الطعن رقم 622 لسنة 40 ق – جلسة 25 /05 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 21 – صـ 750
جلسة 25 من مايو سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمد أبو الفضل حفني، وعضوية السادة المستشارين: أحمد إبراهيم الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، وطه الصديق دنانه، ومصطفى محمود الأسيوطي.
الطعن رقم 622 لسنة 40 القضائية
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". تزوير. "تزوير المحررات العرفية". محكمة
الموضوع. "سلطتها في تقدير الأدلة". محكمة النقض. "سلطتها".
الشهادة المرضية دليل من أدلة الدعوى. خضوعها لتقدير محكمة الموضوع. إبداء المحكمة
الأسباب التي من أجلها رفضت التعويل عليها. لمحكمة النقض مراقبة ما إذا كان من شأن
هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها الحكم عليها.
اختلاف الأمراض التي تتوالى على الشخص والتي تحملها الشهادات المتعددة لا تصلح حجة
للقول باصطناع دليلها وإسقاط عذره في عدم الحضور.
الشهادة المرضية وإن كانت لا تخرج عن كونها دليلاً من أدلة الدعوى تخضع لتقدير محكمة
الموضوع كسائر الأدلة إلا أن المحكمة متى أبدت الأسباب التي من أجلها رفضت التعويل
على تلك الشهادة فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي
إلى النتيجة التي رتبها الحكم عليها. ولما كانت المحكمة في سبيل تبيان وجه عدم اطمئنانها
إلى الشهادة قد اقتصرت على القول: "ولا تعول المحكمة على ما قدمه المتهم من شهادات
طبية لعدم اطمئنانها إليها لكثرتها وتضارب ما هو ثابت بها". وهي إذ قضت بذلك لم تأت
بسند مقبول لما انتهت إليه لأن اختلاف الأمراض التي تتوالى على الشخص والتي حملتها
الشهادات المتعددة المقدمة منه لا تصلح حجة للقول باصطناع دليلها وإسقاط عذره ومن ثم
فإن حكمها يكون قاصر البيان مما يعيبه ويستوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم أول أكتوبر سنة 1967 بدائرة كفر الزيات محافظة الغربية: (أولاً) ارتكب تزويراً في محرر عرفي هو الإقرار المبين بالمحضر والمنسوب صدوره إلى هانم أحمد الشيخ بأن وضع عليه خاتماً مزوراً نسب صدوره إليها مع علمه بعدم صحة ذلك. (ثانياً) استعمل المحرر سالف الذكر بأن قدمه في القضية رقم 1060 سنة 1961 مدني كفر الزيات بمقتضاه مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمادتين 211، 215 من قانون العقوبات. ومحكمة كفر الزيات الجزئية قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى التهمة الأولى والمادة 215 من قانون العقوبات بالنسبة إلى التهمة الثانية. بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 500 ق لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية عن التهمة الثانية وبراءته من التهمة الأولى. فاستأنف. ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً اعتبارياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد بلا مصروفات جنائية. فعارض، وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الاستئنافي المعارض فيه بلا مصروفات جنائية. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر ضد الطاعن
بعدم قبول استئنافه شكلاً لرفعه بعد الميعاد والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد
شابه القصور في التسبيب. إذ رفض التعويل على الشهادة المرضية التي قدمها الطاعن لإثبات
عذره في عدم التقرير بالاستئناف في الميعاد القانوني واعتمد في هذا الرفض على أسباب
غير سائغة.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى محضر جلسة 1 سبتمبر سنة 1968 وهي الجلسة الأولى المحددة
لنظر الاستئناف أن الطاعن قدم شهادة مرضية مؤرخة 27 أبريل سنة 1968 مثبتاً بها أنه
كان يعالج من عملية بواسير مصحوبة بنزيف متكرر وهبوط عام في المدة من 19 مارس سنة 1968
حتى تاريخه فأصدرت المحكمة قرارها بتأجيل نظر الدعوى لجلسة 10 نوفمبر سنة 1968 وفيها
حضر الطاعن ثم إلى جلسة 8 ديسمبر سنة 1968 وفيها حضر وكيل الطاعن وقدم شهادة طبية تفيد
إجراء جراحة للطاعن وملازمته الفراش بالمستشفى فأصدرت المحكمة قرارها بالتأجيل لجلسة
23 مارس سنة 1969 وحضر المحامي الطاعن وقدم شهادة مرضية مؤرخة 20 مارس سنة 1969 تفيد
علاجه من علامات ذبحه صدرية مع هبوط عام وأن حالته العامة سيئة ولا تسمح له بالانتقال
من مكان علاجه. لما كان ذلك، وكانت الشهادة المرضية وإن كانت لا تخرج عن كونها دليلاً
من أدلة الدعوى تخضع لتقدير محكمة الموضوع كسائر الأدلة إلا أن المحكمة متى أبدت الأسباب
التي من أجلها رفضت التعويل على تلك الشهادة فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان
من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها الحكم عليها، ولما كانت المحكمة
في سبيل تبيان وجه عدم اطمئنانها إلى الشهادة قد اقتصرت على القول "ولا تعول المحكمة
على ما قدمه المتهم من شهادات طبية لعدم اطمئنانها إليها لكثرتها وتضارب ما هو ثابت
بها" وهي إذ قضت بذلك لم تأت بسند مقبول لما انتهت إليه لأن اختلاف الأمراض التي تتوالى
على الشخص والتي حملتها الشهادات المتعددة المقدمة منه لا تصلح حجة للقول باصطناع دليلها
وإسقاط عذره. لما كان ما تقدم، فإن حكمها يكون قاصر البيان مما يعيبه ويستوجب نقضه
والإحالة.
