هذا النحو هو تفسير سائغ لم
يخرج فيه عن مدلولها وهو بعد لا تناقض فيه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
