الطعن رقم 641 لسنة 40 ق – جلسة 14 /06 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 865
جلسة 14 من يونيه سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وأنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفة، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
الطعن رقم 641 لسنة 40 القضائية
إثبات. "معاينة". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". اختلاس. أموال أميرية.
ثبوت أن ما نقله الحكم عن المعاينة ليس له أصل في الأوراق. يعيب الحكم بالخطأ في الإسناد
مثال. تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه؟
إذا كان يبين من المفردات المنضمة، أن ما نقله الحكم عن المعاينة من أنه لا يمكن الوصول
إلى الحجرة التي كان بها النحاس المختلس إلا عن طريق بابها، ليس له أصل في الأوراق،
فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في الإسناد، ولا يغني في ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة
أخرى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة
القاضي، بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد، تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل
الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 21 نوفمبر سنة 1967 بدائرة قسم سوهاج: بصفته موظفاً عمومياً أمين مخازن كباري سوهاج والأقصر للسكك الحديدية اختلس كمية النحاس المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لهيئة السكك الحديدية والتي سلمت إليه بسبب وظيفته حالة كونه من الأمناء على الودائع. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 111 و112/ 2 و118 و119 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسمائة جنيه وبإلزامه برد مبلغ 350 جنيهاً قيمة ما اختلسه وبعزله من وظيفته بلا مصروفات جنائية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية
الاختلاس قد أخطأ في الإسناد ذلك بأنه أورد في بيانه لأدلة الدعوى أنه ثبت من معاينة
النيابة للمخزن مكان حفظ المال المختلس استحالة دخول هذا المخزن إلا عن طريق بابه الذي
يحتفظ الطاعن بمفتاحه، في حين أن ما سطر في تلك المعاينة وما أدلي به الفنيون من أقوال
في جلسة المحاكمة تكشف عن إمكان خروج هذا المال بوسائل أخرى متعددة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة عليها ومن بينها المعاينة،
عرض لما تضمنته هذه المعاينة بقوله "وثبت من المعاينة التي أجرتها النيابة أن المكان
الذي كان بداخله كميات النحاس موضوع التهمة عبارة عن حجرة من الألواح الخشبية ومسقوفة
من الخشب أيضاً بواسطة باب من الخشب يغلق بواسطة قفل منفصل وأنه ليس به آثار لعنف أو
مقاومة بهذا الباب أو بجدار تلك الحجرة مما يشير إلى أن ألواح النحاس قد أخرجت من داخلها
من غير استخدام بابها في ذلك، والذي بان أيضاً أنه لا يمكن الوصول إلى تلك الحجرة إلا
عن طريقه". لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المنضمة أن ما نقله الحكم عن المعاينة
من أنه لا يمكن الوصول إلى الحجرة التي كان بها النحاس المختلس إلا عن طريق بابها ليس
له أصل في الأوراق، فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في الإسناد. ولا يغني في ذلك ما ذكرته
المحكمة من أدلة أخرى، إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها
مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر
الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. لما كان ذلك. فإنه
يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
