الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 74 سنة 19 ق – جلسة 08 /11 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 26

جلسة 8 نوفمبر سنة 1951

القضية رقم 74 سنة 19 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطى خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العروسي بك المستشارين.
( أ ) التزام. محل الالتزام. يكفى أن يكون قابلاً للتعين. التزام محله منذ نشأته مبلغ من النقود. استحقاق الفوائد عنه من يوم المطالبة القضائية. مثال.
(ب) التزام. نظرية الظروف الطارئة أو عمل الحاكم. قوامها. نفي قيامها. تقرير ذلك موضوعي. مثال.
(ج) تعاقد. تكييف الرابطة بين طرفين في عمل معين تكييفاً صحيحاً بأنها تعاقد بشروط معينة. أعمال موجب هذه الشروط. لا غبار على الحكم. مثال.
1 – متى كان الحكم المطعون فيه قد أيد حكم محكمة أول درجة فيما استخلصه من أنه لم يكن من حق المطعون عليها (وزارة المعارف) بمقتضى قائمة المناقصة تكليف مورث الطاعنين توريد الأغذية للسبع عشرة مدرسة الإضافية وأنها إذ طلبت إليه القيام بهذا العمل وإذ قبل هو القيام به على أساس سعر حدده، فإنه يكون قد انعقد بينهما عقد غير مسمى التزم بمقتضاه مورث الطاعنين بتوريد الأغذية المتفق عليها والتزمت المطعون عليها بأن تدفع عن ذلك مقابلاً، ولا يؤثر في انعقاد هذا العقد ولا في صحته عدم حصول التراضي على مقدار هذا المقابل. ذلك بأنه لا يشترط أن يكون محل الالتزام متعيناً، بل يكفي أن يكون قابلاً للتعيين، وما دام محل التزام المطعون عليها قابلاً للتعين وقد عينه فعلاً الحكم المطعون فيه، فإن التكييف الصحيح للمبلغ المحكوم به لورثة الطاعن هو أنه ثمن الأغذية الذي تعهدت الوزارة بالوفاء به. والقاعدة هي أنه متى كان محل الالتزام، منذ نشأته، مبلغاً من النقود فإن الفوائد تكون مستحقة عنه من يوم المطالبة القضائية، وإذن فالقضاء بعدم استحقاق الطاعنين فوائد عن المبلغ المحكوم به لهم خطأ في تطبيق القانون.
2 – إن قوام نظرية الظروف الطارئة أو عمل الحاكم أن يكون الحادث استثنائياً وغير متوقع الحصول وقت انعقاد العقد. فإذا كان الحكم قد نفى ذلك فيما أورد من أسباب ومنها أن رفع سعر اللحم لم يكن ظرفاً طارئاً غير متوقع إذ كان على كل متبصر بالأمور أن يتوقع زيادة فيه ما دامت الحرب قائمة، فهذا تقرير موضوعي لا يجرى معه تمسك الطاعن بتلك النظرية.
3 – متى كان الحكم المطعون فيه قد كيف الرابطة بين المطعون عليها ومورث الطاعنين بالنسبة إلى توريد الأغذية للمدارس الإضافية تكييفاً قانونياً صحيحاً بأنها رابطة عقدية حوت قائمة المناقصة شروطها عدا الاتفاق على الثمن ومن هذه الشروط أن يكون من حق المطعون عليها توقيع غرامات معلومة عند التأخر في الوفاء، فإنه إذا ما قضى هذا الحكم بأحقية المطعون عليها في توقيع الغرامات يكون قد طبق شروط العقد وهو قانون المتعاقدين، ولا غبار عليه في ذلك.


الوقائع

في يوم 18 مايو سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 17 فبراير سنة 1949 في الاستئنافين رقمي 493 و1056 سنة 64 ق و ذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به أولاً – من رفض طلبهم الخاص بالفوائد ومن ثم بتأييد الحكم الابتدائي المؤرخ 21 من ديسمبر سنة 1946 في الدعوى رقم 87 سنة 1942 كلى مصر فيما قضى به بإلزام وزارة المعارف بأن تدفع فوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 9 من مارس سنة 1942 إلى السداد بالنسبة لمبلغ 3003 جنيهاً و549 مليماً وثانياً – من رفض طلبهم الخاص بفرق سعر اللحم المبنى على نظريتي عمل الأمير والطوارئ ومن ثم بإلغاء الحكم الابتدائي المذكور وإلزام وزارة المعارف بأن تدفع لهم مبلغ 802 جنيهاً و107 مليماً وفوائده بواقع 5% من 9 من مارس سنة 1942 حتى السداد. وثالثاً – من رفض طلبهم الخاص برفع الغرامات ومن ثم بإلغاء الحكم الابتدائي المتقدم الذكر وإلزام وزارة المعارف بأن تدفع لهم مبلغ 50 جنيهاً و115 مليماً وفوائده بواقع 5% من 9 مارس سنة 1942 حتى السداد وإلزام المطعون عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجات الثلاث وفي 21 من مايو سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 7 من يونيه سنة 1949 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم وفي 20 منه قدمت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب محاماة وفي 5 من يونيه سنة 1949 أودع الطاعنون مذكرة بالرد. وفي 31 من مارس سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بقبول السبب الأول من أسباب الطعن ونقض الحكم المطعون فيه في خصوص هذا السبب وتأييد حكم محكمة أول درجة بالنسبة للفوائد ورفض السببين الآخرين من أسباب الطعن و إلزام المطعون عليها بالمصروفات وفي 25 من أكتوبر سنة 1951 سمعت الدعوى كما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أنه رست على مورث الطاعنين مناقصة توريد الأغذية لتلاميذ تسع مدارس من مدارس وزارة المعارف في السنة الدراسية 1941 – 1942 ولكن الوزارة كلفته، بالإضافة إلى ذلك، توريد الأغذية لسبع عشرة مدرسة أخرى بذات السعر الذي ورد في عطائه ورست عليه به المناقصة بحجة أن قائمة شروط المناقصة تجيز لها بذلك. فأنكر عليها مورث الطاعنين هذا التفسير لقائمة شروط المناقصة، وقبل توريد الأغذية للمدارس الإضافية على أساس سعر حدده وظل يتمسك به في جميع مكاتباته مع الوزارة – و أخيراً أقام الدعوى رقم 827 سنة 1942 أمام محكمة مصر الابتدائية يطلب إلزام الوزارة بأن تدفع إليه مبلغ 3855 جنيهاً و375 مليماً وفوائده من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 9 من مارس سنة 1942 حتى تاريخ الوفاء – وهذا المبلغ – يشمل أولاً – مبلغ 3003 جنيهاً و549 مليماً عبارة عن فرق ثمن الأغذية الموردة للمدارس الإضافية بين السعر الذي قبل التوريد على أساسه والسعر الذي حاسبته الوزارة على أساسه. وثانياً – مبلغ 802 جنيهاً و107 مليماً عبارة عن فرق ثمن اللحوم التي وردها للمدارس جميعاً، على أساس 7 مليم عن الرطل الواحد، وهو الفرق بين الثمن الجبري لرطل اللحم وقت قبول عطائه وثمنه الذي رفع إليه في التسعيرة الجبرية عقب ذلك مباشرة. وثالثاً – مبلغ 50 جنيهاً و115 مليماً عبارة عن قيمة الغرامات التي وقعت عليه ودفعها إلى الوزارة بسبب تأخره في توريد الأغذية، مع أن التأخر كان طفيفاً وكان بسبب تكليفه بعمل إضافي لا يتسع له نشاطه. وفي 21 من ديسمبر سنة 1946 قضت المحكمة بإلزام الوزارة بأن تدفع لورثته مبلغ 3003 جنيهاً و549 مليماً وفوائده بسعر 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 9 من مارس سنة 1942 حتى الوفاء، ورفضت ما زاد على ذلك من الطلبات. فاستأنفت وزارة المعارف هذا الحكم كما استأنفه الطاعنون أمام محكمة استئناف مصر وقيد الاستئنافان برقمي 493 و1056 سنة 64 ق. وفي 7 مارس سنة 1949 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام وزارة المعارف بفوائد المبلغ المقضي به وبرفض دعوى المستأنف عليهم بالنسبة لها، وبرفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، حاصل أولها خطأ الحكم في تطبيق القانون إذ قضى بإلغاء حكم محكمة أول درجة فيما يتعلق بإلزام المطعون عليها بفوائد المبلغ المحكوم به من تاريخ المطالبة الرسمية، ذلك بأن المادة 124 من القانون المدني – القديم صريحة في أنه إذا كان المتعهد به عبارة عن مبلغ من النقود فتكون فوائده مستحقة من يوم المطالبة الرسمية – أما ما استند إليه الحكم المطعون فيه من أن المبلغ المحكوم به عبارة عن تعويض ما لحق الطاعنين من ضرر ومن ثم يتعين الاقتصار عليه وعدم الحكم بالفوائد المطالب بها فهو في غير محله، ذلك أن الحكم قد اعتبر المبلغ المذكور ثمناً لا تعويضاً.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أيد حكم محكمة أول درجة فيما استخلصه من أنه لم يكن من حق المطعون عليها بمقتضى قائمة المناقصة تكليف مورث الطاعنين توريد الأغذية للسبع عشرة مدرسة الإضافية، وأنها إذ طلبت إليه القيام بهذا العمل وإذ قبل هو القيام به على أساس سعر حدده، فإنه يكون قد انعقد بينهما عقد غير مسمى، التزم بمقتضاه مورث الطاعنين بتوريد الأغذية المتفق عليها، والتزمت المطعون عليها بأن تدفع عن ذلك مقابلاً – ولا يؤثر في انعقاد هذا العقد ولا في صحته عدم حصول التراضي على مقدار هذا المقابل – ذلك بأنه لا يشترط أن يكون محل الالتزام معيناً، بل يكفي أن يكون قابلاً للتعيين، ومحل التزام المطعون عليها قابل للتعيين، وقد عينه فعلاً الحكم المطعون فيه. ومن ثم فإن التكييف الصحيح للمبلغ المحكوم به هو أنه ثمن الأغذية الذي تعهدت الوزارة بالوفاء به – والقاعدة هي أنه متى كان محل الالتزام، منذ نشأته، عبارة عن مبلغ من النقود فإن الفوائد تكون مستحقة عنه من يوم المطالبة القضائية. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم استحقاق الطاعنين فوائد عن المبلغ المحكوم به قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه في هذا الخصوص.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو خطأ الحكم في تطبيق القانون إذ رفض تطبيق نظرية الظروف الطارئة أو عمل الحاكم بالنسبة للعقد موضوع النزاع، مع أنه عقد إداري، ومن مقتضى ذلك وجوب تطبيق هذه النظرية في خصوصه.
ومن حيث إن هذا مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الاستئناف الفرعي المرفوع من الطاعنين في هذا الخصوص قد استند إلى الأسباب التي ساقها وإلى الأسباب الواردة بالحكم المستأنف، ومنها أن رفع سعر اللحم لم يكن ظرفاً طارئاً غير متوقع، إذ كان لكل متبصر بالأمور أن يتوقع زيادة فيه ما دامت الحرب قائمة، ومن مقتضى هذا التقرير الموضوعي أنه يعتبر غير منتج تمسك الطاعنين بحكم نظرية الظروف الطارئة أو عمل الحاكم لأن قوامها أن يكون الحادث استثنائياً وغير متوقع الحصول وقت انعقاد العقد وهو ما نفاه الحكم. وبذلك يكون هذا السب متعين الرفض.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو خطأ الحكم في تطبيق القانون وقصوره في التسبيب، ذلك بأنه وقد قرر أن عقداً لم ينشأ بين المطعون عليها ومورث الطاعنين فيما يتعلق بتوريد الأغذية للمدارس الإضافية، فإن التوريد في هذه الحالة يكون أمراً مادياً تحكمه القواعد العامة، وهى لا تجيز فرض غرامة عند التأخير في التوريد، ومن ناحية أخرى فإنه إذا ما اشترط في عقد من العقود جزاء عن التأخير في الوفاء فإنه يلزم لاستحقاق هذا الجزاء أن يثبت الدائن تقصير المدين وسبق أعذاره بالوفاء، وأن يكون مبلغ الجزاء مساوياً لما أصابه من خسارة وما ضاع عليه من كسب – ولم يراعى الحكم المطعون فيه توافر هذه الشروط حين قضى بأحقية المطعون عليها في توقيع الغرامات التي وقعتها على مورث الطاعنين.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في شقة الأول بأن الحكم المطعون فيه كيف الرابطة بين المطعون عليها ومورث الطاعنين بالنسبة إلى توريد الأغذية للمدارس الإضافية بأنها، رابطة عقدية، حوت قائمة المناقصة شروطها، عدا الاتفاق على الثمن، ومن هذه الشروط أن يكون من حق المطعون عليها توقيع غرامات معلومة عند التأخر في الوفاء، وهو تكييف صحيح قانوناً – ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب الطاعنين في هذا الخصوص إنما يكون قد طبق شروط العقد، وهو قانون المتعاقدين ومردود في شقه الثاني بأنه لم يثبت لهذه المحكمة أن الطاعنين تحدوا أمام محكمة الموضوع بما يثيرونه الآن خاصاً بإثبات تقصيرهم وأعذارهم وبوجوب الموازنة بين الضرر ومبلغ الغرامات. فلا يقبل منهم إثارة ذلك الآن.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن مقبولاً بالنسبة إلى السبب الأول وحده ومتعين رفضه فيما عداه.
ومن حيث إن القضية صالحة للحكم فيها بالنسبة إلى طلب الفوائد، ولما كان حكم محكمة أول درجة على صواب إذ قضى بالفوائد عن المبلغ المحكوم به ثمناً للأغذية – ومن ثم يتعين تأييده في هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات