الطعن رقم 107 لسنة 2 ق – جلسة 28 /04 /1956
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الثاني (من فبراير سنة 1956 إلى آخر مايو سنة 1956) – صـ 727
جلسة 28 من أبريل سنة 1956
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.
القضية رقم 107 لسنة 2 القضائية
كادر العمال – الأصل أن يقتصر تطبيقه على عمال الحكومة المركزية
وفروعها دون المجالس البلدية والقروية ما لم يصدر تشريع بسريان أحكامه عليهم، وبالقدر
الذي تحتمله ميزانية هذه المجالس – مثال بالنسبة لمجلس بلدي بور سعيد ومجلس بلدي المنصورة.
الأصل في كادر العمال أن يقتصر تطبيقه على عمال الحكومة المركزية وفروعها دون عمال
المجالس البلدية والقروية ما لم يصدر تشريع خاص بسريان أحكامه عليهم. وأن سريانه في
مثل هذه الحالة على أولئك العمال مقيد بالقدر الذي تحتمله ميزانية هذه المجالس. ويبين
من الاطلاع على خطاب مندوب الإدارة العامة لشئون البلديات المحرر في مارس سنة 1955
أن كادر العمال لم يطبق على عمال المجالس البلدية والقروية على أثر صدوره؛ إذ أن تكاليف
تنفيذه بلغت عند حصرها 181340 ج، وأن وزارة الصحة تقدمت إلى وزارة المالية بطلب منح
المجالس السلطة التي تمكنها من تطبيق ذلك الكادر من أول مايو سنة 1945 حتى آخر أبريل
سنة 1948، إلا أن وزارة المالية أجابت بأنها تأسف لعدم إمكانها الموافقة على منح سلف
بسبب الأعباء الجسيمة التي تثقل كاهل الخزانة العامة، واستطرد محرر الخطاب إلى القول
بأنه بناء على ذلك لن تستطيع إدارة البلديات تطبيق كادر العمال على مجالسها إلا إذا
أمدتها الحكومة بإعانة مالية سنوية لتتمكن من مواجهة تكاليفه، نظراً لقصور ميزانيات
المجالس البلدية عن تحمل هذه التكاليف. فإذا كان الثابت أن المبالغ اللازمة للتنفيذ
لم تكن مدرجة في ميزانية مجلس بلدي بور سعيد ومجلس بلدي المنصورة، فإنه لا يكون للمدعي
في سبيل إلى إلزام هذين المجلسين أحدهما أو كليهما بتسوية حالته على أساس أحكام كادر
العمال طبقاً للقاعدة المشار إليها آنفاً. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك، فإنه
يكون قد أخطأ في تأويل القانون ويتعين إلغاؤه.
إجراءات الطعن
في 19 من يناير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر بجلسة 21 من نوفمبر سنة 1955 من المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية في الدعوى رقم 214/ 2 ق المرفوعة من السيد/ صادق محمد الحبشي ضد وزارة الشئون البلدية، القاضي: "بتسوية حالة المدعي طبقاً لأحكام كادر العمال عن المدة التي أمضاها بمجلس بلدي بور سعيد ومعاملته طبقاً لهذه التسوية من تاريخ نقله إلى مجلس بلدي المنصورة وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية من تاريخ العمل بالقانون رقم 148 لسنة 1950 وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين الحكم: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الشئون البلدية في 24 من يناير سنة 1956، وإلى صادق محمد الحبشي في 4 من فبراير سنة 1956، وعين لنظر الطعن جلسة 7 من أبريل سنة 1956، ثم حجزت الدعوى لإصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر
وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي كان
قد أقام الدعوى 214/ 2 ق ضد وزارة الشئون البلدية طالباً فيها: "الحكم بتسوية حالته
وفق كادر العمال وصرف الفروق المترتبة على ذلك". وقال في بيان دعواه إنه التحق ببلدية
بور سعيد في 15 من فبراير سنة 1944 بوظيفة جنايني، وظل في هذا العمل حتى نقل إلى بلدية
المنصورة في 16 من سبتمبر سنة 1952، وحدث بعد نقله أن تقدم زملاؤه في بور سعيد إلى
اللجنة القضائية طالبين تسوية حالتهم على أساس أحكام كادر العمال، فقضت في 8 من أغسطس
سنة 1953 بتسوية حالتهم طبقاً لأحكام هذا الكادر من تاريخ العمل بالقانون رقم 148 لسنة
1950 الذي قضى بسريان جميع القوانين واللوائح الخاصة بموظفي الحكومة ومستخدميها على
موظفي المجلس وردت مصلحة البلديات على هذه الدعوى بأنها طلبت من وزارة المالية مدها
بالمعونة المالية اللازمة لتنفيذ كادر العمال إلا أن الوزارة امتنعت، الأمر الذي ترتب
عليه عدم إمكان تطبيق ذلك الكادر. فقضت المحكمة الإدارية في 21 من نوفمبر سنة 1955:
"بتسوية حالة المدعي طبقاً لأحكام كادر العمال عن المدة التي قضاها بمجلس بلدي بور
سعيد ومعاملته طبقاً لهذه التسوية من تاريخ نقله إلى مجلس بلدي المنصورة وما يترتب
على ذلك من آثار وفروق مالية من تاريخ العمل بالقانون رقم 148 لسنة 1950 وألزمت الحكومة
بالمصروفات"، استناداً إلى أن المدعي عين بوظيفة جنايني في سنة 1944 – أي قبل تاريخ
العمل بكادر العمال الصادر في أول مايو سنة 1945 – وكان تعيينه في مهنة وردت ضمن الكشوف
الملحقة بذلك الكادر، فيحق له الانتفاع بأحكامه في المدة التي قضاها بمجلس بلدي بور
سعيد ثم يعامل على أساس هذه التسوية عند نقله إلى مجلس بلدي المنصورة وتصرف له الفروق
اعتباراً من نفاذ القانون رقم 148 لسنة 1950 دون التقيد بواقعة عدم وجود اعتماد مالي
للوفاء بما يرتبه الكادر، سيما وأنه لم يرد بذلك القانون نص يعلق تنفيذه على وجود الاعتماد.
ومن حيث إن السيد رئيس هيئة المفوضين طعن في هذا الحكم على أساس أن كادر العمال تضمن
نوعين من الأحكام: الأول، أحكام وقتية تعالج تسوية حالة العمال الموجودين في الخدمة
بالفعل وقت تنفيذ الكادر ممن قامت بهم شروطه، وهذه الأحكام يقف أثرها بعد التاريخ المحدد
لنفاذ الكادر في أول مايو سنة 1945 بحيث ينتهي في ذلك التاريخ مفعولها بعد أن استنفذت
أغراضها. والثاني، هو الذي تضمن القواعد الدائمة التي وضعت لتنظيم أحوال العمال مستقبلاً
على أسس ثابتة تناولت أحكام تعيينهم وترقيتهم وتأديبهم وغير ذلك مما يتصل بشئون وظيفتهم.
ولما كان المدعي لم ينشأ حقه في الانتفاع بأحكام كادر العمال إلا من تاريخ تنفيذ القانون
رقم 148 لسنة 1950 بشأن مجلس بلدي بور سعيد الذي قضى بسريان جميع القوانين واللوائح
الخاصة بموظفي الحكومة ومستخدميها على موظفي المجلس، فإنه لا تسري عليه أحكام النوع
الأول؛ لأنه لم يكن عند صدور كادر العمال في أول مايو سنة 1945 قد اكتسب الحق في معاملته
أسوة بعمال الحكومة، وهو الحق الذي لم ينشأ إلا بعد القانون رقم 148 لسنة 1950؛ ومن
أجل ذلك لا تسري في حقه إلا أحكام النوع الثاني وحدها، وحقه في الانتفاع بها مرهون
بتوافر الشروط المقررة فيها، وفي مقدمتها ضرورة وجود درجات خالية يمكن تعيينه عليها.
ومتى كان من الثابت أنه استحال على إدارة البلدية تدبير المال اللازم لإنشاء الدرجات
المطلوبة لتسوية حال عمالها، فمن ثم يكون المدعي غير محق في المطالبة بتسوية حالته
على أساس أحكام هذا الكادر.
ومن حيث إن الأصل في كادر العمال أن يقتصر تطبيقه على عمال الحكومة المركزية وفروعها
دون عمال المجالس البلدية والقروية ما لم يصدر تشريع خاص بسريان أحكامه عليهم. وأن
سريانه في مثل هذه الحالة على أولئك العمال مقيد بالقدر الذي تحتمله ميزانية هذه المجالس.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على خطاب مندوب الإدارة العامة لشئون البلديات المحرر
في مارس سنة 1955 والمودع بالملف، أن كادر العمال لم يطبق على عمال المجالس البلدية
والقروية على أثر صدوره؛ إذ أن تكاليف تنفيذه بلغت عند حصرها 181340 جنيه، وأن وزارة
الصحة تقدمت إلى وزارة المالية بطلب منح المجالس السلطة التي تمكنها من تطبيق ذلك الكادر
من أول مايو سنة 1945 حتى آخر أبريل سنة 1948، إلا أن وزارة المالية أجابت بأنها تأسف
لعدم إمكانها الموافقة على منح سلف بسبب الأعباء الجسيمة التي تثقل كاهل الخزانة العامة
– واستطرد محرر الخطاب إلى القول بأنه بناء على ذلك لن تستطيع إدارة البلديات تطبيق
كادر العمال على مجالسها إلا إذا أمدتها الحكومة بإعانة مالية سنوية لتتمكن من مواجهة
تكاليفه نظراً لقصور ميزانيات المجالس البلدية عن تحمل هذه التكاليف.
ومن حيث إنه متى كان الثابت أن المبالغ اللازمة للتنفيذ لم تكن مدرجة في ميزانيتي مجلس
بلدي بور سعيد ومجلس بلدي المنصورة، فإنه لا يكون للمدعي في سبيل إلى إلزام هذين المجلسين
أحدهما أو كليهما بتسوية حالته على أساس أحكام كادر العمال طبقاً للقاعدة المشار إليها
آنفاً. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون ويتعين
إلغاؤه ورفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
