الطعن رقم 546 لسنة 40 ق – جلسة 01 /06 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 789
جلسة أول يونيه سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوي، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، وطه محمد دنانه، ومحمد ماهر حسن.
الطعن رقم 546 لسنة 40 القضائية
(أ، ب) مسئولية جنائية. "المسئولية عن النتائج المحتملة". ضرب أفضى
إلى موت. رابطة السببية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في
تقدير الدليل". إثبات. "إثبات بوجه عام".
( أ ) مسئولية المتهم عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ما لم تتداخل
عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين الفعل والنتيجة.
تقدير توافر رابطة السببية أو عدم توافرها. أمر موضوعي.
(ب) لمحكمة الموضوع تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى. لها التعويل
على أقوال شهود الإثبات والإعراض عن أقوال شهود النفي.
1 – الأصل أن المتهم يسأل عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ما
لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعل الجاني والنتيجة، وأن
تقرير توافر السببية بين الفعل والنتيجة أو عدم توافره هو من المسائل الموضوعية التي
تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة
لها أصلها في الأوراق.
2 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها بما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى
ولها أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن أقوال شهود النفي ما دامت لا تثق فيما
شهدوا به.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 15 أبريل سنة 1968 بدائرة مركز إمبابة محافظة الجيزة: ضرب نعيمة عبد الحميد سالم عمداً فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك قتلها ولكن الضرب أفضى إلى موتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر بذلك. وادعى مدنياً زوج المجني عليها عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على أولاده القصر منها كما ادعى ولدها البالغ قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن مدة أربع سنوات وإلزامه بأن يدفع للمدعين بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
الضرب المفضي إلى الموت قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب لانعدام رابطة
السببية بين فعل الضرب المسند إلى الطاعن ووفاة المجني عليها لأن تطور الإصابات التي
أدت إلى الوفاة كان مرده عوامل شاذة غير مألوفة، لم يكن بمقدوره أن يتوقعها، وعول الحكم
على التقارير الطبية، والطبية الشرعية في بيان رابطة السببية دون أن يبين الفعل الجنائي
الذي قارفه الطاعن والذي تنطبق عليه هذه التقارير، واعتد بأقوال شهود الإثبات على الرغم
من قرابتهم بالمجني عليها، وأطرح شاهد النفي ناسباً إليه قولاً لم يصدر عنه مسقطاً
قوله بأنه سافر إلى المنيا مع الطاعن قبل الحادث يوم 13/ 4/ 1969.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر رابطة السببية في قوله "إن من
يرتكب فعل الضرب عمداً يجب قانوناً أن يتحمل المسئولية عن النتائج المحتمل ترتبها على
الإصابة التي أحدثها إذ هو كان عليه أن يتوقعها وقت ارتكاب فعلته، وسواء كان ذلك بسبب
مرض سابق عجل بالوفاة أو بسبب ما نشأ عن الإصابة في فترة العلاج، وإلزاماً بالمفهوم
المتقدم، فإن المتهم يكون مسئولاً عن وفاة المجني عليها بالرغم مما ثبت من أنها كانت
مصابة بمرض السكر وبالرغم من أن الوفاة نشأت عن هبوط في القلب بسبب امتصاص توكسيمي
عفن من نكروز العظام والتجمعات الصديدية الكبيرة التي تضاعفت بها حالة إصابة المجني
عليها، ذلك أن هذه المضاعفات حدثت أثناء العلاج وبسبب الاعتداء الذي وقع من المتهم
وأدى إلى وجود كسر بعظام الفخذ الأيمن وأن المتهم كان عليه وقت ارتكاب الحادث أن يتوقع
هذه النتائج وتلك المضاعفات، وبالتالي فإنه يكون مسئولاً عن وفاة المجني عليها". وما
أورده الحكم من ذلك صحيح في القانون ويكفي بياناً لرابطة السببية إذ الأصل أن المتهم
يسأل عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي، ما لم تتداخل عوامل أجنبية
غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعل الجاني والنتيجة، وأن تقرير توافر السببية بين
الفعل والنتيجة أو عدم توافره هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع
بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق. لما
كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها بما تطمئن إليه من أدلة
وعناصر الدعوى ولها أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن أقوال شهود النفي ما دامت
لا تثق فيما شهدوا به. وكان الحكم لم ينسب إلى شاهد النفي قولاً لم يصدر منه، كما يزعم
الطاعن وإنما أخذ بقول هذا الأخير من أنه سافر إلى المنيا في اليوم التالي للحادث.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير
أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
