الطعن رقم 7293 لسنة 58 ق – جلسة 29 /03 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 563
جلسة 29 من مارس سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ حسين كامل حنفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد زايد نائب رئيس المحكمة ومحمد حسام الدين الغريانى وزكريا الشريف ومحمد طلعت الرفاعى.
الطعن رقم 7293 لسنة 58 القضائية
تبديد. ضرر. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
كفاية احتمال الضرر لقيام جريمة التبديد.
البحث فى حصول الضرر من عدمه. موضوعى.
اثبات "بوجه عام" "أوراق عرفية". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم
"تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بالاشارة إلى دليل النفى. ما دامت لم تستند إليه فى قضائها. علة
ذلك ؟
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل. لا يجوز إثارته أمام النقض.
تبديد. عقوبة "تطبيقها". نقض "حالات الطعن. الخطأ فى القانون".
العقوبة المقررة لجريمة التبديد وفق نص المادة 341 عقوبات ؟
قضاء الحكم المطعون فيه بتغريم الطاعن مائتى جنيه بالاضافة الى عقوبة الحبس. خطأ فى
القانون.
عقوبة "تطبيقها". نقض "حالات الطعن. الخطأ فى القانون" "نظر الطعن والحكم فيه".
محكمة النقض "سلطتها".
حق محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها. إذا تبين لها مما هو ثابت
فيه أنه مبنى على خطأ فى تطبيق القانون. أساس ذلك ؟
مثال.
1 – من المقرر أنه يكفى لتكوين جريمة التبديد احتمال حصول الضرر ومسألة البحث فى حصول
الضرر من عدمة مسألة موضوعية يفصل فيها نهائيا قاضى الموضوع، ولا يدخل حكمه فى ذلك
تحت رقابة محكمة النقض.
2 – من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالاشارة إلى دليل النفى طالما لم تستند إليه فى
قضائها لأن قضاءها بالادانة لأدلة الثبوت التى أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن اليه
فاطرحته ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن نعيا على الحكم اغفاله الرسالة التى وردت إليه
من ابن المدعى بالحق المدنى ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة
الموضوع ولا تجوز اثارته أمام محكمة النقض.
3 – لما كانت العقوبة المقررة لجريمة خيانة الأمانة طبقا للمادة 341 من قانون العقوبات
والتى عومل الطاعن بها هى الحبس وأجازت المادة سالفة الذكر أن يزاد على المحكوم عليه
غرامة لا تجاوز مائة جنيه مصرى وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتغريم الطاعن مائتى
جنيه بالاضافة الى عقوبة الحبس ومن ثم فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
4 – لما كانت المادة 35 فقرة ثانية من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمة النقض تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها، إذا تبين
لها ما هو ثابت فيه أنه مبنى على خطأ فى تطبيق القانون فإنه يتعين نقض الحكم نقضا جزئيا
وتصحيحه بجعل الغرامة المقضى بها مائة جنيه ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأوراق المبينة الوصف والقيمة
بالمحضر المملوكة لـ…….. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى المجنى
عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح
دار السلام قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وأمرت بالايقاف
الشامل وتغريمه مائتى جنيه والزامه بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين
جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة سوهاج الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا
بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
خيانة الأمانة والزمته بالتعويض قد شابه الفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون
والقصور فى التسبيب ذلك أن العقد المدعى باختلاسه كان معلقا على شرط الوفاء بثمن الأرض
المبيعة للمدعى بالحق المدنى من والد الطاعن وهو أمر لم يتحقق ومن ثم فلا جريمة ولا
ضرر يستوجب التعويض عنه كما وأن محكمة الموضوع بدرجتيها لم تفطن إلى الخطاب المرسل
من ابن المدعى بالحق المدنى إلى الطاعن والذى ينفى وجود هذا العقد لدى الأخير على سبيل
الأمانة رغم تمسكه بدلالته على انتفاء مسئوليته مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب
نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة خيانة الأمانة التى دان الطاعن بها وكان الحكم قد بين بالأدلة التى أوردها أن
عقد البيع المدعى اختلاسه قد أودع لدى الطاعن بعد تحريره ضمانا لتمكين والده من البناء
على قطعة أرض متنازع عليها بين الأخير والمدعى بالحق المدنى ومن ثم فإن هذا العقد يرتب
حقوقا للمدعى بالحق المدنى واختلاس الطاعن له يكون جريمة خيانة الأمانة بغض النظر عن
دفع الثمن أو عدم دفعه خاصة وأن الحكم قد استظهر ايضا بلوغ والد الطاعن غايته فى اتمام
البناء ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة خيانة الامانة يكون قد طبق
القانون تطبيقا صحيحا. ولما كان يكفى لتكوين جريمة التبديد احتمال حصول الضرر ومسألة
البحث فى حصول الضرر من عدمة مسألة موضوعية يفصل فيها نهائيا قاضى الموضوع، ولا يدخل
حكمه فى ذلك تحت رقابة محكمة النقض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون
مقبولا. ولما كانت المحكمة غير ملزمة بالاشارة إلى دليل النفى طالما لم تستند إليه
فى قضائها لأن قضاءها بالادانة لأدلة الثبوت التى أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن
اليه فاطرحته ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن نعيا على الحكم اغفاله الرسالة التى وردت
إليه من ابن المدعى بالحق المدنى ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما تستقل به
محكمة الموضوع ولا تجوز اثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم وكانت العقوبة المقررة
لجريمة خيانة الامانة طبقا للمادة 341 من قانون العقوبات والتى عومل الطاعن بها هى
الحبس وأجازت المادة سالفة الذكر أن يزاد على المحكوم عليه غرامة لا تجاوز مائة جنيه
مصرى وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتغريم الطاعن مائتى جنيه بالاضافة الى عقوبة الحبس
ومن ثم فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون. وإذ كان ذلك وكانت المادة 35 فقرة ثانية
من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز للمحكمة
أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها، إذا تبين لها ما هو ثابت فيه أنه مبنى
على خطأ فى تطبيق القانون فإنه يتعين نقض الحكم نقضا جزئيا وتصحيحه بجعل الغرامة المقضى
بها مائة جنيه ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
