الطعن رقم 930 لسنة 48 ق – جلسة 07 /03 /1982
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 290
جلسة 7 من مارس سنة 1982
برئاسة السيد المستشار حسن السنباطي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد ضياء عبد الرازق، سعد حسن بدر، محمد سعيد عبد القادر وعلي عبد الفتاح خليل.
الطعن رقم 930 لسنة 48 القضائية
تركة "تصفية التركة". محكمة الموضوع "مسائل الواقع".
تصفية التركة. الأصل فيها أن تكون بإجراءات فردية. تصفيتها بإجراءات جماعية. أمر استثنائي
لا يجوز اللجوء إليه إلا عند الضرورة. علة ذلك. تقدير قيام مبرر إخضاع التركة للتصفية
الجماعية. من سلطة قاضي الموضوع. م 876 مدني.
مؤدى نص المادة 876 من التقنين المدني والمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي أن الأصل
في تصفية ديون التركة أن تكون بإجراءات فردية، أما تسوية هذه الديون عن طريق إجراءات
جماعية – أي التصفية الجماعية للتركة – فهو أمر اختياري، بل هو أمر استثنائي لا يجوز
اللجوء إليه إلا عند الضرورة، إذ هو نظام ينطوي على إجراءات طويلة ويقتضي تكاليف كبيرة،
فلا يصح إذن أن يكون نظاماً إجبارياً تخضع له كل التركات، بل هو ليس بنظام اختياري
– بمعنى أن يكون لذوي الشأن أن يطبقوه متى شاءوا – وإنما هو نظام وضع لتصفية التركات
الكبيرة إذا أثقلتها الديون وتعقدت شئونها، فالإجراءات التي نظمها المشرع في هذا الصدد
إنما تكفل – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – إصلاح ما ينشأ عن اختلاف الورثة
على تصفية التركة أو إهمالهم في ذلك من كبير ضرر، وقد ناط المشرع – بصريح نص المادة
876 مدني – بالقاضي السلطة التامة في تقدير "الموجب" لإجابة طلب ذوي الشأن تعيين مصف
للتركة، فالقاضي – وحده – هو الذي يقدر الاستجابة لطلب إخضاع التركة لنظام التصفية،
وهو لا يستجيب لهذا الطلب إذا وجد من ظروف التركة ما يبرر ذلك.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5774 سنة 68 مدني كلي القاهرة ضد المطعون ضدهم بطلب الحكم
بتعيينه مصفياً قضائياً لتركة مورثة المرحوم….. شاملاً مخازن تجارة الأجهزة العلمية
ومحتوياتها والإذن له باستلام جميع عناصر التركة من تحت أية يد كانت وتخويله سلطات
المصفين، وقال شرحاً لدعواه إنه استصدر الحكم رقم 2749 سنة 1978 مستعجل القاهرة بتعيينه
مديراً مؤقتاً لتركة مورثة صاحب تلك المخازن، ولدى تنفيذ الحكم استشكل المطعون ضده
الأول زاعماً أنه اشترى تلك المخازن بجدكها ومحتوياتها من المطعون ضده الثاني بعقد
بيع مؤرخ 23/ 2/ 1966 استناداً إلى عقد إيجار صادر إليه من المطعون ضدها الثالثة مالكة
العقار، وأمر قاضي الأمور الوقتية بالاستمرار في التنفيذ، إلا أن القاضي المستعجل أوقف
إجراءات التنفيذ وتأيد حكمه استئنافياً، وبتاريخ 29/ 1/ 1970 حكمت المحكمة الابتدائية
قبل الفصل في الموضوع باستجواب الطاعن لتحقيق شروط التصفية، وبجلسة 8/ 10/ 1970 طلب
الطاعن العدول عن حكم الاستجواب لوجود أطيان زراعية ومتجر نتجت عنه ديون ضريبية، وبتاريخ
15/ 2/ 1971 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، استأنف الطاعن بالاستئناف رقم 2368 س
88 ق القاهرة، وبتاريخ 15/ 3/ 1978 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، طعن
الطاعن بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن
على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منهما على
الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام
قضاءه على أن نظام تصفية التركات نظام استثنائي يخضعها للتصفية الجماعية ووضع لتصفية
التركات الكبيرة المعقدة المثقلة بالديون وتلك لتي اختلف الورثة فيما بينهم على تصفيتها
أو أهملوا في ذلك مما ترتب عليه ضرر فضلاً عما لذلك النظام من إجراءات طويلة فينفرد
القاضي بتقدير الاستجابة لتقريره، بينما لا تعد إجراءات التصفية من النظام العام، وإنما
هي من أمور القانون الخاص التي يتوقف عرضها على القضاء على طلب صاحب الشأن ولا يجوز
للقاضي رفضه متى تحقق له وجود تركة شاغرة من وصي معين من مورثها أو مصف، فضلاً عن أن
المشرع افترض في المواد 876 وما بعدها من القانون المدني جهل الورثة بعناصر التركة
في أشخاص دائنيها ومدينيها، فلا يتصور توافر علم القاضي بحجمها ومدى يسارها أو عسرها،
هذا إلى أن إجراءات التصفية مهما طالت أسرع من الإجراءات الفردية وأقل تكلفة، فيكون
الحكم قد أقام قضاءه على تأويل لنص المادة 876 مدني وما بعدها يخرج به عن معناه مما
يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 876 من التقنين المدني على أنه
إذ لم يعين المورث وصياً لتركته وطلب أحد ذوي الشأن تعيين مصف لها، عينت المحكمة –
"إذا رأت موجباً لذلك" – من تجمع الورثة على اختياره، فإن لم تجمع الورثة على أحد تولى
القاضي اختيار المصفي على أن يكون بقدر المستطاع من بين الورثة وذلك بعد سماع أقوال
هؤلاء)، والنص في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني على أن (تصفية
التركة عن طريق تعيين مصف لها أمر اختياري لذوي الشأن والقاضي، فلكل ذي شأن أن يطلب
هذه التصفية إذ أراد، وللقاضي أن يجيب الطلب وله أن يرفضه إذا رأى أن التركة ليست في
حاجة إلى تصفية منظمة، إما لانعدام الديون أو لتفاهتها أو لتفاهة التركة نفسها……)
مؤداه أن الأصل في تصفية التركة أن تكون بإجراءات فردية، أما تسوية هذه التركة عن طريق
إجراءات جماعية – أي التصفية الجماعية للتركة – فهو أمر اختياري، بل هو أمر استثنائي
لا يجوز اللجوء إليه إلا عند الضرورة، إذ هو نظام ينطوي على إجراءات طويلة ويقتضي تكاليف
كبيرة فلا يصح إذن أن يكون نظاماً إجبارياً تخضع له كل التركات، بل هو ليس بنظام اختياري
مطلق بمعنى أن يكون لذوي الشأن أن يطبقوه متى شاءوا – وإنما هو نظام وضع لتصفية التركات
الكبيرة إذا أثقلتها الديون وتعقدت شئونها، فالإجراءات التي نظمها المشرع في هذا الصدد
إنما تكفل – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – إصلاح ما ينشأ عن اختلاف الورثة
على تصفية التركة أو إهمالهم في ذلك من كبير ضرر، وقد ناط المشرع – بصريح نص المادة
876 مدني – بالقاضي السلطة التامة في تقدير "الموجب" لإجابة طلب ذوي الشأن تعيين مصف
للتركة، فالقاضي – وحده – هو الذي يقدر الاستجابة لطلب إخضاع التركة لنظام التصفية،
طالما أقام قضاءه بالاستجابة لهذا الطلب على أسباب سائغة لها ما يبررها من ظروف التركة،
وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في
تطبيقه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور، وفي
بيان ذلك يقول إنه تمسك لدى محكمة الموضوع بدرجتيها بمبررات طلب تصفية التركة وتعيينه
مصفياً لها من وجود أدوات ضمن أدوات مخازن المورث التجارية وكذلك لافتات ومستندات تجارية
ومعاملات مستدلاً بها على وجود عناصر المتجر وحقوق لمصلحة الضرائب على الأرباح التجارية
والصناعية، فضلاً عن منازعة المطعون ضدهما الأول والثاني في ملكية المورث للمتجر وادعائهما
بانتقال ملكيته إليهما، وإذ أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع الجوهري فإنه يكون مشوباً
بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه
قد أقام قضاءه برفض الدعوى على أن التركة محل التداعي ليست في حاجة إلى تصفية جماعية،
وأورد في ذلك قوله "أن أوراق الدعوى ومستنداتها قد خلت مما يشير بأن تركة مورث المدعي
– الطاعن – مثقلة بالديون أو أن شئونها قد تعقدت أو أن هناك خلاف بين الورثة، بل الثابت
من الحكم الصادر في القضية رقم 2749 لسنة 1968 مستعجل القاهرة بتعيين المدعي مديراً
مؤقتاً للتركة أن المورث لم يترك من الورثة سوى المدعي وشقيقه وأنهما اتفقا على تعيين
الأول مديراً للتركة ولم يحدث بينهما خلاف" ولما كان تقدير قيام مبرر إخضاع التركة
للتصفية الجماعية هو مما يستقل به قاضي الموضوع، وقد جاءت أسباب الحكم المطعون فيه
على النحو السابق – سائغة وتؤدي إلى ما انتهى إليه من عدم قيام ذلك المبرر، وكان لما
خلص إليه الحكم أصله الثابت في الأوراق، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
