الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 111 سنة 19 ق – جلسة 15 /11 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 42

جلسة 15 من نوفمبر سنة 1951

القضية رقم 111 سنة 19 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
نقض. تفصيل أسباب الطعن. المقصود منه. المادة 429 من قانون المرافعات الجديد. هي أيضاً توجب بيان أسباب الطعن بياناً كافياً وافياً ينفى عنها الغموض والجهالة ويبين العيب الذي يعزى إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه.
1 – إن المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 68 لسنة 1931 بإنشاء محكمة النقض، إذ أوجبت أن يكون تقرير الطعن مشتملاً على تفصيل للأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان الطعن باطلاً، قد عنت بهذا التفصيل إيراد أسباب الطعن واحداً واحداً إيراداً يعرف به كل سبب على حدة تعريفاً محدداً له كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه. فإذا كان ما أورده الطاعن في تقرير الطعن لا يعدو القول بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون العام وقانون عقد العمل الفردي والعقد المبرم بين الطرفين وللثابت بالأوراق وشهادة الشهود مع الغموض والتناقض والقصور في الأسباب كان غير مشتمل على تفصيل للأسباب التي بني عليها الطعن إذ هي عبارات مجملة مبهمة يحوطها الغموض والتجهيل لا تكشف عن المقصود منها ولا تحديد فيها لما يعاب على الحكم ولا بيان لمواطن مخالفة القانون والعقد ولا الثابت بالأوراق وشهادة الشهود ولا تعيين لمواضع الغموض والقصور والتناقض.
وإذا كان تفصيل الأسباب على المعنى المذكور مطلوباً ابتداء على جهة الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بأسبابه منذ افتتاح الخصومة فلا يغنى عنه ما يرد في المذكرة الشارحة التي لا تقوم مقام التقرير فيما أوجب القانون أن يشتمل عليه.
ولا يجوز في هذا المقام التحدي بما جاء بالمادة 429 من قانون المرافعات الجديد من عبارة "وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن"، فإنه فضلاً عن أن المادة الأولى من هذا القانون تنص على سريان أحكامه فيما عدا الأحوال المستثناة على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به، مما مؤداه أن يكون تقرير الطعن الذي تم قبل تاريخ العمل به محكوماً بالمادة 15 من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض – فضلاً عن ذلك فإن عبارة "وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن" التي جاءت بها المادة الجديدة هي أيضاً توجب أن يكون هذا البيان كافياً بحيث يحدد أسباب الطعن ويعرفها تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة وبحيث يبين منها العيب الذي يعزى إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه.


الوقائع

في يوم 5 من يوليه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 27 من يناير سنة 1949 في الاستئنافين رقمي 40 و41 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 9 من يوليه سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 20 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 8 من أغسطس سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً واحتياطياً رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 23 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 7 من سبتمبر سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بملاحظاته على الرد. وفي 19 من إبريل سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها العامة وقالت فيها أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً واحتياطياً رفض الطعن موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي أول نوفمبر سنة 1951 سمعت الدعوى كما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

… من حيث إن وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 56 تجارى كلى مصر سنة 1947 بطلب الحكم بفسخ العقد المحرر بينه وبين المطعون عليه في 11 من يونيه سنة 1945 وبإلزامه بأن يدفع إليه مبلغ 247 جنيه و325 مليم ربع قيمة مقاولة رست على المطعون عليه وامتنع عن النزول عنها إلى الطاعن ومبلغ 500 جنيه بصفة تعويض لإخلال المطعون عليه بشروط العقد ومبلغ 600 جنيه (زيد في الاستئناف إلى مبلغ 651 جنيه و552 مليم (مقابل الخسائر التي لحقت بالطاعن من إدارة المطعون عليه لأعماله إدارة معيبة) كما أقام المطعون عليه الدعوى رقم 354 تجارى كلي مصر سنة 1947 بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع إليه مبلغ 500 جنيه بصفة تعويض لطرده من خدمته قبل انتهاء مدة العقد. وقضت محكمة مصر الابتدائية بحكم واحد في الدعويين بفسخ العقد وبإلزام المطعون عليه بأن يدفع إلى الطاعن مبلغي الـ 247 جنيه و325 مليم و500 ج الآنف ذكرهما وبرفض بقية المبالغ المطلوبة في الدعويين. استأنف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 40 سنة 65 قضائية. كما استأنفه الطاعن وقيد استئنافه برقم 41 سنة 65 قضائية وقضت محكمة استئناف مصر بحكم واحد في الاستئنافين بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلزام المطعون عليه بالمبلغين المشار إليهما وبرفض دعوى الطاعن بكامل أجزائها وبتأييده فيما قضى به من رفض دعوى المطعون عليه وهو الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المطعون عليه والنيابة العامة دفعا بعدم قبول الطعن شكلاً لبطلان تقريره لعدم اشتماله على تفصيل للأسباب التي بني عليها وفقاً للمادة 15 من قانون إنشاء محكمة النقض.
ومن حيث إنه يبين من تقرير الطعن أن كل ما أورده الطاعن فيه عن أسباب الطعن هو أنه بوجه طعنه عن كل مبلغ من المبالغ الثلاثة التي طلب الحكم بها في دعواه كالأتي "فعن الأول لأن الحكم المطعون فيه خالف العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ 11 يناير سنة 1945 وخالف أيضاً القانون مع الغموض الوارد في العبارة والقصور في التسبيب وعن المبلغ الثاني خالف الحكم المطعون فيه أيضاً شروط العقد سالف الذكر، كما خالف القانون مع حصول التناقض في عبارة الحكم بشأنه والقصور في التسبيب أيضاً وعن المبلغ الثالث فإن الحكم قد خالف القانون العام وقانون عقد العمل الفردي وخالف ما هو ثابت في الأوراق وشهادة الشهود مع القصور في أسباب الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه في قضائهما برفض الحكم بتعويض الخسائر المطلوبة وسيتقدم بشرح لهذه الأوجه بالمذكرة".
ومن حيث إن المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 68 لسنة 1931 بإنشاء محكمة النقض، إذ أوجبت أن يكون تقرير الطعن مشتملاً على تفصيل للأسباب التي بني عليها الطعن و إلا كان الطعن باطلاً، قد عنت بهذا التفصيل – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إيراد أسباب الطعن واحداً واحداً إيراداً يعرف به كل سبب على حدة تعريفاً محدداً له كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة بحيث يتبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه. ولما كان ما أورده الطاعن في تقرير الطعن كما سبق بيانه لا يعدو القول بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون العام وقانون عقد العمل الفردي والعقد المبرم بين الطرفين والثابت بالأوراق وشهادة الشهود مع الغموض والتناقض والقصور في الأسباب، وهى عبارات مجملة مبهمة يحوطها الغموض والتجهيل إذ هي لا تكشف عن المقصود منها ولا تتضمن أي تحديد لما يعاب به على الحكم ولا أي بيان عن مواطن مخالفة القانون والعقد والثابت بالأوراق وشهادة الشهود أو عن مواضع الغموض والتناقض والقصور، فيكون تقرير الطعن غير مشتمل على تفصيل للأسباب التي بني عليها الطعن.
ومن حيث إن الطاعن رد على الدفع بأنه في مذكرته الشارحة أوضح تفصيلات الأسباب التي أوردها في تقرير الطعن وإن في ذلك وفيما أورده من الوقائع في صدر تقريره ما يحقق غرض القانون من تفصيل أسباب الطعن، كما تمسك بأن المادة 429 من قانون المرافعات (الجديد) جاءت معدلة للمادة 15 من قانون إنشاء محكمة النقض في هذا الخصوص، إذ وردت فيها عبارة "وبيان بالأسباب التي بني عليها الطعن بدلاً من عبارة" وتفصيل للأسباب التي بني عليها الطعن" وهى عبارة لا توجب تفصيل الأسباب في تقرير الطعن، وأن هذا التعديل يسرى على الطعن الحالي ولو أن تقريره حصل في 5 من يوليه سنة 1949 قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات الجديد.
ومن حيث إن العبرة في تفصيل أسباب الطعن هي – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة بما جاء في تقرير الطعن وحده، لأن هذا التفصيل مطلوب ابتداء على جهة الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً لأسبابه منذ افتتاح الخصومة، ولا يغنى عنه ما يرد في المذكرة الشارحة التي لا تقوم مقام التقرير فيما أوجب القانون أن يشتمل هو عليه.
ومن حيث إن المادة الأولى من قانون المرافعات (الجديد) تنص على سريانه فيما عدا الأحوال المستثناة على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به ومؤدى هذا النص أن يكون تقرير الطعن وقد تم قبل تاريخ العمل بالقانون المذكور محكوماً بالمادة 15 من المرسوم بقانون إنشاء محكمة النقض، على أن عبارة "وبيان بالأسباب التي بني عليها الطعن" المذكور في المادة 429 من قانون المرافعات الجديد توجب هي كذلك أن يكون هذا البيان كافياً بحيث يحدد أسباب الطعن ويعرفها تعريفاً واضحاً يكشف عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة وبحيث يبين منها العيب الذي يعزى إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه، وهو ما لا يتوافر في كل ما أورده الطاعن في تقرير طعنه.
ومن حيث إنه يبنى على جميع ما تقدم أن الدفع على أساس صحيح ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً لبطلان تقريره لعدم اشتماله على بيان كاف للأسباب التي بني عليها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات