الطعن رقم 1265 لسنة 47 ق – جلسة 18 /02 /1982
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 261
جلسة 18 من فبراير سنة 1982
برئاسة السيد المستشار محمدي الخولي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عزت حنورة، وعلي السعدني، ومحمد مختار منصور، ومحمود نبيل البناوي.
الطعن رقم 1265 لسنة 47 القضائية
ملكية "التصاق".
ملكية صاحب الأرض. تطبيقها. تخويله آخر تملك ما يقيمه من منشآت عليها. أثره. انفصال
ملكيتها عن ملكية الأرض. عدم الاتفاق على مصير المنشآت. مؤداه. لصاحب المنشآت – ما
لم يطلب نزعها – الرجوع على المالك بإحدى القيمتين إعمالاً لحكم المادة 925 مدني.
حكم "عيوب التدليل" التناقض.
التناقض المفسد للحكم. ماهيته.
دعوى "الطلبات في الدعوى" حكم.
تطبيق القانون على وجهه الصحيح. واجب على القاضي دون طلب من الخصوم.
1 – مؤدى المادتين 922، 926 يدل على أن ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها ما لم
يكن مالك الأرض خول آخر تملك ما يقيمه من منشآت على هذه الأرض فتفصل ملكية المنشآت
عن ملكية الأرض ولا شأن لهذه الحالة بأحكام الالتصاق [(1)] أما إذا
أقام شخص منشآت على أرض غير مملوكة له بترخيص من مالكها دون أن يتفق في هذا الترخيص
على مصير المنشآت فإن صاحب الأرض يتملكها بالالتصاق ولا يكون لمن أقامها – ما لم يطلب
نزعها سوى أن يرجع على المالك بإحدى القيمتين المنصوص عليهما في المادة 925 من القانون
المدني. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أقام دعواه بطلب ملكية البناء استناداً إلى مجرد
تصريح مالكة الأرض له بإقامته دون الإدعاء بحصول اتفاق على تملكه له. فإن الحكم المطعون
فيه إذ طبق على الدعوى حكم المادتين 925، 926 من القانون المدني وانتهى إلى عدم ملكية
الطاعن لهذا البناء فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
2 – التناقض الذي يفسد الأحكام هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مما تتماحى
به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه أو ما يكون واقعاً في أسبابه
بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في منطوقه.
3 – تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم، بل هو واجب القاضي
الذي عليه، ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة
عليه وأن ينزل هذا الحكم عليها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2810/ 1974 مدني كلي الإسكندرية على المطعون ضده وآخرين
طالباً الحكم بثبوت ملكيته للبناء المبين بصحيفة الدعوى وقال بياناً لها أنه أقام البناء
من ماله الخاص على قطعة أرض مملوكة للمرحومة……..، مورثته هو والمطعون ضده وباقي
المدعى عليهم، بعد أن صرحت له بإقامته في سنة 1943 وإذ نازعه المطعون ضده في ملكيته
لهذا البناء استناداً إلى حصره بدفاتر العوايد باسم المورثة المذكورة باعتبارها المالكة
للأرض، أقام دعواه بتاريخ 30/ 10/ 1976 قضت المحكمة للطاعن بطلباته استأنف المطعون
ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 571 سنة 34 ق مدني، بتاريخ
28/ 5/ 1977 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم
بطريق النقض، قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة
في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعي الطاعن بالأول والثاني منها على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إنه وقد أقام البناء بترخيص
من مالكة الأرض يكون له حق القرار مستقلاً عن ملكية الأرض، مما لا محل معه لإعمال أحكام
الالتصاق، غير أن الحكم المطعون فيه اعتبره قد بني بحسن نية على أرض مملوكة للغير وطبق
على الدعوى حكم المادة 925 من القانون المدني هذا إلى أنه مع التسليم بانطباق حكم الالتصاق
فإنه كان يجب إعمال الفقرة الثانية من المادة 922 من القانون المذكور، إذ هي تجيز للأجنبي
إقامة الدليل على أن مالك الأرض خول له الحق في إقامة المنشآت وتملكها مما يعيب الحكم
المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 922 من القانون المدني على أن "كل
ما على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض إقامة
على نفقته ويكون مالكاً له. كما يجوز إقامة الدليل على أن مالك الأرض خول أجنبياً…….
الحق في إقامة هذه المنشآت وتملكها" وفي المادة 926 على أن "إذا أقام أجنبي منشآت بمواد
من عنده بعد الحصول على ترخيص من مالك الأرض، فلا يجوز للمالك، إذا لم يوجد اتفاق في
شأن هذه المنشآت أن يطلب إزالتها، ويجب عليه إذا لم يطلب صاحب المنشآت نزعها أن يؤدي
إليه إحدى القيمتين المنصوص عليهما في الفقرة الأولى من المادة السابقة" مؤدى المادتين
922، 926 يدل على أن ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها ما لم يكن مالك الأرض خول
آخر تملك ما يقيمه من منشآت على هذه الأرض فتنفصل ملكية المنشآت عن ملكية الأرض ولا
شأن لهذه الحالة بأحكام الالتصاق [(2)]. أما إذا أقام شخص منشآت على
أرض غير مملوكة له بترخيص من مالكها دون أن يتفق في هذا الترخيص على مصير المنشآت فإن
صاحب الأرض يتملكها بالالتصاق ولا يكون لمن أقامها – ما لم يطلب نزعها سوى أن يرجع
على المالك بإحدى القيمتين المنصوص عليهما في المادة 925 من القانون المدني. لما كان
ذلك، وكان الطاعن قد أقام دعواه بطلب ملكية البناء استناداً إلى مجرد تصريح مالكة الأرض
له بإقامته دون الإدعاء بحصول اتفاق على تملكه له. فإن الحكم المطعون فيه إذ طبق على
الدعوى حكم المادتين 925، 926 من القانون المدني وانتهى إلى عدم ملكية الطاعن لهذا
البناء فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه التناقض والقصور، وفي بيان
ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه بعد أن سجل أنه هو الذي أقام البناء محل النزاع على
نفقته بترخيص من مالكة الأرض انتهى إلى عدم تملكه له مما يعيبه بالتناقض والقصور المبطل.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن التناقض الذي يفسد الأحكام هو – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – مما تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم، أو ما
يكون واقعاً في أسبابه بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به
في منطوقه، ولما كان المقرر في أحكام الالتصاق، وعلى ما سلف بيانه، أن مالك الأرض يكتسب
ملكية ما يقيمه الغير فوقها من منشآت ما لم يكن قد وافق على تملك الأخير لها ومن ثم
فلا تناقض بين ما قرره الحكم المطعون فيه من أن الطاعن قد أقام البناء على نفقته، وما
انتهى إليه من أنه لا يتملك البناء فيكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان
ذلك يقول إن دفاع المطعون ضده اقتصر على إنكار ملكيته للبناء بمقولة أن مورثته هي التي
أقامته على نفقتها، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى إعمالاً لأحكام الالتصاق
ورغم إطراحه لدفاع المطعون ضده، وتسليمه بأنه هو الذي أقام البناء يكون قد قضى بما
لم يطلبه الخصوم مما يعيبه بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من
الخصوم، بل هو واجب القاضي الذي عليه، ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق
على الواقعة المطروحة عليه وأن ينزل هذا الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى انتهى إلى رفضها إعمالاً للقواعد القانونية التي تقضي
بأن مالك الأرض يكتسب ملكية البناء بالالتصاق، فإنه رغم أن المطعون ضده طلب رفضها على
أساس آخر لم يأخذ به الحكم – يكون قد نزل على صحيح حكم القانون ويكون النعي بهذا السبب
على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه أنه أطرح الأدلة التي أقام
عليها الحكم الابتدائي قضاءه وأهدر الأثر القانوني المترتب على تسليم باقي الورثة بحقه
أمام محكمة أول درجة مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن محكمة الاستئناف – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – لا تلتزم إن هي ألغت الحكم الابتدائي بالرد على ما ورد في هذا الحكم من أدلة
وحسبها أن تورد التعليل السائغ لما قضت به ومردود في شقه الثاني، بأن الأصل – على ما
تقضي به المادة 218/ 1 مرافعات وما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا يفيد من الطعن
إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه، وهو تطبيق لمبدأ نسبية الأثر المترتب
على إجراءات المرافعات، إذ كان ذلك وكان المحكوم عليهم من ورثة المرحومة……. عدا
المطعون ضده لم يستأنفوا الحكم الابتدائي وأصبح بذلك حائزاً لقوة الأمر المقضي، فإن
قضاء الحكم المطعون فيه في الاستئناف المرفوع من المطعون ضده وحده بإلغاء هذا الحكم
وبرفض دعوى الطاعن لا يفيد منه سوى من رفع الاستئناف، مما يكون معه النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] قرب من ذلك طعن 354 سنة 50 ق جلسة 28/ 1/
1971.
[(2)] قرب من ذلك طعن 354/ 5 جلسة 28/ 1/ 1981.
