الطعن رقم 24880 لسنة 59 ق – جلسة 05 /04 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 590
جلسة 5 من ابريل سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ حسين كامل حنفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عميرة ومحمد زايد نائبى رئيس المحكمة ومحمد حسام الدين الغريانى ومحمد طلعت الرفاعى.
الطعن رقم 24880 لسنة 59 القضائية
رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون.
كفاية أن يكون للموظف نصيب من الأعمال المطلوب أداؤها يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة.
تحقيق جريمة الرشوة فى حق الموظف ولو خرج العمل عن دائرة وظيفته. مشروط بأن يعتقد الموظف
أو يزعم أنه من أعمال وظيفته. بصرف النظر عن اعتقاد المجنى عليه.
رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون.
الزعم بالاختصاص. توافره بمجرد إبداء الموظف إستعداده لقيام بالعمل أو الامتناع عنه
الذى لا يدخل فى اختصاصه. علة ذلك ؟
رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون.
متى تتحقق جريمة الرشوة فى حق الموظف العام ومن فى حكمه ؟
تنفيذ الغرض من الرشوة. ليس ركنا فى الجريمة.
تسوية الشارع بما استحدثه من نصوص بين إرتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التى
تفرضها الوظيفة فيه.
اثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل
منها".
عدم التزام المحكمة بالتحدث إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها.
إيراد الحكم ما تضمنه شريط التسجيل. غير لازم. ما دام أنه لم يعول على ما ورد به.
اثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ما يقرره الشخص ما يكون قد رآه أو سمعه أو أدركه بحاسة من حواسه. شهادة.
نقض "حالات الطعن. الخطأ فى القانون". محكمة النقض "سلطتها".
تصدى محكمة النقض لما يشوب الحكم من أخطاء فى القانون. شرطه ؟
مثال:
1 – لما كانت المادة 103 من قانون العقوبات قد نصت على أن "كل موظف عمومى طلب لنفسه
أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لآداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشيا ويعاقب
بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامه لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به"
كما نصت المادة 103 مكررا المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 "يعتبر مرتشيا ويعاقب
بنفس العقوبة المنصوص عليها فى المادة السابقة كل موظف عمومى طلب لنفسه أو لغيره أو
قبل أو أخذ وعدا أو عطية لآداء عمل يعتقد خطأ أو يزعم أنه من أعمال وظيفته أو للامتناع
عنه" ويستفاد من الجمع بين النصين فى ظاهر لفظهما وواضح عبارتهما أنه لا يشترط فى جريمة
الرشوة أن تكون الأعمال التى يطلب من الموظف آداؤها داخله فى نطاق الوظيفة مباشرة –
بل يكفى أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها كما تتحقق أيضا ولو خرج العمل
عن دائرة الوظيفة بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال الوظيفة أو يزعم كذبا بصرف
النظر عن اعتقاد المجنى عليه فيما اعتقد أو زعم.
2 – الزعم بالاختصاص يتوافر ولو لم يفصح عنه الموظف أو يصرح به إذ يكفى مجرد إبداء
الموظف استعداده للقيام بالعمل أو الامتناع عن الذى لا يدخل فى نطاق اختصاصه لأن ذلك
السلوك منه يفيد ضمنا زعمه ذلك الاختصاص.
3 – لما كانت جريمة الرشوة تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قبوله، ولو كان
العمل الذى يدفع الجعل لتنفيذه أو للامتناع عن آدائه غير حق، وما دام أن زعم الاختصاص
يكفى لتمام الجريمة لأن تنفيذ الغرض من الرشوة بالفعل ليس ركنا فى الجريمة، ولأن الشارع
سوى فى نطاق جريمة الرشوة بما استنه فى نصوصه التى استحدثها بين إرتشاء الموظف وبين
احتياله باستغلال الثقة التى تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الاتجار فيها، وأن الشارع
قدر أن الموظف لا يقل استحقاقا للعقاب حين يتجر فى أعمال الوظيفة على أساس موهوم حين
يتجر فيها على أساس من الواقع إذ هو يجمع بين اثنين هما الاحتيال والإرتشاء.
4 – لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد استند فى اثبات التهمة فى حق الطاعن إلى
شهادة…. و….. والمقدم…… والعقيد…… ولم يعول فى ذلك على ما تضمنه شريط التسجيل
ومن ثم فلم يكن الحكم بحاجة إلى أن يورد مضمون الشريط المسجل المثبت به الحديث الذى
دار بين الطاعن والمجنى عليه لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى – حكمها
إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها، وأن الحوار الذى دار بين الطاعن والمجنى
عليه والذى ورد فى شهادة الشاهد العقيد…… لم يكن بيانا منه لمضمون الشريط المسجل
وإنما شهد بما اتصل بسمعه مباشرة اثناء وجوده فى مكمن استطاع منه سماع ذلك الحوار.
5 – الشهادة فى الأصل هى تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه
العموم بحواسه ومن ثم فلا وجه للنعى على الحكم بالقصور لاغفاله مؤدى ما تضمنه شريط
التسجيل الذى لم يعول عليه فى الإدانة.
6 – لما كان الحكم المطعون فيه وإن اخطأ فى تطبيق القانون حين لم يقض على الطاعن بغرامة
قدرها ألف جنيه عملا لحكم المادة 103 عقوبات، إلا أنه لما كانت النيابة العامة لم تطعن
على الحكم، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض التصدى لما يشوب الحكم من أخطاء فى القانون طبقا
للمادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم الأمر المنتفى فى هذه الدعوى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفا عموميا (مهندس بسنترال…….)
طلب وأخذ لنفسه رشوة للامتناع عن آداء عمل زعم أنه من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من……..
مبلغ أربعمائة وخمسين جنيها – على سبيل الرشوة مقابل عدم ابلاغه عن جريمة اتلاف كابل
تيلفونى رغم أنه ارتكبها. واحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمحاكمته طبقا
للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادتين
103، 103 مكررا من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبته بالسجن
لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الارتشاء
قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب ذلك أنه خلا من بيان الاختصاص المزعوم
للطاعن وخلط بين الزعم فى الاختصاص الذى هو مناط العقاب وبين إيهام المجنى عليه بواقعة
كاذبة مما يعد احتيالا، ذلك أن الثابت من مدونات الحكم أن واقعة اتلاف كابل التيلفونات
بواسطة عمال المجنى عليه وأن اصلاحه يحتاج إلى تكاليف باهظة وتحرير محضر، قد أثبت الشاهد…….
كذبها وأن الكابل تم اصلاحه بدون تكاليف وبغير حاجة لتحرير محضر عنه هذا فضلا من أن
الحكم لم يورد مؤدى الحديث المسجل الذى دار بين الطاعن والمجنى عليه وسمعه الشاهد الرابع
وأورده فى شهادته مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أثبت بيانا للواقعة أنه اثناء تشييد المهندس…… عمارة
له بجهة……. انهى إليه شقيقه……. – المشرف على بنائها – بأن المتهم حضر إليه
وأبلغه أنه مهندس…. وأن عمال البناء قاموا باتلاف كابل التيلفون الموجود أسفل البناء
وطلب منه مبلغا من المال مقابل عدم الابلاغ عن هذا التلف وبعدها تقابل هو مع المتهم
الذى ردد له مضمون ما أبلغه شقيقه وأضاف أن المتهم أفهمه أن مصاريف إصلاح – الكابل
تبلغ ألف وخمسمائة جنيه يلتزم بدفعها وطلب منه مبلغ خمسمائة جنيه مقابل عدم – الابلاغ
فاستمهله بعض الوقت لتدبير المبلغ إلا أنه صمم على أن يتقاضى منه وقتها جزء من المبلغ
فأعطاه مبلغ خمسين جنيها وبعد مساومات بينهما على المبلغ اتفق معه على تسليمه أربعمائة
جنيه فى موعد محدد فأبلغ مباحث التيلفونات بما حصل فأجرت تحرياتها ولما ثبت لها صحتها
استأذنت النيابة فى ضبطه وتفتيشه فأذنت وتم ضبط المتهم بموقع البناء حال تسلمه المبلغ
من المجنى عليه والذى سبق أن أثبت – أرقامه بالمحضر. ودلل الحكم على هذه الواقعة بما
ساقه من وجوه الأدلة التى تنتجها. وأثبت فى حق الطاعن اختصاصه الوظيفى فى قوله "أن
المتهم يعمل بسنترال…… فنيا متخصصا فى إصلاح الأعطال والتلف المتعلق بالكوابل الموجودة
أسفل الأرض، ولقد انتقل وبصحبته عدد من عمال تليفونات سنترال…… وسيارة تابعة لهذا
السنترال إلى موقع العقار الجارى تشييده ملك الشاهد الأول لإصلاح التلف الذى أصاب الكابل
الذى يمر أسفل هذا العقار والذى أصابه التلف نتيجة أعمال التشييد والبناء بهذا العقار
وطلب من هذا الشاهد مبلغ أربعمائة وخمسين جنيها على سبيل الرشوة وذلك نظير عدم الابلاغ
وتحرير محضر لهذا الشاهد لواقعة اتلاف الكابل نتيجة البناء بالعقار ملكه وذلك حتى لا
يكبده نفقات ومصاريف إصلاح الكابل التى ادعى أنها تزيد على ألف وخمسمائة جنيه. وبهذا
فإن الحكم يكون قد أثبت واقعة الدعوى بما تتوافر عناصر جريمة الرشوة التى دان الطاعن
بها كما هى معرفة به فى القانون وأورد على ثبوتها أدلة منتجة. ولما كانت المادة 103
من قانون العقوبات قد نصت على "أن كل موظف عمومى طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ
وعدا أو عطية لآداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشيا ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة
وبغرامه لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به" كما نصت المادة 103 مكررا
المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 على أنه "يعتبر مرتشيا ويعاقب بنفس العقوبة المنصوص
عليها فى المادة السابقة كل موظف عمومى طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية
لآداء عمل يعتقد خطأ أو يزعم أنه من أعمال وظيفته أو للامتناع عنه ويستفاد من الجمع
بين النصين فى ظاهر لفظهما وواضح عبارتهما أنه لا يشترط فى جريمة الرشوة أن تكون الأعمال
التى يطلب من الموظف آداؤها داخله فى نطاق الوظيفة مباشرة – بل يكفى أن يكون له نصيب
فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها كما تتحقق أيضا ولو خرج العمل عن دائرة الوظيفة بشرط
أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال الوظيفة أو يزعم ذلك كذبا بصرف النظر عن اعتقاد المجنى
عليه فيما اعتقد أو زعم، وكان الزعم بالاختصاص يتوافر ولو لم يفصح عنه الموظف أو يصرح
به إذ يكفى مجرد إبداء الموظف استعداده للقيام بالعمل أو الامتناع عن الذى لا يدخل
فى نطاق اختصاصه لأن ذلك السلوك عنه يفيد ضمنا زعمه ذلك الاختصاص, وكانت جريمة الرشوة
تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قبوله، ولو كان العمل الذى يدفع الجعل لتنفيذه
أو للامتناع عن آدائه غير حق، وما دام أن زعم الاختصاص يكفى لتمام الجريمة لأن تنفيذ
الغرض من الرشوة بالفعل ليس ركنا فى الجريمة، ولأن الشارع سوى فى نطاق جريمة الرشوة
بما استنه فى نصوصه التى استحدثها بين إرتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التى
تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الاتجار فيها، وأن الشارع قدر أن الموظف لا يقل استحقاقا
للعقاب حين يتجر فى أعمال الوظيفة على أساس موهوم عنه حين يتجر فيها على أساس من الواقع
إذ هو يجمع بين أثنين هما الاحتيال والإرتشاء فلا جدوى للطاعن من جراء ما يثيره من
دعوى انتفاء الاختصاص الوظيفى لتعذر قيامه بتحرير محضر لتمام إصلاح الكابل دون تكاليف.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد تفطن إلى المعانى القانونية المتقدمة، ولم يقتصر فى
بيان حدود اختصاص الموظف ونوع العمل المقصود فى جريمة الرشوة، فإن ما يثيره الطاعن
فى هذا الصدد لا يكون له وجه ما دام أن الحكم قد أثبت فى حقه على ما تقدم أن زعم للمجنى
عليه أنه باستطاعته إعفائه من قيمة نفقات ومصاريف إصلاح الكابل التى ادعى له كذبا أنها
تزيد على ألف وخمسمائة جنيه. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد استند
فى اثبات التهمة فى حق الطاعن إلى شهادة….. و……
والمقدم….. والعقيد……. ولم يعول فى ذلك على ما تضمنه شريط التسجيل ومن ثم فلم
يكن الحكم بحاجة إلى أن يورد مضمون الشريط المسجل المثبت به الحديث الذى دار بين الطاعن
والمجنى عليه لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى – حكمها إلا عن الأدلة
ذات الأثر فى تكوين عقيدتها، وأن الحوار الذى دار بين الطاعن والمجنى عليه والذى ورد
فى شهادة الشاهد العقيد…… لم يكن بيانا منه لمضمون الشريط المسجل وإنما شهد بما
اتصل بسمعه مباشرة اثناء وجوده فى مكمن استطاع منه سماع ذلك الحوار والشهادة فى الأصل
هى تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ومن
ثم فلا وجه للنعى على الحكم بالقصور لاغفاله مؤدى ما تضمنه شريط التسجيل الذى لم يعول
عليه فى الإدانة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه وإن اخطأ فى تطبيق القانون حين لم يقض على الطاعن بغرامة
قدرها ألف جنيه عملا لحكم المادة 103 عقوبات، إلا أنه لما كانت النيابة العامة لم تطعن
على الحكم، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض التصدى لما يشوب الحكم من أخطاء فى القانون طبقا
للمادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم الأمر المنتفى فى هذه الدعوى لما كان ما تقدم
فإن الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
