الطعن رقم 128 لسنة 2 ق – جلسة 26 /05 /1956
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الثاني (من فبراير سنة 1956 إلى آخر مايو سنة 1956) – صـ 761
جلسة 26 من مايو سنة 1956
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 128 لسنة 2 القضائية
اختصاص – تبعية المدعي لمجلس مديرية المنوفية الذي يتولى أعمال
تحسين الصحة القروية تنفيذاً للقانون رقم 62 لسنة 1947 – اختصاص المحكمة الإدارية لوزارة
الداخلية بالفصل في دعواه، دون المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية.
إذا كان الثابت أن المدعي مستخدم تابع لمجلس مديرية المنوفية الذي يتولى أعمال تحسين
الصحة القروية تنفيذاً للمادة الثانية من القانون رقم 62 لسنة 1947 بشأن تحسين الصحة
القروية، فإن المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية تكون هي المختصة بالفصل في هذه الدعوى
المرفوعة منه بطلب تسوية حالته أسوة بزملائه، وتكون المحكمة الإدارية لوزارة الشئون
البلدية والقروية قد أخطأت في تطبيق القانون إذ قضت في دعوى غير مختصة بالفصل فيها،
ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الإدارية لوزارة
الشئون البلدية والقروية بنظر الدعوى، وإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية
للفصل فيها.
إجراءات الطعن
في 25 من يناير سنة 1955 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بجلسة 26 من نوفمبر سنة 1955 رقم 1733 لسنة 2 ق المرفوعة من عبد العزيز محمد شعير ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي: "باستحقاق المدعي لتطبيق قواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 على حالته باعتباره من الخدمة الخارجين عن هيئة العمال، ومنحه مرتباً شهرياً قدره 3 جنيه من بدء التعيين وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات"، وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن الحكم: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم فيما قضي به من استحقاق المدعي لراتب قدره ثلاثة جنيهات والقضاء أصلياً بعدم قبول هذا الطلب واحتياطياً برفضه، وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 4 من فبراير سنة 1956، وللمدعي في 8 من فبراير سنة 1956، وعين لنظر الطعن جلسة 28 من أبريل سنة 1956، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً
إلى اللجنة القضائية لوزارة الشئون البلدية والقروية طالباً وضعه في الدرجة الثالثة
السايرة بمرتب ثلاثة جنيهات. وقال إنه عين في وظيفة خفير دورة مياه مسجد كفر عشما مركز
الشهداء بمرتب 150 قرشاً، وقد عينت الوزارة زملاء له في الدرجة الثالثة سايرة بمرتب
ثلاثة جنيهات وطلب مساواته بهم. وردت الوزارة على التظلم بأن المتظلم عين في 14 من
يونيه سنة 1952 بمكافأة ثابتة قدرها 500 م و1 ج، وبعد أن أوضحت تطورات وضع وظائف خفراء
دورات المياه بالميزانية انتهت إلى أن ديوان الموظفين سبق أن قرر بكتابه المؤرخ 24
من يونيه سنة 1953 عدم الموافقة على إنصاف هؤلاء الخفراء لانتهاء العمل بقواعد الإنصاف
في 9 من ديسمبر سنة 1944. وبجلسة 26 من نوفمبر سنة 1955 حكمت المحكمة الإدارية لوزارة
الشئون البلدية والقروية التي أحيل إليها التظلم: "باستحقاق المدعي لتطبيق قواعد الإنصاف
الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 على حالته باعتباره من الخدمة الخارجين عن هيئة العمال
ومنحه مرتباً شهرياً قدره ثلاثة جنيهات من بدء التعيين وما يترتب على ذلك من آثار وفروق
مالية ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وأسست قضاءها فيما يتعلق بمنح المدعي راتباً قدره
ثلاثة جنيهات على أن قواعد الإنصاف ليست مقصورة الأثر على المعينين قبل صدورها أو قبل
تنفيذها، بل هي قواعد عامة مطلقة لم تقيد بقيد زمني ولم ينص فيها على سريانها على الماضي
فقط. وقد قضت تلك القواعد بألا تقل الأجور التي تدفع للخدم الخارجين عن هيئة العمال
عن ثلاثة جنيهات شهرياً، وأنه لا محل للحجاج بأن ميزانية مجالس المديريات لا تتحمل
عبء تكاليف الإنصاف، إذ لا يصلح ذلك سبباً لإهدار حق قرره القانون. وفيما يتعلق بطلب
المدعي وضعه في الدرجة الثالثة أو الثانية على أنه لا توجد ثمة قاعدة قانونية توجب
تعيين المدعي في إحدى هاتين الدرجتين.
ومن حيث إن الطعن يقوم على وجهين، الأول: أن المدعي مستخدم بمجالس المديريات التي تتولى،
تنفيذاً للمادة الثانية من القانون رقم 62 لسنة 1947 بشأن تحسين الصحة القروية، إدارة
المشروعات التي من شأنها تحسين الصحة القروية، فكان يتعين عليه أن يرفع دعواه في مواجهة
ممثل المجلس التابع له، إلا أنه وجه الدعوى إلى وزارة الشئون البلدية والقروية، الأمر
الذي يجعل دعواه غير مقبولة لانتفاء الخصومة فيها، والثاني: وهو خاص بموضوع الدعوى،
أن المادة 62 من لائحة النظام الداخلي لمجالس المديريات تقضي بسريان القواعد الخاصة
بتعيين موظفي الحكومة ومستخدميها وترقيتهم وفصلهم وغير ذلك من شروط الخدمة على موظفي
مجالس المديريات ومستخدميها. وإذ جعلت قواعد الإنصاف أقل ماهية للمستخدم الخارج عن
الهيئة ثلاثة جنيهات، فإن من حق المدعي وأمثاله من المستخدمين الخارجين عن الهيئة تقاضي
هذا الراتب. على أن ذلك منوط بتوافر الاعتماد المالي اللازم لمواجهة التكاليف الناشئة
عن تنفيذ مقتضى هذا الحكم. فإذا كان الثابت أن المدعي عين بمكافأة قدرها 500 م و1 ج
في حدود الاعتماد المقرر لخفراء دورات مياه المساجد، فإن قواعد الإنصاف تصبح عديمة
الأثر، لاستحالة تنفيذها بسبب افتقارها إلى المال اللازم للتنفيذ، فلا يمكن أن يتولد
عنها أثر في شأن المدعي، طالما أن ذلك غير ممكن وغير جائز قانوناً، وحتى يصبح كذلك
يكون طلب المدعي لا سند له من القانون. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير ذلك المذهب فإنه
يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي مستخدم تابع لمجلس مديرية المنوفية الذي يتولى
أعمال تحسين الصحة القروية تنفيذاً للمادة الثانية من القانون رقم 62 لسنة 1947 بشأن
تحسين الصحة القروية، فتكون المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية هي المختصة بالفصل في
هذه الدعوى، وتكون المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية قد أخطأت في تطبيق
القانون إذ قضت في دعوى غير مختصة بالفصل فيها، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه،
والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بنظر الدعوى،
وإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية للفصل فيها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية للفصل فيها.
