الطعن رقم 633 لسنة 40 ق – جلسة 14 /06 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 862
جلسة 14 من يونيه سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وأنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفة، والدكتور أحمد محمد إبراهيم
الطعن رقم 633 لسنة 40 القضائية
قتل عمد. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
مثال لتسبيب معيب في الرد على دفاع جوهري حول قدرة المجني عليه على التحدث بتعقل بعد
إصابته.
متى كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن قد أثار عدم قدرة
المجني عليه على التحدث بتعقل بعد إصابته، وأن التقرير الطبي الشرعي وإن أثبت أن إصابات
المذكور لا تمنعه من ذلك إلا أنه قصر تلك القدرة على فترة معينة سماها بالفترة البيضاء
وأنه لا دليل على أن المجني عليه قد مر بهذه الفترة، يؤيد ذلك ما أثبته الضابط في محضره
من أن المجني عليه سقط في غيبوبة عقب إدلائه بأقواله، وكان الدفاع على هذه الصورة يعد
دفاعاً جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم في الدعوى ولأن الواقع يشهد له ويسانده،
ذلك أن الطبيب الشرعي وإن قرر أن إصابات المجني عليه لا تمنع من قدرته على التحدث بتعقل
بعدها خلال الفترة البيضاء وهي الفترة الزمنية التي تعقب زوال غيبوبة الارتجاج المخي
وتسبق غيبوبة الضغط المخي، إلا أنه أثبت تعذر تحديد المدة الزمنية التي تستغرقها الفترة
البيضاء وأنه يجوز أن تمتد إلى حوالي ست ساعات وأن ذلك يتوقف على مدى مقاومة المجني
عليه للصدمة العصبية المصاحبة للإصابات كما أثبت الضابط في محضره أنه عقب سؤال المجني
عليه أخذ يهذي ويتحدث بكلام غير مفهوم، فإن المحكمة إذ لم تفطن إلى دفاع الطاعن ولم
تقسطه حقه وتعني بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه بل سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه،
يكون حكمها معيباً بما يوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 18/ 5/ 1968 بدائرة أخميم محافظة سوهاج: ضربا محمد الزهري محمد بعصا على رأسه وجسمه فأحدثا الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً عملاً بالمادتين 236/ 1 بالنسبة إلى المتهم الأول، 242/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الثاني (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة خمس سنوات. (ثانياً) بمعاقبة المتهم الثاني بالحبس لمدة شهرين. فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن
بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأن دفاع الطاعن قام على
أنه لم يكن في مكنة المجني عليه النطق بعد إصابته مما يستحيل معه أن يتحدث إلى الشاهد
الرائد فؤاد سعد إبراهيم ويدلي إليه بأن الطاعن هو الضارب له، ومع جوهرية هذا الدفاع
فقد التفتت المحكمة عنه ولم تعن بالرد عليه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن قد أثار عدم
قدرة المجني عليه على التحدث بتعقل بعد إصابته وأن التقرير الطبي الشرعي وإن أثبت أن
إصابات المذكور لا تمنعه من ذلك إلا أنه قصر تلك القدرة على فترة معينة سماها بالفترة
البيضاء وأنه لا دليل على أن المجني عليه قد مر بهذه الفترة، يؤيد ذلك ما أثبته الضابط
في محضره من أن المجني عليه سقط في غيبوبة عقب إدلائه بأقواله. لما كان ذلك، وكان الدفاع
على هذه الصورة يعد دفاعاً جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم في الدعوى ولأن الواقع
يشهد له ويسانده، ذلك أن الطبيب الشرعي – على ما يبين من الاطلاع على المفردات – وإن
قرر أن إصابات المجني عليه لا تمنع من قدرته على التحدث بتعقل بعدها خلال الفترة البيضاء
وهي الفترة الزمنية التي تعقب زوال غيبوبة الارتجاج المخي وتسبق غيبوبة الضغط المخي،
إلا أنه أثبت تعذر تحديد المدة الزمنية التي تستغرقها الفترة البيضاء وأنه يجوز أن
تمتد إلى حوالي ست ساعات وأن ذلك يتوقف على مدى مقاومة المجني عليه للصدمة العصبية
المصاحبة للإصابات كما أثبت الرائد فؤاد سعد إبراهيم في محضره أنه عقب سؤال المجني
عليه أخذ يهذي ويتحدث بكلام غير مفهوم، فإن المحكمة إذ لم تفطن إلى دفاع الطاعن ولم
تقسطه حقه وتعني بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه بل سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه،
يكون حكمها معيباً بما يوجب نقضه والإحالة بالنسبة إلى الطاعنين لوحدة الواقعة ولحسن
سير العدالة وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن
