الطعن رقم 11403 لسنة 59 ق – جلسة 12 /04 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 617
جلسة 12من ابريل سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمد رفيق البسطويسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف ومحمد حسين مصطفى.
الطعن رقم 11403 لسنة 59 القضائية
دعوى جنائية "نظرها والحكم فيها". دعوى مدنية "نظرها والحكم
فيها". تهريب جمركى. جمارك.
القضاء بالبراءة لعدم كفاية الأدلة على الاتهام. ينطوى ضمنا على رفض الدعوى المدنية
ولو لم ينص على ذلك فى منطوق الحكم.
حكم "وضعه والتوقيع عليه وإصداره" "بطلانه". بطلان. دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها".
تهريب جمركى. جمارك.
وجوب وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها فى مدة الثلاثين يوما التالية لتاريخ صدورها وإلا
كات باطلة. استثناء أحكام البراءة من البطلان. عدم انصراف ذلك إلى ما يصدر من أحكام
فى الدعوى المدنية التابعة. أساس ذلك ؟
1 – لما كان مبنى البراءة حسبما جاء فى مدونات الحكم هو بطلان الدليل المستمد من إجراءات
القبض والتفتيش بما مفاده عدم كفاية الأدلة على الاتهام، وهو ما ينطوى ضمنا على الفصل
فى الدعوى المدنية بالرفض ولو لم ينص على ذلك فى منطوق الحكم.
2 – لما كان القانون على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة طبقا لنص المادة 312 من قانون
الاجراءات الجنائية يوجب وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها فى مدة الثلاثين يوما التالية
لتاريخ النطق بها وإلا كانت باطلة، وكان التعديل الذى جرى على الفقرة الثانية من المادة
312 سلفة الذكر بالقانون رقم 107 لسنة 1962 والذى استثنى أحكام البراءة من البطلان
لا ينصرف البته إلى ما يصدر من أحكام فى الدعوى المدنية المقامة بالتبعية للدعوى الجنائية
ذلك بأن مؤدى علة التعديل – وهى على ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية للقانون – ألا
يضار المتهم المحكوم ببراءته لسبب لا دخل له فيه – هو أن الشارع قد اتجه إلى حرمان
النيابة العامة وهى الخصم الوحيد للمتهم فى الدعوى الجنائية من الطعن على حكم البراءة
بالبطلان إذا لم توقع أسبابه فى الميعاد المحدد قانونا، أما أطراف الدعوى المدنية فلا
مشاحة فى انحسار ذلك الاستثناء عنهم، ويظل الحكم بالنسبة إليهم خاضعا للأصل العام المقرر
بالمادة 312 من قانون الاجراءات الجنائية فيبطل إذا مضى ثلاثون يوما دون حصول التوقيع
عليه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه هرب البضائع الأجنبية المبينة
الوصف والقيمة بالأوراق بقصد التخلص من آداء الضريبة الجمركية. وطلبت عقابه بالمواد
1، 2، 3، 121، 122، 124/ 1 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل. وادعى وزير المالية
بصفته مدنيا قبل المتهم بمبلغ 1604 جنيها، 850 مليما على سبيل التعويض. ومحكمة جنح
مركز دمياط قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرا وكفالة خمسين جنيها والزامه
بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية بصفته 1604 جنيها، 850 مليما مصادرة البضائع ووسائل
النقل. عارض وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض
فيه. استأنف ومحكمة دمياط الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف
شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وببراءة المتهم.
فطعنت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن المدعى بالحقوق المدنية بصفته فى هذا الحكم بطريق
النقض…. الخ.
المحكمة
من حيث إن مبنى الطعن المقدم من المدعى بالحقوق المدنية – بصفته
– هو بطلان الحكم المطعون فيه لعدم إيداعه قلم الكتاب موقعا عليه خلال الثلاثين يوما
التالية لتاريخ صدوره.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن الحكم الابتدائى قضى بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة
خمسين جنيها وبالزامه بأن يؤدى للمدعى بالحق المدنى بصفته 1604 جنيها، 850 مليما تعويضا
مع المصاريف والمصادرة وقضى بتأييد هذا الحكم فى المعارضة الابتدائية المرفوعة عنه
من المتهم، فاستأنف المحكوم عليه، وبجلسة 26 مارس سنة 1987 صدر الحكم المطعون فيه بقبول
الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه. وإذ
كان مبنى البراءة حسبما جاء فى مدونات الحكم هو بطلان الدليل المستمد من إجراءات القبض
والتفتيش بما مفاده عدم كفاية الأدلة على الاتهام، وهو ما ينطوى ضمنا على الفصل فى
الدعوى المدنية بالرفض ولو لم ينص على ذلك فى منطوق الحكم. لما كان ذلك، وكان البين
من الشهادة الصادرة من قلم كتاب نيابة دمياط الكلية فى 29 من ابريل سنة 1987 أنه في
تاريخ لم يكن قد تم إيداع الحكم المطعون فيه الصادر في 26 مارس سنة 1987 موقعا عليه
بقلم الكتاب. لما كان ذلك وكان القانون على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة طبقا لنص
المادة 312 من قانون الاجراءات الجنائية يوجب وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها فى مدة
الثلاثين يوما التالية لتاريخ النطق بها وإلا كانت باطلة، وكان التعديل الذى جرى على
الفقرة الثانية من المادة 312 سلفة الذكر بالقانون رقم 107 لسنة 1962 والذى استثنى
أحكام البراءة من البطلان لا ينصرف البتة إلى ما يصدر من أحكام فى الدعوى المدنية المقامة
بالتبعية للدعوى الجنائية ذلك بأن مؤدى علة التعديل – وهى على ما أفصحت عنه المذكرة
الايضاحية للقانون – ألا يضار المتهم المحكوم ببراءته لسبب لا دخل له فيه – هو أن الشارع
قد اتجه إلى حرمان النيابة العامة وهى الخصم الوحيد للمتهم فى الدعوى الجنائية من الطعن
على حكم البراءة بالبطلان إذا لم توقع أسبابه فى الميعاد المحدد قانونا، أما أطراف
الدعوى المدنية فلا مشاحة فى انحسار ذلك الاستثناء عنهم، ويظل الحكم بالنسبة إليهم
خاضعا للأصل العام المقرر بالمادة 312 من قانون الاجراءات الجنائية فيبطل إذا مضى ثلاثون
يوما دون حصول التوقيع عليه. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلا ويتعين
القضاء بنقضه فيما قضى به فى الدعوى المدنية والاعادة.
