الطعن رقم 712 لسنة 40 ق – جلسة 08 /06 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 855
جلسة 8 من يونيه سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمد أبو الفضل حفني، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، وطه الصديق دنانه، ومصطفى محمود الأسيوطي، ومحمد ماهر محمد حسن.
الطعن رقم 712 لسنة 40 القضائية
(أ، ب، ج) دعوى جنائية. "قيود تحريكها". دعوى مدنية. "نظرها والحكم
فيها" مسئولية مدنية. دفوع. "الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية". نظام عام. مؤسسات عامة.
موظفون عموميون. نيابة عامة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "نطاق الطعن". قتل خطأ.
( أ ) عدم جواز النعي على الحكم في شقه المتصل بالدعوى الجنائية من المدعى
بالحقوق المدنية والمسئول عنها. إلا إذا كان النعي يمس الدعوى المدنية.
عدم قبول الدعوى الجنائية. أثره: عدم قبول الدعوى المدنية التابعة.
الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة. جواز إبدائه في أية مرحلة كانت
عليها الدعوى.
(ب) المؤسسات العامة. من أشخاص القانون العام. العاملون بها. موظفون أو مستخدمون عموميون.
شمولهم بالحماية المقررة في المادة 63/ 3 إجراءات. عدم قبول الدعوى الجنائية عما يقع
منهم من جنح أو جنايات. إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة.
(ج) إقامة الدعوى الجنائية ممن لا يملك رفعها. أثره: انعدام اتصال المحكمة بها. عدم
أحقية المحكمة في التعرض لها. مخالفة ذلك. صيرورة حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم
الأثر. وجوب القضاء بعدم قبولها إلى أن تتوافر شروط قبولها لأنها من النظام العام.
أساس ذلك؟
(د، هـ) دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". دفوع. "الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية".
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب" نقض. "نطاق الطعن". "أثر الطعن".
(د) الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية. جوهري. وجوب الرد عليه.
(هـ) اتصال وجه الطعن المرفوع من المسئول عن الحقوق المدنية بالمتهم. نظراً لوحدة الواقعة
وحسن سير العدالة. وجوب نقض الحكم في شقه المدني للمتهم كذلك. المادة 12 من القانون
57 لسنة 1959.
1 – لئن كان أحد أوجه الطعن موجهاً من المسئول عن الحقوق المدنية إلى الدعوى الجنائية
على خلاف ما تقضي به المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1952 في شأن حالات وإجراءات
الطعن أمام محكمة النقض التي تقصر حق الطعن بطريق النقض الحاصل من المدعى بالحقوق المدنية
والمسئول عنها على حقوقهما المدنية فقط، إلا أنه لما كان العيب الذي يرمى به المسئول
المدني الحكم في شقه المتصل بالدعوى الجنائية، ينطوي على مساس بالتزاماته المدنية لتعلقه
بصحة إجراءات تحريك الدعوى الجنائية، ويترتب على قبوله – الحكم بعدم جواز رفع الدعوى
الجنائية على المتهم "تابع الطاعن" – عملاً بنص الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون
الإجراءات الجنائية، وما يستتبع ذلك من عدم قبول الدعوى المدنية ضد الطاعن وتابعه،
لما هو مقرر من أن الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية، هي دعوى تابعة
للدعوى الجنائية، فإذا كانت الأخيرة غير مقبولة، تعين القضاء بعدم قبول الأولى أيضاً،
ومن ثم يكون للطاعن بوصفه مسئولاً عن الحقوق المدنية النعي على الحكم المطعون فيه بما
أثاره في طعنه من عدم قبول الدعوى الجنائية قبل تابعه، وهو دفع يجوز إثارته في أية
حالة كانت عليها الدعوى.
2 – إن المؤسسات العامة على ما يبين من قوانين إصدارها رقم 32 لسنة 1957، ورقم 60 لسنة
1963، ورقم 32 لسنة 1966، هي مرافق عامة يديرها أحد أشخاص القانون العام، ويعد العاملون
فيها من الموظفين أو المستخدمين العامين، ومن ثم تشملهم الحماية الخاصة التي جرى بها
نص الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم
121 لسنة 1956 من أنه لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي أو رئيس النيابة العامة
رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها،
وإذ كان ذلك وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه استظهر أن تابع الطاعن من العاملين
في مؤسسة عامة وقد وقعت الجريمة المنسوبة إليه أثناء تأدية وظيفته وبسببها، مما كان
يتعين معه قبول الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير من ورد ذكرهم في الفقرة
الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية متى ثبتت صحته.
3 – إن الدعوى الجنائية إذا أقيمت على متهم ممن لا يملك رفعها قانوناً على خلاف ما
تقضي به المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية، يكون اتصال المحكمة بها معدوماً قانوناً،
ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها، فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم
الأثر، ولذا يتعين على المحكمة القضاء بعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود
دونها إلى أن تتوافر لها الشروط التي فرضها الشارع لقبولها، وهو أمر من النظام العام
لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية وبصحة اتصال
المحكمة بالواقعة.
4 – من المقرر أن الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية، هو من الدفوع الجوهرية التي يجب
على محكمة الموضوع أن تعرض له وتقسطه حقه إيراداً له ورداً عليه، ما دام الدفاع قد
تمسك به، وإذ أغفلت المحكمة الرد على هذا الدفع، فإنه يتعين نقض حكمها في هذا الخصوص.
5 – إن نقض الحكم في خصوص الدعوى المدنية بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية، يوجب
نقضه كذلك بالنسبة للمتهم، متى كان وجه الطعن يتصل به نظراً لوحدة الواقعة ولحسن سير
العدالة، إعمالاً لمقتضى نص المادة رقم 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات
وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 31 مايو سنة 1968 بدائرة مركز كوم حمادة: 1 – تسبب بخطئه في موت التهامي محمد أحمد وجابر أبو نوار العطار وهاشم محمد الفار وعبد الجواد محمد العطيس وشنا محمد السيوطي وسقاقه محمد الفرارجي وعبد الصادق عبد الدايم وشوقي أنور أمين ومصطفى الصاوي حموده وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم اتباعه القوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر فانقلبت في مياه الترعة وأصيب المجني عليهم سالفي الذكر بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة والتي أودت بحياتهم: 2 – تسبب بخطئه في إصابة كل من أحمد علي مطر وآخرين وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم اتباع القوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر فانقلبت في مياه المصرف فأصيب المجني عليهم بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق 3 – قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمواد 238/ 1 – 3، 244/ 1 – 2 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 449 لسنة 1955. وادعى مدنياً والدا المجني عليه شوقي أنور أمين محمود قنديل وطلبا القضاء لهما قبل المتهم والمؤسسة المصرية العامة لاستغلال وتنمية الأراضي المستصلحة بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة كوم حمادة الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بحبس المتهم خمس سنين مع الشغل والنفاذ عن التهم المسندة إليه وبإلزامه بأن يدفع ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لاستصلاح وتنمية الأراضي المستصلحة متضامنين إلى المدعين بالحق المدني مبلغ ثلاثمائة جنيه على سبيل التعويض وألزمتهما بمصروفات الإدعاء المدني ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف كل من المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية هذا الحكم. ومحكمة دمنهور الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل وتأييد الحكم فيما عدا ذلك بلا مصاريف جنائية. فطعنت المدعية بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن – رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة
لاستغلال وتنمية الأراضي المستصلحة بصفته – على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلزامه
بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية والمتهم – تابعه – متضامنين بالتعويض المدني للمطعون
ضدها – المدعيين بالحقوق المدنية – قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأن المدافع عن الطاعن
دفع أمام المحكمة الاستئنافية بعدم قبول الدعوى الجنائية تأسيساً على أن – تابعه –
المتهم في حكم الموظفين العموميين إذ هو عامل بإحدى المؤسسات العامة، ولا يجوز عملاً
بالفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية رفع الدعوى العمومية عليه
إلا بإذن من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة وبالتالي تكون الدعوى
المدنية التابعة لها غير مقبولة، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفع الجوهري
مما يعيبه بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المدافع عن الطاعن دفع أمام المحكمة الاستئنافية
بعدم قبول الدعوى الجنائية ضد تابعة المتهم بالإسناد إلى نص الفقرة الثالثة من المادة
63 من قانون الإجراءات الجنائية إذ هو موظف عمومي لا يجوز رفع الدعوى العمومية قبله
إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة إلا أن الحكم المطعون
فيه لم يعرض لهذا الدفع البتة في حين أنه استظهر أن تابع الطاعن من العاملين في مؤسسة
عامة وقد وقعت جريمة القتل والإصابة الخطأ منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها. لما كان
ذلك، وكان هذا الوجه من الطعن موجهاً من المسئول عن الحقوق المدنية إلى الدعوى الجنائية
وحدها على خلاف ما تقضي به المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأنه حالات وإجراءات
الطعن أمام محكمة النقض التي تقصر حق الطعن بطريق النقض الحاصل من المدعى بالحقوق المدنية
والمسئول عنها على حقوقهما المدنية فقط، إلا أنه لما كان العيب الذي يرمي به الطاعن
الحكم في شقه المتصل بالدعوى الجنائية ينطوي على مساس بالتزاماته المدنية لتعلقه بصحة
إجراءات تحريك الدعوى الجنائية، ويترتب على قبوله الحكم بعدم جواز رفع الدعوى الجنائية
على المتهم – تابع الطاعن – عملاً بنص الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات
الجنائية، وما يستتبع ذلك من عدم قبول الدعوى المدنية ضد الطاعن وتابعه، لما هو مقرر
من أن الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية،
فإذا كانت الأخيرة غير مقبولة تعين القضاء بعدم قبول الأولى أيضاً، ومن ثم يكون للطاعن
بوصفه مسئولاً عن الحقوق المدنية حقه في النعي على الحكم المطعون فيه بما أثاره في
طعنه وهو دفع يجوز إثارته في أية حالة كانت عليها الدعوى. لما كان ذلك، وكانت المؤسسات
العامة – على ما يبين من قوانين إصدارها رقم 32 لسنة 1957 ورقم 60 لسنة 1963 ورقم 32
لسنة 1966 هي مرافق عامة يديرها أحد أشخاص القانون العام ويعد العاملون فيها من الموظفين
أو المستخدمين العامين، ومن ثم تشملهم الحماية الخاصة التي جرى بها نص الفقرة الثالثة
من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 121 لسنة 1956 من أنه
لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية
ضد موظف أو مستخدم عام لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها. ولما كان البين
من مطالعة الحكم المطعون فيه – على ما سلف بيانه – أنه استظهر أن تابع الطاعن من العاملين
في مؤسسة عامة وقد وقعت الجريمة المنسوبة إليه أثناء تأدية وظيفته وبسببها مما كان
يتعين معه قبول الدفع متى ثبتت صحته، وذلك لأن الدعوى العمومية إذا أقيمت على متهم
ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضي به المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية
فإن اتصال المحكمة في هذه الحالة بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض
لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر ولذا يتعين عليها
القضاء بعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها إلى أن تتوفر لها الشروط
التي فرضها الشارع لقبولها وهو أمر من النظام العام لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله
بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية وبصحة اتصال المحكمة بالواقعة فيجوز إبداؤه
في أي مرحلة من مراحل الدعوى بل يتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها. لما كان
ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفع، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب
لما هو مقرر من أن الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية هو من الدفوع الجوهرية التي يجب
على محكمة الموضوع أن تعرض له فتقسطه حقه إيراداً له ورداً عليه ما دام الدفاع قد تمسك
به مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة في خصوص الدعوى المدنية فقط بالنسبة
للطاعن وكذلك بالنسبة للمتهم إذ النعي الذي نعاه الطاعن في هذا الوجه على الحكم المطعون
فيه بالقصور في التسبيب – والذي أخذت به المحكمة – يتصل به نظراً لوحدة الواقعة ولحسن
سير العدالة إعمالاً لمقتضى نص المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات
وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
