الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطلبان رقما 80 و81 لسنة 50 ق “رجال القضاء” – جلسة 29 /06 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 33 – صـ 35

جلسة 29 من يونيه سنة 1982

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود الباجوري نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد جلال الدين رافع، ومحمود حسن رمضان، وجلال الدين أنسي وواصل علاء الدين.


الطلبان رقما 80 و81 لسنة 50 القضائية "رجال القضاء"

اختصاص "المجلس الأعلى للهيئات القضائية".
المجلس الأعلى للهيئات القضائية وروده في نص المادة 173 من الدستور الصادر في 11 سبتمبر سنة 1971 ونصوص قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 رغم صدوره في الأصل متجاوزاً حدود التفويض التشريعي الممنوح لرئيس الجمهورية بالقانون رقم 15 لسنة 1965. مؤداه. إقرار السلطة التشريعية له وصيرورته قانوناً قائماً لا ولاية للمحاكم بإلغائه.
تعيين "تعيين مستشاري محكمة النقض".
تعيين مستشاري محكمة النقض. كيفيته. سلطة المجلس الأعلى للهيئات القضائية في الاختيار. مناطها. عدم إعداد الأمانة العامة مذكرات مشفوعة ببيان حالة كل مرشح. مؤداه. أنه لم يتجمع لدى المجلس عند نظر الترشيحات العناصر التي تمكنه من المفاضلة بين المرشحين. عدم موافقة المجلس على تعيين الطالب رغم ذلك. أثره. اعتبار قرار المجلس والقرار الذي صدر على مقتضاه باطلين.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القرار بقانون رقم 82 لسنة 1969 بشأن المجلس الأعلى للهيئات القضائية وإن صدر في الأصل متجاوزاً حدود التفويض التشريعي الممنوح لرئيس الجمهورية بالقانون رقم 15 لسنة 1965 إلا أنه وقد ورد في نص المادة 173 من الدستور الصادر في 11 سبتمبر 1971 ونصوص قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ما يدل على إقرار السلطة التشريعية له فإنه يكون قد حاز قوة التشريع وأصبح قانوناً قائماً لا ولاية للمحاكم بإلغائه، ومن ثم فإن النعي ببطلان القرارين الجمهوريين المطعون فيهما لابتنائهما على قرار معدوم صادر من المجلس الأعلى للهيئات القضائية تبعاً لانعدام قانون إنشائه يكون على غير أساس.
2 – النص في الفقرة السادسة من المادة 44 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 على أنه "ويعين مستشارو محكمة النقض بقرار من رئيس الجمهورية بموافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية وذلك من بين اثنين ترشح أحدهما الجمعية العامة لمحكمة النقض ويرشح الآخر وزير العدل" مفاده أن المجلس الأعلى للهيئات القضائية هو الذي يختار من يعين مستشاراً بمحكمة النقض من بين مرشحي الجمعية العامة لمحكمة النقض ومرشحي وزير العدل ممن توافرت فيهم أحد الشروط المنصوص عليها في المادة 43 من هذا القانون وأنه ولئن كان القانون لم يضع ضوابط معينة يلتزمها المجلس عند إجراء هذا الاختيار كما لم يقرر المجلس قاعدة تنظيمية أو يلتزم تقليداً مرعياً ثابتاً في هذا الخصوص إلا أن ذلك لا يعني أن حريته في الاختيار مطلقة بغير ضابط إذ تجد حدها الطبيعي في الغاية التي أملتها وهي اختيار الأكفأ والأصلح للتعيين وذلك في حدود ما للمجلس من سلطة تقديرية لعناصر الكفاية والصلاحية دون معقب عليه فيما ينتهي إليه من اختيار مستشار دون آخر طالما أن هذا الاختيار لم يكن تحكمياً وإنما استمد من عناصر صحيحة تؤدي إليه، فإذا لم يقع الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد بالتالي القرار الذي اتخذ على أساسه. وإذ لم تضم أوراق المجلس الأعلى للهيئات القضائية الخاصة بموافقته على تعيين من صدر بتعيينهم القرار الجمهوري رقم 415 لسنة 1980 ومحضر الجلسة التي اتخذت فيها هذه الموافقة رغم سابقة التقرير بضم هذه الأوراق، وكان الثابت من كتابي الأمانة العامة أنها لم تعد أية مذكرات لعرضها على المجلس بشأن الترشيح لتعيينات مستشاري محكمة النقض الصادر بها وذلك القرار رقم 424 لسنة 1980 وأن هذه الترشيحات لم تعرض على المجلس مشفوعة ببيان حالة كل مرشح مما مفاده أن المجلس لم يتجمع لديه عند نظر الترشيحات شيء من العناصر التي تمكنه من الموازنة والترجيح بين المرشحين حتى يجرى المفاضلة بينهم على أسس صحيحة فإن القرار السلبي الذي اتخذه المجلس بعدم الموافقة على تعيين الطالب يكون قراراً تحكمياً لا يستند إلى سبب واضح مقبول ولا يستهدف غاية اقتضتها المصلحة العامة مما يبطله ويبطل بالتالي القرار الذي صدر على مقتضاه مما يوجب إلغاء القرار في هذا الخصوص. لما كان ما تقدم، وكان القضاء بهذا الإلغاء لا يؤدي بذاته إلى اعتبار الطالب معيناً في المنصب السابق ترشيحه إليه وذلك لأن الأمر فيه يستوجب الرجوع بشأنه إلى المجلس الأعلى للهيئات القضائية للحصول على موافقته وفقاً لنص المادة 44 من قانون السلطة القضائية سالفة البيان إلا أنه ينطوي على تكليف لجهة الإدارة باتخاذ إجراءات إعادة عرض أمر ترشيح الطالب على هذا المجلس طبقاً للأوضاع والأسس الصحيحة ملتزمة في ذلك بفكرة الصالح العام التي تهيمن وحدها على كل تصرفاتها باعتبارها الغاية مما تتخذه من قرارات ترى ملاءمة إصدارها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ 2/ 9/ 1980 تقدم المستشار…… بهذا الطلب ضد رئيس الجمهورية ونائبه ووزير العدل للحكم بإلغاء القرارين الجمهوريين رقمي 415 لسنة 1980، 424 لسنة 1980 فيما تضمناه من إغفال تعيينه مستشاراً بمحكمة النقض تالياً لآخر المعينين من مستشاريها بالقرار الجمهوري رقم 340 لسنة 1979 وسابقاً على المستشار…….. مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام المدعى عليهم بصفاتهم بأن يؤدوا له متضامنين جنيهاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت. وقال بياناً لطلبه إن الجمعية العامة لمحكمة النقض رشحته في سنة 1979 للتعيين مستشاراً بالمحكمة ولم يدركه الدور نظراً لاستيفاء العدد الذي طلبت الوزارة تعيينه من المستشارين السابقين عليه في الأقدمية، وبعد صدور القرار الجمهوري رقم 340 لسنة 1979 بتعيينهم وإزاء حاجة العمل بمحكمة النقض وما كانت تتطلبه من تعيين عدد أكبر في هذه السنة، فقد طلبت وزارة العدل موافقة الجمعية العامة للمحكمة على ندبه وزميلين آخرين مستشارين بالمحكمة لمدة ستة شهور وصدر قرار بندبهم وجدد الندب لمدة أخرى نهايتها 30/ 6/ 1980، وبالرغم من أن الندب كان بناء على طلب الوزارة ويدل على عدم مما رأتها في كفايته وأهليته للتعيين في هذا المنصب مما استنفدت به سلطتها التقديرية في هذا الخصوص، إلا أنها بعد أن طلبت من الجمعية العامة لمحكمة النقض في سنة 1980 ترشيح عدد آخر من المستشارين وأقرت الجمعية ترشيحها السابق له عرضت الترشيحات على اللجنة الخماسية ومن بعدها على المجلس الأعلى للهيئات القضائية مغفلة ترشيحه دون أن تعرض على المجلس بياناً بحالته وسابقة ندبه للجلوس بمحكمة النقض وسائر العناصر الدالة على أهليته للتعيين مستشاراً بالمحكمة، وكان أن وافق المجلس على تعيين مرشحي الوزارة وأغفل اختياره وصدر القرار الجمهوري رقم 415 لسنة 1980 مغفلاً تعيينه على هذا الأساس، وإذ تعمدت الوزارة الخصومة في الرأي بينه وبين السلطة التنفيذية وخلافه مع الوزير بسببها أن تحجب عن المجلس الأعلى عناصر الاختيار مع أنها الأساس الوحيد لإجراء المفاضلة بين المرشحين مما افتقر معه قرار المجلس فيما تضمنه من إغفال اختياره إلى سببه وغايته، كما صدر وليد مداولة جرت في غير سرية وشارك فيها رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بالمخالفة لنص المادة 44/ 6 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 والمادة الخامسة من القرار بقانون رقم 82 لسنة 1969 بإنشاء المجلس الأعلى مما يعيبه بالبطلان، فضلاً عن أنه قرار معدوم بانعدام قانون إنشاء المجلس ذاته، وكان القرار الجمهوري رقم 415 لسنة 1980 – إذ أغفل تعيينه على أساس من ذلك القرار – معيباً بمخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة وترتب على هذا الإغفال إلحاق أضرار به يستحق التعويض عنها، فقد تقدم بطلبه. طلب محامي الحكومة رفض الطلب وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطلب بالنسبة لنائب رئيس الجمهورية بصفته تأسيساً على أنه غير ذي شأن في خصومة الطلب وأبدت الرأي برفض الطلب بالنسبة لرئيس الجمهورية ووزير العدل.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن وزير العدل وإن كان الرئيس الإداري المسئول عن أعمال وزارته وإدارتها وهو صاحب الصفة في خصومة القرار الإداري إلا أن ذلك لا يمنع من قبول اختصام رئيس الجمهورية كذلك إذا كان هو صاحب القرار المطعون فيه، وكان نائب رئيس الجمهورية لا يمثل الجهة الإدارية، كما أنه بصفته ليس صاحب القرارين المطعون فيهما، فإن الطلب بالنسبة له يكون غير مقبول.
وحيث إن الطلب بالنسبة لرئيس الجمهورية ووزير العدل قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القرار بقانون رقم 82 لسنة 1969 بشأن المجلس الأعلى للهيئات القضائية وإن صدر في الأصل متجاوزاً حدود التفويض التشريعي الممنوح لرئيس الجمهورية بالقانون رقم 15 لسنة 1965 إلا أنه وقد ورد في نص المادة 173 من الدستور الصادر في 11 سبتمبر سنة 1971 ونصوص قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ما يدل على إقرار السلطة التشريعية له، فإنه يكون قد حاز قوة التشريع وأصبح قانوناً قائماً لا ولاية للمحاكم بإلغائه، ومن ثم فإن النعي ببطلان القرارين الجمهوريين المطعون فيهما لابتنائهما على قرار معدوم صادر من المجلس الأعلى للهيئات القضائية تبعاً لانعدام قانون إنشائه يكون على غير أساس.
وحيث إن النص في الفقرة السادسة من المادة 44 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 على أنه "ويعين مستشارو محكمة النقض بقرار من رئيس الجمهورية بموافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية وذلك من بين اثنين ترشح أحدهما الجمعية العامة لمحكمة النقض ويرشح الآخر وزير العدل……" مفاده أن المجلس الأعلى للهيئات القضائية هو الذي يختار من يعين مستشاراً بمحكمة النقض من بين مرشحي الجمعية العامة للمحكمة ومرشحي وزير العدل ممن توافرت فيهم أحد الشروط المنصوص عليها في المادة 43 من هذا القانون، وأنه ولئن كان القانون لم يضع ضوابط معينة يلتزمها المجلس عند إجراء هذا الاختيار كما لم يقرر المجلس قاعدة تنظيمية أو يلتزم تقليداً مرعياً ثابتاً في هذا الخصوص إلا أن ذلك لا يعني أن حريته في الاختيار مطلقة بغير ضابط إذ تجد حدها الطبيعي في الغاية التي أملتها وهي اختيار الأكفأ والأصلح للتعيين وذلك في حدود ما للمجلس من سلطة تقديرية لعناصر الكفاية والصلاحية دون معقب عليه فيما ينتهي إليه من اختيار مستشار دون آخر طالما أن هذا الاختيار لم يكن تحكمياً وإنما استمد من عناصر صحيحة تؤدي إليه، فإذا لم يقع الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد بالتالي القرار الذي اتخذ على أساسه وإذ لم تضم أوراق المجلس الأعلى للهيئات القضائية الخاصة بموافقته على تعيين من صدر بتعيينهم القرار الجمهوري رقم 415 لسنة 1980 ومحضر الجلسة التي اتخذت فيها هذه الموافقة رغم سابقة التقرير بضم هذه الأوراق، وكان الثابت من كتابي الأمانة العامة للمجلس المؤرخين 15/ 3/ 1981، 9/ 5/ 1982 أنها لم تعد أية مذكرات لعرضها على المجلس بشأن الترشيح لتعيينات مستشاري محكمة النقض الصادر بها ذلك القرار والقرار رقم 424 لسنة 1980 وأن هذه الترشيحات لم تعرض على المجلس مشفوعة ببيان حالة كل مرشح مما مفاده أن المجلس لم يتجمع لديه عند نظر الترشيحات شيء من العناصر التي تمكنه من الموازنة والترجيح بين المرشحين حتى يجرى المفاضلة بينهم على أسس صحيحة، فإن القرار السلبي الذي اتخذه المجلس بعدم الموافقة على تعيين الطالب يكون قراراً تحكمياً لا يستند إلى سبب واضح مقبول ولا يستهدف غاية اقتضتها المصلحة العامة مما يبطله ويبطل بالتالي القرار رقم 415 لسنة 1980 الذي صدر على مقتضاه مما يوجب إلغاء القرار في هذا الخصوص وذلك دون حاجة لبحث ما ينعى به الطالب على قرار المجلس الذي بني عليه هذا القرار من بطلان إجرائي ويضحى ولا مصلحة للطالب في إلغاء القرار الجمهوري رقم 424 لسنة 1980 الذي صدر تالياً له، لما كان ما تقدم وكان القضاء بهذا الإلغاء وإن كان لا يؤدي بذاته إلى اعتبار الطالب معيناً في المنصب السابق ترشيحه إليه وذلك لأن الأمر فيه يستوجب الرجوع بشأنه إلى المجلس الأعلى للهيئات القضائية للحصول على موافقته وفقاً لنص المادة 44 من قانون السلطة القضائية سالفة البيان، إلا أنه ينطوي على تكليف لجهة الإدارة باتخاذ إجراءات إعادة عرض أمر ترشيح الطالب على هذا المجلس طبقاً للأوضاع والأسس الصحيحة ملتزمة في ذلك بفكرة الصالح العام التي تهيمن وحدها على كل تصرفاتها باعتبارها الغاية مما تتخذه من قرارات ترى ملاءمة إصدارها، فإنه إلى أن تتم هذه الإجراءات ويتضح ما قد تسفر عنه فإن طلب التعويض عن إغفال تعيين الطالب في هذا المنصب يكون سابقاً لأوانه غير مقبول.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات