الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 411 و412 لسنة 40 ق – جلسة 25 /01 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 176

جلسة 25 من يناير سنة 1982

برئاسة السيد المستشار الدكتور مصطفى كيره نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح الدين عبد العظيم، والدكتور علي عبد الفتاح، وجرجس إسحاق عبد السيد، ومحمد أمين طموم.


الطعنان رقما 411 و412 لسنة 40 القضائية

حكم "الطعن في الحكم". نقض.
الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى. عدم جواز الطعن فيها بطريق النقض.
حكم "الأحكام غير الجائز الطعن فيها". نقض.
قضاء الحكم الاستئنافي بسقوط حق الشركة الطاعنة في الاستئناف بالنسبة للشق الخاص بالعمولة وإحالة باقي الطلبات إلى أحد الخبراء. غير منه للخصومة. عدم جواز الطعن فيه بالنقض استقلالاً. م 212 مرافعات. صدور الحكم المنهي للخصومة كلها في تاريخ لاحق لرفع الطعن بالنقض. لا أثر له.
1 – مقتضى المادتين 248 و249 من تقنين المرافعات أن يقتصر الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف وفي الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا صدرت على خلاف حكم سابق، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى فإنه لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض، وإنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف سواء بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها، لما كان ذلك، فإن طلب الطاعنة نقض الحكم الصادر من محكمة أول درجة يكون غير جائز.
2 – مفاد نص المادة 212 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الشارع وضع قاعدة عامة مقتضاها أن الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم المنهي للخصومة، سواء كانت تلك الأحكام قطعية أم متعلقة بالإثبات، ولم يستثن من ذلك إلا الأحكام التي بينها بيان حصر وهي الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والقابلة للتنفيذ الجبري….، ولما كان البين من الأوراق أن الدعوى أقيمت أمام محكمة أول درجة بطلب العمولة المستحقة لمورث المطعون ضدهم عن مبيعاته من بضائع الشركة الطاعنة و….. وكان الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد قضى بسقوط حق الشركة الطاعنة في الاستئناف بالنسبة للشق الخاص بالعمولة وقدرها 3% من إجمالي مبيعات الغاز المقضي به قطعياً بالحكم الصادر من محكمة أول درجة وبالنسبة لباقي النزاع ناط بتقديرها أحد الخبراء، وكان هذا الحكم على النحو لم ينه الخصومة كلها طالما أن مقدار العمولات والمرتبات لا زالت معلقة أمام المحكمة الاستئنافية لم تفصل فيها، وكان هذا الحكم لا يعتبر من الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري في معنى المادة المشار إليها، طالما أنه لا يقرر إلزام المحكوم عليه بشيء يمكن للسلطة العامة تنفيذه قهراً عنه باستعمال القوة الجبرية، إذ يقتصر على إنشاء مركز قانوني جديد ولا يتضمن إلزاماً بأداء معين، ولما لم يكن منهياً للخصومة كلها، فإن الطعن عليه بالنقض على استقلال يكون غير جائز، ولا يغير من الأمر المتقدم صدور الحكم الاستئنافي المنهي للخصومة كلها في تاريخ لاحق لرفع الطعن الماثل، ذلك أن البين من نص المادة 212 مرافعات سالفة الذكر أن ميعاد الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة لا يجري إلا بعد صدور الحكم المنهي لهذه الخصومة، وعلى ذلك فإذا طعن في هذه الأحكام على استقلال قبل صدور الحكم المنهي لها، فإن الطعن على هذا الوجه يكون غير جائز ولو صدر قبل الفصل فيه الحكم المنهي للخصومة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم أقام الدعوى رقم 901 لسنة 1963 تجاري القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بندب خبير لتقدير المبالغ التي حصلتها الشركة الطاعنة دون وجه حق والتي تمثل حقه فيما كان مفروضاً أن يقبضه من مبالغ طبقاً لشروط العقد وما كان يجري عليه العمل وبين ما قبضه فعلاً من مبالغ طبقاً للفئات الجديدة التي فرضتها الشركة الطاعنة بكتابها المؤرخ 2/ 2/ 1957 لإلزام الشركة بدفعها إليه. وقال بياناً لدعواه إنه تعاقد في 30/ 11/ 1930 مع الشركة الطاعنة على أن يكون وكيلاً بالعمولة لها لبيع بضائع الشركة من البترول ومستخرجاته نظير عمولة قدرها 3% من ثمن بيع الغاز وعمولة عن سائر منتجات البترول تقدرها الشركة وقتئذ، بالإضافة إلى مرتب مقابل مصاريف التفريغ والنقل والتوزيع يصير تحديده من وقت لآخر طبقاً للمقتضيات المحلية، كما جرى العمل على خصم نسبة ما يورد له مقابل الحرير والتبخر كما هو ثابت بكشوف العهدة واستمر النظام ثابتاً منذ عام 1952 غير أنه فوجئ بكتاب الشركة الطاعنة المؤرخ 2/ 2/ 1957 يتضمن إلغاء هذه الالتزامات من جانبها وبفرض عمولة ومصاريف توزيع مندمجتين وقد رفضه مورث المطعون ضدهم لمخالفته العقد وأخطرها بتمسكه بشروط العقد وأنه سيعلي الفرق الذي تحصله الشركة حسب نظامها الجديد ويدفعه كزيادة تأمين لحين تسوية النزاع ثم طلب إليها اعتبار الفروق التي يدفعها عمولة بدلاً من زيادة التأمين مع حفظ حقه في رد هذه العمولة وإنه قضي لصالحه في الدعوى رقم 1786 لسنة 1960 بتاريخ 19/ 12/ 1962 بأحقيته لما يطالب به مما دعاه إلى إقامة هذه الدعوى. وبتاريخ 27/ 11/ 1973 ندبت المحكمة خبيراً لبيان ما يستحقه قبل الشركة الطاعنة في المدة من 16/ 2/ 1958 إلى 30/ 4/ 1962 وبعد أن قدم الخبير تقريره أعادت المحكمة بتاريخ 19/ 12/ 1965 المأمورية إلى الخبير لتقدير بدل الحرير الذي يستحقه عن المدة محل النزاع وبعد أن قدم الخبير تقريره عدل المطعون ضدهم طلباتهم إلى طلب إلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع لهم مبلغ 4824 ج و326 م. وبتاريخ 8/ 1/ 1969 حكمت المحكمة بإلزام الشركة أن تؤدي للمطعون ضدهم مبلغ 3873 ج و621 م استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 50 لسنة 86 ق. القاهرة وبتاريخ 17/ 3/ 70 بعد أن ضمت هذا الاستئناف إلى الاستئناف رقم 49 لسنة 86 ق. القاهرة حكمت بسقوط حق الطاعنة في الاستئناف بالنسبة للشق الخاص بالعمولة وقدرها 3% من إجمالي مبيعات الغاز المقضي بها قطعياً بالحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 19/ 12/ 1962 وبالنسبة لباقي النزاع بإعادة الدعوى إلى الخبير المنتدب. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم وعلى الحكم الابتدائي الصادر في 8/ 1/ 1969 بطريق النقض، دفع وكيل المطعون ضدهم بعدم جواز الطعن وكذلك دفعت النيابة بعدم جواز الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم جواز الطعن المبدى، أنه قد انصب على الحكم الابتدائي وعلى الحكم الاستئنافي الذي لم تنته به الخصومة كلها.
وحيث إن هذا الدفع صحيح، ذلك أن مقتضى المادتين 248 و249 من تقنين المرافعات، أن يقتصر الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف وفي الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها، إذا صدرت على خلاف حكم سابق، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى فإنه لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض، وإنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف سواء بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها، لما كان ذلك، فإن طلب الطاعنة نقض الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 8/ 1/ 1969 يكون غير جائز، ولما كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد المادة 212 من تقنين المرافعات أن الشارع وضع قاعدة عامة مقتضاها أن الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم المنهي للخصومة، سواء كانت تلك الأحكام قطعية أم متعلقة بالإثبات، ولم يستثن من ذلك إلا الأحكام التي بينها بيان حصر وهي الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والقابلة للتنفيذ الجبري، وأن رائده في ذلك – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم، وما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصل في موضوع الدعوى وما يستتبع ذلك حتماً من زيادة نفقات التقاضي، ولما كان البين من الأوراق أن الدعوى أقيمت أمام محكمة أول درجة بطلب الحكم له بفرق العمولة ومصاريف التوزيع المستحقة لمورث المطعون ضده قبل الشركة الطاعنة في الفترة من 16/ 2/ 1958 حتى 30/ 4/ 1962 وكان الحكم الاستئنافي المطعون فيه الصادر بتاريخ 17/ 3/ 1970 قد قضى بسقوط حق الشركة الطاعنة في الاستئناف بالنسبة للشق الخاص بالعمولة وقدرها 3% من إجمالي مبيعات الغاز المقضي به قطعياً بالحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 19/ 12/ 1962 وبالنسبة لباقي النزاع ناط بتقديرها أحد الخبراء، وكان هذا الحكم على هذا النحو لم ينه الخصومة كلها طالما أن تقدير فروق العمولة ومصاريف التوزيع المستحقة لمورث المطعون ضدهم لا زالت معلقة أمام المحكمة الاستئنافية لم تفصل فيها، وكان هذا الحكم لا يعتبر من الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري في معنى المادة المشار إليها طالما أنه لا يقرر إلزام المحكوم عليه بشيء يمكن للسلطة العامة تنفيذه قهراً عنه باستعمال القوة الجبرية، إذ يقتصر على إنشاء مركز قانوني جديد ولا يتضمن إلزاماً بأداء معين، ولما لم يكن منهياً للخصومة كلها فإن الطعن عليه بالنقض على استقلال يكون غير جائز، ولا يغير من الأمر المتقدم صدور الحكم الاستئنافي المنهي للخصومة كلها في تاريخ لاحق لرفع الطعن الماثل، ذلك أن البين من نص المادة 212 مرافعات سالفة الذكر أن ميعاد الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة لا يجري إلا بعد صدور الحكم المنهي لهذه الخصومة، وعلى ذلك فإذا طعن في هذه الأحكام على استقلال قبل صدور الحكم المنهي، فإن الطعن على هذا الوجه يكون غير جائز ولو صدر قبل الفصل فيه الحكم المنهي للخصومة. لما كان ذلك، وكانت قابلية الأحكام للطعن فيها أو عدم قابليتها مسألة متعلقة بالنظام العام تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها – ولما تقدم يكون الدفع المبدى بعدم جواز الطعن في محله، ويتعين الاستجابة إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات