الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 748 لسنة 40 ق – جلسة 15 /06 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 889

جلسة 15 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوي، وعضوية السادة المستشارين: محمد السيد الرفاعي، وطه الصديق دنانة، ومصطفى محمود الأسيوطي، ومحمد ماهر حسن.


الطعن رقم 748 لسنة 40 القضائية

( أ ) ضرب. "أفضى إلى موت". دفاع شرعي. أسباب الإباحة. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام".
تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي. موضوعي. ما دام متفقاً وما أوردته المحكمة من أدلة.
(ب) مسئولية مدنية. "مسئولية المتبوع". خطأ. "الخطأ المفترض" ضرر.
قوام مسئولية المتبوع عما يحدثه تابعه من ضرر بعمله غير المشروع أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ونطاق هذه المسئولية. المادة 174 من القانون المدني؟
(ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "بوجه عام".
خطأ الحكم في الإسناد. لا يعيبه. ما دام لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
1 – الأصل أن قيام حالة الدفاع الشرعي مسألة موضوعية بحتة لمحكمة الموضوع تقديرها بحسب ما يقدم لديها من الأدلة والظروف إثباتاً ونفياً، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت الأدلة التي توردها توصل عقلاً إلى النتيجة التي تنتهي إليها.
2 – إذ نصت المادة 174 من القانون المدني على أن المتبوع يكون مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع، متى كان واقعاً منه حال تأدية وظيفته أو بسببها، إنما أقام هذه المسئولية على خطأ مفترض من جانب المتبوع لا يقبل إثبات العكس، يرجع إلى سوء اختياره تابعه وتقصيره في رقابته، وإذ حدد القانون نطاق هذه المسئولية بأنه يكون الفعل الضار غير المشروع واقعاً من التابع حال تأدية وظيفته أو بسببها، لم يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على فعل التابع وهو يؤدي عملاً داخلاً في طبيعة وظيفته، أو أن تكون الوظيفة هي السبب المباشر لهذا الخطأ أو تكون ضرورية لإمكان وقوعه، بل تتحقق المسئولية أيضاً كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة، أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان الفعل الضار غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه سواء كان الباعث الذي دفعه متصلاً بالوظيفة أو لا علاقة له بها.
3 – لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد، ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 11 نوفمبر سنة 1968 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة ضرب محمد عبد القوي أحمد عمداً بأن طعنه بآلة حادة – مطواة – فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 236 من قانون العقوبات. فقرر بذلك وادعت أنجه أبو طالب محمد "والدة المجني عليه" مدنياً قبل المتهم والمسئولين عن الحقوق المدنية وهم…… و…….. و…… بمبلغ 20000 ج متضامنين على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات القاهرة قضت في الدعوى حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن مدة سبع سنوات وإلزامه والمسئولين عن الحقوق المدنية……. و…… و…… بأن يدفعوا متضامنين للمدعية بالحقوق المدنية……… والدة المجني عليه مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصاريف المناسبة. فطعن الأستاذ المحامي الوكيل عن المسئولين عن الحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض كما طعن فيه المتهم… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن الأول بجريمة الضرب المفضي إلى الموت، وألزمه وباقي الطاعنين بصفتهم مسئولين عن الحقوق المدنية متضامنين بالتعويض المدني للمطعون ضدها – المدعية بالحق المدني – قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد، ذلك أن المدافع عن الطاعن الأول – المتهم المحكوم عليه – دفع أمام المحكمة بقيام حالة الدفاع الشرعي عن نفسه وعن زوجته وعن الخادمة عطيات سليمان شلبي ورفضت المحكمة هذا الدفع بما لا يسوغ رفضه كما أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام باقي الطاعنين بالتعويض المدني تأسيساً على مسئوليتهم عن فعل تابعهم – الطاعن الأول – في حين أن اعتداء هذا الأخير على المجني عليه لم يقع منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها. فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن زوجة الطاعن الأول استدعته من عمله لينتصر للاعتداء الذي وقع على الخادمة عطيات التي تعمل في ذات العمارة ورد هذا التصوير إلى شهود الحادث على خلاف الثابت بالأوراق ورتب على ذلك أن اعتداء الطاعن الأول كان وثيق الصلة بعمله كحارس للعمارة، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن الأول بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها عرض إلى دفعه بقيام حالة الدفاع الشرعي، ورد عليه في قوله "إنه لم يثبت بالأوراق أن اعتداء وقع من المجني عليه، بل أجمع الشهود على أن المتهم – الطاعن الأول – على أثر حضوره لفض المشاجرة القائمة بين المجني عليه وبين عطيات سليمان شلبي استل المطواة من ملابسه وطعن بها فوراً المجني عليه وفر على إثر ذلك هارباً، وإن صح دفاع المتهم من أنه كان يدافع عن زوجته أو الخادمة عطيات من اعتداء المجني عليه، عليها، وهو أمر لم يثبت بالأوراق فإنه – أي المتهم – كان في إمكانه رد الاعتداء أو العدوان دون أن يرتكب أي جريمة الأمر الذي ترى معه المحكمة أن الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي غير سديد. وما أورده الحكم بعد ذلك سائغ في العقل والمنطق ويكفي تبريراً الانتفاء حالة الدفاع الشرعي عن نفس الطاعن أو غيره ما دام لم يثبت بالأوراق وبما له معينة الصحيح منها – أن اعتداء من المجني عليه لم يقع على الطاعن أو غيره، والأصل أن قيام حالة الدفاع الشرعي مسألة موضوعية بحتة لمحكمة الموضوع تقديرها بحسب ما يقوم لديها من الأدلة والظروف إثباتاً ونفياً، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت الأدلة التي توردها توصل عقلاً إلى النتيجة التي تنتهي إليها. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع بقيام حالة الدفاع الشرعي عن نفسه وعن زوجته وعن الخادمة مقرراً أن المجني عليه كان يلاكمه، وقد حصل الحكم واقعة الدعوى – على ما سلف بيانه – نقلاً عن أقوال الشهود من أن الطاعن الأول على أثر حضوره لفض المشادة استل مطواة من ملابسه وطعن بها – فوراً – المجني عليه، وكان الطاعن الأول لا ينازع في صحة ما نقله الحكم عن الشهود فيما أجمعوا عليه في هذا الصدد فإن ما أورده الحكم يكفي رداً على انتفاء حالة الدفاع الشرعي، لما هو مقرر من أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه، كما لم يشرع للقصاص والانتقام. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بإلزام الطاعن الأول وباقي الطاعنين المسئولين عن الحقوق المدنية متضامنين بالتعويض تأسيساً على مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه الغير مشروعة عملاً بالمادة 174 من القانون المدني إذ وقع الحادث أثناء وبسبب تأدية التابع – الطاعن الأول – عمله كحارس للعمارة المملوكة للمتبوعين المسئولين على ما قدرته المحكمة ووقر في يقينها واطمأنت إليه من تحصيلها لواقعة الدعوى وبما له أصله الصحيح بالأوراق، وهو ما لم ينازع الطاعنون فيه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون المدني، إذ نص في الفقرة الأولى من المادة 174 منه على أن المتبوع يكون مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه في حال تأدية وظيفته أو بسببها إنما أقام هذه المسئولية على خطأ مفترض من جانب المتبوع لا يقبل إثبات العكس يرجع إلى سوء اختيار تابعه وتقصيره في رقابته، إذ حدد القانون نطاق هذه المسئولية بأن يكون الفعل الضار غير المشروع واقعاً من التابع حال تأدية وظيفته أو بسببها لم يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على فعل التابع وهو يؤدي عملاً داخلاً في طبيعة وظيفته أو أن تكون الوظيفة هي السبب المباشر لهذا الخطأ أو تكون ضرورية لإمكان وقوعه، بل تتحقق المسئولية أيضاً كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان الفعل الضار غير المشروع أو هيأت له – بأية طريقة كانت – فرصة ارتكابه، سواء أكان الباعث الذي دفعه متصلاً بالوظيفة أو لا علاقة له بها. لما كان ذلك، وكان الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، وكان البين من مدونات الحكم أن واقعة استدعاء زوجة الطاعن الأول له – بفرض عدم صحتها – لم يكن لها ثمة أثر في تكوين عقيدة المحكمة في خصوص إثبات مسئولية الطاعنين الثلاثة الأخيرين – المسئولين – عن فعل الطاعن الأول تابعهم إذ يستوي أن يكون حضر تلقائياً أو بناء على استدعاء زوجته فلا يؤثر ذلك على قيام مسئوليته ومسئولية المتبوع. لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات