الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2 لسنة 2 ق – جلسة 05 /05 /1956 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الثاني (من فبراير سنة 1956 إلى آخر مايو سنة 1956) – صـ 732


جلسة 5 من مايو سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

القضية رقم 2 لسنة 2 القضائية

اختصاص – المنازعة حول استحقاق أو عدم استحقاق مكافأة عن أعمال إضافية – تعتبر منازعة في مكافأة – اختصاص المحاكم الإدارية بالفصل فيها بالنسبة لمن عدا الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية، والضباط.
إذا كان الثابت أن مثار المنازعة هو ما إذا كان المطعون عليه يستحق أم لا يستحق مكافأة عن الأعمال الإضافية التي أداها في غير أوقات العمل الرسمية خلال مدة معينة، فإن الدعوى تكون – طبقاً للتكييف القانوني السليم – عبارة عن منازعة في مكافأة مما تختص المحاكم الإدارية بالفصل فيها بالنسبة إلى من عدا الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية والضباط؛ وذلك إعمالاً للبندين الأول والثاني من المادة 13 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة. ومن ثم فإن المحكمة الإدارية تكون قد خالفت القانون بقضائها بعدم اختصاصها بنظر هذه الدعوى، بناء على تكييفها لها تكييفاً خاطئاً يصورها بأنها دعوى تعويض نظير ما حل بالمدعي من ضرر لامتناع وزارة المالية عن الموافقة على تقرير مكافآت له ولزملائه.


إجراءات الطعن

في 2 من أكتوبر سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية هذه المحكمة صحيفة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارية والزراعة والتموين بجلستها المنعقدة في 3 من أغسطس سنة 1955 في الدعوى رقم 331 لسنة 2 القضائية المرفوعة من صادق حنا رزق الله ضد وزارة المالية والاقتصاد "مصلحة الإحصاء"، ويقضي هذا الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة. وطلب رئيس هيئة المفوضين الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى وبإعادتها للفصل فيها من جديد. وقد أعلنت صحيفة الطعن إلى الحكومة في 8 من أكتوبر سنة 1955 وإلى المدعي في 11 من هذا الشهر، وعينت لنظر الطعن جلسة 14 من أبريل سنة 1956، وفيها سمعت ملاحظات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الملاحظات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن صادق حنا رزق الله أقام الدعوى رقم 331 لسنة 2 القضائية ضد وزارة المالية والاقتصاد أمام المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين، طالباً الحكم باستحقاقه مبلغ 27 ج قيمة المكافأة المستحقة له عن العمل الإضافي الذي قام به خلال أربعة أشهر من غير أوقات العمل الرسمية وفقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1950 مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال بياناً لدعواه إنه وزملاء آخرين له بمصلحة الإحصاء قاموا بأعمال إضافية في غير أوقات العمل الرسمية خلال أربعة أشهر، وقد خاطبت مصلحة الإحصاء وزارة المالية في شأن صرف المكافآت المستحقة لهم عن هذا العمل بواقع 25% من المرتب شهرياً في حدود المبلغ المخصص لهذا الغرض بقرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1950، ولكن وزارة المالية رفضت صرف هذه المكافآت وأصرت على رفضها لما عاودت المصلحة مخاطبتها في هذا الشأن، مما ألجأه إلى رفع الدعوى. وفي 3 من أغسطس سنة 1955 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة. وقد بنت قضاءها هذا على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1950 في شأن المكافآت التي تصرف للموظفين الذين يقومون ببحث الحالة الاجتماعية للموظفين واستخراج النتائج الإحصائية منها، "ومنهم المدعي"، قد قضى بأن تحدد هذه المكافآت بالاتفاق بين وزارات الشئون الاجتماعية والاقتصاد الوطني والمالية، وقد امتنعت وزارة المالية عن الموافقة على ما اتفقت عليه الوزارتان الأخريان مما تعذر معه تحديد المكافآت، وبالتالي تعذر الحكم بها للمدعي، وهذا الامتناع من جانب وزارة المالية مخالف لقرار مجلس الوزراء المشار إليه، وقد ترتب عليه ضرر للمدعي بحرمانه من حق مقرر له في المكافأة، وهذا الضرر موجب لتعويضه. ولما كان اختصاص المحكمة الإدارية بالفصل في طلبات التعويض مقصوراً على الطلبات المتعلقة بالقرارات المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً وخامساً من المادة الثانية من القانون رقم 165 لسنة 1955 بتنظيم مجلس الدولة، وهي القرارات الصادرة بالتعيين أو الترقية أو منح العلاوات، وكذا القرارات الصادرة من السلطات التأديبية والقرارات الصادرة بالإحالة إلى المعاش أو الاستيداع أو بالفصل بغير الطريق التأديبي، ولما كان التعويض الذي يستحقه المدعي نظير ما حل به من ضرر بسبب امتناع وزارة المالية عن الموافقة على تقرير المكافآت له ولزملائه لا يتعلق بقرار من القرارات سالفة الذكر، فإن المحكمة الإدارية تكون غير مختصة بنظر الدعوى، وتكون محكمة القضاء الإداري هي المختصة بنظرها طبقاً للمادة التاسعة من القانون المشار إليه. وقد طعن رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم للأسباب المبينة بصحيفة الطعن.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الدعوى في حقيقتها هي دعوى مطالبته بمكافأة مما تدخل طبقاً للمادة 13 فقرة 2 من قانون مجلس الدولة في اختصاص المحاكم الإدارية، وقد حدد المدعي طلباته فيها تحديداً واضحاً، فلا تملك المحكمة أن تخرج في بحثها عن طبيعة الدعوى وتخلق بدلاً منها دعوى أخرى؛ ذلك أنه مما لا شك فيه أن دعوى التسوية، أو المطالبة بمكافأة هي دعوى مستقلة تماماً عن دعوى التعويض، كما أن سندها – وهو قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1950 – يختلف كل الاختلاف عن سبب دعوى التعويض – وهو العمل غير المشروع – ولما كانت المحكمة قد مسخت الدعوى الأصلية المطروحة عليها بتصويرها في صورة دعوى أخرى مغايرة لها، وقضت بعدم اختصاصها بنظرها في صورتها الجديدة التي خلقتها من عندها، فإنها تكون قد خالفت القانون، ويكون حكمها متعين الإلغاء.
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة هو ما إذا كان المطعون عليه يستحق أم لا يستحق مكافأة عن الأعمال الإضافية التي أداها في غير أوقات العمل الرسمية خلال أربعة أشهر، ومن ثم تكون الدعوى – طبقاً للتكييف القانون السليم – هي منازعة في مكافأة مما تختص المحاكم الإدارية بالفصل فيها بالنسبة إلى من عدا الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية والضباط؛ وذلك طبقاً للبندين الأول والثاني من المادة 13 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المطعون عليه موظف بمصلحة الإحصاء غير داخل ضمن الفئة العالية، ومن ثم تكون المحكمة الإدارية – دون محكمة القضاء الإداري – هي المختصة بنظر دعاوي المنازعات في راتبه أو معاشه أو مكافأته.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن الحكم المطعون فيه – إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بناء على تكييف خاطئ للدعوى – يكون مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه، مع إعادة القضية إلى المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين للفصل فيها من جديد.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بنظر الدعوى، وبإعادتها إليها للفصل فيها

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات