الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 985 لسنة 46 ق – جلسة 13 /01 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 85

جلسة 13 من يناير سنة 1982

برئاسة السيد المستشار/ محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد إبراهيم الدسوقي، وفهمي عوض مسعد، وجهدان حسين عبد الله، ومحمود شوقي أحمد.


الطعن رقم 985 لسنة 46 القضائية

نقض. "أسباب الطعن".
عدم تقديم الطاعن الدليل على ما تمسك به من أوجه الطعن في الميعاد القانوني. نعي لا دليل عليه.
استئناف. "نطاق الاستئناف".
محكمة الاستئناف. لا يطرح عليها من الطلبات الموضوعية التي فصلت فيها محكمة أول درجة إلا ما رفع عنه الاستئناف فقط. م 232 مرافعات. تضمن الحكم قضاء مختلطاً لصالح وضد أحد الخصوم. عدم استئناف الحكم من هذا الخصم. مؤداه. صيرورته ما قضى به لصالح الخصم الآخر نهائياً. مثال في إيجار.
إيجار. "إيجار الأماكن". "الإخلاء لتكرار عدم الوفاء بالأجرة".
تكرار المستأجر في الامتناع أو التأخير عن سداد الأجرة. وجوب إخلائه من العين المؤجرة رغم الوفاء بالأجرة أثناء سير الدعوى. م 23 من ق 52 لسنة 1969. شرطه. أن يكون الامتناع أو التأخير السابق أقيمت بشأنه دعوى موضوعية بالإخلاء. لا يكفي سبق إقامة دعوى مستعجلة بالطرد.
نقض. "سبب الطعن" محكمة الموضوع.
عدم جواز التحدي أمام محكمة النقض بمستند لم يثبت أنه سبق عرضه على محكمة الموضوع.
(5 و6) قانون. "إيجار". "التأخير في وفاء الأجرة". تكرار التأخير في الوفاء".
تكرار التأخير في سداد الأجرة الذي يبرر الإخلاء. جواز أن تكون قد أقيمت عنه دعوى موضوعية أو مستعجلة. م 18 من ق 136 لسنة 1981.
القانون 136 لسنة 1981. سريانه بأثر فوري على المراكز القانونية القائمة التي استمرت حتى تاريخ نفاذه. عدم انسحابه على المراكز التي نشأت وانتهت قبل العمل به. الوفاء بالأجرة بالحكم المستعجل الصادر سنة 1973. لا يسري عليه. لا يقوم بها حالة التكرار في التأخير في الوفاء.
إيجار. "إيجار الأماكن". "الوفاء بالأجرة". "التكرار في التأخير في الوفاء".
ثبوت وفاء المستأجر بالأجرة بإيداعها خزانة المحكمة بعد عرضها قانوناً وقبل انعقاد الخصومة في الدعوى المرفوعة. لا تقوم به حالة تكرار التأخير في الوفاء بالأجرة.
حكم. "إصدار الحكم". دعوى. "نظر الدعوى".
عدم اطلاع الخصم على مذكرة ومستندات خصمه المقدمة في فترة حجز الدعوى للحكم. خلوها من أي دفاع جديد. عدم تعويل الحكم على شيء مما جاء بها قبول المحكمة لهذه المذكرة والمستندات. لا يخل بحق الدفاع.
1 – المقرر في قضاء محكمة النقض أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون. وإذ لم يقدم الطاعن رفق طعنه صورة لأصل صحيفة الاستئناف المعلنة إليه ليدلل بها على بطلان الإعلان حتى تستطيع محكمة النقض التحقق من صحة ما ينعاه على الحكم المطعون فيه فإن النعي يضحى عارياً عن الدليل.
2 – الاستئناف طبقاً لنص المادة 232 من قانون المرافعات لا يطرح على محكمة الاستئناف من الطلبات الموضوعية التي سبق إبداؤها أمام محكمة أول درجة إلا ما فصلت فيه هذه المحكمة وما رفع عنه الاستئناف فقط، فإذا كان الحكم قد تضمن قضاء مختلطاً لصالح وضد المستأنف ولم يستأنفه خصمه أصبح ما قضى به لصالح المستأنف نهائياً لا يجوز التعرض له، وإذ كان طلب الإخلاء للإضرار بالمبنى أو الإساءة للمالك لا يعتبر كل منهما سبباً في دعوى بل يعد كل منهما طلباً يغاير طلب الإخلاء لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة. وكانت محكمة أول درجة قد قضت بالإخلاء لهذا الطلب وحده وهو ما استأنفه المطعون ضده دون الطاعن فإن الاستئناف ينقل إلى المحكمة الاستئنافية هذا الطلب دون الطلبين الأخيرين.
3 – استقر قضاء محكمة النقض على أن التكرار في الامتناع أو التأخير عن سداد الأجرة الموجب للحكم بالإخلاء رغم الوفاء بها أثناء السير في الدعوى عملاً بنص الفقرة ( أ ) من المادة 23 من قانون إيجار الأماكن رقم 52 لسنة 1969 التي تحكم واقعة النزاع يستلزم لتحققه سبق إقامة دعوى بالإخلاء وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة، وإذ كان البين أنه لم يسبق للطاعن أن أقام دعوى موضوعية بالإخلاء على المطعون ضده فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى انتفاء التكرار في التأخير عن سداد الأجرة لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ولا يؤثر في ذلك ما تمسك به الطاعن بالجلسة من انطباق القانون رقم 136 لسنة 1981 على واقعة النزاع بسبب إقامة الدعوى رقم 281 لسنة 1973 مستعجل القاهرة على المطعون ضده لما هو مقرر بأنه – لكي يمكن التمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بسبب من الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام أن يثبت أنه كان تحت نظر محكمة الموضوع عند الحكم في الدعوى جميع العناصر التي تتمكن بها من تلقاء نفسها من الإلمام بهذا السبب والحكم في الدعوى على موجبه، فإذا تبين أن أحد هذه العناصر كانت تعوزها فلا سبيل إلى الدفع بهذا السبب ولا إلى إثارته من محكمة النقض من تلقاء نفسها.
4 – إذا كانت مدونات الحكم المطعون فيه جاءت خلواً من الإشارة إلى تمسك الطاعن بالحكم الصادر في الدعوى رقم 281 لسنة 1973 مستعجل القاهرة وأنه وإن كان الطاعن قد أرفق صورة هذا الحكم ضمن مستندات هذا الطعن إلا أن هذه الصورة لا تحمل ما يفيد أنها كانت تحت نظر محكمة الاستئناف فلا يصح الاستناد إليه أمام محكمة النقض إذ لا يقبل التحدي أمام محكمة النقض بمستند لم يثبت أنه سبق عرضه على محكمة الموضوع.
5 – القانون رقم 136 لسنة 1981 لا يعتبر تشريعاً تفسيرياً للقانون رقم 52 لسنة 1969 إذ لم يرد به أو المذكرة الإيضاحية ما يفيد هذا المعنى بل إنه أورد أحكاماً مستحدثة تغاير تماماً تلك المنصوص عليها في هذا القانون الأخير وإذ أراد الشارع اعتبار التأخر في وفاء الأجرة أمام قاضي الأمور المستعجلة ضمن حالات التكرار التي تبرر الإخلاء على خلاف ما استقر عليه قضاء النقض فقد أجرى تعديلاً في صياغة المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المقابلة للمادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والمادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 ثم أضاف فقرتين للنص وهو التعديل الذي أفصح عنه تقرير لجنة مجلس الشعب من أنها رأت نقل عبارة "فإذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخره عن سداد الأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم بإخلائه أو بطرده بحسب الأحوال" إلى نهاية الفقرة، حتى ينصرف أثرها سواء على القضايا التي يختص بها القضاء العادي أو القضاء المستعجل على حد سواء، كما حرص المشرع في عجز تلك المادة وبنص خاص – على إلغاء المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون ما يقطع بأنه ليس تشريعاً تفسيرياً.
6 – إذ كان للقانون 136 لسنة 1981 أثر فوري على المراكز القانونية القائمة التي استقرت حتى عند نفاذه إلا أنه لا ينسحب على المراكز القانونية التي نشأت وانتهت قبل العمل به وبالتالي لا تعتبر حالة الوفاء بالأجرة المتأخرة في دعوى الطرد أمام قاضي الأمور المستعجلة والتي تمت وانتهت قبل العمل بهذا القانون ضمن حالات التأخير التي يتوافر بها ركن التكرار، وإذ كان الوفاء بالأجرة المبين بالحكم المستعجل رقم 281 لسنة 1973 قد تم وانتهى قبل نفاذ القانون 136 لسنة 1981 فإنه لا يسري عليه.
7 – إذ كان البين من الحكم رقم 281 لسنة 1973 مستعجل القاهرة أن المطعون ضده أودع الأجرة المستحقة خزانة المحكمة في 25/ 1/ 1973 بعد عرضها قانوناً على الطاعن في 24/ 1/ 1973 وقبل إعلانه بصحيفة تلك الدعوى في 27/ 1/ 1973 ومن ثم فإن الوفاء يكون قد تم قبل انقضاء الخصومة ولا يعتبر المطعون ضده لذلك قد تراخى عن الوفاء أمام قاضي الأمور المستعجلة ولا يقوم به بالتالي حالة التكرار في التأخير في الوفاء.
8 – إذ كان يبين من مذكرة المطعون ضده أمام محكمة الموضوع والمستندات المرفقة بها أن الطاعن لم يطلع عليها إلا أنه إذ كانت هذه المذكرة لم تتضمن دفاعاً جديداً للمطعون ضده وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على شيء مما جاء بهذه المذكرة ولم يشر إلى المستندات المرفقة بها فإن قبول هذه المذكرة والمستندات لا يكون قد أخل بأي حق للطاعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1753 لسنة 1973 مدني شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضده طلب فيها الحكم بإخلائه من العين المؤجرة له بمقتضى عقد الإيجار المؤرخ 15/ 7/ 1964 مستنداً في ذلك على تكرار تأخره في الوفاء بالأجرة كما قام بإحداث تغييرات جوهرية في العين المؤجرة دون موافقة المؤجر. بتاريخ 19/ 12/ 1973 قضت محكمة أول درجة بالإخلاء استأنف المطعون ضده الحكم بالاستئناف رقم 216 لسنة 91 ق القاهرة بتاريخ 29/ 6/ 1976 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول منها الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه دفع أمام محكمة الموضوع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانه بصحيفته خلال ثلاثة شهور من تاريخ إيداعها إذ أنها أودعت في 13/ 1/ 1974 ووقع الإعلان الذي تم بتاريخ 17/ 1/ 1974 لجهة الإدارة باطلاً لعدم الإخطار عنه بالبريد في خلال أربع وعشرين ساعة ولم يتم إعلان الطاعن بالاستئناف إلا بالإعلان الذي تم لجلسة 15/ 6/ 1974 أي في تاريخ لاحق على الميعاد الذي أوجب القانون الإعلان خلاله بما يحق معه للطاعن التمسك باعتبار الاستئناف كأن لم يكن إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع معتمداً في ذلك على أن حضور المستأنف عليه يصحح البطلان في حين أن الحضور الذي يزيل البطلان هو الحضور الذي يتم بناء على الإعلان الباطل وإذ حضر الطاعن بناء على إعلان آخر فإن حضوره لا يصحح البطلان.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون وإذ لم يقدم الطاعن رفق طعنه صورة لأصل صحيفة الاستئناف المعلنة إليه ليدلل على بطلان الإعلان حتى تستطيع محكمة النقض التحقق من صحة ما ينعاه على الحكم المطعون فيه فإن النعي يضحى عارياً عن الدليل.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أنه قضى بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن استناداً إلى عدم توافر تكرار تأخر المطعون ضده عن الوفاء بالأجرة وحجب نفسه عن مناقشة السببين الآخرين لطلب الإخلاء وهما الإضرار بالمبنى والإساءة للطاعن استناداً إلى تنازله عنها في المذكرة المعلنة لخصمه في 16/ 5/ 1973 في حين أن عبارة هذه المذكرة لا تفيد ذلك.
وحيث إن هذا النعي غير منتج ذلك أن الاستئناف طبقاً لنص المادة 232 من قانون المرافعات لا يطرح على محكمة الاستئناف من الطلبات الموضوعية التي سبق إبداؤها أمام محكمة أول درجة إلا ما فصلت فيه هذه المحكمة وما رفع عنه الاستئناف فقط فإذا كان الحكم قد تضمن قضاء مختلطاً لصالح وضد المستأنف ولم يستأنفه خصمه أصبح ما قضي به لصالح المستأنف نهائياً لا يجوز التعرض له وإذ كان طلب الإخلاء للإضرار بالمبنى أو الإساءة للمالك لا يعتبر كل منهما سبباً في دعوى بل يعد كل منهما طلباً يغاير طلب الإخلاء لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة وكانت محكمة أول درجة قد قضت بالإخلاء لهذا الطلب وحده وهو ما استأنفه المطعون ضده دون الطاعن فإن الاستئناف ينقل إلى المحكمة الاستئنافية هذا الطلب دون الطلبين الآخرين ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح القانون إذ لم يعرض لهذين الطلبين.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث الخطأ في تطبيق القانون لما قرره من أن تكرار التأخر في الوفاء بالأجرة الموجبة للإخلاء عملاً بالمادة 23/ أ من القانون رقم 52 لسنة 1969 يستلزم سبق رفع دعوى موضوعية بالإخلاء في حين أن المقصود بالتكرار هو تكرار التأخر في الوفاء بالأجرة وليس التكرار في رفع الدعوى بالإخلاء، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أضاف الطاعن إلى ذلك أن القانون 136 لسنة 1981 جاء مفسراً لفرض الشارع المقصود بالتكرار في الوفاء بالأجرة كاشفاً عن أنه يدخل في التكرار المبرر للإخلاء التأخر في وفاء الأجرة في دعوى الطرد أمام قاضي الأمور المستعجلة كما أن أحكامه تعتبر من النظام العام بحيث تسري بأثر فوري على واقعة الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن التكرار في الامتناع أو التأخير عن سداد الأجرة الموجب للحكم بالإخلاء رغم الوفاء بها أثناء السير في الدعوى عملاً بنص الفقرة ( أ ) من المادة 23 من قانون إيجار الأماكن رقم 52 لسنة 1969 التي تحكم واقعة النزاع يستلزم لتحققه سبق إقامة دعوى بالإخلاء وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة وإذ كان البين أنه لم يسبق للطاعن أن أقام دعوى موضوعية بالإخلاء على المطعون ضده فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى انتفاء التكرار في التأخير عن سداد الأجرة لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ولا يؤثر في ذلك ما تمسك به الطاعن بالجلسة من انطباق القانون رقم 136 لسنة 1981 على واقعة النزاع بسبب إقامته الدعوى رقم 281 لسنة 1973 مستعجل القاهرة على المطعون ضده لما هو مقرر بأنه لكي يمكن التمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بسبب من الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام أن يثبت أنه كان تحت نظر محكمة الموضوع عند الحكم في الدعوى جميع العناصر التي تتمكن بها من تلقاء نفسها من الإلمام بهذا السبب والحكم في الدعوى على موجبه فإذا تبين أن أحد هذه العناصر كانت تعوزها فلا سبيل إلى الدفع بهذا السبب ولا إلى إثارته من محكمة النقض من تلقاء نفسها، لما كان ذلك وكانت مدونات الحكم المطعون فيه جاءت خلواً من الإشارة إلى تمسك الطاعن بالحكم الصادر في الدعوى رقم 281 لسنة 1973 مستعجل القاهرة وأنه وإن كان الطاعن قد أرفق صورة هذا الحكم ضمن مستندات هذا الطعن إلا أن هذه الصورة لا تحمل ما يفيد أنها كانت تحت نظر محكمة الاستئناف فلا يصح الاستناد إليه أمام هذه المحكمة إذ لا يقبل التحدي أمام محكمة النقض بمستند لم يثبت أنه سبق عرضه على محكمة الموضوع، ومع ذلك فإن القانون رقم 136 لسنة 1981 لا يعتبر تشريعاً تفسيرياً للقانون رقم 52 لسنة 1969 إذ لم يرد به أو المذكرة الإيضاحية ما يفيد هذا المعنى بل أنه أورد أحكاماً مستحدثة تغاير تماماً تلك المنصوص عليها في هذا القانون الأخير وإذ أراد الشارع اعتبار التأخر في وفاء الأجرة أمام قاضي الأمور المستعجلة ضمن حالات التكرار التي تبرر الإخلاء على خلاف ما استقر عليه قضاء النقض فقد أجرى تعديلاً في صياغة المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 – المقابلة للمادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والمادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 69 ثم أضاف فقرتين للنص، وهو التعديل الذي أفصح عنه تقرير لجنة مجلس الشعب من أنها رأت نقل عبارة "فإذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخره عن سداد الأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم بإخلائه أو بطرده بحسب الأحوال "إلى نهاية الفقرة حتى ينصرف أثرها سواء على القضايا التي يختص بها القضاء العادي أو القضاء المستعجل على حد سواء كما حرص المشرع في عجز تلك المادة – وبنص خاص – على إلغاء المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 77 وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون مما يقطع بأنه ليس تشريعاً تفسيرياً. لما كان ذلك ولئن كان للقانون 136 لسنة 81 أثر فوري على المراكز القانونية القائمة التي استمرت حتى نفاذه إلا أنه لا ينسحب على المراكز القانونية التي نشأت وانتهت قبل العمل به وبالتالي لا تعتبر حالة الوفاء بالأجرة المتأخرة في دعوى الطرد أمام قاضي الأمور المستعجلة والتي تمت وانتهت قبل العمل بهذا القانون ضمن حالات التأخير التي يتوافر بها ركن التكرار وإذ كان الوفاء بالأجرة المبين بالحكم المستعجل رقم 281 سنة 1973 قد تم وانتهى قبل نفاذ القانون 136 لسنة 1981 فإنه لا يسري عليه وفضلاً عن ذلك فإن البين من الحكم رقم 281 لسنة 1973 مستعجل القاهرة أن المطعون ضده أودع الأجرة المستحقة خزانة المحكمة في 25/ 1/ 73 بعد عرضها قانوناً على الطاعن في 24/ 1/ 73 وقبل إعلانه بصحيفة تلك الدعوى في 27/ 1/ 73 ومن ثم فإن الوفاء يكون قد تم قبل انقضاء الخصومة ولا يعتبر المطعون ضده لذلك قد تراخى عن الوفاء أمام قاضي الأمور المستعجلة ولا يقوم به بالتالي حالة التكرار في التأخير في الوفاء لما كان ذلك فإن هذا النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع ذلك أن المطعون ضده قدم مذكرة في فترة حجز الدعوى للحكم بعد انقضاء الأجل المحدد لتبادل المذكرات وقد قبلت هذه المذكرة رغم أنه قد أرفق بها حافظة مستندات دون أن تعلن للطاعن.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه وإن كان يبين من مذكرة المطعون ضده أمام محكمة الموضوع والمستندات المرفقة بها أن الطاعن لم يطلع عليها إلا أنه إذ كانت هذه المذكرة لم تتضمن دفاعاً جديداً للمطعون ضده وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على شيء مما جاء بهذه المذكرة ولم يشر إلى المستندات المرفقة بها فإن قبول هذه المذكرة والمستندات لا يكون قد أخل بأي حق للطاعن ويكون النعي في غير محله.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات