الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 756 لسنة 40 ق – جلسة 15 /06 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 894

جلسة 15 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوي، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، ومصطفى الأسيوطي، ومحمد ماهر حسن.


الطعن رقم 756 لسنة 40 القضائية

(أ، ب) تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره وتنفيذه". محكمة ثاني درجة. "الإجراءات أمامها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات المحاكمة.
( أ ) الخطأ في اسم المأذون بتفتيشه أو إغفال ذكره كلية في الإذن ليس من شأنه مع تعيين المسكن أن يبطل الإجراء متى ثبت للمحكمة أن الشخص الذي تم تفتيش مسكنه هو بذاته المقصود بأمر التفتيش.
(ب) عدم التزام المحكمة الاستئنافية بإجراء تحقيق إلا ما ترى هي لزومه لتنويرها. مثال لإجراءات سليمة.
1 – متى كانت الطاعنة لا تنازع في أن مسكنها الذي أجرى تفتيشه هو ذات المسكن المقصود في أمر التفتيش وقد تعين فيه تعييناً دقيقاً، وقطع الضابط بأنها هي ومسكنها المقصود به مما مؤداه أن الأمر المذكور قد انصب عليها وحدها باعتبارها صاحبة هذا المسكن، فإن إذن التفتيش يكون صحيحاً بصرف النظر عن حقيقة اسم الطاعنة لأن حقيقة الاسم لا تهم في صحة الإجراء الذي اتخذ في حقها إذ أن الوقوف على هذه الحقيقة لا يكون بحسب الأصل إلا عن طريق صاحب الاسم نفسه. ومن ثم كان الخطأ في الاسم بل إغفال ذكره كلية ليس من شأنه مع تعيين المسكن أن يبطل الإجراء متى ثبت للحكم أن الشخص الذي تم تفتيش مسكنه هو بذاته المقصود بأمر التفتيش.
2 – المحكمة الاستئنافية إنما تحكم بحسب الأصل بناء على أوراق الدعوى دون أن تجري أي تحقيق فيها إلا ما ترى هي لزومه لتنويرها. ولما كان الثابت أن محكمة أول درجة قد حققت الخطأ في الاسم وثبت لها من أقوال محرر المحضر أن الطاعنة هي المقصودة بأمر التفتيش وأن مسكنها معين فيه على وجه التحديد ولم تطلب الطاعنة بعد ذلك سماع شهود نفي في هذا الصدد ثم جاءت المحكمة الاستئنافية فرأت أن في أوراق الدعوى ما يدل على أن هذا الدفاع في غير محله، ومن ثم لم تر لزوماً لإجراء تحقيق في شأنه، فإنها لا تكون قد خالفت القانون أو أخلت بحق الطاعنة في الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة مع أخرى بأنهما في 9 أكتوبر سنة 1968 بدائرة قسم سيدي جابر: المتهمة الأولى (أولاً) حرضت المتهمة الثانية على ارتكاب الفجور والدعارة وساعدتها على ذلك وسهلته لها (ثانياً) عاونت أنثى على ممارسة الفجور والدعارة. (ثالثاً) استغلت بغاء المتهمة الثانية وفجورها. (رابعاً) فتحت وأدارت مسكنها للدعارة على النحو المبين بالمحضر. المتهمة الثانية: اعتادت ممارسة الفجور والدعارة. وطلبت عقابهما بالمواد 1/ أ و6/ أ وب، 7، 8 و9/ جـ من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة جنح الإسكندرية المستعجلة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام (أولاً) بحبس المتهمة الأولى سنة مع الشغل وكفالة 10 ج لوقف التنفيذ وغرامة 100 ج وغلق مسكنها ومصادرة المنقولات والمراقبة لمثل مدة الحبس من يوم إمكان التنفيذ عليها عن التهم الأربع (ثانياً) حبس المتهمة الثانية ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 5 ج لوقف التنفيذ وغرامة 25 ج والمراقبة لمثل مدة الحبس من يوم إمكان التنفيذ. فاستأنف المحكوم عليهما الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ


المحكمة

حيث إن حاصل وجهي الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجرائم التحريض والمعاونة على البغاء واستغلاله وإدارة محل للدعارة قد شابه فساد الاستدلال وخطأ في القانون وانطوى على إخلال بحق الدفاع، وذلك بأن المدافع عن الطاعنة تمسك ببطلان أمر التفتيش لصدوره باسم مغاير لاسمها ولا تشتهر به فقد صدر باسم "……" وهو اسم جارة لها تشغل سكناً آخر في ذات العقار مما ينبئ عن عدم جدية التحريات. وطلب التصريح له بإعلان شهود نفي لإثبات صحة هذا الدفاع إلا أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه وردت عليه بما لا يصلح رداً.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة الابتدائية أن المحكمة واجهت ضابط وحدة الآداب شاهد الواقعة بما ثبت من صدور أمر التفتيش باسم "……" فجزم بأن تحرياته انصبت على الطاعنة وأنها هي المقصودة بأمر التفتيش وأن مسكنها هو الذي تعين بهذا الأمر، وبمطالعة محاضر جلسات المحاكم الاستئنافية تبين أن الدفاع عاد إلى الدفع ببطلان أمر التفتيش تأسيساً على أنه صدر باسم مغاير لاسم الطاعنة وطلبت التصريح له بإعلان شهود نفي لإثبات أن الاسم الذي صدر به الإذن هو لسيدة أخرى تقيم في ذات العقار ولم يدفع صراحة ببطلان الإذن لإبتنائه على تحريات غير جدية. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لهذا الدفع ورد عليه بقوله "إنه على غير أساس من القانون ذلك لأنه ثابت من أقوال السيد محرر المحضر الصادر له إذن التفتيش أن المتهمة الأولى (الطاعنة) هي المتهمة الصادر بشأنها إذن التفتيش ولذا يتعين القضاء برفض هذا الدفع الخاص ببطلان الضبط والتفتيش" ولما كانت الطاعنة لا تنازع في أن سكنها الذي أجرى تفتيشه هو ذات المسكن المقصود في أمر التفتيش وقد تعين فيه تعييناً دقيقاً وقطع الضابط بأنها هي ومسكنها المقصود به مما مؤداه أن الأمر المذكور قد انصب عليها وحدها باعتبارها صاحبة هذا المسكن. فإن إذن التفتيش يكون صحيحاً بصرف النظر عن حقيقة اسم الطاعنة لأن حقيقة الاسم لا تهم في صحة الإجراء الذي اتخذ في حقها إذ أن الوقوف على هذه الحقيقة لا يكون بحسب الأصل إلا عن طريق صاحب الاسم نفسه ومن ثم كان الخطأ في الاسم بل إغفال ذكره كلية ليس من شأنه مع تعيين المسكن أن يبطل الإجراء متى ثبت للمحكمة أن الشخص الذي تم تفتيش مسكنه هو بذاته المقصود بأمر التفتيش. لما كان ذلك، فإنه لا يجدي الطاعنة ما تعللت به على النحو المار بيانه. ولما كان ما تنعاه الطاعنة على الحكم من قالة الإخلال بحق الدفاع لأن المحكمة لم تجبها إلى ما طلبته من سماع شهود نفي لإثبات أن الاسم الذي صدر به إذن التفتيش ليس لها بل لجارة تقطن في ذات العقار مردوداً بأن المحكمة الاستئنافية إنما تحكم بحسب الأصل، بناء على أوراق الدعوى دون أن تجري أي تحقيق فيها إلا ما ترى هي لزومه لتنويرها. ولما كان الثابت أن محكمة أول درجة قد حققت الخطأ في الاسم وثبت لها من أقوال محرر المحضر أن الطاعنة هي المقصودة بأمر التفتيش وأن مسكنها معين فيه على وجه التحديد ولم تطلب الطاعنة بعد ذلك سماع شهود نفي في هذا الصدد ثم جاءت المحكمة الاستئنافية فرأت أن في أوراق الدعوى ما يدل على أن هذا الدفاع في غير محله ومن ثم لم تر لزوماً لإجراء تحقيق في شأنه فإنها لا تكون قد خالفت القانون أو أخلت بحق الطاعنة في الدفاع. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات