الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 161 سنة 19 ق – جلسة 15 /11 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 54

جلسة 15 من نوفمبر سنة 1951

القضية رقم 161 سنة 19 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
(أ و ب) قوة الأمر المقضي. لا تلحق من الحكم إلا بمنطوقه وبما هو مرتبط به ارتباطاً وثيقاً من الأسباب المؤدية إليه. القضاء للمدعين بالمبلغ الذي طلبوه على اعتبار أنه كل استحقاقهم في وقف معين لمدة معينة. الإشارة في هذا الحكم إلى أنهم كان يحق لهم أن يطالبوا بمبلغ معين أكثر من ذلك. لا حجية لها. هي دليل للقضاء لهم بما طلبوا ولا تأثير لها فيما يزيد على ما طالبوا به لخروجه عن نطاق الدعوى وعدم لزومه للفصل فيها.
1 – لا يحوز من الحكم قوة الأمر المقضي سوى منطوقه وما هو مرتبط بهذا المنطوق ارتباطاً وثيقاً من الأسباب المؤدية إليه. فإذا كان المدعون قد طالبوا بمبلغ ما على اعتبار أنه استحقاقهم في ريع وقف عن مدة معينة فقضي لهم بهذا المبلغ، وجاء في الحكم القاضي بذلك أشارة في أسبابه إلى أنه كان يحق لهم أن يطالبوا بمبلغ أكبر منه عينه الحكم، وصار هذا الحكم نهائياً فطالبوا بالفرق بين ما حكم لهم به وبين هذا المبلغ الذي عينه الحكم، فرفضت المحكمة دعواهم على أساس ما أوردته في حكمها من أسباب منها، أن تلك الإشارة في أسباب الحكم الأول لا حجية لها لخروجها عن نطاق الدعوى وعدم لزومها للفصل فيها، وأنها إنما كانت دليلاً للقضاء بموجبه لهم بالمبلغ الذي طلبوه على أنه كل ما يستحقون لأجزاء من استحقاقهم، فلا تثريب في ذلك على المحكمة.
2 – أن القول بوحدة الموضوع في دعويين هو مسألة موضوعية تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع ولا معقب على حكمها متى كانت قد اعتمدت فيه على أسباب من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها، فمتى كانت المحكمة قد انتهت بناء على ما أوردته من أسباب إلى أن موضوع الدعوى السابقة قد أنصب على كامل استحقاق المدعين في الوقف مقدراً بالمبلغ الذي طلبوه فلا يغير من هذا قولهم إن موضوع الدعوى الحالية هو بقية الاستحقاق الذي لم يقض لهم به في الدعوى السابقة مستندين في ذلك إلى أن الحكم الصادر في الدعوى الأولى بما تضمنه من تلك الإشارة الواردة في أسبابه لم يقض لهم إلا بجزء من استحقاقهم.


الوقائع

في يوم 7 من سبتمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 27 من إبريل سنة 1949 في الاستئناف رقم 416 سنة 61 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 11 من سبتمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 22 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم، وفي 10 من أكتوبر سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 24 منه أودع الطاعنون مذكرة بالرد. وفي 31 مارس سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف مصر للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 25 من أكتوبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

من حيث إن وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، حسبما يستفاد منه ومن سائر الأوراق المقدمة في الطعن والتي كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون عليه الدعوى رقم 294 كلى المنيا سنة 1937 بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع إليهم مبلغ 225 جنيهاً استحقاقهم عن مورثهم المرحوم محمد محمد سمهان في ريع وقف المرحوم محمد أفندي سمهان الذي أنفرد المطعون عليه بإدارته بوصفه ناظراً عليه و ذلك عن أربع سنوات ابتداء من سنة 1926 حتى سنة 1929 مقدرين هذا الاستحقاق بمبلغ 250 جنيهاً يستنزل منه 25 جنيهاً نصيب أختهم الست إجلال هانم فيه و ذلك على أساس أن نصيب مورثهم في الوقف يعادل ما قضى به لعمهم عبد العزيز بك محمد سمهان في الدعويين رقمي 338 و381 كلي المنيا سنة 1930. فقضت محكمة المنيا الابتدائية 15 من مايو سنة 1939 بإلزام المطعون عليه بالمبلغ المطلوب، مؤسسة قضاءها على أن نصيب عبد العزيز بك سمهان المعادل لنصيب مورث الطاعنين قد صفى في الدعويين المذكورتين بمبلغ 255 جنيهاًً و994 مليما عن سنتي 1926 – 1927 ومبلغ 491 جنيهاً و96 مليماً عن سنتي 1928 و1929 ومجموعهما 747 جنيهاً و90 مليماً. يخصم منه 7 جنيهاً مقابل أموال أميرية لم يسبق احتسابها فيكون الباقي 740 جنيهاً و90 مليماً هو ما كان يحق لورثة المرحوم محمد محمد سمهان المطالبة به عن أربع السنوات ولما كان الطاعنون قصروا طلبهم على مبلغ 225 جنيهاً فلا ترى المحكمة مانعاً من الحكم به لهم. وقد صار هذا الحكم نهائياً. وفي 18 من مارس سنة 1942 أقام الطاعنون دعواهم الحالية رقم 126 كلى المنيا سنة 1942 بطلب الحكم بإلزام المطعون عليه بأن يدفع إليهم مبلغ 441 جنيهاً و486 مليماً بقية مبلغ الـ 740 جنيهاً و90 مليماً الآنف ذكره بعد استبعاد مبلغ الـ 80 جنيهاً و605 مليماً نصيب أختهم فيه ومبلغ الـ 225 جنيهاً المقضي به لهم بموجب الحكم السابق، وذلك استناداً إلى أن هذا الحكم قضى لهم في أسبابه بأن نصيب مورثهم في ريع الوقف يعادل نصيب عمهم. فدفع المطعون عليه بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم المذكور تأسيساً على أن الطاعنين وقد طلبوا في دعواهم الأولى جميع استحقاهم عن السنوات الأربع مقدرينه بالمبلغ الذي قضى لهم به فيها فلا يجوز لهم المطالبة بأكثر منه وإلا كان في ذلك عود إلى نزاع سبق الفصل فيه نهائياً فقضت محكمة المنيا الابتدائية برفض هذا الدفع وبجواز نظر الدعوى وفي الموضوع بإلزام المطعون عليه بمبلغ 434 جنيه و485 مليم، مقيمة قضاءها في الدفع على ما قررته من اختلاف موضوع الدعوى الحالية عن موضوع الدعوى السابقة بناء على أن الموضوع لا يكون متحداً في الدعويين إلا إذا كان الحكم الثاني عند صدوره يعتبر مؤيداً لحق قضى به الحكم الأول أو نافياً له، وأن الحكم ببقية الاستحقاق المطالب به في الدعوى الحالية لن يؤيد أو ينفي الحق الذي قضى به الحكم السابق. استأنف المطعون عليه هذا الحكم فقضت محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم 416 سنة 61 قضائية بإلغائه وقبول الدفع وعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 294 كلي المنيا سنة 1937 وهو الحكم المطعون فيه. وتتحصل الأسباب التي بني عليها في: أنه يبين من أوراق الدعوى السابقة أن الطاعنين وإن كانوا أوردوا فيها أن استحقاق مورثهم في ريع الوقف عن السنوات الأربع يعادل نصيب عمهم الذي قضي به في الدعويين رقمي 338 و381 كلي المنيا سنة 1930 إلا أنهم في الوقت نفسه قدروا هذا الاستحقاق بمبلغ 250 جنيهاً وطلبوا الحكم لهم بما يخصهم فيه كما ضمنوا طلباتهم الختامية الاحتفاظ بحقهم في ريع المدة التالية ابتداء من سنة 1930 وأنه إذا كان الحكم الذي صدر في الدعوى المذكورة قد أشار في أسبابه إلى أنه كان يحق للطاعنين أن يطالبوا. بكامل نصيبهم في ريع الوقف عن السنوات الأربع ولكنهم اقتصروا على المبلغ الذي طلبوه فيها، فإن هذا لا يعتبر قضاء فيما جاوز المبلغ المذكور ولا حجية لما ورد عنه في الأسباب لخروجه عن نطاق الدعوى فضلاً عن أن الخصوم لم يتناولوه في دفاعهم ولم يشمله الحكم في منطوقه ولم يكن بحثه لازماً للفصل في موضوع الدعوى: وأنه لذلك لا يترتب على هذا الذي ورد في أسباب الحكم المذكور اعتبار الدعوى الحالية مرفوعة من الطاعنين عن جزء من استحقاقهم في ريع السنوات الأربع لم يضمنوه دعواهم الأولى التي حددوا فيها طلباتهم به في دعوى أخرى. الأمر الذي يدل عليه احتفاظهم في صحيفة الدعوى بحق المطالبة بالريع ابتداء من سنة 1930 وهذا شأن من قد استنفد كل حق في المطالبة بشيء من ريع المدة التي رفعت عنها الدعوى، على أنه غير واضح وجود سبب يدعوهم إلى قصر دعواهم الأولى على جزء من استحقاقهم مع وقوفهم على مقداره كما بينوه تفصيلاً في صحيفة الدعوى، كما أنه لم يكن هناك ما يحول دون مطالبتهم به كامل: وأنه يتضح مما تقدم أن القول بأن الطاعنين لم يرفعوا دعواهم السابقة إلا بجزء من استحقاقهم هو مجرد فرض غير مؤيد بأي دليل وأن ما رفعوا به دعواهم الحالية هو ما يستحقونه من ريع الوقف عن المدة من سنة 1926 حتى سنة 1929 وهو ذات ما طلبوه وقضى لهم به في دعواهم السابقة، ومن ثم لا يكون هناك شك في وحدة الموضوع في الدعويين ونظراً لوحدة السبب والخصوم فيهما كذلك ولحيازة الحكم السابق قوة الأمر المقضي يكون الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها على أساس صحيح.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون (أولاً) إذ استندت المحكمة في قضائها بوحدة الموضوع في الدعويين إلى القول بأن الطاعنين وقد سبق لهم أن رفعوا الدعوى رقم 294 كلي المنيا سنة 1937 باستحقاقهم في ريع الوقف عن المدة من سنة 1926 حتى سنة 1929 مقدرينه بمبلغ 225 جنيهاً وقضى لهم به فلا يحق لهم أن يطالبوا في دعواهم الحالية بمبلغ آخر على اعتبار أنه بقية هذا الاستحقاق – مع أنه يبين من الحكم الصادر في تلك الدعوى أنه قطع في أسبابه في أن استحقاق الطاعنين في ريع الوقف عن المدة الآنف بيانها هو مبلغ 740 جنيه و90 مليم و أن ما قضى لهم به إنما هو جزء من هذا الاستحقاق – و أن هذا الذي قرره الحكم يعتبر حجة نهائية تبيح للطاعنين حق المطالبة ببقية استحقاقهم وقدرها 434 جنيه و485 مليم وهو ما أسسوا عليه دعواهم الحالية وأخذت به محكمة الدرجة الأولى وخالفتها فيه محكمة الاستئناف مهدرة بذلك حجية الحكم السابق وقاضية بنقيضه – (وثانياً) إذ قالت المحكمة بعدم حجية ما تضمنته أسباب ذلك الحكم من أن المبلغ الذي قضى به للطاعنين هو جزء من استحقاقهم في ريع الوقف وليس كل الاستحقاق – مع أن هذه الأسباب لها حجيتها الملزمة لأنها هي التي كشفت عن رأى المحكمة بأن المبلغ الذي قضت به لم يكن كل استحقاق الطاعنين وإنما هو جزء منه – (وثالثاً) إذ قضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 294 على الرغم من اختلاف الموضوع في الدعويين ذلك أن الموضوع لا يكون متحداً في دعويين إلا إذا كان الحكم اللاحق عند صدوره يعتبر مؤيداً أو نافياً لحق قضى به الحكم السابق ونظراً لأن الحكم السابق لم يقض للطاعنين إلا بجزء من استحقاقهم في ريع الوقف في حين أنهم يطالبون في الدعوى الحالية ببقية هذا الاستحقاق فإن الحكم الذي يصدر فيها لن يكون مؤيداً أو نافياً للحق الذي قضى به الحكم السابق.
ومن حيث إن السببين الأولين مردودان بما قررته المحكمة بناء على الأسباب التي أوردتها والسابق بيانها من عدم جدية ما تعرض له الحكم الصادر في الدعوى رقم 294 كلي المنيا سنة 1927 في أسبابه من أن الطاعنين يستحقون في ريع الوقف عن السنوات الأربع مبلغ 740 جنيه و90 مليم، وهذا التقرير لا خطأ فيه لأنه لا يجوز من الحكم قوة الأمر المقضي سوى منطوقه وما هو مرتبط بهذا المنطوق ارتباطاً وثيقاً من الأسباب المؤدية إليه، ولأن ما أورده الحكم السابق في خصوص استحقاق مبلغ الـ 740 جنيه و90 مليم لم يكن إلا دليلاً للقضاء بموجبه للطاعنين بمبلغ الـ 225 جنيهاً الذي طلبوه على اعتبار أنه استحقاقهم في ريع الوقف عن السنوات الأربع، ومن ثم فلا تكون له حجية فيما يزيد على هذا المبلغ لخروجه عن نطاق الدعوى وعدم لزومه للفصل فيها.
ومن حيث إن السبب الثالث مردود كذلك بما قررته المحكمة بناء على الأسباب التي أوردتها والسابق بيانها من أن موضوع الدعوى الحالية هو ذات موضوع الدعوى السابق رقم 294 كلي المنيا سنة 1937 وهو استحقاق الطاعنين في ريع الوقف عن المدة من سنة 1926 حتى سنة 1929، وبأن وحدة الموضوع في دعويين هو مسألة موضوعية تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع ولا معقب على حكمها متى كانت قد اعتمدت فيه على أسباب من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها كما هو الحال في الدعوى، وبأنه لا يغير من هذه الوحدة في موضوع الدعويين قول الطاعنين بأن موضوع الدعوى الحالية هو بقية الاستحقاق الذي لم يقض لهم به في الدعوى السابقة متى كانت المحكمة قد انتهت إلى أن موضوع تلك الدعوى قد انصب على كامل الاستحقاق مقدراً بالمبلغ الذي طلبوه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات