الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 30 لسنة 50 ق “أحوال شخصية” – جلسة 26 /01 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 206

جلسة 26 من يناير سنة 1982

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود الباجوري نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد جلال الدين رافع، محمد طه سنجر، محمود حسن رمضان وجلال الدين أنسي.


الطعن رقم 30 لسنة 50 القضائية "أحوال شخصية"

أحوال شخصية. دعوى.
الدعوى بطلب عدم تعرض الزوجة لزوجها في أمور الزوجية بموجب عقد زواج معين. اتساع نطاقها لبحث ما إذا كانت عقدة النكاح بينهما في زواج سابق قد انحلت عند عقد الزواج الثاني أم كانت قائمة وقت إبرامه وأثر ذلك.
حكم "تسبيب الحكم".
إقامة الحكم على دعامتين. كفاية إحداهما لحمل قضائه. تعييبه في الدعامة الأخرى غير منتج.
1 – الدعوى بطلب عدم تعرض الزوجة لزوجها في أمور الزوجية بموجب عقد زواج معين يتسع نطاقها لبحث ما إذا كانت عقدة النكاح بينهما في زواج سابق قد انحلت عند عقد الزواج أم أنها كانت قائمة وقت إبرامه لما يترتب على قيامها في هذه الحالة من ورود الزواج الثاني على غير محل وبقاء الآثار المترتبة على الزواج الأول من حقوق والتزامات متبادلة بين الزوجين.
2 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا أقيم الحكم على دعامتين، وكان يصح بناء الحكم على إحداهما فإن تعييبه في الدعامة الأخرى لا يؤثر فيه، ولما كانت الدعامة الثانية كافية لحمل قضاء الحكم برفض الدعوى، فان النعي على الدعامة الأولى – أياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 54 لسنة 1970 أمام محكمة طنطا الابتدائية للأحوال الشخصية ضد المطعون عليها طالباً الحكم بمنع تعرضها لشقيقه…… في أمور الزوجية بمقتضى عقد الزواج المؤرخ 19/ 7/ 1962 واعتبار هذا العقد كأن لم يكن. وقال بياناً لدعواه أنه سبق الحكم بالحجر على شقيقه المذكور للعته وعين المرحوم…….. قيماً عليه وتولى بهذه الصفة زواجه بالمطعون عليها بتاريخ 19/ 7/ 1962 ولم ينكشف أمر هذا الزواج إلا بعد وفاة القيم وإقامة المطعون عليها دعوى بطلب نفقة من الزوج، وإذ كان الطاعن وهو الولي الأقرب إلى الزوج لم يجز هذا الزواج الذي تم دون علمه ورضاه كما حصل على إقرار من المطعون عليها مؤرخ 7/ 2/ 1969 بعدم صحة الزواج الذي لم تباشره بنفسها أو بغيرها، فقد أقام الدعوى. وادعت المطعون عليها بتزوير الإقرار المذكور، وبعد أن قضت المحكمة في 29/ 1/ 1974 بسقوط الحق في هذا الادعاء عادت وحكمت بتاريخ 13/ 5/ 1975 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 17 لسنة 25 ق أحوال شخصيه "نفس" طنطا. وفي 12/ 4/ 1980 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور. ويقول في بيان ذلك أنه بالرغم من أن موضوع الخصومة في الدعوى محدد نطاقه بما طلبه من عدم تعرض المطعون عليها لشقيقه المعتوه في أمور الزوجية بمقتضى عقد الزواج المؤرخ 19/ 7/ 1962 واعتبار هذا العقد كأن لم يكن، إلا أن محكمة الموضوع عرضت في قضائها لأمر خارج عن هذه الخصومة إذ تصدت لزواج سابق بين الطرفين بالعقد المؤرخ 19/ 6/ 1957 واعتبرت أن رابطة الزوجية بينهما ما زالت قائمة بموجب هذا العقد لوقوع الطلاق الذي تولاه القيم عن الزوج بإشهاد مؤرخ 10/ 4/ 1960 باطلاً. كما أنها لم تبحث في بطلان هذا الزواج ذاته لعدم إجازته من الولي الأقرب على الزوج ولم تعمل في هذا الشأن دلالة إقرار المطعون عليها بعدم معاشرتها للزوج، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والقصور.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الدعوى بطلب عدم تعرض الزوجة لزوجها في أمور الزوجية بموجب عقد زواج معين يتسع نطاقها لبحث ما إذا كانت عقدة النكاح بينهما في زواج سابق قد انحلت عند عقد الزواج الثاني أم أنها كانت قائمة وقت إبرامه لما يترتب على قيامها في هذه الحالة من ورود الزواج الثاني على غير محل وبقاء الآثار المترتبة على الزواج الأول من حقوق والتزامات متبادلة بين الزوجين. ولما كان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد للحكم المطعون فيه لأسبابه أن عقد الزواج الأول المؤرخ 19/ 6/ 1957 كان مطروحاً على محكمة الموضوع ولم يدع الطاعن ببطلانه لسبب من الأسباب وأن إقرار المطعون عليها أياً كان أثره لا ينصرف إلى هذا الزواج بالذات، وكان الحكم المطعون فيه إذ تصدى لبحث استمرار عودة الزوجية بموجب هذا العقد وبإشهاد الطلاق المؤرخ 10/ 4/ 1960 من أثر في هذا الصدد إنما تعرض لأمر يدخل في صميم الخصومة وتقتضيه حاجة الفصل في الدعوى، فإن النعي عليه بهذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على سند من أن الطاعن بصفته الولي الأقرب على الزوج قد أجاز دلالة عقد زواجه المؤرخ 19/ 7/ 1962 واستدل على ذلك بما ساقه من قرائن لا تؤدي إلى ما استخلصه منها طبقاً لقضاء النقض في الطعن رقم 7 لسنة 39 ق أحوال شخصية الذي كان قد أقامه عن حكم سابق في دعوى مماثلة خاصة بعقد الزواج ذاته.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على دعامتين، الأولى ما ساقه من قرائن استدل بها على أن الطاعن قد أجاز دلالة عقد الزواج المؤرخ 19/ 7/ 1962، والدعامة الثانية ما استند إليه الحكم الابتدائي وأيده فيه الحكم المطعون فيه من أن "الأصل المقرر فقهاً وقضاءً أنه إذا استوفى عقد الزواج أركانه وجميع شرائط انعقاده وصحته ونفاذه كان صحيحاً نافذاً وترتب عليه جميع آثاره….. ويبقى العقد منتجاً الآثار إلى أن تحل الرابطة الزوجية حسياً كان أو معنوياً في الحال أو المال بما يدل على ذلك صراحة أو كفاية ويكون ذلك من الزوج نفسه أو من يقوم مقامه. غير أن جمهور الفقهاء على أن طلاق المعتوه لا يقع إذ هو لا يدرك المصلحة ولا يقدر الضرورة التي من أجلها شرع الطلاق…… كما أن أولياءه لا يملكون الطلاق عنه وإنما يملك ذلك القاضي. ولما كان الثابت من أوراق الدعوى أن…….. محجوز عليه للعته بجلسة 18/ 1/ 1956 في القضية 173 لسنة 1955 أحوال شخصية طنطا وأنه كان متزوجاً من المدعى عليها في 19/ 6/ 1957 بصحيح العقد الشرعي غير أن القيم عليه طلق زوجته بالإشهاد المؤرخ 15 من شوال سنة 1371 هـ الموافق 10 من أبريل سنة 1960 فإن هذا الطلاق لا يقع شرعاً ولا ينتج آثاره عملاً بالأصل الشرعي سالف البيان ويترتب على ذلك أن الزوجية بين المحجور عليه المذكور وبين المدعى عليها تظل قائمة….. لأن القيم لا يملك إيقاع الطلاق عنه ويظل عقد الزواج الذي تم بتاريخ 19 من يوليه 1957 قائماً ومنتجاً لكافة آثاره ومعطياً لكل من طرفيه الحقوق الشرعية التي له وعليه قبل الطرف الآخر…… "وإذ كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا أقيم الحكم على دعامتين، وكان يصح بناء الحكم على إحداهما فإن تعييبه في الدعامة الأخرى لا يؤثر فيه، ولما كانت الدعامة الثانية كافية لحمل قضاء الحكم برفض الدعوى، فإن النعي بهذا السبب على الدعامة الأولى – أياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون إذ قضى بإلزام الطاعن بمقابل أتعاب المحاماة في حين أن المطعون عليها لم توكل محامياً عنها في مرحلة الاستئناف.
ولما كان الطاعن لم يقدم دليلاً على صحة هذا السبب فإن النعي به يكون غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات