الطعن رقم 24875 لسنة 59 ق – جلسة 05 /04 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 582
جلسة 5 من ابريل سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمد رفيق البسطويسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعبد اللطيف أبو النيل وعمار ابراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف.
الطعن رقم 24875 لسنة 59 القضائية
تفتيش "إذن التفتيش. اصداره". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها
فى تقدير جدية التحريات".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالتفتيش. موضوعى.
دفوع "الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بصدور الاذن بالتفيش بعد الضبط. موضوعى. كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط
والتفتيش بناء عليه.
إجراءات "إجراءات المحاكمة". محضر الجلسة. تزوير "أرواق رسمية".
الاصل اعتبار أن الاجراءات التى ذكرت فى محضر الجلسة أو الحكم قد روعيت عدم جواز اثبات عدم
اتباعها إلا بطريق الطعن بالتزوير.
اثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود. موضوعى.
مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشهود ؟
اثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة
الدعوى". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعى.
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل غير جائز أمام النقض.
إجراءات "إجراءات التحقيق". تسجيل المحادثات. نيابة عامة. مأمورو الضبط القضائى.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تسجيل المحادثات التى تجرى فى مكان خاص. عمل من أعمال التحقيق.
حق عضو النيابة عند مباشرة التحقيق تكليف أى من مأمورلاى الضبط القضائى ببعض ما يخص
به. شرط ذلك ؟
مثال لتسبيب سائغ لرفض الدفع ببطلان التسجيلات.
إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعيب الاجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم.
اثبات "بوجه عام" "قرائن". حكم "حجيته". قوة الأمر المقضى.
تقدير الدليل فى دعوى. عدم انسحاب أثره الى دعوى أخرى. علة ذلك ؟
انتفاء الحجية بين حكمين فى دعويين مختلفتين من حيث الخصوم أو الموضوع أو السبب فى
كل منهما.
1 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل
الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت اشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة
قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره –
وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع
لا بالقانون.
2 – من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعى يكفى للرد
عليه اطمئنان المحكمة بالأدلة السائغة التى أوردتها – وهو الحال فى الدعوى الماثلة
– إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا
الصدد لا يكون سديدا.
3 – الأصل وفقا لنص الفقرة الأخيرة من المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام
محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 – اعتبار أن الاجراءات قد روعيت اثناء
الدعوى، ولا يجوز اثبات عدم اتباعها إذا ذكرت فى محضر الجلسة أو الحكم إحدهما أو كلاهما،
إلا بطريق الطعن بالتزوير.
4 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء
على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة
الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه – وهى متى أخذت بشهاداتهم
فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
5 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة
على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها، وأن تطرح ما
يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا ومستندا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق
ولها أصلها الثابت فى الأوراق، وكان مؤدى قضاء المحكمة بإدانة الطاعن استنادا إلى أقوال
شهود الاثبات وما ورد بمحضر تفريغ شريط التسجيل، هو اطراح ضمنى لجميع الاعتبارات التى
ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن ما يثيره الطاعن فى شأن تعويل الحكم على
شهادة المجنى عليه أو تشكيكه فى أدلة الاثبات الأخرى يتمحص جدلا موضوعا فى تقدير الدليل
وفى سلطة المحكمة فى استنباط معتقدها من أدلة الدعوى، مما لا تجوز اثارته أمام محكمة
النقض.
6 – لما كان تسجيل المحادثات التى تجرى فى مكان خاص هو عمل من أعمال التحقيق، وكانت
المادة 200 من قانون الاجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة
إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي من مأمورى الضبط القضائى ببعض الأعمال التى من خصائصه،
فإن لازم ذلك أنه يتعين أن يقوم مأمور الضبط القضائى بنفسه بمباشرة الاجراء الذى ندب
لتنفيذه أو أن يكون الاجراء قد تم على مسمع ومرأى منه، وكان الحكم المطعون فيه فيما
أورده فى مدوناته – على السياق المتقدم – قد تناهى إلى أن إجراءات تسجيل الحديث ذاك
قد تم على مسمع ومرأى من مأمور الضبط المعنى فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون فى
غير محله.
7 – لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه من وجود نقص
فى تحقيقات النيابة العامة ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص، فإنه لا يحق
له من بعد أن يثير شيئا عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبا
للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن فى الحكم.
8 – إن تقدير الدليل فى دعوى لا ينسحب اثره الى دعوى أخرى لأن قوة الأمر المقضى للحكم
فى منطوقه دون الأدلة المقدمة فى الدعوى ولانتفاء الحجية بين الحكمين فى دعوى مختلفتين
من حيث الخصوم أو الموضوع أو السبب فى كل منهما.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفا عموميا "مدير مرافق
برئاسة حى….." طلب لنفسه وأخذ رشوة لآداء عمل زعم أنه من أعمال وظيفته بأن طلب من……
متعهد نقل القمامة مبلغ ألف جنيه نقدا وخمسين جنيها بصفة شهرية أخذ منه خمسمائة وخمسين
جنيها وايصال أمانة بمبلغ خمسمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل تمكينه من العمل منفردا
كمتعهد لنقل القمامة بمنطقتى…….. واحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقا
للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادتين
103، 103 مكررا من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم
بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
الرشوة, قد شابه الفساد فى الاستدلال والتناقض والقصور فى التسبيب وانطوى على خطأ فى
تطبيق القانون، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لانعدام التحريات وعدم جديتها
ولحصول القبض عليه قبل صدور الإذن، غير أن الحكم المطعون فيه رد على ذلك بما لا يصلح
ردا، ولم تطلع المحكمة على بلاغ المجنى عليه أو محضر التحريات وإذن التفتيش، وعولت
فى قضائها على أقوال المجنى عليه رغم تناقض شهادته فى شأن تاريخ ممارسته عمله فى نقل
القمامة، واستندت إلى العبارات المنسوبة صدورها إلى الطاعن بمحضر تفريغ شريط تسجيل
اللقاء بينه وبين المجنى عليه رغم أن تلك العبارات حسابية، وتناسى الحكم أن هناك تسليم
أكياس فارغة من الحى إلى متعهدى نقل القمامة ومن الجائز أن تكون هذه الأرقام متعلقة
بحصر الأكياس المسلمة ولا تتعلق بمبلغ الرشوة، وعول الحكم أيضا فى قضائه على أقوال
ضابطى الواقعة رغم دفعه بعدم الاعتداد بشهادتهما إذ لم يسجلا الحديث الدائر بين الطاعن
وبين المبلغ وكلفا الأخير به رغم أن غير مأذون له بذلك، واكتفيا بالسمع مخترقين حقوق
الأشخاص، وأن التسجيلات خلت – رغم حصولها فى حى بلدى ومقهى مكدس بالرواد – من صوت لهم
أو صوت مذياع، كما تضمن دفاعه أن ايصال الأمانة الصادر من المبلغ لم يرد على لسان الطاعن
بالتسجيل شئ بصدده, ولم تقم النيابة العامة بسؤال صاحب المقهى عن معلوماته أو توجيه
أى سؤال إلى متعهدى نقل القمامة الآخرين عما إذا كان الطاعن قد طلب منها رشوة من قبل
أم لا، هذا إلى أن الحكم فى قضائه بالإدانة ناقض حكما آخر صدر فى دعوى مماثلة ببراءة
شخص آخر. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما مجمله أنه بعد إذ قرر المجنى
عليه الطاعن بتضرره من منافسة آخرين له فى نقل القمامة من المنطقة المختصة له، فقد
أخبره الطاعن بامكانيته منع هؤلاء من مزاحمته لقاء تقاضيه مبلغ ألف جنيه منه اضافة
إلى مبلغ خسمين جنيها شهريا، فتظاهر المجنى عليه بالموافقة ثم أبلغ الأمر إلى المقدم…..
بمباحث الأموال العامة – شاهد الاثبات الثانى – الذى أجرى تحريات عن الواقعة حيث أسفرت
عن صحتها فحرر محضرا بها ثم استصدر إذنا من النيابة العامة بتسجيل الأحاديث التى تدور
بين المتهم والمبلغ وضبط المتهم وتفتيشه حال تقاضيه مبلغ الرشوة من المبلغ، ثم قام
هو وزميله – شاهد الاثبات الثالث – بتزويد المبلغ بالاجهزة اللازمة لتسجيل الحوار بينه
وبين المتهم، وإذ توجه المجنى عليه إلى المتهم فى المكان المتفق عليه بينهما، دفع الأول
إلى المتهم مبلغ خمسمائة جنيه من مبلغ الرشوة واستمهله فى سداد الباقى، إلا أن المتهم
أصر على أن يحرر له المجنى عليه ايصال أمانة بباقى المبلغ، وكان ذلك تحت سمع وبصر ضابطى
الواقعة، فقاما عقب ذلك بضبط المتهم محرزا لمبلغ الرشوة المدفوع وايصال الامانة – أورد
على ثبوت هذه الواقعة فى حق الطاعن أدلة مستمدة من شهادة كل من المجنى عليه وضابطى
الواقعة وما ورد بمحضر تفريغ التسجيلات، وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم
عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن
بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت اشراف
محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش
وكفايتها لتسويغ إصداره – وهو الشأن فى الدعوى المطروحة – وأقرت النيابة على تصرفها
فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون, وكان من
المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعى يكفى للرد عليه
اطمئنان المحكمة بالأدلة السائغة التى أوردتها – وهو الحال فى الدعوى الماثلة – إلى
وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد
لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة ألمت
بواقعة الدعوى وأحاطت بأدلة الاتهام المسند إلى الطاعن، وأن محضر التحريات وإذن التفتيش
كانا معروضين على بساط البحث والمناقشة بالجلسة، وكان الأصل وفقا لنص الفقرة الأخيرة
من المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم
57 لسنة 1959 – اعتبار أن الاجراءات قد روعيت اثناء الدعوى، ولا يجوز اثبات عدم اتباعها
إذا ذكرت فى محضر الجلسة أو الحكم إحدهما أو كلاهما إلا بطريق الطعن بالتزوير – وهو
ما لا يدعى الطاعن سلوكه – فإن منعاه فى هذا الشأن لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان
من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء
على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة
الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، وهى متى أخذت بشهاداتهم
فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها،
وكان من المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة
على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها، وأن تطرح ما
يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا ومستندا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق
ولها أصلها الثابت فى الأوراق، وكان مؤدى قضاء المحكمة بإدانة الطاعن استنادا إلى أقوال
شهود الاثبات وما ورد بمحضر تفريغ شريط التسجيل، هو اطراح ضمنى لجميع الاعتبارات التى
ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن ما يثيره الطاعن فى شأن تعويل الحكم على
شهادة المجنى عليه أو تشكيكه فى أدلة الاثبات الأخرى يتمحص جدلا موضوعا فى تقدير الدليل
وفى سلطة المحكمة فى استنباط معتقدها من أدلة الدعوى، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة
النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التسجيلات واطرحه
فى قوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان إجراءات التسجيل الصوتى لأن الذى قام به هو المبلغ
وهو غير مأذون له بذلك فمردود أيضا بأنه وإن كان يشترط لصحة إجراءات التسجيل أن يجريه
مأمور الضبط القاضي أو من يعاونه وفقا لإذن النيابة العامة إلا أن ذلك لا يمنعه من
الاستعانة بأعوانه ولو كانوا من غير مأمورى الضبط القضائى طالما أن ذلك قد تم تحت اشراف
من له الحق فى التسجيل قانونا، وعلى ذلك فإنه إذا ما صدر إذن النيابة العامة لمأمور
الضبط القضائى بالتسجيل فإن للأخير أن يتخذ ما يراه كفيلا بتحقيق الغرض منه دون أن
يلتزم فى ذلك طريقة بعينها ما دام لا يخرج فى إجراءاته، ومن ثم فإنه وبالنظر إلى طبيعة
إجراءات التسجيل الصوتى والتى لا بد فيها من مسجل ومستمع وطبيعة هذه الدعوى ذاتها التى
تستلزم بالضرورة أن يكون المبلغ هو المسجل تحت اشراف المستمع الذى هو مأمور الضبط القضائي
المأذون له بالتسجيل والذى له حق الاستعانة بمن يرى تنفيذا للغرض طالما أنه قد تم فى
نطاق القانون أى تحت سمعه وبصره ومن ثم يكون فى استعانة مأمور الضبط القضائى بالمبلغ
فى تسجيل الحديث بينه وبين المتهم حول طلب الرشوة صحيحا، ذلك إنه كان تحت اشرافه ويضحى
لذلك الدفع غير سديد". وهو من الحكم سائغ وكاف، لما هو مقرر من أن تسجيل المحادثات
التى تجرى فى مكان خاص هو عمل من أعمال التحقيق، وكانت المادة 200 من قانون الإجراءات
الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أى
من مأمورى الضبط القضائى ببعض الأعمال التى من خصائصه، فإن لازم ذلك أنه يتعين أن يقوم
مأمور الضبط القضائى بنفسه بمباشرة الاجراء ذاك الذى ندب لتنفيذه أو أن يكون الاجراء
قد تم على مسمع ومرأى منه، وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده فى مدوناته – على السياق
المتقدم – قد تناهى إلى أن إجراءات تسجيل الحديث ذاك قد تم على مسمع ومرأى من مأمور
الضبط المعنى فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون فى غير محله، لما كان ذلك، وكان البين
من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه من وجود نقص فى تحقيقات النيابة
العامة ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص، فإنه يحق له من بعد أن يثير شيئا
عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعيبا للإجراءات السابقة
على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن فى الحكم. لما كان ذلك، وكان ما يثيره
الطاعن فى شأن القضاء فى دعوى مماثلة ببراءة شخص آخر مردود بأن تقدير الدليل فى الدعوى
لا ينسحب أثره إلى دعوى أخرى لأن قوة الأمر المقضى للحكم فى منطوقه دون الأدلة المقدمة
فى الدعوى ولانتفاء الحجية بين الحكمين فى دعوى مختلفتين من حيث الخصوم أو الموضوع
أو السبب فى كل منهما. وكان باقى ما يثيره الطاعن فى طعنه، لا يعدو جدلا موضوعيا فى
تقدير الأدلة واستنباط الحقيقة منها, وهو ما تستقل به محكمة الموضوع, بغير معقب، فإن
نعيه فى هذا لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا
رفضه موضوعا.
