الطعن رقم 728 لسنة 40 ق – جلسة 15 /06 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 880
جلسة 15 من يونيه سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوي، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، وطه الصديق دنانة، ومحمد ماهر حسن.
الطعن رقم 728 لسنة 40 القضائية
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات. "إثبات بوجه عام". قتل عمد.
ليس للمحكمة أن تتدخل في رواية الشاهد ذاتها وتأخذها على وجه يخالف صريح عبارتها، أو
تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح روايته. كل ما لها هو الأخذ بها إن هي اطمأنت إليها
أو إطراحها إن لم تثق بها. مثال في قتل عمد.
لا يجوز للمحكمة أن تتدخل في رواية الشاهد ذاتها وتأخذها على وجه خاص يخالف صريح عبارتها،
أو تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح روايته، بل كل ما لها أن تأخذ بها إذا هي اطمأنت
إليها أو تطرحها إن لم تثق بها، ولما كان الحكم قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على افتراض
صدور حركات لا إرادية باستدارة المجني عليه وهو في منطقة اللاشعورية، وهو ما لا سند
له من أقوال شاهدي الإثبات كما بسطها الحكم، فإنه يكون قد تدخل في روايتهما وأخذها
على وجه يخالف صريح عبارتها وهو ما لا يجوز له ويبقى التعارض بعد ذلك قائماً بين الدليلين
القولي والفني لما يرفع، ولا ينال من ذلك أن يكون أحد الشاهدين قد قرر بجلسة المحاكمة
أن المجني عليه كان قد عمد إلى الاستدارة ساعة إطلاق العيار ما دام أن الحكم لم يجعل
سنده في رفع التناقض هذه الأقوال بعد تمحيصها والاطمئنان إليها. ومن ثم فإن الحكم يكون
معيباً بما يوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن مع آخرين حكم ببراءتهم بأنهم في يوم 4 يناير سنة 1967 بدائرة مركز البداري محافظة أسيوط: المتهمون الخمسة الأول: (أولاً) قتلوا علي محمود منصور عمداً مع سبق الإصرار والترصد وذلك بأن عقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية وذخيرة وترصدوا له في المكان الذي تيقنوا سلفاً من مروره فيه وما أن ظفروا به حتى أطلقوا عليه عدة أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتله فأصابته إحداها أحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته (ثانياً) المتهمون الثلاثة الأول والخامس ( أ ) أحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة الماسورة (بنادق ألماني، هندي) (ب) أحرزوا بغير ترخيص ذخيرة مما تستعمل في الأسلحة النارية سالفة الذكر دون أن يكون مرخصاً لهم بإحرازها أو حيازتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6 و26/ 2 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند (ب) من القسم الأول من الجدول 3 الملحق، فقرر بذلك. وادعت زوجة المجني عليه مدنياً قبل المتهمين جميعاً متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة وبإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ومصاريف الادعاء المدني. (ثانياً) ببراءة باقي المتهمين مما أسند إليهم وبرفض الدعوى المدنية المقامة ضدهم. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
القتل العمد وبجريمتي إحراز السلاح والذخيرة قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد
في الاستدلال، ذلك بأنه اعتد بالدليلين القولي والفني معاً على الرغم من التناقض بينهما
إذ قرر شاهدا الإثبات بالتحقيقات أن الطاعن أطلق العيار في مواجهة المجني عليه بينما
انتهى التقرير الطبي إلى أن المقذوف أطلق من الخلف واليسار إلى الأمام واليمين، وما
ساقه الحكم من احتمالات وافتراضات من عنده من أن المجني عليه لابد أن يكون قد استدار
لا يصلح مسوغاً لرفع هذا التناقض لأنه مجرد افتراض من الحكم ولم يكن اعتناقاً لقول
من الشاهدين أو أحدهما ولا ينال من ذلك ما قرره أحدهما بالجلسة من أن العيار أطلق من
يسار المجني عليه ما دام الحكم لم يؤسس قضاءه برفع التناقض على الأخذ بأقواله مما يعيب
الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى على النحو الذي استقر لديه، أورد
الأدلة على ثبوتها في حق الطاعن مستمدة من أقوال شاهدي الرؤيا حسن وحامد علي محمود
ولدي المجني عليه – ومما أثبته تقرير الصفة التشريحية معاً، وقد حصل الحكم أقوال الشاهدين
في أنهما توجها مع والدهما المجني عليه إلى قطعة الأرض مثار النزاع لريها وهناك وجدوا
المتهم يحمل بندقية وما أن رآهم حتى حذرهم من الاقتراب من الأرض وأمرهم بالعودة، فلما
اعترض المجني عليه على ذلك لأن النيابة أصدرت قرارها بتسليمه الأرض ارتكز الطاعن على
ركبته مصوباً بندقيته تجاهه ثم أطلق منها عياراً نارياً أصاب منه مقتلاً فسقط لتوه
وقد فارق الحياة ثم نقل الحكم عن التقرير الطبي الشرعي "أن العيار أصاب المجني عليه
باتجاه أساسي من الخلف واليسار إلى الأمام واليمين… ومن الممكن حدوث الإصابة بالتصوير
الذي قرره الشاهدان لو أن المجني عليه استدار بجسمه بحيث أصبح المتهم في مستوى خلفه
وعلى يساره وقت إصابته بالعيار الناري". لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن
بقيام التناقض بين أقوال شاهدي الإثبات وبين ما أورده التقرير الطبي الشرعي عن موقف
الطاعن من المجني عليه بقوله… "وليس من المتصور بعدئذ وقد بدا واضحاً للمجني عليه
مسلكه باتخاذ وضع الارتكاز ثم التصويب أن يظل واقفاً في مواجهته ووجهه لوجهه بل إن
الطبيعي من الأمور أن يحاول المعتدى عليه بنظرة الخوف وغريزة حب الحياة أن يحاول دون
ما تفكير في أن يتفادى بكل إمكانياته الأذى الذي يترقب صدوره من غريمه فتصدر منه من
الحركات السريعة بقدر ما يسعفه الحال، من الجري أو الاستدارة أو الاحتماء وهو ما لا
يمكن معه أن يطالب شهود الرؤيا رصده وتسجيله في تلك اللحظات". ومفاد ذلك أنه اقتصر
في رفع التناقض بين الدليلين على افتراضات واحتمالات أساسها خوف المجني عليه وغريزة
حب الحياة وليس على سند من أقوال الشاهدين التي حصلها بما مؤداه أن إطلاق العيار كان
في مواجهة المجني عليه. لما كان ذلك، وكان لا يجوز للمحكمة أن تتدخل في رواية الشاهد
ذاتها وتأخذها على وجه خاص يخالف صريح عبارتها، أو تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح
روايته، بل كل ما لها أن تأخذ بها إذا هي اطمأنت إليها أو تطرحها إن لم تثق بها، وكان
الحكم قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على افتراض صدور حركات لا إرادية باستدارة المجني
عليه وهي في منطقة اللاشعور وهو ما لا سند له من أقوال شاهدي الإثبات كما بسطها الحكم
فإنه يكون قد تدخل في روايتهما وأخذها على وجه يخالف صريح عبارتها وهو ما لا يجوز له،
ويبقى التعارض بعد ذلك قائماً بين الدليلين القولي والفني لما يرفع، ولا ينال من ذلك
أن يكون أحد الشاهدين قد قرر بجلسة المحاكمة أن المجني عليه كان قد عمد إلى الاستدارة
ساعة إطلاق العيار ما دام أن الحكم لم يجعل سنده في رفع التناقض هذه الأقوال بعد تمحيصها
والاطمئنان إليها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة
بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى
