الطعن رقم 723 لسنة 47 ق – جلسة 04 /12 /1977
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 1016
جلسة 4 من ديسمبر سنة 1977
برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد وهبه، وأحمد طاهر خليل، ومحمد عبد الحميد صادق، ومحمد علي بليغ.
الطعن رقم 723 لسنة 47 القضائية
(1، 2) قتل خطأ. إجراءات محاكمة. مسئولية جنائية. مسئولية مدينة.
خطأ. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جواز استدعاء الضابط وقضاة التحقيق وأعضاء النيابة شهوداً في القضايا التي لهم
عمل فيها.
تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً. موضوعي.
الحكم بالبراءة. عدم اشتراط تضمينه بيانات معينة على خلاف الحكم بالإدانة. المادة 310
إجراءات.
عدم التزام المحكمة بالرد على كل دليل من الأدلة. عند القضاء بالبراءة للشك. المجادلة
في ذلك أمام محكمة النقض. غير مقبولة.
1 – من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع استدعاء الضابط وقضاة التحقيق وأعضاء النيابة
شهوداً في القضايا التي لهم عمل فيها إلا أن استدعاء أي منهم لا يكون إلا متى رأت المحكمة
أو السلطة التي تؤدي الشهادة أمامها محلاً لذلك – لما كان ذلك – وكانت المحكمة لم تر
مبرراً لإجابة الطاعن إلى طلبه باستدعاء الضابط محرر المحضر بعد أن أطمأنت إلى ما أثبته
في محضره الرسمي الذي هو بهذا الاعتبار حجة مما أثبت فيه. وكان معروضاً على بساط البحث
متاحاً للدفاع أن يناقشه. فإن ما يثيره في هذا الوجه يكون غير مقبول.
2 – لما كان البين من مدونات الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون
فيه – أن المحكمة بعد أن أوردت أقوال المتهم وشاهدي الواقعة وكذا أقوال…… الذي
سمعته المحكمة بناء على طلب المدعي بالحق المدني أسست قضاءها بالبراءة ورفض الدعوى
المدنية على عدم اطمئنانها إلى أقوال هذا الشاهد الأخير اطمئناناً منها إلى أقوال شاهدي
الواقعة وصحة دفاع المتهم الذي رجحته استناداً إلى أن عبور المجني عليه الطريق – من
اليمين إلى اليسار دون أن يتأكد من خلوه من السيارات هو وحده الذي تسبب في وقوع الحادث
وكان من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق
بموضوع الدعوى. وكان الأصل على ما جرى به قضاء محكمة النقض أن المادة 310 من قانون
الإجراءات الجنائية لم تشترط أن يتضمن الحكم بالبراءة أموراً أو بيانات معينة أسوة
بأحكام الإدانة وأنه يكفي لسلامة الحكم بالبراءة أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة
إلى المتهم، وهى غير ملزمة بأن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام لأن في إغفال التحدث
عنه ما يفيد حتماً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة، ومن
ثم فلا يعيب الحكم وهو يقضي بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية عدم
تصديه لما ساقه المدعي بالحقوق المدنية من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام ما دامت المحكمة
قد قطعت في أصل الواقعة وتشككت في إسناد التهمة إلى المتهم – المطعون ضده ومن ثم فإن
ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته
أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه (أولاً) تسبب خطأ في موت…… وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة بأن قاد سيارة ولم يحتط لوجود المجني عليه فصدمه وأحدث إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته (ثانياً) قاد سيارة بسرعة وبحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر. وطلبت معاقبته بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1 و3/ 1 و41 و60 و77 و79 من القانون رقم 66 لسنة 1973 واللائحة التنفيذية. وادعى والد المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح بولاق الجزئية قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية. فاستأنف المدعي بالحقوق المدنية، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الأستاذ……. المحامي عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن المدعي بالحقوق المدنية ينعى على الحكم المطعون فيه أنه
إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف القاضي ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية قد انطوى
على إخلال بحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال – ذلك بأنه لم يجب
الطاعن إلى طلبه سماع أقوال الضابط محرر المحضر لسؤاله عمن أبلغه الحادث والتفت عن
أخطاء القيادة التي ارتكبها المتهم – المطعون ضده – وأشار إليها الدفاع عن الطاعن في
مرافعته وفي مذكرته المقدمة أمام محكمة أول درجة كأدلة اتهام مما ينبئ عن أن المحكمة
لم تمحص الواقعة ولم تحط بظروفها وبأدلة الثبوت فيها عن بصر وبصيرة – كما أسس الحكم
الابتدائي – المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه – قضاءه بالبراءة على أن عبور
المجني عليه الطريق دون أن يتأكد من خلوه من السيارات يكون بذاته خطأ في جانبه يستغرق
خطأ المتهم مستنداً في ذلك إلى أقوال المتهم وشاهدي الواقعة في حين أن أحداً منهم لم
يدع وقوع ثمة خطأ من المجني عليه أو أنه عبر الطريق فجأة – فضلاً عن أن خطأ المجني
عليه على ما صوره الحكم لا يستغرق خطأ المتهم – والخطأ المشترك في نطاق المسئولية الجنائية
لا يخلى المتهم من المسئولية، وهذا مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لما طلبه المدافع عن الطاعن بضرورة سماع الضابط محرر
المحضر بقوله "كما تلتفت عما أثاره دفاع المدعي بالحق المدني من طلب سماع أقوال محرر
المحضر بالنسبة لواقعة اتصال الشاهد به من عدمه فالثابت في الأوراق الرسمية بصدر المحضر
أن اتصال الملازم أول…… بالتحقيق هو محضر 13 أحوال نقطة المستشفي الذي تضمن أن
المجني عليه وصل بصحبة سيارة المتهم ومن ثم فلا ترى المحكمة سؤال محرر المحضر، لما
كان ذلك. وكان من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع استدعاء الضابط وقضاة التحقيق
وأعضاء النيابة شهوداً في القضايا التي لهم عمل فيها. إلا أن استدعاء أي منهم لا يكون
إلا متى رأت المحكمة أو السلطة التي تؤدي الشهادة أمامها محلاً لذلك – وكانت المحكمة
لم تر مبرراً لإجابة الطاعن إلى طلبه باستدعاء الضابط محرر المحضر بعد أن أطمأنت إلى
ما أثبته في محضره الرسمي الذي هو بهذا الاعتبار حجة بما أثبت فيه وكان معروضاً على
بساط البحث متاحاً للدفاع أن يناقشه. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه يكون غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم
المطعون فيه – إن المحكمة بعد أن أوردت أقوال المتهم وشاهدي الواقعة وكذا أقوال………..
الذي سمعته المحكمة بناء على طلب المدعي بالحق المدني أسست قضاءها بالبراءة ورفض الدعوى
المدنية على عدم اطمئنانها إلى أقوال هذا الشاهد الأخير اطمئناناً منها إلى أقوال شاهدي
الواقعة وصحة دفاع المتهم الذي رجحته استناداً إلى أن عبور المجني عليه الطريق – من
اليمين إلى اليسار دون أن يتأكد من خلوه من السيارات هو وحده الخطأ الذي تسبب في وقوع
الحادث وكان من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً
مما يتعلق بموضوع الدعوى وكان الأصل على ما جرى به قضاء محكمة النقض أن المادة 310
من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أن يتضمن الحكم بالبراءة أموراً أو بيانات معينة
أسوة بأحكام الإدانة وأنه يكفي لسلامة الحكم بالبراءة أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد
التهمة إلى المتهم، وهى غير ملزمة بأن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام لأن في إغفال
التحدث عنه ما يفيد حتماً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة
ومن ثم فلا يعيب الحكم وهو يقضى بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية
عدم تصديه لما ساقه المدعي بالحقوق المدنية من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام ما دامت
المحكمة قد قطعت في أصل الواقعة وتشككت في إسناد التهمة إلى المتهم – المطعون ضده،
ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير أدلة الدعوى مما لا
تجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من الأدلة
السائغة التي أوردها ومن بينها أقوال المتهم وشاهدي الواقعة – التي لم يدع الطاعن أن
الحكم عند إيراده لها قد خالف الثابت بالأوراق – أن الحادث يرجع إلى خطأ المجني عليه
وحده بعبوره الطريق من اليمين إلى اليسار دون أن يتأكد من خلوه من السيارات، وكان من
المقرر أن تقدير أقوال الشهود متروك لمحكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها بغير
معقب كما وأن لهذه المحكمة أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط
البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها
من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها
أصلها في الأوراق – كما هي واقع الحال في الدعوى المطروحة – فإنه لا يقبل من الطاعن
المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض – لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير
أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف المدنية.
