الطعن رقم 195 سنة 19 ق – جلسة 15 /11 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 61
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1951
القضية رقم 195 سنة 19 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
ضرائب. ضريبة الأرباح التجارية والصناعية. تقديرها متروك لقاضى الموضوع. اعتماده فيما
اعتمد عليه من عناصر التقدير على المظهر الخارجي لمحل الممول وصقعها. لا يصح الاعتراض
عليه في ذلك.
إن المادة 47 فقرة 3 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تقضى بأن ضريبة الأرباح التجارية
والصناعية تحدد على أساس التقدير. وهذا التقدير متروك لقاضى الموضوع يباشره بجميع الطرق
التي تمكنه من الكشف عن حقيقة أرباح الممول دون أن يتقيد في هذا الشأن بطريق دون آخر،
ولا يعترض على تقديره ما دام مقاماً على أسباب سائغة كافية لحمله. فإذا كان مما اعتمد
عليه من العناصر في هذا التقدير المظهر الخارجي لمحال الممول وصقعها فلا يصح الاعتراض
عليه في ذلك.
الوقائع
في يوم 20 من نوفمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 4 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 32 سنة 65 ق تجارى وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه و إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى و إلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. و في 27 من نوفمبر سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفى 6 من ديسمبر سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفى 2 من يناير سنة 1951 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن و إلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفى 31 من مارس سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفى أول نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.
المحكمة
…. من حيث إن واقعة الدعوى تتحصل، على ما يبين من الحكم المطعون
فيه وسائر أوراق الطعن، في أن الطاعن قدم إقراراً بأرباحه في سنتي 1939 و1940 قدرها
بمبلغ 300 جنيه في السنة الأولى، 312 جنيه في السنة الثانية، ثم عاد وحددها بمبلغ 700
جنيه في كل من هاتين السنتين. ولكن المأمورية لم تعتمد هذا التقدير وحددت أرباحه بمبلغ
1670 جنيه في سنة 1939، 3450 جنيه في سنة 1940. فلم يقبل الطاعن هذا التقدير، وأحيل
الموضوع إلى اللجنة. فأصدرت قراراً بتحديد أرباحه في سنة 1939 بمبلغ 1437 جنيه وفى
سنة 1940 بمبلغ 2581 جنيه – فطعن في هذا القدير أمام محكمة مصر الابتدائية. وقيدت دعواه
برقم 289 سنة 1946 تجارى كلى مصر – وفى 28 من إبريل سنة 1947 قضت المحكمة بتعديل قرار
اللجنة واعتبار أرباح الطاعن في سنتي 1939 و1940 مبلغ 1017 و2138 جنيه على التوالي.
فاستأنف هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر وقيد استئنافه برقم 32 تجارى سنة 65 ق. وفي
4 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. فطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين، حاصل أولهما قصور الحكم في التسبيب إذ جاء خالياً
من الرد على الأسباب التي أقام عليها الطاعن استئنافه، وتمسك بها في مذكرته الختامية
وبينها في تقرير الطعن، وهي خاصة بطريقة احتساب أيام العمل في السنة، وساعات العمل
التي يعمل فيها كل عامل، ونسبة الربح الإجمالي الذي يصيبه الطاعن من محاله.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره الحكم المطعون فيه من أن "الحكم المستأنف قد تولى
بحث الاعتراضات التي أبداها المستأنف على تقدير اللجنة ورد عليها في أسبابه بما لا
يحتاج إلى مزيد وأن الأسباب التي ارتكن عليها المستأنف في استئنافه لا تخرج عن تلك
الاعتراضات التي أبداها أمام محكمة أول درجة، وأنه لذلك يؤيد الحكم المستأنف لأسبابه"
ولما كان يبين من مطالعة حكم محكمة أول درجة أنه رد على بعض مطاعن الطاعن بما فيه الكفاية،
وأحال في الرد على بعضها الآخر على ما جاء بخصوصه في قرار لجنة التقرير، مقرراً أن
الطاعن لم يقدم ما ينقضه – وكان الطاعن لم يقدم إلى هذه المحكمة صورة رسمية من قرار
لجنة التقرير ليستدل على القصور في هذا الخصوص فإن هذا السبب يكون مجرداً من الدليل.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو خطأ في تطبيق القانون إذ أخذ في تقدير أرباح الطاعن
بالمظهر الخارجي لمحاله، مع أنه يلزم قانوناً أن يكون أساس تقدير الضريبة ما يربحه
الممول فعلاً، لا ما يفترض أنه ربحه تأسيساً على المظهر الخارجي لمحله سواء أكان يمسك
دفاتر منتظمة أم كانت دفاتره غير منتظمة أم كان لا يمسك دفاتر على الإطلاق.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المادة 47 فقرة 3 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تقضي
بأن ضريبة الأرباح التجارية والصناعية تحدد على أساس التقدير – والتقدير متروك لقاضى
الموضوع – يباشره بكافة الطرق التي تمكنه من الكشف عن حقيقة أرباح الممول – دون أن
يتقيد في هذا الشأن بطريق دون آخر. ولا يرد اعتراض على تقديره ما دام مقاماً على أسباب
سائغة وكافية لحمله، كما هو الحال في الدعوى إذ المظهر الخارجي لمجال الطاعن وصقعها
لم يكن إلا عنصراً من عناصر شتى أدخلها الحكم في اعتباره وبني عليها تقدير أرباح الطاعن.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
