الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 15 سنة 20 ق – جلسة 15 /11 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 71

جلسة 15 من نوفمبر سنة 1951

القضية رقم 15 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطى خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك و أحمد العمروسي بك المستشارين.
إثبات. إقامة الحكم على قرائن متماسكة متضافرة في تكوين عقيدة المحكمة. انهيار إحدى هذه القرائن. وجوب نقض الحكم.
إذا كان الحكم قد أقام قضاءه بصورية عقد مورثه الطاعن على جملة قرائن منها القرينة المستمدة من إقامتها مع خالها البائع في تاريخ العقد وقيام لمصاهرة بينهما لوجودها وقتئذ في عصمة ابنه استناداً إلى ما عزاه خطأ إلى الشهود الذين سمعوا في التحقيق الذي أجرى في الدعوى، وكانت تلك القرائن التي استند إليها وحدة متماسكة تضافرت في تكوين عقيدة المحكمة بحيث إن انهيار إحداها يترتب عليه بطلان الحكم فهذا الحكم يكون قد عاره خطأ في الإسناد يستوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 25 من يناير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 8 من نوفمبر سنة 1949 في القضية المدنية رقم 92 سنة 1944 س – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الزقازيق الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات مقابل أتعاب المحاماة وفي 28 من يناير سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 5 من فبراير سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن – وفي 6 من مارس سنة 1950 أودعت المطعون عليهن الثلاث الأوليات مذكرة بدفاعهن مشفوعة بمستنداتهن طلبن فيها رفض الطعن و إلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – ولم يقدم المطعون عليه الرابع دفاعاً – وفي 13 من مارس سنة 1950 – أودع الطاعن مذكرة بالرد – و في 2 من إبريل سنة 1950 أودع المطعون عليهن الثلاث للأوليات مذكرة بملاحظتهن على الرد. وفي 16 من سبتمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاًً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات. وفي أول نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

… من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن محمد السيد إبراهيم مورث المطعون عليهن الثلاث الأوليات أقام الدعوى رقم 777 سنة 1943 مركز الزقازيق على محمد إبراهيم الشوربجي المطعون عليه الرابع والست قمش بنت الشوربجي محمد مورثة الطاعن بعريضة قال فيها أن محمد إبراهيم الشوربجى باع له في 5 من سبتمبر سنة 1941، 11 قيراط و22 سهم مبينة الحدود والمعالم بها، وأنه باع هذا المقدار نفسه بيعاً صورياً إلى الست قمش محمد الشوربجي وهى بنت أخته زوجة ابنه وتقيم معه في منزل واحد و ذلك بعقد مسجل في 16 من يناير سنة 1943 وطلب الحكم أولاً بصحة التعاقد الصادر له من المطعون عليه الرابع وثانياً ببطلان عقد البيع الصادر من الأخير إلى الست قمش الشوربجي محمد واعتباره كأن لم يكن ومحو التسجيلات المترتبة عليه، فقضى له في 4 من أكتوبر سنة 1943. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 92 سنة 1944 الزقازيق الابتدائية وفي 28 من سبتمبر سنة 1948 قضت المحكمة تمهيدياً بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليهن الثلاث الأوليات بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة أن العقد الصادر لمورثة الطاعن صوري لم ينفذ ولم يدفع فيه ثمن وأنها كانت تقيم مع المطعون عليه الأخير وقت تحرير العقد، ولينفي الطاعن ذلك بالطرق نفسها وفي 8 من نوفمبر سنة 1949 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فقرر الطاعن طعنه في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه شابه بطلان في الإسناد ذلك لأنه أسس قضاءه في إثبات صورية عقد مورثه الطاعن على ما ورد بأقوال الشهود في محضر التحقيق من أن مورثته قمش محمد الشوربجي كانت تقم وقت صدور البيع مع خالها البائع لها في منزل واحد بحكم زواجها من ابنه، و هذا الذي أسنده الحكم للشهود لا أثر له في محضر التحقيق، كما أخطأ الحكم إذ نسب إلى مورثه الطاعن أنها كانت وقت البيع زوجة لابن البائع واتخذ من هذه المصاهرة قرينة على الصورية، مع أن هذه المصاهرة كانت قد انقطعت بوفاة ابنه قبل حصول البيع.
ومن حيث إن الحكم أورد في أسبابه أن التحقيق (أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن محمد السيد إبراهيم الشوربجى وذريته من بعده قد وضعوا اليد على العين المتنازع عليها من تاريخ العقد في 5 من سبتمبر سنة 1941 للآن، وأن قمش الشوربجي وذريتها من بعد وفاتها لم يضعوا يدهم إطلاقاً على العين محل النزاع، كما ثبت من التحقيق أن قمش الشوربجى كانت تقيم وقت صدور البيع المطعون فيه مع خالها البايع لها في منزل واحد وذلك بحكم زواجها بابنه وبعد أن توفي ابن خالها ظلت مقيمة بنفس المنزل مع زوجها الجديد) كما أورد الحكم الصادر من محكمة أول درجة في أسبابه التي أخذ بها الحكم المطعون فيه (أنه تبين من الرجوع إلى صحيفة الدعوى أنها روجعت بالمساحة في 5 يناير سنة 1942 وقد أعنت هذه العريضة في 9 يناير سنة 1942 إلى قمش الشوربجي محمد وهي – مورثة الطاعن – زوجة ابن البائع وبنت شقيقه وهى بحكم علاقتها بأبيه ليست بعيدة عما يحدث في المنزل الذي يضمها ويضم زوجها وإياه، فالعقد الذي يصدر لها بعد ذلك من المدعى عليه الأول في 2 من يناير سنة 1942 عن نفس القدر المبيع من عمها للمدعى في تاريخ سابق على 5/ 9/ 1941 وهو التاريخ العرفي للعقد موضوع الدعوى الحالية – هذا التصرف من المدعى عليه الأول للمدعى عليها الثانية إنما هو تصرف صوري قصد به فقط الاحتماء بقانون التسجيل لإعدام أثر العقد.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على محضر التحقيق المقدمة صورته الرسمية إلى هذه المحكمة أن ما أسنده الحكم إلى الشهود في خصوص إقامة مورثة الطاعن وقت صدور عقد البيع المطعون فيه مع خالها البائع لها في منزل واحد بحكم زواجها من ابنه لا سند له من الواقع إذ أجمع شهود الإثبات والنفي على السواء على أن مورثه الطاعن كانت وقت البيع تقيم في منزل آخر غير المنزل الذي كان يقيم فيه خالها البائع لها، كما أن أحداً من الشهود لم يقرر أنها كانت وقتئذ زوجاً لابنه ولما كان الحكم قد أقام قضاءه بصورية عقد مورثه الطاعن على جملة قرائن منها القرينة المستمدة من إقامة مورثة الطاعن مع خالها البائع في تاريخ العقد وقيام المصاهرة بينهما لوجودها وقتئذ في عصمة ابنه استناداً إلى ما عزاه خطأ إلى الشهود. وكانت القرائن التي استند إليها وحدة متماسكة تضافرت في تكوين عقيدة المحكمة بحيث إن انهيار إحداها يترتب عليه بطلان الحكم. لما كان ذلك فإن الحكم يكون قد عاره خطأ في الإسناد يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات