الطعن رقم 145 لسنة 2 ق – جلسة 05 /05 /1956
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الثاني (من فبراير سنة 1956 إلى آخر مايو سنة 1956) – صـ 741
جلسة 5 من مايو سنة 1956
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.
القضية رقم 145 لسنة 2 القضائية
كادر العمال – كتاب المالية الدوري في 16/ 10/ 1945 – اشتراطه لإفادة
المستخدمين والموظفين الفنيين من قواعد كادر العمال وجود المثيل بنفس المصلحة من عمال
اليومية – المقصود هو التماثل في نفس الحرفة والعمل أيضاً في نفس المصلحة – علة ذلك.
ورد بكتاب وزارة المالية الدوري في 16/ 10/ 1945 شرط مقتضاه أن المستخدمين والموظفين
الفنيين الذين على درجات لا ينتفعون من كادر العمال إلا إذا كان لهم مثيل من عمال اليومية
في نفس المصلحة، أما إذا لم يكن لهم مثيل من عمال اليومية في نفس المصلحة، فلا ينتفعون
من هذا الكادر. وصيغة هذا الشرط قاطعة في الدلالة على أن المقصود هو التماثل في نفس
الحرفة، والعمل أيضاً في نفس المصلحة؛ وعلة ذلك ظاهرة، هي المساواة في المعاملة بين
أفراد الحرفة الواحدة في المصلحة. فإذا كان الثابت أن المطعون ضده لا ينازع في أنه
ليس له مثيل (بمهنة مكوجي) من بين عمال اليومية في كلية البوليس، فإن مطالبته بتسوية
حالته طبقاً لأحكام كادر العمال تكون على غير أساس سليم.
إجراءات الطعن
في 30 من يناير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً
في الحكم الصادر بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 4139 لسنة 8 ق، القاضي:
"برفض الدعوى مع إلزام الوزارة بالمصروفات"، وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين الحكم:
"بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وقرار اللجنة القضائية
القاضي بأحقية المتظلم في أن يطبق عليه كادر العمال، ثم القضاء برفض التظلم، وإلزام
المتظلم بالمصروفات".
وقد أعلن هذا الطعن إلى الحكومة في 8 من فبراير سنة 1956، وإلى حسن محمد الصواف في
9 من فبراير سنة 1956.
وعين لنظر الطعن جلسة 14 من أبريل سنة 1956، ثم حجزت الدعوى لإصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر
وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن السيد/ حسن
محمد الصواف تقدم بتظلم إلى اللجنة القضائية المختصة طالباً تطبيق كادر العمال على
حالته لتوافر الشروط التي تطلبها قرار 23 من نوفمبر سنة 1944، وفي بيان ذلك قال إنه
عين بوظيفة (مكوجي) في مدرسة البوليس اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1943 بالدرجة الرابعة
خارج الهيئة بمرتب سنوي قدره 24 ج ضمن الخدمة السايرة، وأنه يعتبر من الصناع الذين
تنطبق عليهم أحكام كادر العمال….. وردت الوزارة على هذه الدعوى بأن المتظلم لا حق
له فيما يطلبه؛ لأنه ليس له مثيل من عمال اليومية في هذه المدرسة، وبذلك يكون قد تخلف
لديه شرط من الشروط اللازمة لتطبيق كادر العمال طبقاً لما جاء في البند الرابع من الكتاب
الدوري لوزارة المالية الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945. ولكن اللجنة القضائية أخذت
بوجهة نظر المتظلم، وقررت أحقيته في أن يطبق عليه كادر العمال الصادر به قرار مجلس
الوزراء في 23 من نوفمبر سنة 1944 استناداً إلى أنه تتوافر فيه الشروط اللازمة لتطبيق
هذا الكادر بوصف كونه مستخدماً خارج الهيئة في سلك الدرجات ويعتبر من الصناع، وأن الشرط
الذي تضمنه كتاب وزارة المالية الدوري المشار إليه هو استثناء طارئ على أحكام الكادر
العامة، وأن وزارة المالية لا تملك أن تقيد بمثل هذا الشرط تلك الأحكام المطلقة التي
تضمنها قرار مجلس الوزراء. وطعنت وزارة الداخلية في هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإداري،
فقضت هذه المحكمة بدورها برفض الطعن وإلزام الوزارة بالمصروفات.
ومن حيث إن السيد رئيس هيئة المفوضين طعن في هذا الحكم الأخير ناعياً عليه أنه خالف
القانون وأخطأ في تطبيقه؛ واستند في ذلك إلى الأسباب التي أوردها في عريضة الطعن، وحاصلها
أن الشرط الذي وضعته وزارة المالية في كتابها الدوري آنف الذكر شرط لازم ويحدث أثره
قانوناً؛ لأن مجلس الوزراء كان قد خولها هذا الحق فتصرفت في حدود تلك السلطة، ولأن
المتظلم ليس له مثيل من عمال اليومية في المصلحة التي يعمل بها، ولذلك لا يحق له الانتفاع
من أحكام كادر العمال.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن المستخدمين المعينين على درجة خارج الهيئة لا
يحق لهم الانتفاع من أحكام كادر العمال إلا إذا كان لهم مثيل من عمال اليومية في نفس
المصلحة التي يعملون فيها، وأن وزارة المالية حين وضعت هذا الشرط قد تصرفت في حدود
السلطة المرخصة فيها قانوناً.
ومن حيث إن المتظلم قدم مذكرة بدفاعه قال فيها إنه يرى أن الشرط الذي أضافته وزارة
المالية في كتابها الدوري يجاوز حدود السلطة المخولة لها، وأنه حتى مع افتراض صحة شرط
وجود المثيل في نفس المصلحة فإنه يتوافر فيه هذا الشرط. وفي مقام شرح هذا النظر قال
إنه يفهم أن المقصود بالشرط هو أن يكون هناك من يماثلون المستخدم في الحرفة وفي مدة
الخدمة، وأنه لا يمكن أن يكون المقصود وجود المثيل بين أرباب الحرفة ذاتها وأن يكون
هذا المثيل فوق ذلك بذات المصلحة، وانتهى في دفاعه إلى أن كلية البوليس التي يعمل فيها
تضم كثيراً من عمال اليومية الذين يماثلونه من حيث هم عمال كما أنه عامل، وأن هؤلاء
طبقت عليهم أحكام الكادر فوجب أن ينتفع هو الآخر مثلهم.
ومن حيث إن التأويل الذي ذهب إليه المطعون عليه لا يتفق مع مدلول الشرط المشار إليه
الوارد بكتاب وزارة المالية الدوري ونصه: "المستخدمون والموظفون الفنيون الذين على
درجات لا ينتفعون من كادر العمال إلا إذا كان لهم مثيل من عمال اليومية في نفس المصلحة.
أما إذا لم يكن لهم مثيل من عمال اليومية في نفس المصلحة فلا ينتفعون من كادر العمال"،
وهو قاطع في الدلالة على أن المقصود هو التماثل في نفس الحرفة، والعمل أيضاً في نفس
المصلحة؛ وعلة ذلك ظاهرة هي المساواة في المعاملة بين أفراد الحرفة الواحدة في نفس
المصلحة. وما دام المطعون ضده لا ينازع في أنه ليس له مثيل (بمهنة مكوجي) من بين عمال
اليومية في كلية البوليس، فإن مطالبته بتسوية حالته طبقاً لأحكام كادر العمال تكون
على غير أساس سليم.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه – إذ ذهب غير هذا المذهب – يكون قد أخطأ في تطبيق القانون،
ولذلك يكون من المتعين إلغاؤه، ورفض دعوى المتظلم، مع إلزامه بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
