الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 273 لسنة 45 ق – جلسة 25 /01 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 181

جلسة 25 من يناير سنة 1982

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم فوده نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم، وإبراهيم زغو، وماهر قلادة، وصلاح محمد أحمد.


الطعن رقم 273 لسنة 45 القضائية

تأمينات اجتماعية "مواعيد الاعتراض".
م 13 من القانون 63 لسنة 1964. وجوب إعمال حكمها على كل نزاع بين صاحب العمل والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية سواء تعلقت بأرقام الحساب أو بأساس الالتزام. عدم اعتراض صاحب العمل أمام الهيئة المذكورة على الحساب الذي أخطر به لا يخل بحقه الأصلي في الالتجاء إلى القضاء. شرطه. التزام المواعيد المنصوص عليها في المادة آنفة الذكر.
تأمينات اجتماعية "عمال المقاولات" إثبات "عبء الإثبات".
التزام المقاول وحده دون صاحب العمل بأداء الاشتراكات عن العمال إلى هيئة التأمينات الاجتماعية. عبء إثبات أن علاقة صاحب البناء بمن شيده علاقة عمل وليست علاقة مقاولة. وقوعه على عاتق الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية. علة ذلك. م 18 من القانون 63 لسنة 1964.
تأمينات اجتماعية "عمال المقاولات" قانون.
التزام صاحب العمل باستقطاع اشتراكات التأمين وسدادها لهيئة التأمينات الاجتماعية م 8 قرار وزير العمل رقم 79 لسنة 1967. اقتصاره على حالة إسناد العمل إلى مقاولين من الباطن.
1 – مؤدى نص المادة 13 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون 63 لسنة 1964 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه إذا لم يسلك صاحب العمل سبيل الاعتراض على الحساب الذي أخطرته به الهيئة، فإن حقه الأصلي في الالتجاء إلى القضاء يظل قائماً خلال المواعيد التي نصت عليها هذه المادة، وأنه يتعين إعمال أحكام المادة 13 سالفة الذكر على كل نزاع بين صاحب العمل وبين الهيئة عن المبالغ المستحقة وفقاً لأحكام هذا القانون سواء أكان النزاع قائماً على خلاف في أرقام الحساب أو على أساس الالتزام، لأن الاعتراض على الحساب لا يكون إلا بتناوله من كافة الأوجه. ولما كان البين من واقع الدعوى الذي أثبته الحكم المطعون فيه وأقرت به الهيئة في صحيفة الطعن أنها أخطرت المطعون عليها بحساب الاشتراكات التي تطالبها بها بموجب الإخطار المؤرخ 26/ 3/ 1973 وكان المطعون عليهما قد أقاما دعواهما بتاريخ 20/ 4/ 1973 في خلال المواعيد التي حددتها المادة 13 من القانون سالف الذكر، فإن هذه الدعوى تكون مقبولة ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم القبول قد انتهى إلى النتيجة التي تتفق وصحيح حكم القانون ولا يعيبه ما تضمنته أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب بغير أن تنقضه.
2 – لما كان مؤدى نص المادة 18 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المقاول وحده هو الملزم بأداء الاشتراكات بالنسبة للعمال الذين استخدمهم لتنفيذ العمل باعتباره رب العمل الحقيقي دون صاحب البناء الطرف الآخر في عقد المقاولة، وفي حالة قيام الأخير بإخطار الهيئة العامة للتأمينات باسم المقاول وعنوانه في الميعاد المقرر، يكون للهيئة مطالبته بالتعويض إن كان له مقتض فلا تقيم واقعة عدم الإخطار هذه قرينة قانونية على أنه هو الذي قام بالبناء بعمال تابعين له ما دامت المادة 18 المشار إليها افتقدت الدعامة اللازمة لقيامها ذلك أن القرينة القانونية لا تقوم بغير نص في القانون. لما كان ذلك وكان الأصل في الحقوق الشخصية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – براءة الذمة وانشغالها عارض ويقع عبء الإثبات على عاتق من يخالف الثابت أصلاً مدعياً أو مدعى عليه وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد حكم محكمة الدرجة الأولى ببراءة ذمة المطعون عليهما من المبلغ المطالب به على أنهما ليستا صاحب عمل بالنسبة للبناء الذي أقامتاه وأن عدم إخطارهما الهيئة الطاعنة باسم المقاول الذي تولى البناء لا يعني أنهما أقامتاه بعمال تحت إشرافهما ورقابتهما، وأن قول المطعون عليهما بأنهما لم تستخدما في إقامة البناء عمالاً تربطهما بهم علاقة عمل لا يجعل منهما مدعياً بخلاف الظاهر أصلاً فينتقل إليهما عبء إثبات أن علاقتهما بمن عهد إليهم بتشييد البناء علاقة مقاولة وليست علاقة عمل، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، مما يكون النعي عليه بهذين الوجهين في غير محله.
3 – نص المادة الثامنة من قرار وزير العمل 79 لسنة 1967 بشأن الإجراءات الخاصة بالتأمين على عمال المقاولات الصادر عملاً بالتفويض الوارد بالمادة 12 من ق 63 لسنة 1964 أياً كان وجه الرأي في مدى التزامه حدود ذلك التفويض فيما فرضه على صاحب العمل من التزام باستقطاع اشتراكات التأمين وسدادها للهيئة لا ينطبق في الأصل وبصريح عبارته إلا حيث يعهد بتنفيذ العمليات إلى مقاولين من الباطن وهو ما لم يكشف عنه الواقع في الدعوى الراهنة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى استبعاد تطبيق حكم تلك المادة، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليهما أقامتا الدعوى رقم 997 سنة 1973 مدني كلي الإسكندرية على الطاعنة – الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – بطلب الحكم بعدم أحقيتها في مطالبتهما بمبلغ 401 ج، 262 م وبراءة ذمتهما منه، وقالتا بياناً للدعوى إن الطاعنة أخطرتهما في 26 من مارس سنة 1973 بسداد المبلغ المذكور، بمقولة أنه يمثل قيمة الاشتراكات عن العمال الذين قاموا بعمليات البناء موضوع الترخيص رقم 1035 سنة 1967، وأنه لما كانت المطعون عليهما مجرد مالكتين للبناء، وقد عهدتا بعملية بنائه إلى مقاولين، فلا يعدان من أصحاب الأعمال، وبالتالي فلا يحق للطاعنة مطالبتهما بهذا المبلغ، لذلك أقامتا الدعوى بطلبهما سالف البيان، وبتاريخ 26 فبراير سنة 1974 حكمت المحكمة ببراءة ذمة المطعون عليهما من المبلغ المذكور. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقم 399 سنة 30 ق وبتاريخ 19 من يناير سنة 1975 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون من أربعة أوجه، وفي بيان الوجه الأول تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدفع بعدم قبول دعوى المطعون عليهما لعدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 63 سنة 1964، على أن المطعون عليهما لا تعتبران صاحب عمل في حين أن المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المادة المذكورة تسري على كل نزاع بين صاحب العمل وبين الهيئة عن المبالغ المستحقة لها سواء أكان النزاع يقوم على خلاف في أرقام الحساب أو على أساس الالتزام، ولما كانت المطعون عليهما لم تعترضا على الحساب الذي أخطرتهما به الهيئة في الميعاد المحدد في المادة 13 من القانون رقم 63 لسنة 1964، وأقامتا الدعوى مباشرة أمام القضاء، فإن دعواهما تكون غير مقبولة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبولها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان الوجهين الثاني والثالث، تقول إن المادة 18 من القانون رقم 63 لسنة 1964 وضعت قرينة مؤداها أن مالك العقار الذي يقيم بناء على أرضه ولا يخطر الهيئة في الميعاد الذي حددته هذه المادة بأنه عهد بأعمال البناء إلى مقاولين يكون قد أقامه بعمال تحت إشرافه ورقابته، فيعتبر صاحب العمل بالنسبة لهم ويلتزم بالاشتراكات المستحقة لها في هذا الخصوص، ولا يعفى منها إلا إذا ثبت عكس هذه القرينة عن طريق قياسه بهذا الإخطار على الوجه المقرر في القانون، وقدم دليلاً على أنه عهد بالعمل إلى مقاول وهو ما لم يقم المطعون عليهما بإثباته مما يستوجب إلزامهما بالاشتراكات المطالب بها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وذهب إلى أن عدم قيام المطعون عليهما بالإخطار كنص المادة 18 من القانون سالف الذكر لا يقيم قرينة قانونية على أنهما أقاما البناء بعمال يخضعون لإشرافهما وتوجيههما، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. وحاصل الوجه الرابع، أن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه ببراءة ذمة المطعون عليهما من اشتراكات التأمين المستحقة عن العمال الذين قاموا بالبناء، على أنهما عهدتا بالعمل إلى مقاول، واستبعد تطبيق أحكام المادة 8 من قرار وزير العمل رقم 79 سنة 1967 في شأن الإجراءات الخاصة بالتأمين على عمال المقاولات، في حين أنه من المقرر وفقاً للمادة سالفة الذكر، أن تظل المطعون عليهما ملزمتين باقتطاع اشتراكات التأمين من المستخلصات المستحقة للمقاول الذي عهدتا إليه بإنشاء البناء، وسدادها للهيئة في المواعيد المحددة بهذا القرار، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول غير سديد ذلك أن مؤدى نص المادة 13 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 سنة 1964 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه إذا لم يسلك صاحب العمل سبيل الاعتراض على الحساب الذي أخطرته به الهيئة، فإن حقه الأصلي في الالتجاء إلى القضاء يظل قائماً خلال المواعيد التي نصت عليها هذه المادة، وأنه يتعين إعمال أحكام المادة 13 سالفة الذكر، على كل نزاع بين صاحب العمل وبين الهيئة عن المبالغ المستحقة وفقاً لأحكام هذا القانون سواء أكان النزاع قائماً على خلاف في أرقام الحساب أو على أساس الالتزام، لأن الاعتراض على الحساب لا يكون إلا بتناوله من كافة الأوجه، ولما كان البين من واقع الدعوى الذي أثبته الحكم المطعون فيه وأقرت به الهيئة في صحيفة الطعن، أنها أخطرت المطعون عليها بحساب الاشتراكات التي تطالبهما به بموجب الإخطار المؤرخ 26 مارس سنة 1973، وكان المطعون عليهما قد أقامتا دعواهما بتاريخ 20 أبريل سنة 1973 في خلال المواعيد التي حددتها المادة 13 من القانون سالف الذكر، فإن هذه الدعوى تكون مقبولة، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم القبول، قد انتهى إلى النتيجة التي تتفق وصحيح حكم القانون، ولا يعيبه ما تضمنته أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب بغير أن تنقضه. والنعي في وجهيه الثاني والثالث، مردود ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادة 18 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المقاول وحده هو الملزم بأداء الاشتراكات بالنسبة للعمال الذين استخدمهم لتنفيذ العمل باعتباره رب العمل الحقيقي دون صاحب البناء – الطرف الآخر في عقد المقاولة، وفي حالة عدم قيام الأخير بإخطار الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية باسم المقاول وعنوانه في الميعاد المقرر، يكون للهيئة مطالبته بالتعويض إن كان له مقتضى، فلا تقيم واقعة عدم الإخطار هذه قرينة قانونية على أنه هو الذي قام بالبناء بعمال تابعين له، ما دامت المادة 18 المشار إليها افتقدت الدعامة اللازمة لقيامها، ذلك أن القرينة القانونية لا تقوم بغير نص في القانون، لما كان ذلك وكان الأصل في الحقوق الشخصية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – براءة الذمة وانشغالها عارض، ويقع عبء الإثبات على عاتق من يخالف الثابت أصلاً مدعياً أو مدعى عليه، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد حكم محكمة الدرجة الأولى، ببراءة ذمة المطعون عليهما من المبلغ المطالب به، على أنهما ليستا صاحب العمل بالنسبة للبناء الذي أقامتاه، وأن عدم إخطارهما الهيئة الطاعنة باسم المقاول الذي تولى البناء لا يعني أنهما أقامتاه بعمال تحت إشرافهما ورقابتهما، وأن قول المطعون عليهما بأنهما لم يستخدما في إقامة البناء عمالاً تربطهما بهم علاقة عمل لا يجعل منهما مدعياً بخلاف الظاهر أصلاً فينتقل إليهما عبء إثبات أن علاقتهما بمن عهد إليهم بتشييد البناء علاقة مقاولة وليست علاقة عمل، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، مما يكون النعي عليه بهذين الوجهين في غير محله، والنعي في وجهه الرابع غير سديد ذلك أنه لما كانت المادة 18 من قرار وزير العمل رقم 79 لسنة 1967 بشأن الإجراءات الخاصة بالتأمين على عمال المقاولات – الصادر عملاً بالتفويض الوارد بالمادة 12 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 تنص بأنه إذا عهد بتنفيذ العمليات إلى مقاولين من الباطن في القطاع الخاص أو الجمعيات التعاونية والحرفية، فيجب على صاحب العمل أو المقاول الأصلي أن يقوم بخصم اشتراكات التأمينات الاجتماعية محسوبة وفقاً للمادة السابعة من مستحقات المقاول لدى صرف كل مستخلص وتسدد هذه الاشتراكات إلى مكتب الهيئة المختص، وكان هذا النعي – وأياً كان وجه الرأي في مدى التزامه حدود ذلك التفويض، فيما فرضه على صاحب العمل من التزام باستقطاع اشتراكات التأمين وسدادها للهيئة – لا ينطبق في الأصل وبصريح عبارته إلا حيث يعهد بتنفيذ العمليات إلى مقاولين من الباطن، وهو ما لم ينكشف عنه الواقع في الدعوى الراهنة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى استبعاد تطبيق حكم تلك المادة، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات