الطعن رقم 2107 لسنة 50 ق – جلسة 13 /01 /1982
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 101
جلسة 13 من يناير سنة 1982
برئاسة السيد المستشار/ محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد إبراهيم الدسوقي، محمد علي هاشم، فهمي عوض مسعد ومحمود شوقي أحمد.
الطعن رقم 2107 لسنة 50 القضائية
إيجار "إيجار الأماكن". استئناف. حكم.
استئناف الحكم المنهي للخصومة. أثره. اعتبار الأحكام السابق صدورها في القضية مستأنفة.
شرط ذلك. الأثر الناقل للاستئناف. المادتين 229/ 1، 232 مرافعات.
دفوع "الدفع بعدم القبول". دعوى "الصفة في الدعوى". نظام عام.
الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة. عدم تعلقه بالنظام العام. اقتصار الاستئناف
على طلب الإخلاء. أثره. امتناع النظر في الدفع.
إيجار "إيجار الأماكن". إثبات "عبء الإثبات".
التأجير من الباطن. ماهيته. وجوب أن يكون لقاء أجرة متفق عليها. عبء إثباته. على عاتق
المؤجر طالب الإخلاء.
إثبات "القرائن". محكمة الموضوع.
استنباط القرائن من إطلاقات محكمة الموضوع. شرطه. أن يكون سائغاً.
إيجار "إيجار الأماكن". حكم "تسبيب الحكم".
استخلاص الحكم من إقامة المستأجر بالخارج وإقامة أصهاره بالعين المؤجرة تأجيره لها
من الباطن، دون بيان تجاوز نطاق الاستضافة إلى التأجير من الباطن. فساد في الاستدلال.
1 – إذ كان مفاد المادتين 229/ 1، 232 من قانون المرافعات مرتبطتين أن تعتبر مستأنفة
مع استئناف الحكم المنهي للخصومة جميع الأحكام الصادرة قبله، غير أن ذلك مشروط بألا
تكون هذه الأحكام قد قبلت ممن استأنفها صراحة، وبأن يقتصر نظر الاستئناف على الحدود
التي يقررها الأثر الناقل للاستئناف، فلا يطرح على المحكمة الاستئنافية إلا ما رفع
عنه الاستئناف فقط، ولا يجوز لها أن تتعرض للفصل في أمر غير مطروح عليها [(1)].
2 – جرى قضاء محكمة النقض على أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة لا شأن له بالنظام
العام وإنه يمتنع بهذه المثابة على محكمة الاستئناف النظر في الدفع بعدم قبول الدعوى
عند الفصل في الاستئناف المقصور على الإخلاء من العين المؤجرة [(2)].
3 – مفاد المادة 31/ ب من القانون رقم 49 لسنة 1977 يدل على أن للمؤجر الحق في طلب
إخلاء العين المؤجرة إذا أجرها المستأجر من الباطن بغير إذن كتابي صريح منه، والمقصود
بالتأجير من الباطن في هذا الصدد هو المعنى المراد به في الشريعة العامة، أي قيام المستأجر
الأصلي بتأجير حقه كله أو بعضه في الانتفاع بالعين المؤجرة إلى آخر مقابل أجرة يتفق
عليها بينهما، ويقع عبء إثباته على عاتق المؤجر طالب الإخلاء [(3)].
4 – الأصل في استنباط القرائن أنها من إطلاقات محكمة الموضوع، إلا أنه يشترط أن يكون
استنباطها سائغاً وأن يكون استدلال الحكم له سنده من الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي
بني عليها قضاءه [(4)].
5 – إذ كان الحكم المطعون فيه استدل على تخلي الطاعن عن شقة النزاع وتأجيرها من الباطن
للمطعون ضدهما الثاني والثالث بسفره إلى العراق للعمل منذ فترة انقطع خلالها عن الإقامة
بالشقة المؤجرة التي أحل أصهاره المطعون ضدهما الثاني والثالث فيها يستغلونها في إقامتهما،
وكانت هذه الوقائع بمجردها لا تفيد تأجير الطاعن الشقة من الباطن لأصهاره، ولا تستقيم
مع تمسك الطاعن بعدم تركه الشقة وباستضافة أصهاره بصفة عارضة فترة سفره وانتهاء الاستضافة
فور عودته، ودون أن يبين الحكم كيف أفادت الأوراق أو أقوال الشهود إثباتاً ونفياً هذا
المعنى، ودون أن يبين أن إقامة أصهار الطاعن بالعين كانت متجاوزة نطاق الاستضافة إلى
التأجير من الباطن. لما كان ما تقدم وكانت الوقائع التي استخلص منها الحكم تأجير الطاعن
العين من الباطن لأصهاره لا تؤدي إلى ما استخلصه منها، وكان الإيجار من الباطن هو الواقعة
التي أقام الحكم عليها قضاءه، فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال [(5)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 45 لسنة 1979 مدني دمياط الابتدائية ضد الطاعن والمطعون
ضدهما الثاني والثالث بطلب الحكم بإخلائهم من الشقة المبينة بالصحيفة، وقال بياناً
لها أن الطاعن استأجر الشقة محل النزاع بعقد مؤرخ 1/ 5/ 1975 وإذ تخلى عنها وقام بتأجيرها
للمطعون ضدهما الثاني والثالث دون إذن كتابي منه وبالمخالفة لنص المادة 31/ ب من القانون
49 لسنة 1977 فقد أقام الدعوى. دفع المطعون ضده الثالث بعدم قبول الدعوى لرفعها من
غير ذي كامل صفة، وبتاريخ 9/ 5/ 1979 حكمت المحكمة برفض الدفع وبإحالة الدعوى إلى التحقيق
ليثبت المطعون ضده الأول أن الطاعن قام بتأجير الشقة من الباطن للمطعون ضدهما الثاني
والثالث دون موافقة كتابية منه. وبعد سماع بينة الإثبات والنفي حكمت في 23/ 1/ 1980
بإخلاء الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والثالث. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف
رقم 31 لسنة 12 ق دمياط وبتاريخ 9/ 12/ 1981 حكمت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في
هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن
على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في
تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أن عقد إيجار عين النزاع صدر من المطعون ضده الأول وشريكيه
بوصفهم الملاك المشتاعين، وإذ أقيمت الدعوى بطلب الإخلاء من المطعون ضده الأول وحده
فهي غير مقبولة لرفعها من غير ذي كامل صفة، والصفة من النظام العام وتحكم المحكمة من
تلقاء نفسها عند انتفائها بعدم قبول الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون
مشوباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان مفاد المادتين 229/ 1، 232 من قانون المرافعات
مرتبطين أنه تعتبر مستأنفة مع استئناف الحكم المنهي للخصومة جميع الأحكام الصادرة قبله،
غير أن ذلك مشروط بألا تكون هذه الأحكام قد قبلت ممن استأنفها صراحة، وبأن يقتصر نظر
الاستئناف على الحدود التي يقررها الأثر الناقل للاستئناف، فلا يطرح على المحكمة الاستئنافية
إلا ما رفع عنه الاستئناف فقط، ولا يجوز لها أن تتعرض للفصل في أمر غير مطروح عليها،
لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن أسباب الاستئناف جاءت مقصورة
على قضاء محكمة أول درجة بتاريخ 23/ 1/ 1980 بإخلاء عين النزاع، ولم تتعرض على الإطلاق
للحكم الصادر بتاريخ 9/ 5/ 1979 برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وكان الدفع بعدم قبول
الدعوى لانتفاء الصفة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا شأن له بالنظام العام
فإنه يمتنع بهذه المثابة على محكمة الاستئناف النظر في الدفع بعدم قبول الدعوى عند
الفصل في الاستئناف المقصور على الإخلاء من العين المؤجرة. وإذ التزم الحكم المطعون
فيه هذا النظر فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك
يقول إن الحكم استدل على تخليه عن العين المؤجرة وتأجيرها من الباطن للمطعون ضدهما
الثاني والثالث بسفره إلى العراق وإقامة أصهاره المطعون ضدهما الثاني والثالث – بالعين
المؤجرة، في حين أن كلا الأمرين لا يؤدي إلى التأجير من الباطن، ولم يبين الحكم أن
إقامة أصهاره بالعين لحسابهم وليست لحسابه كمستأجرين من الباطن عملاً بالحق المخول
له بنص المادة 40/ أ من القانون رقم 49 لسنة 1977 أو لم تكن بصفة عارضه على سبيل الاستضافة
مما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن النعي في محله ذلك أن النص في المادة 31/ ب من القانون رقم 49 لسنة 1977 على
أنه "في غير الأماكن المؤجرة مفروشة لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت
المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية……" (ب) إذا أجر المستأجر
المكان المؤجر من الباطن أو تنازل عنه أو تركه للغير بأي وجه من الوجوه بغير إذن كتابي
صريح من المالك،….. يدل على أن للمؤجر الحق في طلب إخلاء العين المؤجرة إذا أجرها
المستأجر من الباطن بغير إذن كتابي صريح منه، ولما كان المقصود بالتأجير من الباطن
في هذا الصدد هو المعنى المراد به في الشريعة العامة أي قيام المستأجر الأصلي بتأجير
حقه كله أو بعضه في الانتفاع بالعين المؤجرة إليه إلى آخر في مقابل أجرة يتفق عليها
بينهما، ويقع عبء إثباته على عاتق المؤجر طالب الإخلاء – ولئن كان الأصل في استنباط
القرائن أنها من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أنه يشترط أن يكون – استنباطها سائغاً وأن
يكون استدلال الحكم له سنده من الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي بني عليها قضاءه،
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه استدل على تخلي الطاعن عن شقة النزاع وتأجيرها
من الباطن للمطعون ضدهما الثاني والثالث بسفره إلى العراق للعمل منذ فترة انقطع خلالها
عن الإقامة بالشقة المؤجرة التي أحل أصهاره المطعون ضدهما الثاني والثالث فيها يستغلونها
في إقامتهما، وكانت هذه الوقائع بمجردها لا تفيد تأجير الطاعن الشقة من الباطن لأصهاره،
ولا تستقيم مع تمسك الطاعن بعدم تركه الشقة وباستضافته أصهاره بصفة عارضة فترة سفره
وانتهاء الاستضافة فور عودته، ودون أن يبين الحكم كيف أفادت الأوراق أو أقوال الشهود
إثباتاً ونفياً هذا المعنى، ودون أن يبين أن إقامة أصهار الطاعن بالعين كانت متجاوزة
نطاق الاستضافة إلى التأجير من الباطن، لما كان ما تقدم وكانت الوقائع التي استخلص
منها الحكم تأجير الطاعن العين من الباطن لأصهاره لا تؤدي إلى ما استخلصه منها، وكان
الإيجار من الباطن هو الواقعة التي أقام الحكم عليها قضاءه، فإنه يكون مشوباً بالفساد
في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
[(1)] نقض 6/ 4/ 1977 مجموعة المكتب الفني السنة
628 ص 79.
[(2)] نقض 22/ 10/ 1974 مجموعة المكتب الفني السنة 25 ص 1154.
[(3)] نقض 31/ 5/ 1978 مجموعة المكتب الفني السنة 29 ص 1373.
[(4)] نقض 24/ 1/ 1979 مجموعة المكتب الفني السنة 30 ص 369.
[(5)] نقض 24/ 1/ 1979 مجموعة المكتب الفني السنة 30 ص 369.
