الطعن رقم 44 لسنة 2 ق – جلسة 26 /05 /1956
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الثاني (من فبراير سنة 1956 إلى آخر مايو سنة 1956) – صـ 751
جلسة 26 من مايو سنة 1956
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 44 لسنة 2 القضائية
اختصاص – القرار المطعون فيه يمس مراكز الموظفين من الفئة العالية
– دخوله في اختصاص محكمة القضاء الإداري دون المحاكم الإدارية.
إن الفقرة الأولى من المادة 13 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة،
إذ نصت على اختصاص المحاكم الإدارية بالفصل في الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن
في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو بالترقية أو
بمنح علاوات، قد استثنت من ذلك ما يتعلق منها بالموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة
العالية أو بالضباط، فجعلته من اختصاص محكمة القضاء الإداري. فإذا كان الثابت أن القرار
المطعون فيه يمس مراكز موظفين من الفئة العالية (بالكادر الإداري) فهو بهذه المثابة
من اختصاص محكمة القضاء الإداري.
إجراءات الطعن
في 29 من ديسمبر سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية بجلسة 31 من أكتوبر سنة 1955 في الدعوى رقم 5136 لسنة 2 القضائية المرفوعة من محمد حسن زويد ضد وزارة الأشغال، والقاضي: "برفض الدعوى وبإلزام المدعي الرسوم"، وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن: "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة بنظرها". وأعلن الطعن إلى الجهة الإدارية في 12 من يناير سنة 1956، وأعلن إلى الخصم في 19 منه، ثم عين لنظره جلسة 28 من أبريل سنة 1956، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون
لصالحه تقدم إلى اللجنة القضائية لوزارة الأشغال بالتظلم رقم 5163 لسنة 2 القضائية
أبان فيه أنه على أثر انتهاء امتياز شركة ليبون الكهربائية في 31 من ديسمبر سنة 1948
نقل من مصلحة الميكانيكا إلى إدارة الكهرباء والغاز التي حلت محل شركة ليبون لتنظيم
قسم الحسابات على النمط الحكومي وبعد أن تم التنظيم صدر الأمر الإداري رقم 155 في 25
من فبراير سنة 1951 بإنشاء إدارة للميزانية مستقلة عن إدارة الحسابات وتابعة للإدارة
العامة مباشرة وعين رئيساً لهذه الإدارة، وفي يناير سنة 1954 انتدب رئيساً مساعداً
لقسم المحفظة، وجميع الوظائف التي تقلدها منذ نقله إلى إدارة الكهرباء والغاز هي وظائف
إدارية بحتة، ولكنه فوجئ بصدور القرار رقم 38 لسنة 1954 بترقيته إلى الدرجة الخامسة
الكتابية بدلاً من الخامسة الإدارية كما علم أن هذا القرار سبقه قرار آخر رقم 36 لسنة
1954 في 20 من يناير سنة 1954 بنقل بعض موظفي الدرجة السادسة الكتابية إلى الكادر الإداري،
وانتهى إلى طلب الحكم: (أولاً)، بإلغاء القرار الوزاري رقم 36 لسنة 1954 وما ترتب عليه
من آثار. (ثانياً)، اعتبار ترقيته الصادرة في 24 من يناير سنة 1954 بالقرار رقم 38
لسنة 1954 إلى الدرجة الخامسة الإدارية بدلاً من الدرجة الخامسة الكتابية. وبمناسبة
صدور القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء المحاكم الإدارية أحيل التظلم بحالته إلى المحكمة
الإدارية المختصة، وقد قضت المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية بحكمها الصادر
في 31 من أكتوبر سنة 1955: "برفض الدعوى وبإلزام المدعي بالرسوم"، وأسست قضاءها على
أن المدعي كان يشغل وظيفة كتابية فضلاً عن أن نقل وظيفة من الكادر المتوسط إلى الكادر
الإداري لا يستتبع حتماً وبقوة القانون نقل شاغلها إلى الكادر الأخير بل إن الأمر مرده
إلى السلطة الإدارية تترخص فيه بمراعاة مؤهلات الموظف وكفايته بما يحقق الصالح العام.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعي يختصم في دعواه القرار الإداري رقم 36 لسنة 1954،
والمناط في تحديد المحكمة المختصة بالفصل في الدعوى يكون بالنظر إلى فحوى القرار المطلوب
إلغاؤه، ولما كان من شأن سحب هذا القرار إدارياً أو إلغائه قضائياً المساس بمراكز موظفين
بالكادر الإداري، فطبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 13 من القانون رقم 165 لسنة 1955
بشأن تنظيم مجلس الدولة تكون الدعوى من اختصاص محكمة القضاء الإداري دون المحكمة الإدارية
التي أصدرت الحكم.
ومن حيث إن الفقرة الأولى من المادة 13 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس
الدولة إذ نصت على اختصاص المحاكم الإدارية بالفصل في الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن
بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو بالترقية
أو بمنح علاوات، قد استثنت من ذلك ما يتعلق منها بالموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة
العالية أو بالضباط، فجعلته من اختصاص محكمة القضاء الإداري. وغني عن البيان أن القرار
رقم 36 لسنة 1954 المطعون فيه يمس مراكز موظفين من الفئة العالية (بالكادر الإداري)،
فهو بهذه المثابة من اختصاص محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن المحكمة قد أخطأت في تطبيق القانون، ومن ثم يتعين
إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى، وبإحالتها
إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها.
