الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 546 لسنة 40 ق – جلسة 07 /06 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 823

جلسة 7 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وأنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفة، والدكتور محمد محمد حسنين.


الطعن رقم 546 لسنة 40 القضائية

استيلاء على مال للدولة بغير حق. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
إبداء المتهم دفاعاً مؤداه أنه لم يكن موظفاً بالشركة المجني عليها وقت ارتكاب جريمة الاستيلاء. دفاع جوهري. على المحكمة تمحيصه والرد عليه وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
متى كان الدفاع المسوق من الطاعن من أنه وقت ارتكاب جريمة الاستيلاء لم يكن موظفاً بالشركة المجني عليها يعد – في صورة الدعوى المطروحة – دفاعاً هاماً ومؤثراً في مصيرها لما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئولية الطاعن الجنائية، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في إطراحه لهذا الدفاع على مجرد التعرض لنصوص قرار وزير الصحة الرقيم 367 لسنة 1963 وتفسيره لمدلولها دون أن يعني بتمحيص ما قرره الطاعن في هذا الشأن من أن اللجان التي شكلها رئيس مجلس إدارة المؤسسة التابعة لها الشركة المجني عليها تنفيذاً لهذا القرار استغنت عنه ولم تلحقه من بين من تم إلحاقهم بالشركة وهي واقعة كان يمكن للمحكمة حتى يستقيم قضاؤها أن تقف على مبلغ صحتها لو أنها قامت بتحقيقها، كما أنه لم يعن بالرد على ما سرده الطاعن من أدلة تسند دعواه من أنه لم يكن موظفاً عاماً وقت الحادث وبالأخص ما أشار إليه في مرافعته الشفوية من أنه حين قبض عليه لم يصدر قرار بإيقافه عن العمل بالشركة وبأنه لدى رفعه دعوى تعويض ضد الشركة أمام محكمة العمال دفع ممثل الحكومة بعدم أحقيته في التعويض لأنه لم يكن موظفاً بالشركة ولا يوجد عقد يدل على ذلك. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع بما يعيبه ويستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 16/ 6/ 1963 بدائرة قسم الجيزة محافظة الجيزة: بصفتهم موظفين عموميين بشركة معامل أوريانت فارما للأدوية التابعة للمؤسسة العامة للأدوية استولوا بغير حق على مال مملوك للدولة هو المواد الكيماوية والأدوية المبينة الوصف والقيمة بالأوراق والخاص بالمؤسسة سالفة الذكر والتي يعملون بها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 111/ 6 و113 و118 و119 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم – الطاعن – بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبغرامة قدرها سبعة آلاف جنيه وبالعزل من الوظيفة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية الاستيلاء بغير حق على مال للدولة قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن دفع في جلسة المرافعة وفي المذكرة المقدمة منه بأنه ليس موظفاً عاماً وبالتالي تفقد الجريمة المسندة إليه المنصوص عليها في المادة 113 من قانون العقوبات ركناً من أركانها القانونية. ودلل الطاعن على ذلك بأنه عقب صدور القانون رقم 65 لسنة 1963 الذي أممت بمقتضاه شركة "أورينت فارما" التي كان يعمل بها أصدر السيد/ وزير الصحة القرار رقم 367 لسنة 1963 بتنفيذ هذا القانون ونص في المادة الرابعة منه على إلحاق عمال وموظفي الشركات المؤممة بشركات المؤسسة طبقاً للقواعد التي يقررها رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للأدوية. وتنفيذاً لهذا القرار أصدر السيد/ رئيس مجلس إدارة المؤسسة القرار رقم 119 لسنة 1963 متضمناً الشروط والقيود التي يلحق بها العاملون بالشركات وعهد إلى لجان مختصة مهمة اختيار العاملين الذين تتوافر فيهم هذه الشروط، وفعلاً عقدت هذه اللجان عدة جلسات اختارت فيها بعض العاملين ولم يكن الطاعن من بينهم. وقد أقرت الشركة نفسها أن الطاعن لم يلحق بالعمل فيها بأن تحدته بأن يقدم عقد عمل معها في مذكرتها المؤرخة 19/ 4/ 1964 التي قدمتها في القضية رقم 8311 لسنة 1963 عمال جزئي القاهرة. إلا أن المحكمة لم ترد على هذا الدفاع بما يصلح رداً له وبنت حكمها على فهم خاطئ لقرار السيد/ وزير الصحة المشار إليه إذ اعتبرت أنه قد تم بمقتضاه إلحاق جميع العاملين بالشركات المؤممة تلقائياً بشركات المؤسسة على خلاف الواقع. هذا علاوة على أنها لم ترد على دفاع الطاعن الجوهري الذي بناه على أن المؤسسة ذاتها أنكرت تعيينه بها في مجال رسمي بما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن أثار في مرافعته أن الطاعن لم يكن موظفاً عاماً اعتباراً من 13/ 6/ 1963 حيث أن اللجان التي تم تشكيلها لفحص الموظفين استغنت عن البعض، كما أنه حين قبض عليه لم يصدر قرار بإيقافه عن العمل باعتباره موظفاً عمومياً ورفع المتهم دعوى عمالية لمحكمة العمال للحصول على تعويض فدفع ممثلو الحكومة بعدم أحقيته في التعويض لأنه لم يكن موظفاً بالشركة ولا يوجد عقد يدل على ذلك. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن في قوله "وحيث إنه عن الدفع الثالث للاتهام المبدي من الدفاع بمقولة إن المتهمين لا يعدون من الموظفين العموميين حيث لم يصدر قرار بتعيينهم، فإن هذا الدفع مردود بأن المشرع قد حرص على النص في المادة 14 من القانون رقم 212 لسنة 1960 بشأن تنظيم تجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية على انتقال العمال الذين كانوا يعملون لدى الأفراد والجهات التي تم الاستيلاء عليها في النشاط المتعلق بتجارة الأدوية إلى المؤسسة العامة للتجارة والتوزيع بحالتهم عند العمل بالقانون المذكور، ومؤدى ذلك أن عقود العمل تظل سارية رغم حصول هذا التأميم واعتبار الهيئة العامة للأدوية والمؤسسة العامة لتجارة وتوزيع الأدوية من المؤسسات العامة، وتسري على موظفي وعمال المؤسسة العامة لتجارة وتوزيع الأدوية الأحكام السارية على الموظفين والعمال الحكوميين كما نص القانون رقم 65 لسنة 1963 المشار إليه والقاضي بتأميم بعض الشركات والمنشآت ومن بينها معامل أدوية أورينت فارما في مادته الرابعة بأن "تشرف المؤسسة المصرية العامة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية على هذه الشركات والمنشآت كما وقد نص في مادته الخامسة على أن يصدر وزير الصحة القرار اللازم لتنفيذ هذا القانون، هذا وقد صدر قرار السيد وزير الصحة الرقيم 367 لسنة 1963 بعد الإشارة في ديباجته إلى القانون 212 لسنة 1960 بشأن تنظيم تجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية وكذلك إلى القانون رقم 65 لسنة 1963 المذكور مضمنا مادته الرابعة بأن يلحق العمال والموظفون التابعون للشركات والمنشآت الموضحة بالجدولين رقمي والملحقين بالقانون رقم 65 لسنة 1963 المشار إليه طبقاً للقواعد التي يقررها رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للأدوية، الأمر الذي مفاده أن المتهمين وقد كانوا – في يوم حدوث الواقعة – يعملون بشركة معامل أدوية – أورينت فارما – أصبحوا من الموظفين العموميين بإلحاقهم بالمؤسسة المصرية العامة للأدوية أما القواعد المشار إليها بالمادة 4 المذكورة والتي يقررها رئيس مجلس إدارة المؤسسة فهي واقعة تأتي تالية لواقعة إلحاقهم بالعمل بالمؤسسة تنفيذاً للقانون والقرار المشار إليه". لما كان ذلك، وكان الدفاع المسوق من الطاعن من أنه وقت ارتكاب الجريمة لم يكن موظفاً بالشركة يعد – في صورة الدعوى المطروحة – دفاعاً هاماً ومؤثراً في مصيرها لما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئولية الطاعن الجنائية. وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في إطراحه لهذا الدفاع على مجرد التعرض لنصوص قرار السيد وزير الصحة وتفسيره لمدلولها على النحو السالف إيراده دون أن يعني بتمحيص ما قرره الطاعن في هذا الشأن من أن اللجان التي شكلها السيد/ رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للأدوية تنفيذاً لهذا القرار استغنت عنه ولم تلحقه من بين من تم إلحاقهم بالشركة وهي واقعة كان يمكن للمحكمة – حتى يستقيم قضاؤها – أن تقف على مبلغ صحتها لو أنها قامت بتحقيقها، كما أنه لم يعن بالرد على ما سرده الطاعن من أدلة تسند دعواه من أنه لم يكن موظفاً عاماً وقت الحادث وبالأخص ما أشار إليه في مرافعته الشفوية من أنه حين قبض عليه لم يصدر قرار بإيقافه عن العمل بالشركة وبأنه لدى رفعه دعوى تعويض ضد الشركة أمام محكمة العمال دفع ممثل الحكومة بعدم أحقيته في التعويض لأنه لم يكن موظفاً بالشركة ولا يوجد عقد يدل عن ذلك. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون جاء مشوباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع بما يعيبه ويستوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات