الطعن رقم 998 لسنة 36 ق – جلسة 28 /01 /1982
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 218
جلسة 28 من يناير سنة 1982
برئاسة السيد المستشار/ حافظ رفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، ويوسف أبو زيد، ومصطفى صالح سليم، وعلي عمرو.
الطعن رقم 998 لسنة 36 القضائية
التزام. بيع.
عدم تجزئة الالتزام. جواز تقريره بإرادة المتعاقدين. (مثال في بيع).
محكمة الموضوع لها تحصيل المعنى الذي قصده المتعاقدان من عبارات العقد، ويصح تقرير
عدم تجزئة الالتزام بإرادة المتعاقدين، وإذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل
من وقائع النزاع أنه بموجب عقد مؤرخ 18/ 4/ 1965 اشترى الطاعن من المطعون ضدها الثانية
أرضاً زراعية مساحتها 2 ف و10 ط كانت قد اشترتها بموجب عقد مؤرخ 27/ 6/ 1960 من المطعون
ضده الأول ضمن مساحة 55 ف و2 ط و15 س بيعت إليها بثمن مقداره 250000 ج دفع منها 10000
ج واشترط سداد الباقي على أقساط مع احتفاظ البائع بحق الامتياز لحين سداد كامل الثمن،
مما مفاده اتفاق طرفي عقد 27/ 6/ 1960 على عدم تجزئة التزام المشترية بسداد باقي الثمن،
وكان الطاعن قد أقام الدعوى بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد 27/ 6/ 1960 بالنسبة لمساحة
2 ف و10 ط التي اشتراها بعقد 18/ 4/ 1965 إلا أن المطعون ضده الأول دفع بعدم التنفيذ
لأن المشترية في عقد 27/ 6/ 1960 – المطعون ضدها الثانية – لم توف بباقي الثمن، فإن
الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى تأسيساً على أنه يتعين الوفاء أولاً بالالتزام
المقابل في العقد الأول بسداد باقي الثمن حتى يطالب البائع بتنفيذ التزامه بنقل الملكية
– يكون قد التزم صحيح القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 550 سنة 1969 مدني كلي دمنهور على المطعون ضدهما وآخر بطلب
الحكم أولاً بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 18/ 4/ 1965 المتضمن بيع المطعون ضدها الثانية
إليه أرضاً زراعية مساحتها 2 ف و10 ط لقاء ثمن مدفوع مقداره (وثانياً) بصحة ونفاذ العقد
المؤرخ 27/ 6/ 1960 المتضمن بيع المطعون ضده الأول إلى المطعون ضدها الثانية ذات المقدار
محل العقد السابق الإشارة إليه ضمن مساحة أكبر وذلك في حدود المساحة الواردة بذلك العقد.
(وثالثاً) بالتسليم. وبتاريخ 29/ 4/ 1970 حكمت المحكمة بهذه الطلبات. استأنف المطعون
ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية – مأمورية دمنهور بالاستئناف رقم
393 سنة 26 ق طالباً إلغاءه والقضاء أصلياً برفض الدعوى لعدم الوفاء بباقي الثمن في
عقد 27/ 6/ 60 واحتياطياً برفض الدعوى بالنسبة لهذا العقد للسبب آنف الذكر. بينما دفع
الطاعن بصورية عقد 27/ 6/ 60 إذ قصد به ستر علاقة وكالة بين طرفيه ونفاذاً لهما سخرت
المطعون ضدها الثانية في بيع أرض النزاع إليه بموجب عقد 18/ 4/ 1965 وبتاريخ 24/ 3/
73 حكمت المحكمة بالإحالة إلى التحقيق لإثبات ونفي ذلك وبعد سماع شهود الطرفين حكمت
بتاريخ 15/ 2/ 76 برفض هذا الدفع ثم قضت بتاريخ 16/ 6/ 1976 بإلغاء الحكم المستأنف
وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل النعي بأولهما القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك
يقول الطاعن أنه استدل على صحة ما نعى به عن صورية عقد 27/ 6/ 60 بأن هذا العقد قد
صدر قبل تحديد الملكية بالقانون رقم 127 لسنة 61 وبعد أن أصدرت المطعون ضدها الثانية
توكيلاً عاماً بالبيع والرهن وقبض الثمن لوكيل المطعون ضده الأول، وأنه لم يكن في مكنتها
شراء 55 فداناً إذ كانت قادمة لدى البائع لها الذي قدم شهادة بأنها من أقربائه، كما
أنها ألغت التوكيل الصادر فيها لوكيل البائع لها بعد رفع الدعوى إلا أن الحكم المطعون
فيه أغفل هذه القرائن ولم يقل كلمته فيها واقتصر على مناقشة أقوال الشهود فجزأ الأدلة
رغم أنها متساندة فيكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن تقدير شهادة الشهود والقرائن – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – رهن بما يطمئن إليه قاضي الموضوع، وهو غير ملزم بالرد صراحة على ما أطرحه
منها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بصورية عقد 27/ 6/ 1960
وبأن العلاقة ما بين عاقديه كانت في حقيقتها مجرد وكالة مستترة على قوله بأن الطاعن
قد عجز عن إثبات ذلك، إذ لم يقرر شاهداه شيئاً بصدد هذه الوكالة المستترة المدعاة،
وأن أحدهما لم يحضر واقعة البيع بينما الآخر لا يعرف إذا كان قد دفع ثمن أم لا وهي
أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق وتتضمن الرد المسقط لما ساقه الطاعن من قرائن
فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير موضوعي مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون من وجهين
وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على أن المطعون ضدها الثانية
لم تف بباقي الثمن في عقد 27/ 6/ 1960 فجعل للبائع لهما حق امتياز يتتبع به العقار
ويستوفي على أساسه باقي الثمن بالأفضلية على سائر البائعين، في حين أن مجرد دفعه بعدم
التنفيذ لا يثبت له حق الامتياز، ولأن الطاعن لم يطلب الحكم بصحة ونفاذ ذلك العقد إلا
بالنسبة للمسطح محل العقد المؤرخ 18/ 4/ 1965 والبالغ 2 ف، 10 ط وقد أوفى بجميع ثمنه
إلى البائعة له وكان حرياً بالحكم أن يفرق ما بين عدم تنفيذ الالتزام كلياً وبين عدم
تنفيذه جزئياً خاصة وأن الالتزام الأصلي يقبل التجزئة والباقي من المبيع يكفل ضمان
حق المطعون ضده فلا يجوز له إذن التحدي بالدفع بعدم التنفيذ ذلك أن ما سدد من ثمن العقد
الأول يكفي وفاءاً لثمن المساحة المبيعة بالعقد الصادر للطاعنين. وفي بيان الوجه الثاني
يقول الطاعن أن المطعون ضده الأول نزل ضمناً عن الدفع آنف الذكر بدلالة إقراره في الحافظة
المقدمة منه لمحكمة الاستئناف لجلسة 11/ 3/ 1974 بأن باقي الثمن قد حول إليه بمقتضى
سندين إذنيين بما لازمه استبدال الدين الأصلي الوارد في عقد البيع بدين آخر مستقل عنه
مما يسقط حقه في الدفع بعدم التنفيذ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى رغم ذلك
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في وجهه الأول مردود ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع تحصيل المعنى الذي
قصده العاقدان من عبارات العقد، وكان يصح تقرير عدم تجزئة الالتزام بإرادة المتعاقدين،
وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل من وقائع النزاع أنه بموجب عقد مؤرخ 18/ 4/
1965 اشترى الطاعن من المطعون ضدها الثانية أرضاً زراعية مساحتها 2 ف و10 ط كانت قد
اشترتها بموجب عقد مؤرخ 27/ 6/ 1960 من المطعون ضده الأول ضمن مساحة 55 ف و6 ط و15
س بيعت إليها بثمن مقداره 250000 ج دفع منها 10000 ج. واشترط سداد الباقي على أقساط
مع احتفاظ البائع بحق الامتياز لحين سداد كامل الثمن، مما مفاده اتفاق طرفي عقد 27/
6/ 1960 على عدم تجزئة التزام المشترين بسداد باقي الثمن، وكان الطاعن قد أقام الدعوى
بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد 27/ 6/ 1960 بالنسبة لمساحة 10، 2 التي اشتراها بعقد 18/
4/ 1965 إلا أن المطعون ضده الأول دفع بعدم التنفيذ لأن المشترين في عقد 27/ 6/ 1960
– المطعون ضدها الثانية – لم توف بباقي الثمن، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى
تأسيساً على أنه يتعين الوفاء أولاً بالالتزام المقابل في العقد الأول بسداد باقي الثمن
حتى يطالبه البائع بتنفيذ التزامه بنقل الملكية – يكون قد التزم صحيح القانون ويكون
النعي عليه بالخطأ في تطبيقه على غير أساس.
وحيث إن النعي في وجهه الثاني غير مقبول ذلك أن ما يثيره الطاعن بصدد استبدال باقي
الثمن في عقد 27/ 6/ 1960 بسندين إذنيين لم يسبق له التحدي به أمام محكمة الموضوع فليس
له أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض لأن تحقيقه يخالطه واقع كان يجب عرضه على محكمة
الموضوع.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
