الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 745 لسنة 40 ق – جلسة 14 /06 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 868

جلسة 14 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وأنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفه، والدكتور محمد محمد حسنين.


الطعن رقم 745 لسنة 40 القضائية

دفوع. "الدفع باعتبار الحجز كأن لم يكن". حجز. تبديد. اختلاس محجوزات. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات. "إثبات بوجه عام".
الدفع باعتبار الحجز كأن لم يكن لعدم إجراء البيع خلال ستة شهور من تاريخ توقيعه. دفع جوهري. على المحكمة تحقيقه أو الرد عليه بأسباب سائغة. وإلا كان حكمها معيباً.
وجوب بناء الأحكام على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو بنفسه لا يشاركه فيها غيره.
متى كان دفاع الطاعن باعتبار الحجز كأن لم يكن لعدم إجراء البيع خلال ستة شهور من تاريخ توقيعه يعد من الدفوع الجوهرية التي كان يتعين على محكمة الموضوع أن تحققها أو ترد عليها بأسباب سائغة، لأنه يتجه إلى نفي عنصر أساسي من عناصر الجريمة ولا يكفي لإطراحه استناد الحكم إلى ما شهد به المجني عليه في محضر ضبط الواقعة من أن البيع أوقف بسبب دعوى استرداد رفعها ابن شقيق الطاعن ذلك أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو بما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكماً لسواه. ولما كان الثابت أن المحكمة لم تتحقق بنفسها من واقعة وقف البيع بسبب رفع دعوى استرداد واعتمد في ذلك كلية على ما قرره المجني عليه في محضر ضبط الواقعة الذي لا يعدو في حقيقته أن يكون مجرد قول مرسل لصاحبه يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يتحدد كنهه ويتحقق القاضي منه بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وإنتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يتعين نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم أول أكتوبر سنة 1967 بدائرة مركز بني سويف: بدد المحجوزات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها قضائياً لصالح أمين إبراهيم سعد والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراسها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائن الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح بني سويف الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة ألف قرش بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة بني سويف الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تبديد أشياء محجوز عليها قضائياً قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه رفض الدفع الذي أبداه الطاعن باعتبار الحجز المتوقع ضده كأن لم يكن لعدم تمام البيع خلال ستة شهور إعمالاً لنص المادة 519 من قانون المرافعات تأسيساً على ما قرره الدائن الحاجز من أن الحجز قد أوقف بسبب دعوى استرداد رفعها ابن شقيق الطاعن دون أن يتقصى حقيقة ذلك، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى عرض لدفع الطاعن باعتبار الحجز كأن لم يكن لعدم تمام البيع خلال الستة شهور التالية لتوقيعه ورد عليه في قوله: "وترى المحكمة إنه بالنسبة للدفع باعتبار الحجز كأن لم يكن لعدم تمام البيع خلال ستة شهور عملاً بالمادة 519 مرافعات قديم، فإنه يلزم ألا يكون البيع قد أوقف باتفاق الخصوم أو بحكم محكمة أو بمقتضى القانون. وحيث إن الثابت من أقوال المجني عليه في محضر ضبط الواقعة أن البيع أوقف بسبب دعوى استرداد رفعها ابن شقيق المتهم بقصد الكيد للمجني عليه قضى فيها بالرفض في 28/ 8/ 1967 ومن ثم يعتبر الدفع باعتبار الحجز كأن لم يكن في غير محله جدير بالالتفات عنه". لما كان ذلك وكان دفاع الطاعن باعتبار الحجز كأن لم يكن لعدم إجراء البيع خلال ستة شهور من تاريخ توقيعه يعد من الدفوع الجوهرية التي كان يتعين على محكمة الموضوع أن تحققها أو ترد عليها بأسباب سائغة، لأنه يتجه إلى نفي عنصر أساسي من عناصر الجريمة ولا يكفي لإطراحه استناد الحكم إلى ما شهد به المجني عليه في محضر ضبط الواقعة من أن البيع أوقف بسبب دعوى استرداد رفعها ابن شقيق الطاعن، ذلك أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو بما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكماً لسواه. لما كان ذلك، وكان الثابت أن المحكمة لم تتحقق بنفسها من واقعة وقف البيع بسبب رفع دعوى استرداد واعتمدت في ذلك كلية على ما قرره المجني عليه في محضر ضبط الواقعة الذي لا يعدو في حقيقته أن يكون مجرد قول مرسل لصاحبه يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يتحدد كنهه ويتحقق القاضي منه بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وإنتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يتعين معه نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات