الطعن رقم 865 لسنة 40 ق – جلسة 22 /06 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 928
جلسة 22 من يونيه سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمد أبو الفضل حفني، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، ومصطفى الأسيوطي، ومحمد ماهر حسن.
الطعن رقم 865 لسنة 40 القضائية
( أ ) استيلاء على مال الدولة بغير حق. جريمة. "أركانها". إثبات.
"إثبات بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
جناية الاستيلاء. اقتضاؤها وجود المال في ملك الدولة أو إحدى الجهات المذكورة في المادة
113 عقوبات عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من في حكمه بانتزاعه
منها خلسة أو حيلة أو عنوة. عدم دخول المال في ملك الجهة إلا إذا كان قد آل إليها بسبب
صحيح ناقل للملكية. على المحكمة أن تحسم أمر ملكية الدولة أو من في حكمها المال وخاصة
عند المنازعة فيه.
عدم تقيد القاضي في أصول الاستدلال بطرق مخصوصة في الإثبات إلا ما استثناه الشارع بنص
صريح.
(ب) نقض. "نطاق الطعن. نسبية أثر الطعن". "الحكم في الطعن".
صدور الحكم غيابياً بالنسبة إلى أحد المتهمين. عدم امتداد أثر النقض إليه.
1 – إذ نصت المادة 113 من قانون العقوبات على أنه: "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة
كل موظف عمومي استولى بغير حق على مال للدولة أو لإحدى الهيئات أو المؤسسات العامة
أو الشركات أو المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب
ما أو سهل ذلك لغيره…" فقد دلت على أن جناية الاستيلاء تقتضي وجود المال في ملك الدولة
أو إحدى الجهات المذكورة عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من في
حكمه بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة ولا يعتبر المال أياً كان الوصف الذي يصدق
عليه قد دخل في ملك الجهة إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك. ومن ثم فإن
ملكية الدولة أو ما في حكمها للمال يجب على المحكمة أن تحسم أمره وخاصة عند المنازعة
فيه. ولما كان ما دفع به الحكم دفاع الطاعن من وصف المستند المقدم لنفي الملك عن المؤسسة
بأنه عرفي لا يصلح رداً، ما دام صادراً من الجهة صاحبة الشأن منتجاً في الأمر المراد
إثباته وهي المرجع الوحيد في هذا الخصوص، لأن حقيقة المستند من العرفية أو الرسمية
لا يصح أن يحجب القاضي عن تحري الواقع والحكم على مقتضاه إذ هو لا يتقيد في أصول الاستدلال
بطرق مخصوصة في الإثبات إلا ما استثناه الشارع بنص صريح، وجريمة الاستيلاء ليست من
هذه المستثنيات، ومن ثم كان خليقاً بالمحكمة أن تحقق دفاع الطاعن بلوغاً إلى غاية الأمر
فيه أو ترد بما ينفيه، أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.
2 – متى كان الحكم قد صدر غيابياً بالنسبة إلى المتهم الثاني فلا يمتد إليه أثر النقض
بل يقتصر على الطاعن وحده.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر: بأنهما في يوم 12 فبراير سنة 1968 بدائرة قسم قصر النيل محافظة القاهرة: (الأول) بصفته مستخدماً عمومياً مهندس صوت بمسرح الجيب التابع لهيئة فنون المسرح والموسيقى والتابعة لوزارة الثقافة استولى بغير حق على جهاز التسجيل وكذا الأدوات المبينة بالتحقيقات والمملوكة للمسرح المذكور. (الثاني) اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بطريقي الاتفاق والمساعدة بأن اتفق معه على اختلاس جهاز التسجيل وكذا الأدوات المبينة آنفاً وتوجه صحبته إلى مسرح الجيب وانتظره حتى خرج بها وانصرفا سوياً فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر بذلك، ومحكمة جنايات القاهرة قضت عملاً بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و111/ 6 و113 مكرر/ 2 فقرة أولى و118 و119 من قانون العقوبات حضورياً للمتهم الأول وغيابياً للمتهم الثاني بمعاقبة كل منهما بالسجن مدة ثلاث سنوات وبعزل المتهم الأول من وظيفته وإلزامهما متضامنين برد مبلغ 65 جنيه وبتغريم كل منهما مبلغ 500 جنيه. فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية
الاستيلاء على جهاز التسجيل والأدوات الأخرى قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأن دفاعه
قام على أن هذه الأشياء لم تكن قد آلت إلى ملك المؤسسة عند ارتكاب الجريمة، مدللاً
على ذلك بمستند رسمي صادر من الموظف المختص، إلا أن الحكم انتهى إلى إطراح هذا الدفاع
بما لا يسوغ به إطراحه مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الدفاع عن الطاعن أثار في مرافعته أن الجهاز والأدوات المستولى عليها لم تدخل
في ملك المؤسسة المجني عليها إلا أن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع بما نصه "أنه
– أي المتهم الطاعن – قدم حافظة مستندات تفيد أن الأجهزة موضوع القضية لا يوجد لها
إذن إضافة بمسرح الجيب… وما قدمه من مستندات لا ينفي الاتهام المسند إليه إذ أن الورقة
التي قدمها بحافظة المستندات والتي تفيد أن الأجهزة موضوع السرقة لم تضف إلى مسرح الجيب
بإذن إضافة، فإن هذه الورقة بالإضافة إلى أنها عرفية وغير رسمية قد كذبها السكرتير
الفني لمسرح الجيب جمال الدين محمد صادق الذي شهد بأن الجهاز المضبوط ملك لمسرح الجيب،
وهو الجهاز الذي أبلغ عن سرقته"، لما كان ذلك، وكانت المادة 113 من قانون العقوبات
المنطبقة على واقعة الدعوى إذ نصت على أنه (يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل موظف
عمومي استولى بغير حق على مال للدولة أو لإحدى الهيئات أو المؤسسات العامة أو الشركات
أو المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما أو سهل
ذلك لغيره…) فقد دلت على أن جناية الاستيلاء تقتضي وجود المال في ملك الدولة أو بإحدى
الجهات المذكورة عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من في حكمه بانتزاعه
منها خلسة أو حيلة أو عنوة ولا يعتبر المال أياً كان الوصف الذي يصدق عليه قد دخل في
ملك الجهة إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك، ومن ثم فإن ملكية الدولة
أو ما في حكمها للمال يجب على المحكمة أن تحسم أمره وخاصة عند المنازعة فيه، وكان ما
دفع به الحكم دفاع الطاعن من وصف المستند المقدم لنفي الملك عن المؤسسة بأنه عرفي لا
يصلح رداً، ما دام صادراً من الجهة صاحبة الشأن منتجاً في الأمر المراد إثباته وهي
المرجع الوحيد في هذا الخصوص، لأن حقيقة المستند من العرفية أو الرسمية لا يصح أن تحجب
القاضي عن تحري الواقع والحكم على مقتضاه إذ هو لا يتقيد في أصول الاستدلال بطرق مخصوصة
في الإثبات إلا ما استثناه الشارع بنص صريح، وجريمة الاستيلاء ليست من هذه المستثنيات،
هذا فضلاً عن أنه يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن السكرتير الفني لمسرح الجيب
لم يشهد بما أسنده الحكم إليه من ملكية المؤسسة للأدوات المقول بالاستيلاء عليها، ومن
ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق فساد استدلاله قد شابه الخطأ في إسناده، وكان خليقاً
بالمحكمة أن تحقق دفاع الطاعن بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو ترد عليه بما ينفيه، أما
وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه، لما كان ذلك، وكان الحكم
قد صدر غيابياً بالنسبة إلى المتهم الثاني فلا يمتد إليه أثر النقض بل يقتصر على الطاعن
وحده.
