الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 116 سنة 20 ق – جلسة 25 /10 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 3 – صـ 19

جلسة 25 أكتوبر سنة 1951

القضية رقم 116 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك وأحمد العروسي بك المستشارين.
استئناف. حكم قضي في منطوقه بعدم الاختصاص. إقامة قضائه بذلك على أسباب تناولت موضوع الدعوى المستعجلة ومن شأنها أن تؤدى إلى رفضها، وهذه الأسباب بالذات هي موضوع الاستئناف. الاستئناف في هذه الحالة ينقل إلى المحكمة الاستئنافية جميع عناصر الدعوى. لها أن تفصل في موضوع الدعوى المستعجلة. ورود تقرير قانوني خاطئ في أسباب حكمها غير مؤثر على سلامة النتيجة التي انتهت إليها. لا يضير حكمها.
إذا كانت المحكمة الاستئنافية حين فصل في موضوع الدعوى المستعجلة لم تكن بصدد حالة من حالات التصدي بل كانت تفصل في استئناف عن حكم وإن كان قد قضى في منطوقه بعدم الاختصاص إلا أنه أقام قضاءه بذلك على أسباب تناولت موضوع الدعوى المستعجلة (وهو الطرد من العين المؤجرة) ومن شأنها أن تؤدى إلى رفضها، وكانت هذه الأسباب بالذات موضوع الاستئناف من جانب المطعون عليها (المؤجرة) فاستئناف الحكم في هذه الحالة قد نقل إلى المحكمة الاستئنافية جميع عناصر الدعوى. وإذا كانت المحكمة الاستئنافية بعد أن أشارت في حكمها إلى ذلك في قولها "أن الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى قد تناول شقي الدعوى المستعجلة وهما توافر الاستعجال وجدية النزاع وكلاهما مطروح في هذا الاستئناف فيكون موضوع الدعوى المستعجلة مطروحاً أيضاً على محكمة الاستئناف لتفصل فيه وهي تقضي في مسألة الاختصاص التي هي في حقيقتها موضوع الدعوى المستعجلة" ثم استطردت بعد ذلك إلى القول بأن "قانون المرافعات الجديد وإن كان قد ألغى حق التصدي الذي كان مقرراً بالمادتين 370 و371 من القانون القديم إلا أنه قد استبقى حالة واحدة وهي أن تكون محكمة الدرجة الأولى قد حكمت بعدم الاختصاص واستؤنف هذا الحكم ورأت محكمة الاستئناف إلغاءه وكان موضوع الدعوى صالحاً للحكم فيها" فهذا القول الذي لا سند له في القانون لا يضير الحكم إذ لا تأثير له على سلامة النتيجة التي انتهى إليها.


الوقائع

في يوم 20 من إبريل سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة المنيا الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 20 من مارس سنة 1950 في القضية المدنية رقم 21 سنة 1950 س – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً و في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة واحتياطياً إحالة القضية على محكمة المنيا الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 23 من إبريل سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 9 من مايو سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 30 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 10 من يونيه سنة 1950 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 29 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بملاحظاتها على الرد. وفي 19 من إبريل سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً و إلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 11 من أكتوبر سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

…. من حيث إن واقعة الدعوى حسبما يؤخذ من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن استأجر من المطعون عليها 365 ف و4 ط بموجب عقدي إيجار محررين في 29 من أكتوبر سنة 1945 ومايو سنة 1947 منها 101 ف بالعقد الأول لمدة سنتين وثمانية شهور من أول نوفمبر سنة 1945 إلى آخر يونيه سنة 1948 والباقي قدره 264 ف و4 ط بالعقد الثاني لمدة سنة وثمانية شهور من أول نوفمبر سنة 1946 إلى آخر يونيه سنة 1948 ونص في البند الثامن عشر من كلا العقدين على أنه "تنتهي مدة الإجازة في التاريخ المحدد في عقد الإيجار بدون أي إعلان من الحكومة للمستأجر وفي هذه الحالة أو في حالة فسخ العقد طبقاً للبند السابع عشر أو لأي سبب من الأسباب المبينة بهذه الشروط يجب على المستأجر إخلاء الأرض المؤجرة حالاً وإلا يكون ملزماً بدفع مائة مليم يومياً عن كل فدان أو جزء من فدان لغاية تاريخ الإخلاء و ذلك بدون الإخلال بحق الحكومة في طلب استلام الأطيان في الحال بدعوى ترفع أمام قاضى الأمور المستعجلة وفي إلزامه بالإيجار الذي استحق والذي يستحق لغاية تاريخ الإخلاء والتسليم مع الغرامة القانونية والمصاريف" ولكن الطاعن لم يقم بإخلاء الأرض فأقامت عليه المطعون عليها الدعوى رقم 510 سنة 1948 كلى المنيا بصحيفة أعلنتها في 25/ 11/ 1948 وطلبت أولاً بصفة مستعجلة تعيين وزير المالية حارساً قضائياً على العين، وثانياً اعتبار عقدي الإيجار منتهين في 30 من يونيه سنة 1948 وإخراج المستأجر من العين المؤجرة، فدفع الطاعن تلك الدعوى بأن الإجازة تجددت لسنة أخرى تنتهي في يونيه سنة 1949 فقضت المحكمة برفض الحراسة فاستأنفت المطعون عليها، وأقام الطاعن الدعوى رقم 451 سنة 1948 كلى المنيا على المطعون عليها ومديرية المنيا وطلب الحكم بتثبيت ملكيته إلى 116 ف ثم عدل طلباته بأن طلب فضلاً عن الطلب الأصلي احتياطياً إلزام المطعون عليه ومديرية المنيا بأن يدفعا إليه 18000 جنيه مع حبس العين استناداً إلى أنه قام بإصلاحات في العين المؤجرة وأحدث منشآت فيها، كما أقام الدعوى رقم 1770 سنة 1948 جزئي المنيا طالباً تعيين خبير لإثبات حالة الأطيان – وحكمت المحكمة بندب خبير قام بالمأمورية وقدم تقريره – فأقامت المطعون عليها الدعوى رقم 384 سنة 1949 كلى المنيا على الطاعن بصحيفة أعلنتها في 17/ 8/ 1949 وطلبت الحكم برفع يده عن العين المؤجرة وإخلائها وبجلسة 5/ 9/ 1949 تركت المرافعة وكانت قبل ذلك، في 28/ 8/ 1949 قد أعلنت الطاعن بصحيفة الدعوى المستعجلة رقم 966 سنة 1949 مستعجل أبى قرقاص وطلبت بصفة مستعجلة الحكم بطرده من الأعيان الموضحة بصحيفة تلك الدعوى، فدفع الطاعن الدعوى أولاً بطلب إحالتها إلى محكمة المنيا لقيام النزاع أمامها في الدعوى رقم 510 سنة 1948 كلى المنيا السابق رفعها من المطعون عليها – وقضت محكمة أبى قرقاص بالإحالة، ولكن محكمة المنيا قضت في 30/ 11/ 1949 برفض هذه الإحالة وإعادة القضية لنظرها أمام محكمة أبى قرقاص فدفع الطاعن بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى لانعدام شرط الاستعجال ولأن قضاء الأمور المستعجلة في الدعوى يمس أصل الحق وحكمت المحكمة بعدم الاختصاص، فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 21 سنة 1950 المنيا وطلب المطعون عليه ضم القضيتين 451 سنة 1948 كلى المنيا، 1770 سنة 1948 المنيا الجزئية السابق الإشارة إليهما وقررت المحكمة ضمهما ثم حكمت بحكمها المطعون فيه الصادر في 20 من مارس سنة 1950 بإلغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه وبطرد الطاعن من الأعيان المبينة بصحيفة الدعوى مؤسسة حكمها على توافر ركن الاستعجال وعلى أن دعوى الطرد إجراء وقتي يتحسس فيها القاضي المستعجل ما يبدو للنظرة الأولى أن يكون وجه الصواب في خصوص الإجراء المطلوب مع بقاء أصل الحق سليماً وأن نزاع الطاعن بشأن تجدد الإجارة غير جدي وظاهر الفساد إذ لما رفعت المطعون عليها دعواها الأولى إلى محكمة الموضوع بطلب طرد الطاعن دفع بتجدد الإجارة ضمناً وطال أمد التقاضي في تلك الدعوى حتى انقضت المدة التي ادعى الطاعن بأن الإجارة تجددت إلى نهايتها في 30/ 6/ 1949 ولما شعر بأن حلول هذا الأجل قد أسقط حجته في البقاء بالعين المؤجرة عرض على المطعون عليها الصلح في جميع المنازعات ولكنها أقامت الدعوى تطالب بطرده مما لا يدع مجالاً لما يقوله الطاعن بأن استمرار وضع يده بعد 30/ 6/ 1949 كان برضائها – وعلى أن الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى قد تناول ركني قبول الدعوى وهما توافر الاستعجال وتقدير جدية النزاع وكلاهما مطروح في هذا الاستئناف فيكون موضوع الدعوى المستعجلة مطروحاً أيضاً على محكمة الاستئناف لتفصل فيه وهي تقضي في مسألة الاختصاص وأن قانون المرافعات الجديد وإن كان قد ألغى حق التصدي الذي كان مقرراً بالمادتين 370، 371 من القانون القديم إلا أنه استبقى حالة واحدة وهي أن تكون محكمة الدرجة الأولى قد حكمت بعدم الاختصاص واستؤنف هذا الحكم ورأت محكمة الاستئناف إلغاءه وكان موضوع الدعوى صالحاً للحكم فيه.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وبطلانه من ثلاثة وجوه الأول إذ لم يقتصر على الفصل في الدفع بعدم الاختصاص بل قضى أيضاً في موضوع الدعوى وهو الطرد – مع أن حق محكمة الاستئناف في التصدي لموضوع الدعوى قد زال عنها وفقاً لقانون المرافعات الجديد وكان يتعين عليها أن تعيد القضية إلى محكمة الدرجة الأولى بعد الحكم فيها بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة لكي تستنفد محكمة الدرجة الأولى ولايتها فيما لا تزال مختصة به من الفصل في الموضوع – ومع أن ما قرره الحكم من أن الفصل في الاختصاص هو فصل في موضوع الدعوى يتعارض مع القانون لأن قيام الدفع على سبب موضوعي لا يبيح لمحكمة الاستئناف التصدي للموضوع – ثم إن قول الحكم بأن هذه الحالة هي استثناء للقاعدة العامة لا سند له من القانون – فضلاً عن أن القاضي المستعجل عند اختصاصه بنظر الموضوع لا يتقيد بنفس الطلبات التي تطرح أمامه بل له أن يقضى بخلافها فيكون في سلب ولايته من نظر موضوع الطلب بعد الفصل في اختصاصه تفويت لدرجة من درجات التقاضي.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن المحكمة الاستئنافية إذ فصلت في موضوع الدعوى المستعجلة لم تكن بصدد حالة من حالات التصدي بل كانت تفصل في استئناف عن حكم و إن كان قد قضى في منطوقة بعدم الاختصاص إلا أنه أقام قضاءه بذلك على أسباب تناولت موضوع الدعوى المستعجلة ومن شأنها أن تؤدي إلى رفضها وقد كانت هذه الأسباب بالذات موضوع الاستئناف من جانب المطعون عليها فاستئناف الحكم في هذه الحالة قد نقل إلى المحكمة الاستئنافية جميع عناصر الدعوى وقد أشار الحكم إلى ذلك في قوله: "إن الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى قد تناول شقي الدعوى المستعجلة وهما توافر الاستعجال وجدية النزاع وكلاهما مطروح في هذا الاستئناف فيكون موضوع الدعوى المستعجلة مطروحاً أيضاً على محكمة الاستئناف لتفصل فيه وهي تقضي في مسألة الاختصاص التي هي في حقيقتها موضوع الدعوى المستعجلة أما ما استطرد إليه الحكم بعد ذلك في قوله "… إن قانون المرافعات الجديد و إن كان قد ألغى حق التصدي الذي كان مقرراً بالمادتين 370 و371 من القانون القديم إلا أنه قد استبقى حالة واحدة وهي أن تكون محكمة الدرجة الأولى قد حكمت بعدم الاختصاص واستؤنف هذا الحكم ورأت محكمة الاستئناف إلغاءه وكان موضوع الدعوى صالحاً للحكم فيه". فهو و إن كان لا سند له في القانون إلا أنه لا تأثير له على سلامة النتيجة التي انتهى إليها.
ومن حيث إن الوجه الثاني يتحصل في أن الحكم خالف القانون إذ مس الحق فضلاً عن أنه شابه القصور – إذ أغفل الرد على ما تمسك به الطاعن من حقه في حبس العين المؤجرة بسبب الإصلاحات التي قام بها – مع أن هذا الحق يتجافى مع الحكم بالطرد.
ومن حيث إن هذا الوجه غير مقبول لأن الطاعن لم يقدم إلى هذه المحكمة ما يثبت أنه تمسك لدى محكمتي الموضوع بحق الحبس بالنسبة إلى ما أحدثه من منشآت أما مجرد طلب ضم القضية التي طلب فيها هذا الحق فلا يعتبر بذاته دفعاً في هذه الدعوى يجب على المحكمة الرد عليه متى كان لم يتمسك به لديها.
ومن حيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مس الحق بقضائه بأن عقد الإيجار تجدد لمدة سنة واحدة مع أن الصحيح أنه تجدد لثلاث سنوات.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن ما استخلصته المحكمة من ظاهر الأدلة من أن عقد الإيجار إنما تجدد لسنة واحدة إنما هو تقدير وقتي اقتضاء الفصل في الإجراء المستعجل المطلوب وليس من شأنه أن يؤثر على الحق.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات