الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 110 سنة 19 ق – جلسة 08 /11 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 32

جلسة 8 نوفمبر سنة 1951

القضية رقم 110 سنة 19 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطى خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
شفعة. ملكية الشفيع للأطيان المشفوع بها. عقد غير مسجل. الاستناد في إثبات ملكية الشفيع إلى ما ورد بعريضة دعوى صحة التعاقد المرفوعة من المشفوع منه من أن الشفيع يجاور الأطيان المشفوع فيها من حدين. مخالفة للقانون. إقرارات الخصوم لا تغني عن التسجيل في نقل الملكية.
إذا كان الحكم المطعون فيه قد استند في إثبات ملكية الشفيع للأطيان المشفوع بها والتي لم يسجل عقد مشتراها إلى ما جاء بعريضة دعوى صحة التعاقد المرفوعة من المشفوع منه من أن الشفيع يجاور الأطيان المشفوع فيها من حدين وإلى تأشيرة مصلحة الشهر العقاري على عريضتي دعوى صحة التعاقد ودعوى الشفعة فإنه يكون – فضلاً عن مخالفته للقانون – قد شابه قصور يبطله، ذلك أن هاتين العريضتين ليستا في حد ذاتهما دليلاً على الملكية كما أنهما لا يبين فيهما سبب هذه الملكية وسندها، وعقد الشفيع غير مسجل فلا تنتقل الملكية بموجبه، وليس يغني عن التسجيل مجرد اتفاقات الخصوم أو إقراراتهم.


الوقائع

في يوم 4 من يوليه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 17 من إبريل سنة 1949 في الإستئنافات رقم 175 و184 و191 سنة 4 ق و45 سنة 5 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضي من أحقية المطعون عليه الأول محمد أفندي السلماوي في أخذ 3 ف و21 ط و21.5 س شيوعاً في 5 ف و20 ط و20 س المبينة الحدود والمعالم بعقد البيع المؤرخ 14 مارس سنة 1947 مقابل مبلغ 492 ج و660 م مع رفض باقي الإستئنافات المضمومة وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجات التقاضي. وفي 9 و10 من يوليه سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن وفي 19 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 24 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً. وفي 19 من إبريل سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات. وفي 25 من أكتوبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ


المحكمة

… حيث إن المطعون عليه الأول أقام الدعوى على الطاعن وباقي المطعون عليهم طالباً الحكم بأحقيته في أخذ 5 ف و20 ط و20 س على قطعتين موضحة حدودهما بالعريضة بالشفعة نظير دفع مبلغ 739 ج والملحقات للطاعن لأنه يجاور القطعتين المبيعتين من الجهتين القبلية والغربية ولهما أيضاً على أرضه حقوق صرف وري، وقد ضمت إلى هذه الدعوى رقم 26 سنة 1947 كلى دمنهور المقامة من الطاعن على المطعون عليهم عدا الأول والأخير بطلب صحة التعاقد عن العقد المؤرخ 14/ 3/ 1947 المتضمن بيعهم له هذه العين نظير ثمن قدره 739 ج. فدفعت الرابعة والخامسة من المطعون عليهم دعوى الشفعة بإنكار البيع منهما وقرر المطعون عليه الثاني أنه لا يعارض طلبات المطعون عليه الأول، ودفع الطاعن الدعوى بأن العقد الصادر له هو عقد صلح لا تجوز فيه الشفعة، فقصر المطعون عليه الأول طلب الشفعة على أربعة أفدنة شائعة في الأطيان المبينة بعريضة الدعوى وهو القدر المبيع من المطعون عليهما الثاني والثالث، وفي 10/ 6/ 1948 قضت محكمة أول درجة بأحقية المطعون عليه الأول في الشفعة في 4 ف شيوعاً في 5 ف و20 ط و20 س بثمن قدره 503 ج و710 م والملحقات. فاستأنف الطاعن هذا الحكم طالباً رفض دعوى المطعون عليه الأول كما استأنفه المطعون عليهم الثاني والثالث والرابعة والخامسة طالبين رفض دعوى المطعون عليه الأول فيما زاد على 3 ف و21 ط و 21.5 س وفي 17 من إبريل سنة 1949 قضت محكمة استئناف الإسكندرية برفض استئناف الطاعن وفي الاستئنافين المرفوعين من المطعون عليهم الثاني والثالث والرابعة والخامسة بتعديل الحكم المستأنف وبأحقية المطعون عليه الأول في أخذ 3 ف و21 ط و21.5 س شيوعاً في 5 ف و20 ط و20 س بالشفعة فأقام الطاعن هذا الطعن.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم الخطأ في تطبيق القانون والقصور في الأسباب ذلك أنه يشترط قانوناً للأخذ بالشفعة أن تكون العين المشفوع بها ثابتة ملكيتها إلى الشفيع ولما كانت الملكية لا تنتقل بين المتعاقدين إلا بالتسجيل وكان مصدر ملكية المطعون عليه الأول للأطيان المشفوع بها على العقد المؤرخ في 17 مايو سنة 1946 وهذا العقد غير مسجل فلا يعتبر المطعون عليه الأول والحالة هذه مالكاً لما يشفع به وبالتالي لا يكون له حق طلب الشفعة ولكن الحكم رفض هذا الدفع من الطاعن واستند في إثبات جوار المطعون عليه الأول للأطيان المشفوع فيها إلى الحدود الواردة في كل من عريضتي دعوى صحة التعاقد ودعوى الشفعة على أساس أنه مؤشر عليهما من مصلحة الشهر العقاري مكتفياً بذلك في الاستدلال على ملكية المطعون عليه الأول لأطيان المشفوع بها في حين أن عرائض المساحة إنما تقدم تحت مسئولية الطالبين وليست لها أية حجية من الناحية القانونية.
ومن حيث إن الحكم استند في قضائه إلى أن مجاورة المطعون عليه الأول للأطيان المشفوع فيها من حدين لكل قطعة هي مجاورة أصلية ليست مستمدة من عقد 17 مايو سنة 1946 بل من تأشيرة مصلحة الشهر العقاري على عريضة دعوى الشفعة الحالية المرفوعة من المطعون عليه الأول وعلى عريضة دعوى صحة التعاقد المرفوعة من الطاعن إذ جاء به "وظاهر من هذه الحدود التي لا يجوز للمستأنف – الطاعن – المجادلة فيها من جديد بعد أن عينها بنفسه في دعوى صحة التعاقد المرفوعة منه أن المستأنف عليه الأول – المطعون عليه الأول – يجاور القطعة الأولى من حدين وأنه يجاور القطعة الثانية من حديها البحري والقبلي مجاورة أصلية ليست مستمدة من عقد 17 مايو سنة 1946" – ثم انتهى إلى القول بأنه "لا محل للبحث في أثر تسجيل هذا العقد من عدمه".
ومن حيث إن الحكم إذ استند في إثبات ملكية المطعون عليه الأول للأطيان المشفوع بها إلى ما جاء بعريضة دعوى صحة التعاقد المرفوعة من الطاعن من أنه يجاور الأطيان المشفوع فيها من حدين وإلى تأشيرة مصلحة الشهر العقاري على عريضتي دعوى صحة التعاقد ودعوى الشفعة مع أنهما ليستا في حد ذاتهما دليلاً على الملكية كما لا يبين فيهما سبب هذه الملكية وسندها – إذ استند إلى ذلك يكون قد شابه قصور يبطله فضلاً عن مخالفته للقانون ذلك أن عقد المطعون عليه الأول المؤرخ في 17 من مايو سنة 1946 والذي ورد ذكره بالحكم غير مسجل فلا تنتقل الملكية بموجبه وليس يغني عن التسجيل مجرد اتفاقات الخصوم أو إقراراتهم ويتعين لذلك نقضه دون حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات