الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 738 لسنة 40 ق – جلسة 07 /06 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 836

جلسة 7 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وأنور خلف، ومحمود كامل عطيفة، والدكتور محمد محمد حسنين.


الطعن رقم 738 لسنة 40 القضائية

تموين. دقيق. خبز. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". مسئولية جنائية.
العبرة في إلزام المسئولين عن المخابز الإفرنجية عامة والبلدية في دائرتي محافظتي القاهرة والإسكندرية وضواحيهما بإمساك الدفاتر المقررة قانوناً، هي بنوع الدقيق المصرح لهذه المخابز باستخدامه. كون الدقيق المستخدم من النوع الفاخر نمرة/ 1 استخراج 72% يوجب على من تقدم ذكرهم إمساك الدفاتر المشار إليها.
عدم استظهار الحكم نوع المخبز المسئول عن إدارته المتهم ونوع الدقيق المصرح له باستخدامه. قصور.
إن المناط في إلزام صاحب المخبز والمسئول عن إدارته سواء أكان المخبز أفرنجياً بعامة أم بلدياً في دائرتي محافظتي القاهرة والإسكندرية وضواحيهما، بإمساك الدفاتر التي نص عليها القانون في المادة 20 من القرار رقم 90 لسنة 1957 وفي المادة الأولى من القرار رقم 84 لسنة 1959، إنما هو بنوع الدقيق المصرح لهذه المخابز باستخدامه، فإذا كان هذا الدقيق من النوع الفاخر استخراج 72% تعين على أصحاب المخابز المذكورة والمسئولين عن إدارتها، إمساك هذه الدفاتر ترتيباً على التصريح لها باستخدام دقيق القمح الفاخر نمرة/ 1 استخراج 72% المستورد المشار إليه بنص المادة الثانية من القرار رقم 84 لسنة 1959، وهو ما لم يكن مصرحاً للمخابز البلدية باستخدامه من قبل بمقتضى المادة الرابعة من القرار رقم 90 لسنة 1957 المعدلة بالقرار رقم 296 لسنة 1964 والقرار رقم 282 لسنة 1965. وإذ كان ما تقدم، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستظهر في مدوناته نوع المخبز المسند إلى المطعون ضده إدارته وهل هو من المخابز الإفرنجية أم من المخابز البلدية، كما لم يستظهر نوع الدقيق المصرح له في استخدامه وهل هو من الدقيق الفاخر 72% أم لا، فإن هذا الحكم يكون قاصراً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في الفترة ما بين 6 إلى 9/ 9/ 1968 بدائرة قسم المنشية محافظة الإسكندرية: لم يمسك سجلاً منظماً لقيد حركة الدقيق يومياً على النحو الذي يتطلبه القانون. ومحكمة المنشية الجزئية قضت حضورياً ببراءة المتهم مما أسند إليه. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة عدم إمساك سجل منتظم لقيد حركة الدقيق يومياً بمخبزه على النحو الذي يتطلبه القانون تأسيساً على أن القرار رقم 84 لسنة 1959 الصادر بشأن المخابز يعتبر قانوناً أصلح بالنسبة له لقصره مسك الدفاتر على المخابز البلدية دون الإفرنجية، قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، ذلك بأن المستفاد من استعراض مواد القرار رقم 90 لسنة 1957 المنطبق على الواقعة ومواد القرار 84 لسنة 1959 والمقابلة بينهما واستقراء مجموع أحكامهما أن المادة 20 من القرار رقم 90 لسنة 1957 خاصة بالمخابز التي تستعمل الدقيق الفاخر نمرة 1 استخراج 72% وأنها تلزم أصحاب المخابز بإمساك سجلات عند تداول الدقيق الفاخر فيها. أما المادة الأولى من القرار 84 لسنة 1959 فقد ألزمت أصحاب المخبز البلدية وهي التي تستعمل في الأصل الدقيق غير الفاخر بإمساك سجلات عند تداول النوع الفاخر بالنسبة لمحافظتي القاهرة والإسكندرية وضواحيهما. ولذلك يكون هذا القرار الأخير قد ألزم أصحاب المخابز البلدية بالقاهرة والإسكندرية وضواحيهما بإمساك سجلات تبين تداول الدقيق الفاخر، خلافاً للقرار 90 لسنة 1957 الذي لم يكن يلزمهم بإمساك سجلات عن هذا النوع من الدقيق. ومن ثم فإن الواقعة تكون مؤثمة قانوناً على مقتضى أحكام القرارين السالف ذكرهما إذ أن لكل منهما مجاله، ولم يرد في القرار رقم 84 لسنة 1959 نص صريح يلغي حكم المادة 20 من القرار رقم 90 لسنة 1957.
وحيث إنه يبين من مطالعة أحكام القرار رقم 90 لسنة 1957 أنه نص في مادته العشرين "على إلزام أصحاب المخابز ومصانع المكرونة ومصانع الحلوى ومحال بيع الدقيق المرخص لها في استخدام دقيق القمح الفاخر نمرة 1 استخراج 72% والمسئولين عن إدارتها أن يكون لديهم سجل مطابق للنموذج (ج) المرافق لهذا القرار يثبتون فيه يومياً البيانات الموضحة بهذا النموذج" ونصت المادة 38 من هذا القرار المعدلة بالقرار 109 لسنة 1959 على أن "يعاقب على مخالفة المادة 20 منه بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز مائة وخمسين جنيهاً" ويبين من الرجوع إلى القرار 84 لسنة 1959 الصادر بتنظيم مسك دفاتر وحيازة نسبة معينة من الدقيق في مخابز محافظتي وضواحي القاهرة والإسكندرية المعمول به اعتباراً من 21/ 9/ 1959 المعدل بالقرار رقم 84 لسنة 1965 أنه نص في مادته الأولى على "إلزام كل صاحب مخبز بلدي أو مسئول عن إدارته في محافظتي وضواحي القاهرة والإسكندرية أن يمسك سجلاً مطابقاً للنموذج المرافق لهذا القرار يثبت فيه يومياً البيانات الموضحة بهذا النموذج. ويجب أن تقدم هذه السجلات إلى مراقبة التموين الواقع في دائرتها المخبز لختم صفحاتها وترقيمها قبل إثبات البيانات فيها ولا يجوز الكشط أو المحو في هذه الدفاتر ويكون تعديل أي بيان فيها باعتماد من مراقبة التموين المختصة" وقد نصت المادة الثانية من هذا القرار على "إلزام الأشخاص المذكورين في المادة السابقة أن يحوزوا في المخبز كمية من دقيق القمح الفاخر استخراج 72% المستورد لا تقل بأي حال من الأحوال عن 25% من جملة صافي حيازتهم من الدقيق، وعليهم أيضاً الاحتفاظ بفواتير شراء وبيع القمح المستخرج محلياً، ودقيق القمح الفاخر استخراج 72% المستورد لمدة ثلاثة شهور على الأقل من تاريخ إصدارها" وفرضت المادة الثالثة منه عقوبة الغرامة التي لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز مائة وخمسين جنيهاً عند مخالفة أحكامه، والمستفاد من استقراء هذه النصوص جميعاً والمقابلة بينها أن المناط في إلزام المخبز سواء أكان بلدياً أو إفرنجياً بإمساك الدفاتر التي نص عليها القانون في المادتين 20 من القرار رقم 90 لسنة 1957 والأولى من القرار رقم 84 لسنة 1959 إنما هو بنوع الدقيق المصرح لها في استخدامه فإذا كان هذا الدقيق من النوع الفاخر نمرة 1 استخراج 72% تعين على أصحاب هذه المخابز الأفرنجية عامة والبلدية في دائرتي محافظتي وضواحي القاهرة والإسكندرية إمساك هذا النوع من الدفاتر ترتيباً على التصريح لها باستخدام دقيق القمح الفاخر استخراج 72% المستورد المشار إليه بنص المادة الثانية من القرار رقم 84 لسنة 1959، وهو ما لم يكن مصرحاً للمخابز البلدية باستخدامه من قبل بمقتضى المادة الرابعة من القرار 90 لسنة 1957 المعدلة بالقرار رقم 296 لسنة 1964 والقرار رقم 282 لسنة 1965 والتي نصت على أنه "يحظر بغير ترخيص من وزارة التموين على أصحاب المخابز العربية ومحال بيع الدقيق والمسئولين عن إدارتها أن يستخدموا في صناعتهم أو يعرضوا للبيع أو يحوزوا بأية صفة كانت دقيقاً غير القمح الصافي استخراج 93.3% بالمواصفات الموضحة بالمادة الأولى من هذا القرار". لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضده من تهمة إمساك سجل منظم يقيد حركة الدقيق في قوله "إن القرار رقم 84 لسنة 1959 الصادر بشأن المخابز يقصر مسك الدفاتر على المخابز البلدية دون الإفرنجية وعلى نحو ما جاء بالمادة الأولى منه ومن ثم يعتبر معدلاً للقرار رقم 90 لسنة 1957 والذي كان يوجب على المخابز عامة سواء منها التي تصنع الخبز البلدي أو الخبز الإفرنجي. وإذ كان القرار رقم 84 لسنة 1959 الصادر في 31/ 8/ 1959 مرجعه أن الواقعة محل المحاكمة تمت في 9/ 9/ 1969 قبل صدوره، ومن ثم فإنه بصدور القرار المذكور فإنه يسري على المتهم باعتباره الأصلح له ومن ثم فإن الواقعة لا تكون جريمة، وهو ما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف فيما قضى من تبرئة المتهم وذلك عملاً بالمادة 417/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية" ومن ثم فإن الحكم بهذه الصورة يكون قاصراً إذ أنه لم يستظهر في مدوناته نوع المخبز المسند إلى المطعون ضده إدارته وهل هو من المخابز الإفرنجية أم من المخابز البلدية، كما لم يستظهر نوع الدقيق المصرح له في استخدامه وهل هو من الدقيق الفاخر 72% أم لا، وبذلك فإن هذا الحكم يكون قاصراً في بيان الواقعة قصوراً من شأنه أن يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى، كما صار إثباتها في الحكم وهو ما يتسع له وجه الطعن مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات