الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 671 لسنة 47 ق – جلسة 14 /11 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 958

جلسة 14 من نوفمبر سنة 1977

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، ومحمد صلاح الدين الرشيدي، وقصدي اسكندر عزت، ومحمد يونس ثابت.


الطعن رقم 671 لسنة 47 القضائية

1 – بناء. جريمة. "الجريمة المستمرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
جريمة البناء بدون ترخيص من الجرائم المتتابعة الأفعال. متى كانت أعمال البناء متوالية متعاقبة. تقع تنفيذاً لمشروع إجرامي واحد طالما تكررت ضده الأعمال مع تقارب أزمنتها وتعاقبها دون فاصل زمني يوحي بانفصام هذا الاتصال.
دفوع. "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
القضاء برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. دون استظهار ما إذا كانت استمراراً لذات الأعمال. قصور.
3 – بناء. قانون. "قانون أصلح". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
إلغاء القانون 55 لسنة 1964 بالقانون 206 لسنة 1976 الخاص بتنظيم أعمال البناء أو الترميم التي تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه. يجعل واقعة إقامة بناء أو تعديله أو ترميمه فيما يزيد على ألف جنيه ولا يجاوز خمسة آلاف جنيه غير مؤثمة.
1 – إن جريمة البناء بغير ترخيص هي من الجرائم المتتابعة الأفعال متى كانت أعمال البناء متعاقبة متوالية إذ هي حينئذ تقوم على نشاط – وإن اقترف في أزمنة متوالية إلا أنه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي واحد، والاعتداء فيه مسلط على حق واحد وإن تكررت هذه الأعمال مع تقارب أزمنتها وتعاقبها دون أن يقطع بينها فارق زمني يوحي بانفصام هذا الاتصال الذي يجعل منها وحدة إجرامية في نظر القانون، بمعنى أنه إذا صدر الحكم في أي منها يكون جزاء لكل الأفعال التي وقعت في تلك الفترة حتى ولو لم يكشف أمرها إلا بعد صدور الحكم.
2 – لما كان قد قضي برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لمجرد اختلاف الأعمال التي كانت موضوع الدعوى رقم 212 لسنة 1974 بلدية عابدين عن الأعمال موضوع الدعوى المطروحة دون أن يعنى باستظهار ما إذا كانت التشطيبات موضوع الدعوى الحالية قد أجريت في ذات المباني التي حررت بشأنها القضية رقم 212 سنة 1974 جنح بلدية عابدين وما إذا كان إجراؤها استمراراً لقيامه بإقامة هذه المباني دون ترخيص أم أنها أجريت في زمن منفصل تماماً عن الزمن الذي تمت فيه إقامة المباني المذكورة حتى يمكن الوقوف من ذلك على ما إذا كانت هذه الأعمال في مجموعها نتيجة قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل قبل صدور الحكم في الدعوى 212 سنة 1974 أولاً، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور.
3 – لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد دان الطاعن عن جريمة إتمام تنفيذ تلك الأعمال التي تزيد قيمتها عن ألف جنيه دون الحصول على موافقة لجنة توجيه أعمال البناء وعاقبه عنها بتغريمه 1780 ج وهو ما كان ينطبق على المادتين 1 و5 من القانون رقم 55 لسنة 1964، وكان هذا القانون قد ألغي بالقانون رقم 106 لسنة 1976 الذي صدر بعد الحكم المطعون فيه وقد نصت المادتان الأولى والثانية منه على تأثيم أعمال البناء أو التعديل أو الترميم التي تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه في المبنى الواحد وفي السنة الواحدة إذ ما أجريت دون موافقة اللجنة المشار إليها في هذا القانون، فإن واقعة إقامة بناء أو تعديله أو ترميمه تزيد تكاليفه على ألف جنيه أصبحت غير مؤثمة ما دامت التكاليف لا تزيد على خمسة آلاف جنيه وهو الحد المقرر في القانون الجديد سالف الذكر الذي يعد بهذه المثابة أصلح للطاعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) أقام أعمال البناء المبينة بالمحضر بدون ترخيص. (ثانياً) أتم تنفيذ أعمال البناء قبل الحصول على موافقة اللجنة المختصة حالة كونها تزيد عن الألف جنيه. وطلبت عقابه بمواد القانونين 45 لسنة 1962 550 لسنة 1964. ومحكمة جنح البلدية الجزئية قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسة جنيهات وضعف رسوم الترخيص عن التهمة الأولى وتغريمه 1870 جنيه قيمة تكاليف البناء عن التهمة الثانية. فاستأنف المتهم هذا الحكم، ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وجوازها وبرفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الأستاذ…… المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إقامة مبان دون ترخيص وقبل الحصول على موافقة لجنة توجيه أعمال البناء حالة كون قيمتها تزيد على ألف جنيه قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه كان قد دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 212 سنة 1974 بلدية عابدين التي كانت قد ضبطت له عن واقعة إقامته مبان دون ترخيص أصبح الحكم فيها نهائياً بينما أقيمت الدعوى الحالية عن إتمام التشطيبات في تلك المباني ذاتها دون ترخيص وبغير الحصول على موافقة لجنة توجيه أعمال البناء، إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع خلافاً لصحيح القانون بما يعيب حكمها بما يوجب تقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه عندما عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 212 سنة 1974 بلدية عابدين أطرحه بقوله "وحيث إنه بالاطلاع على القضية رقم 212 لسنة 1974 بلدية عابدين تبين إنها خاصة ببناء الدورين الثالث والرابع فوق الأرض هيكل خرساني وحوائط طوب والخامس فوق الأرض أعمدة خرسانية فقط وحوائط وإجمالي التكاليف 950 جنيه بدون ترخيص بينما الجنحة الماثلة خاصة بتشطيب الدورين الثالث والرابع فوق الأرض وشقة بالسطح وأصبحت جملة التكاليف "950 + 100 × 5 + 45 × 8 = 1860 جنيه" وانتهى الحكم بذلك إلى اختلاف الموضوع في كل من القضيتين مما رتب عليه رفض الدفع، ولما كان من المقرر إن جريمة البناء بغير ترخيص هي من الجرائم المتتابعة الأفعال متى كانت أعمال البناء متعاقبة متوالية إذ هي حينئذ تقوم على نشاط – وإن اقترف في أزمنة متوالية إلا أنه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي واحد، والاعتداء فيه مسلط على حق واحد وإن تكررت هذه الأعمال مع تقارب أزمنتها وتعاقبها دون أن يقطع بينها فارق زمني يوحي بانفصام هذا الاتصال الذي يجعل منها وحدة إجرامية في نظر القانون، بمعنى أنه إذا صدر الحكم في أي منها يكون جزاء لكل الأفعال التي وقعت في تلك الفترة حتى ولو لم يكشف أمرها إلا بعد صدور الحكم، لما كان ذلك، وكان قد قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لمجرد اختلاف الأعمال التي كانت موضوع الدعوى رقم 212 لسنة 1974 بلدية عابدين عن الأعمال موضوع الدعوى المطروحة دون أن يعني باستظهار ما إذا كانت التشطيبات موضوع الدعوى الحالية قد أجرت في ذات المباني التي حررت بشأنها القضية رقم 212 سنة 1974 جنح بلدية عابدين وما إذا كان إجراؤها استمراراً لقيامه بإقامة هذه المباني دون ترخيص أم إنها أجريت في زمن منفصل تماماً عن الزمن الذي تمت فيه إقامة المباني المذكورة حتى يمكن الوقوف من ذلك على ما إذا كانت هذه الأعمال في مجموعها نتيجة قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل قبل صدور الحكم في الدعوى 212 سنة 1974 أم لا، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد دان الطاعن عن جريمة إتمام تنفيذ تلك الأعمال التي تزيد قيمتها عن ألف جنيه دون الحصول على موافقة لجنة توجيه أعمال البناء وعاقبه عنها بتغريمه 1780 ج وهو ما كان ينطبق على المادتين 1 و5 من القانون رقم 55 لسنة 1964، وكان هذا القانون قد ألغي بالقانون رقم 106 لسنة 1976 الذي صدر بعد الحكم المطعون فيه وقد نصت المادتان الأولى والثانية منه على تأميم أعمال البناء أو التعديل أو الترميم التي تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه في المبنى الواحد وفي السنة الواحدة إذ ما أجريت دون موافقة اللجنة المشار إليها في هذا القانون، فإن واقعة إقامة بناء أو تعديله أو ترميمه تزيد تكاليفه على ألف جنيه أصبحت غير مؤثمة ما دامت التكاليف لا تزيد على خمسة آلاف جنيه وهو الحد المقرر في القانون الجديد سالف الذكر الذي يعد بهذه المثابة أصلح للطاعن بيد أنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يبين واقعة الدعوى ولم يورد الدليل الذي استخلص منه تقديره قيمة تلك الأعمال بمبلغ 1870 ج بما يعيبه بالقصور، وكان الحكم المطعون فيه – فيما أضافه من أسباب جديدة قد تناقض في بيان قيمة الأعمال فذكر أنها1860 ج ثم أورد مفرداتها بما يفيد أن مجموعها 1810 ج وأيد الحكم الابتدائي الذي احتسب قيمتها بمبلغ 1870 ج، ولما كان ذلك القصور وهذا التناقض يعجزان محكمة النقض عن أعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات